رئيس التحرير
عصام عثمان
رئيس التحرير التنفيذى محمد ربيع
ads

«يوسف شاهين».. الإسكندراني صائد الجوائز العالمية

الخميس 27/يوليه/2017 - 06:43 م
 المخرج العالمي يوسف
المخرج العالمي يوسف شاهين
سمية أحمد
تحل اليوم الذكرى التاسعة لرحيل المخرج العالمي يوسف شاهين ، والتى أثبتت أن الوقت مجرد فراق جسدى، بينما تظل روحه وأعماله طاغية على شاشات الفضائيات.


 "يوسف جبرائيل شاهين".. مسيحي كاثوليكي، ولد لأسرة من الطبقة الوسطى، في 25 يناير 1926 في مدينة الإسكندرية لأب لبناني كاثوليكي من شرق لبنان في مدينة زحلة وأم من أصول يونانية هاجرت أسرتها إلى مصر في القرن التاسع عشر، وكمعظم الأسر التي عاشت في الإسكندرية في تلك الفترة فقد كان هناك عدة لغات يتم التحدث بها في بيت يوسف شاهين. وعلى الرغم من انتمائه للطبقة المتوسطة حيث قالت الفنانة محسنة توفيق في إحدى الحوارات "أن أسرته كافحت لتعليمه"، كانت دراسته بمدارس خاصة منها كلية فيكتوريا، والتي حصل منها على الشهادة الثانوية. بعد اتمام دراسته في جامعة الإسكندرية، انتقل إلى الولايات المتحدة وأمضى سنتين في معهد پاسادينا المسرحي (پاسادينا پلاي هاوس - Pasadena Play House) يدرس فنون المسرح.


البعض يصنف يوسف شاهين كصاحب الأعمال "غير المفهومة"، كونها منتجة فى "دماغه" التى كان من الصعب أن يتوقعها أحد، بينما يذهب الفاهمون كثيرا فى شؤون السينما والإخراج لأن هذه الصفة أوصمت فى يوسف شاهين عن قصد من قبل بعض الأنظمة التى لم تكن تجد ارتياحا كبيرا لأعماله التى تنتقد قصورهم وأخطائهم السياسية والاجتماعية.


وتحدث الكثير عن أعمال يوسف شاهين، إلى جانب تكريماته العالمية والإقليمية التى كانت خير شاهد على إثرائه لمجال الإخراج فى مصر والعالم العربى، بينما حكى شاهين عن نفسه كثيرا من التفاصيل الخاصة التى لم يكن يعرفها عنه أحد، ضمن برنامج "شاهين ليه" الذى طرحته شركة مصر العالمية التى كان يترأسها.


كيف أصبح شاهين مخرجًا


التحق شاهين بجامعة الإسكندرية، وبعد عام واحد من التحاقه بالجامعة سافر ليدرس الإخراج المسرحى فى معهد باسادينا بالولايات المتحدة الأمريكية.


وقدم له والده كل ما يمكنه حتى يتمكن ابنه من دراسة حلمه، لكن أعباء الحياة وغلاء الأسعار، جعلته يطلب منه العودة خصوصا أنه لم يعد قادرا على تحمل مصروفاته فى أمريكا، فقرر شاهين أن يترك دراسته فى أمريكا ويترك حلمه ويعود لمصر، وعلى الرغم من إصرار أساتذته فى المعهد وزملائه على استكمال الدراسة، كانت الظروف أقوى منه، وبعد ان جهز نفسه للسفر فوجىء بأن والده أرسل له مبلغا أكبر من المعتاد، وعاد مجددا ليستكمل دراسته، وفى الشهر التالى أرسل له نفس المبلغ فى المواعيد المحددة، وساعده ذلك على دراسة الإخراج والتمكن من الإلمام يتفاصيل المهنة وصقل موهبته، ليكتشف شاهين بعد سنوات وسنوات أنه مدينا للجامعة بمبلغ 700 جنيه ليكتشف أن الجامعة أرسلت له هذه الأموال عن طريق الخطأ، ولولا هذا الخطأ ما كان شاهين ليستكمل دراسته فى أمريكا.



بعد رجوع شاهين إلى مصر، ساعده المصور السينمائي ألڤيزي أورفانيللي (Alvise Orfanelli) بالدخول في العمل بصناعة الأفلام. كان أول فيلم له هو بابا أمين (1950). وبعد عام واحد شارك فيلمه ابن النيل (1951) في مهرجان أفلام كان.


في 1970 حصل على الجائزة الذهبية من مهرجان قرطاچ. حصل على جائزة الدب الفضي في برلين عن فيلمه إسكندرية ليه؟ (1978)، وهو الفيلم الأول من أربعة تروي عن حياته الشخصية، الأفلام الثلاثة الأخرى هي حدوتة مصرية (1982)، إسكندرية كمان وكمان (1990) وإسكندرية - نيويورك(2004). 


في 1992 عرض عليه چاك لاسال (Jacques Lassalle) أن يعرض مسرحية من اختياره ل- كوميدي فرانسيز (Comédie Française). اختار شاهين أن يعرض مسرحية كاليجولا لألبير كامو والتي نجحت نجاحًا ساحقـًا. في العام نفسه بدأ بكتابة المهاجر (1994)، قصة مستوحاه من شخصية النبي يوسف ابن يعقوب. تمنى شاهين دائمًا صنع هذا العمل وقد تحققت أمنيته في 1994.


و ظهر شاهين كممثل في عدد من الأفلام التي أخرجها مثل باب الحديد وإسكندرية كمان وكمان.


في 1997، وبعد 46 عامًا و5 دعوات سابقة، حصل على جائزة اليوبيل الذهبي من مهرجان كان في عيده ال-50 عن مجموع أفلامه (1997)، منح مرتبة ضابط في لجنة الشرف من قبل فرنسا في 2006.


وبمناسبة الاحتفال بمئوية السينما المصرية شكل مركز الفنون التابع لمكتبة الإسكندرية عام 2006 لجنة فنية مؤلفة من النقاد أحمد الحضرى، كمال رمزى وسمير فريد لاختيار أهم 100 فيلم مصري روائي طويل ممن تركوا بصمة واضحة خلال هذه المسيرة الطويلة واختير عدد سبعه من أفلامه ضمن هذه القائمة وهي: صراع في الوادى، باب الحديد، الناصر صلاح الدين، الأرض، العصفور، عودة الابن الضال وإسكندرية ليه.
وهناك ما يقارب من 37 فيلم طويل وخمسة أفلام قصار حصيلة حياته المهنية نال عدة أفلام منها جوائز وترشيحات لمختلف الجوائز في العالم، أهمها جائزة الإنجاز العام من مهرجان كان السينمائي.


ويعد فيلم الناصر صلاح الدين واحدا من أهم المحطات الإبداعية فى حياة يوسف شاهين، وبعيدا عن كل الانتقادات التى طالت الأخطاء التاريخية أو التعديلات الإبداعية ليوسف شاهين فى هذا العمل، إلا إنه واحد من أهم 100 فيلم شهدته السينما المصرية فى 100 عام منذ انطلاقها، الغريب والذى لا يعلم به كثيرون أن الفيلم لم يكن ليوسف شاهين، وكان للمخرج عز الدين ذو الفقار الذى يدين له شاهين بكثير من الفضل، لكن المرض قد طال عز الدين ذو الفقار قبل وفاته، فطلب من شاهين أن يقدم هذا الفيلم إذا وافته المنية، وأكد له شاهين أنه سيعيش وسيقدمه بنفسه، لكن كلمة القدر كانت أقوى، وبالرغم من طمع شقيق عز الدين فى الفيلم قرر شاهين أن يقدمه وفاء وتنفيذا لوصية عز الدين ذو الفقار، وأكد شاهين أنه أدخل تعديلات على السيناريو لأن ذلك من حقه، وهو نفس الأمر الذى حدث مع فيلم "جميلة بوحريد"، بينما كان سبب تراجع عز الدين ذو الفقار عن تقديمه هو خلافات مع المنتجة آسيا.


بابا أمين (1950): بطولة فاتن حمامة وحسين رياض وكمال الشناوي وماري منيب وفريد شوقي وهند رستم. وهو أول أفلام يوسف شاهين (أخرجه ولم يكن عمره يتجاوز الـ24 عامًا)، وقد اعتمد على الفانتازيا التي كانت غريبة على السينما المصرية، حيث يصور الفيلم حياة شخص بعد الموت.
وله العديد من الأفلام السينمائية وكان أولها ابن النيل (1951) ،المهرج الكبير (1952)، سيدة القطار (1952)، نساء بلا رجال (1953)،صراع في الوادي (1954)،شيطان الصحراء (1954)، صراع في الميناء (1956)،ودعت حبك (1957)، أنت حبيبي (1957)، جميلة (1958)،باب الحديد (1958)، حب إلى الأبد (1959)، بين يديك (1960) ، والمصير وهي فوضى ، وأدم وحنان .


كما أخرج يوسف شاهين ستة أفلام قصيرة هي عيد الميرون (1967)، سلوى (1972)، الانطلاق (1974)، القاهرة منورة بأهلها (1991)،
الموسيقى والغناء في أفلام يوسف شاهين

منذ بداية مشواره مع السينما، استخدم شاهين الموسيقى والغناء كعنصرين أساسيين في أفلامه منذ فيلمه الأول "بابا أمين" وحتى آخر أفلامه "هي فوضى". في تلك الأفلام تعامل مع عدد كبير من المؤلفين والملحنين والمطربين وكان يشارك في اختيار الأغاني والموسيقى التي تخدم فكرة. تعاون شاهين مع فريد الأطرش وشادية وقدمهما في صورة مختلفة في فيلم "أنت حبيبى" عام 1957، وقدم مع فيروز والأخوان رحبانى فيلم "بياع الخواتم" عام 1965 واختار ماجدة الرومى لبطولة فيلم عودة الابن الضال عام 1976 ولطيفة قى "سكوت هنصور" عام 2001.


ويمثل محمد منير حالة خاصة، لأنه أكثر المطربين مشاركة بصوته وأدائه في أفلام يوسف شاهين فقدم معه «حدوتة مصرية» عام 1982 أتبعها بفيلم «اليوم السادس» بعدها بأربعة أعوام، ثم فيلم «المصير» عام 1997. وخلال تلك المسيرة لحن شاهين أغنيتين الأولى هي «حدوتة حتتنا» في فيلم «اليوم السادس» وأدّاها الفنان محسن محيي الدين، والثانية هي «قبل ما» للطيفة في فيلمه «سكوت هانصور» من كلمات كوثر مصطفي وتوزيع الموسيقار عمر خيرت.

الجوائز التي حصل عليها
التانيت الذهبية من أيام قرطاج السينمائية عن فيلم «الاختيار» عام 1970
الدب الفضي من مهرجان برلين السينمائي عن فيلم «إسكندرية... ليه؟» عام 1979
أفضل تصوير من مهرجان القاهرة السينمائي عن فيلم «إسكندرية كمان وكمان» عام 1989
مهرجان أميان السينمائي الدولي عن فيلم «المصير» عام 1997
الإنجاز العام من مهرجان كان السينمائي عن فيلم «المصير» عام 1997
فرنسوا كالية من مهرجان كان السينمائي عن فيلم «الآخر» عام 1999
اليونيسكو من مهرجان فينيسيا السينمائي عن فيلم «11/9/2001» عام 2003

ومن أقوال شاهين
حين أستعرض مشواري مع السينما المصرية بكل سلبياته وإيجابياته.. وبكل ما قدمت من إضافات وبكل ما حصلت عليه من عذابات.. أستطيع القول إنني أخذت من السينما بقدر ما أعطيتها، وأن رحلتي مع السينما المصرية كانت تستحق كل ما قدمته من أجلها.
إذا أردنا أن نعرف الفنان الملتزم فهو الذي يتقبل مسؤوليات اختياره بسلبياته وإيجابياته.
وكانت أهم وصايا يوسف شاهين والتي كشفها المخرج عمر زهران منذ فترة عن وصية المخرج العالمى يوسف شاهين بأن يخرج جسمانه من مسجد عمر مكرم، وأكد أنه بعد دفنه فى مدافن أسرته، دار بينه وبين المخرج خالد يوسف حديثا حول حقيقة الوصية الخاصة بخروجه من مسجد عمر مكرم بميدان التحرير، فأكد له خالد يوسف أن المعلومة صحيحة وأن المخرج يوسف شاهين أوصى بذلك لكن من الصعب تنفيذ الوصية لأسباب أكد زهران أنها تخص عائلته وأسرته.

وفي مساء يوم 15 يونيو 2008، أُصيب يوسف شاهين بنزيف متكرر بالمخ، وفي 16 يونيو 2008 دخل يوسف شاهين في غيبوبة وأدخل إلى مستشفى الشروق بالقاهرة. طالب خالد يوسف الذي أخرج مع شاهين فيلم "هي فوضى..؟" باستئجار طائرة خاصة لنقل شاهين إلى فرنسا أو بريطانيا لتلقي العلاج. ، ولاحقا في ذلك اليوم نقل شاهين علي متن طائرة إسعافات ألمانية خاصة إلي باريس، حيث تم إدخاله إلي المستشفي الأمريكي بالعاصمة الفرنسية، ولكن صعوبة وضعه حتمت عليه الرجوع إلى مصر.
وتوفي يوسف شاهين عن 82 عاما في الساعة الثالثة فجر يوم الأحد 27 يوليو 2008 بمستشفى المعادى للقوات المسلحة بالقاهرة، بعد دخوله في حالة غيبوبة لأكثر من ستة اسابيع ، وأقيم له قداس في كاتدرائية القيامة ببطريركية الروم الكاثوليك بمنطقة العباسية بالقاهرة ، ودفن جثمانه في مقابر الروم الكاثوليك بالشاطبي في مدينته الإسكندرية التي عشقها وخلدها في عدد من أفلامه ، وأقيم العزاء يوم 29 يوليو في مدينة السينما بالقاهرة. وقد نعاه قصرا الرئاسة في مصر وفرنسا حيث وصفه الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي بالمدافع عن الحريات .

إرسل لصديق

ads
ads
هل توافق علي الصلح مع قطر حال إغلاق قناة الجزيرة

هل توافق علي الصلح مع قطر حال إغلاق قناة الجزيرة
ads
ads
ads
ads
ads