رئيس التحرير
عصام عثمان
 
ads

طه ثابت لـ'الوسيلة نيوز': 'المنتحر يريد إزلة اﻷلم وليس الموت'

الأحد 17/سبتمبر/2017 - 04:41 م
طه ثابت
طه ثابت
نادر جوهر
يشغل الإنتحار المرتبة الثانية التى تهدد النوع البشرى، ويوجد العديد من اﻷسباب لهذه الظاهرة التى تصيب اﻷنسان، لذا حاورت "الوسيلة نيوز" طه ثابت مدرب التنمية البشرية والباحث فى مجال تطوير الذات، لمعرفة ما اﻷسباب التى تدفع باﻷنسان للإنتحار وما هى طرق علاج هذه الظاهره.

- ما هى اﻷسباب التى تدفع اﻷنسان للإنتحار؟
يوجد العديد من اﻷسباب التى تودئ لهذه الظاهره ومنها اﻷضطرابات النفسية التى تصيب الأنسان، كما أن الأكتئاب الحاد يلعب دورا أساسيًا حيث يجعل الأنسان غير قادر علي قبول ذاته وقبول المجتمع، وإيضًا يصبح فاقد الرغبه فى الحياه، كما أن العلاقات الأسرية لها دورا جوهريا فى حياه الشخص الذى يفكر فى الأنتحار فقرار الأنتحار ليس وليد اللحظة وإنما يفكر المقبل عليه أكثر من مرة ومن هنا يبحث الشخص على الأهتمام من قبل الأسره أو إحتواء الأسره لمشاعره فإن لم يجد كل ذلك سيشعر بأنه شخص غير مرغوب فيه وبالتالي تتأكد فكره التخلص من حياته، والعلاقات العاطفية والظروف اﻷقتصادية من فشل متكرر فى عدم القدره على الزواج أو تحقيق اﻷحلام فيؤدى كل ذلك إلى تحطيم وإنكسار الذات ومن هنا ينتهى الأمر.

- من الشائع أن الإنتحار يأتى نتيجة الإكتئاب، فهل هذا صحيح؟
بالتأكيد كل الأطباء النفسيين والدراسات أثبتت أن الإكتئاب الحاد من أهم الأسباب التى تجعل الإنسان يبادر وينهى حياته وهذا المرض كالسرطان يتوغل فى دم الأنسان ليصيب أجزاء جسده كاملا باليأس والإحباط والفشل الدائم والصورة السوداء والأحلام التي قتلت والتجارب القاسية التى مر بها الشخص كل ذلك تجعله يعيش فى فوضى عارمة فى حياته فلا يستطيع أن يتحكم في زمام الأمور، وقد يتظاهر المكتئب بالسعاده الزائفه أمام الأخرين وبداخله نيران لكن لن يستطيع خداع نفسه لفتره طويله فعندما يستسلم للإكتئاب يدبل ويظهر كل ذلك علي وجهه وهنا يأتى دور الأصدقاء المقربين منه والأسرة فى مساعدته من التخلص من كل هذه الأفكار أو يذهب إلى الطبيب النفسى ليتم معالجته.

- ماذا عن سيكولوجية المنتحر؟
سيكولوجية الشخص المنتحر دائما يفكر فى حياته ويركز على النقاط السوداء لديه وهنا يشعر بالظلم وعدم المساواه، ويسأل نفسه كثيرا "لماذا لا يحبنى البعض!" "لماذا قدري كذلك!" "لماذا تتحد الحياه ضدى" كل هذه الأسئلة يبحث عن إجابتها بشكل عقلانى، وهنا ينتظر أى شخص يبادر بمد يديه إليه كى يساعده ويحتويه ويشعره بأنه شخص مهم وحياته تهم الجميع لأن الأنتحار لا يأتى فجأه ولكن المنتحر يدرس فكرته الجريئة بشكل منطقي، ولكى تعلم الأنتحار عباره عن فكره وإحساس تأتيه ويشعر بها جيدا ثم يتطور الأمر إلى سلوك إنتحارى إلى أن تثبت كل هواجس أفكاره المريضه القاتله فينتهى به المطاف بكتابة النهاية بطريقته الخاصة.

- ماسبب القدوم علي الإنتحار؟
لا يوجد إنسان يعيش علي الأرض يريد الموت، الجميع بالفطره الطبيعية يريد الحياه والإستمتاع بها والنفس عزيزه علي صاحبها، لكن هو يريد أن يتخلص من قسوة الألم الذى يشعر به سواء بعد تجارب قاسية مر بها أو بسبب شعوره أن أسرته كئيبه لا يشعر بالحنان منهم، هو فقط يريد الهروب من الظلام إلى النوم فلديه خوف دائم من المجهول لا يعرف ملامح المستقبل يركز دائما علي الماضى بكل حدته، ويبحث دائما عن مخرج له غير الانتحار ولكن عندما يفشل في الهروب يجد بأن لا مفر من كل ذلك.

- هل تستطيع السيطرة على اﻷنسان الذى قرر الإنتحار؟
نعم أستطيع مساعدته والسيطره عليه وليس أنا فقط بل والدائرة المقربة منه فهم يلعبون دورا أساسيا في منعه فدائما المقبل على ذلك يتحدث أمام الجميع عن فكرته فى الأنتحار من أجل إهتمام الأخرين به ولو تتذكر بأن أخر حادثة أنتحار حدثت كانت لشاب قرر الأنتحار فى مدينة كفر صقر وقبل تنفيذ فكرته نشر فيديو على مواقع التواصل الإجتماعى يسأل فيه المتابعين عن أساليب حديثة للإنتحار وللأسف الشديد قام الكثير بمداعبتة والإستهزاء به وشاركوه فى كتابة الأساليب ولَم يناقشه أى شخص، لماذا تسأل هذا السؤال، وانتهى الأمر بأنتحار الشاب وأنا أعتقد أن هذه الكارثة شارك فيها كل المتابعين، وبعد كل ذلك لابد أن تعلم اﻷسرة والأصدقاء أنهم يستطيعون التأثير في حياة الأفراد لديهم بالسلب أو بالإيجاب وأيضا يستطيعون إنقاذ حياتهم من مرض الذات أو مساعدة المرض فى القضاء عليهم.

- هل حالات الإنتحار تعود لأسباب إقتصادية؟
هذه كارثة ثانية تهدد الأنسان المؤمن بالأمل والمقبل على الحياة بالأنتحار، وأنا أتوقع بزيادة أعداد المقبلين على الأنتحار فى الأعوام القليلة التالية بسبب الظروف الأقتصادية وزيادة أعباء المعيشة بشكل جنونى مع القهر والظلم والأستبداد الذى يشعر به الطبقات الفقيرة ولو تحدثنا عن أسرة مكونة من 6 أفراد لديهم ثلاثة أبناء فى المرحلة الثانوية والجامعية وطفل لازال رضيعا وشاب تخرج من الجامعة ليبنى حياته لن يستطيع عائل اﻷسرة بسد إحتياجات أبنائه وهكذا الشاب الخريج لن يستطيع مساعده والده ولا مساعدة نفسه ستجد أن الأسرة في حزن دائم ومن هنا تبدأ رحلة رفض الحياة إلى أن يبدأ أحدهم بالأنتحار تلو الاخر، وليس فقط الأنتحار بل كل ذلك سيجعل الجريمة منتشره بكل أنواعها وأبشع الجرائم التى ستشاهدها فى التاريخ الإنسانى على مر السنيين وهذا ما أتوقعه لجميع الدول النامية عندما يعيش الشعوب فى مجاعات وفقر حينها سيلتهم القوى لحم الضعيف وسنصبح كالأسود المفترسة.
- ما هى وسائل العلاج للقضاء على هذه الظاهرة؟
قبل أن أتحدث عن وسائل العلاج يجب أن تعلم جيدا بأن الأنتحار ليست مجرد ظاهرة ولكن مرض حقيقى يوجد فى تاريخنا ولكن لا يتم تسليط الضوء عليه ﻷننا مجتمع شرقى مؤمن بالله وله عاداته وتقاليده، أما بالنسبة لوسائل العلاج فلابد أن يشارك فيه جميع أطراف المجتمع بكل مؤسساته الدينية والإعلامية والاجتماعية والعلمية، كما أن الدولة لها دور كبير فى إنهاء أزمات الحياه كمساعدتهم فى التخلص على البطاله وتوفير لهم فرص العمل، وكذلك الإعلام الذى يؤثر فى المجتمع بشكل كبير، كما أن المؤسسات الأجتماعية والعلمية لهما الدور الأكبر فيجب على كل المتخصصين والباحثين في هذا الشأن أن يتحركوا ليدرسوا هذا المرض بكل أهتمام وقوة ويتركون المكاتب ويحملون المسؤلية، فالأمر لا يحتمل اﻷهمال أكثر من ذلك، أتعلمون ما الكارثة أن ينتحر شاب مسلم فى مجتمع إسلامى، فماذا نترك للملحدين.

وفى النهاية أدعو الأسرة بأن تترك جزء خاص لمتابعة أبنائهم وإحتواء مشاعرهم ومشاركتهم فيما يفكرون فيه، وهكذا أدعو الشباب بأن يتقربون أكثر من الله سبحانه وتعالى والإلتزام بتعاليم الدين واﻷيمان بقدر الله وأن كل ذلك إبتلاء فيختبر الله عباده فلا تيأسوا من رحمه الله هكذا هى الحياه من أمل إلى ألم ومن حزن إلى سعاده.
طه ثابت لـ'الوسيلة نيوز': 'المنتحر يريد إزلة اﻷلم وليس الموت'
طه ثابت لـ'الوسيلة نيوز': 'المنتحر يريد إزلة اﻷلم وليس الموت'

إرسل لصديق

هل تتوقع نجاح حسام البدري مع المنتخب المصري

هل تتوقع نجاح حسام البدري مع المنتخب المصري
ads
ads