رئيس التحرير
عصام عثمان
رئيس التحرير التنفيذى محمد ربيع

بعد عام علي رحيله..

أحمد عبده طرابيك
أحمد عبده طرابيك

إسلام كريموف وبناء أوزبكستان الحديثة

الإثنين 09/أكتوبر/2017 - 11:03 ص
في نهاية شهر يناير 2018 ، عندما تحل الذكري الثمانون لميلاد الرئيس إسلام كريموف ، يكون قد مر نحو عام وأربعة شهور علي وفاته ، وما بين الميلاد والوفاة التي تبلغ نحو 78 عاما ، قضي إسلام كريموف حياته بكل دأب في خدمة وطنه قبل الاستقلال ، كما ساهم بشكل كبير وفعال في بناء الدولة العصرية لأوزبكستان الحديثة بعد الاستقلال .
ولد إسلام عبد الغنيفيتش كريموف في 30 يناير 1938 بمدينة سمرقند ، ودرس الهندسة والاقتصاد ، وعمل مهندسناً في الطيران من عام 1961 إلي عام 1966 ، ثم انضم للحزب الشيوعي السوفيتي ، وتولى بعدها عدداً من المناصب الحكومية ، وفي عام 1989 انتخب أميناً عاماً للحزب الشيوعي خلفا للزعيم رفيق نيشونوف ، وفي 24 مارس 1990 تولي رئاسة جمهورية أوزبكستان الاشتراكية السوفيتية ، وفي 31 أغسطس 1991 أعلن استقلال جمهورية أوزبكستان عن الاتحاد السوفيتي ، ودعا لانتخابات رئاسية في 29 ديسمبر 1991 ، فاز فيها بنسبة 86 % . وفي عام 1995 حصل كريموف من خلال استفتاء عام على فترة رئاسية ثانية ، وفي 9 يناير 2000 أعيد انتخابه مرة ثالثة ، وحصل على نسبة 91.9 % ، وفي استفتاء عام 2002 ، تم تمديد فترة ولاية الرئيس من 5 إلى 7 سنوات ( 1 ) .
في نوفمبر 2007 قبل كريموف ترشيح الحزب الديمقراطي الليبرالي له لفترة رئاسية ثالثة ، وجرت الانتخابات في 23 ديسمبر ، وأظهرت النتائج الرسمية الأولية فوز كريموف بنسبة 88.1 % من الأصوات بنسبة مشاركة وصلت إلى 90.6 ، وراقبت تلك الانتخابات عدد من المراقبين الدوليين المستقلين ، والمنظمات الدولية مثل منظمة شنغهاي للتعاون ورابطة الدول المستقلة ، وأعطت تقييما إيجابيا لها ، وفاز الرئيس إسلام كريموف بفترتي ولاية أخريين عقب انتخابات أجريت في عام 2007 ، وفار الرئيس كريموف في انتخابات مارس 2015 ، قبل أن يتوفي نحو تسعة أشهر في 2 سبتمبر 2016 .
في 28 أغسطس 2016 أصيب الرئيس إسلام كريموف بجلطة دماغية نقل علي أثرها إلي المستشفي ، ولكنه فارق الحياة في 2 سبتمبر 2016 ، وبحسب الدستور في أوزبكستان فقد كان مقرراً أن يتولي الرئاسة لفترة انتقالية لمدة ثلاثة أشهر رئيس البرلمان ، ولكنه اعتذر عن تولي المنصب ، فتم الاتفاق بين مؤسسات الدولة علي أن يتولي الرئاسة خلال الفترة الانتقالية رئيس الوزراء شوكت ميرأمانوفيتش ميرزيوييف ، والذي تم انتخابه بعد انتهاء الفترة الانتقالية في 4 ديسمبر رئيساً لأوزبكستان .

أوزبكستان المستقلة
عقب استقلال أوزبكستان عن الاتحاد السوفيتي عام 1991 ، كانت أوزبكستان تمر بظروف اقتصادية صعبة للغاية ، فعشية الاستقلال ، كان مخزون الدقيق والحبوب لأكثر من عشرين مليون نسمة ، هم سكان البلاد ، يكاد يكفى لأسبوع واحد أو أسبوعين علي أقصي تقدير ، وخلال تلك الظروف الصعبة وضع الرئيس إسلام كريموف برنامج شامل للتنمية ، عرف فيما بعد باسم " النموذج الأوزبكي " للتنمية ، والذي سرعان ما أصبح معروفاً علي مستوي العالم الخارجي بهذا الاسم ، حيث أصبح معلماً هاماً في تاريخ أوزبكستان المستقلة ( 2 ) .
اختارت أوزبكستان مساراً للتنمية منذ استقلالها ، بما يتناسب مع امكانيات البلاد ومواردها الطبيعية والبشرية ، والظروف التي تمر بها خلال فترة التحول الاقتصادي من النظام الاشتراكي إلي اقتصاد السوق والانفتاح علي العالم الخارجي ، وكذلك بما يتوافق مع قيم وتقاليد شعب أوزبكستان الاجتماعية والدينية والثقافية ، خاصة ان البلاد تعتبر بوتقة للقوميات التي يزيد عددها عن 130 قومية دينية وعرقية تتعايش في جو من الود والسلام والاستقرار ( 3 ) .
اعتمد النموذج الأوزبكي للتنمية علي عدد من العمليات المتتابعة والمتواصلة علي نطاق واسع شمل مختلف القطاعات الاقتصادية والاجتماعية ، وكان يهدف في البداية إلي تحقيق الاستقلال السياسي والاقتصادي ، خلال السنوات الأولي من الاستقلال ، فيما كانت البلاد تمر بمرحلة جديدة في تاريخها الوطني الحديث ، فقد كانت قاعدة النموذج الوطنى للإصلاح والتنمية ، التى وضعها مؤسس الدولة إسلام كريموف ، آخذاً فى الاعتبار بالقدرات الاجتماعية والاقتصادية للبلاد ، وتاريخ الدولة التى أقامها شعب أوزبكستان ، والقيم القومية والخبرات الدولية ، ترتكز إلى خمسة مبادئ جوهرية للانتقال إلى اقتصاد السوق الحر الموجه اجتماعياً ( 4 ) :
المبدأ الأول : أولوية الاقتصاد عن السياسة ، وذلك بتحرر الاصلاحات الاقتصادية من كافة المسلمات الجامدة والاستراتيجيات التى عفا عليها الزمن ، ولا ينبغى أن تخضع لأى من الأيديولوجيات .
المبدأ الثانى : الدولة هى القائم الرئيسى على الاصلاح ، وعليها تحديد الأولويات الحيوية ، واتجاهات الاصلاح ومراحله ، ووضع البرامج الحكومية للتنمية وتجسيدها على أرض الواقع .
المبدأ الثالث : سيادة القانون فى كافة مجالات الحياة فى المجتمع . ينبغى على الجميع دون استثناء ، الالتزام بالدستور والقوانين التى يتم تطبيقها بالوسائل الديمقراطية .
المبدأ الرابع : انتهاج السياسة الاجتماعية القوية ، مع تطبيق علاقات السوق فى الوقت نفسه ، فمن الضرورى اتخاذ التدابير المؤثرة فى ضمان الحماية الاجتماعية المؤكدة للسكان ، وخاصة الفئات محدودة الدخل ، والأسر متعددة الأبناء ، وذوى المعاشات .
المبدأ الخامس : يتحقق التحول إلى علاقات السوق من مرحلة لأخرى عبر الطريق الارتقائى ، التدريجى المدروس ، مع الأخذ فى الاعتبار الأوضاع الاقتصادية الموضوعية ( 5 ) .
بفضل تحقيق أوزبكستان لنموذجها الخاص فى التحديث والنهضة للمجتمع ، والذى عرف باسم " النموذج الأوزبكى " للتنمية ، وبالتحقيق المتواصل للاصلاحات الواسعة فى كافة المجالات والقطاعات عبر سنوات الاستقلال ، فقد جرى التغيير الجذرى لهيكل الاقتصاد ، وتم إيجاد القاعدة الواعدة لتحقيق النمو الاقتصادى المستدام ( 6 ) .
تقوم أوزبكستان في الوقت الحالي بتصنيع نحو 60 % من حجم الانتاج الصناعي ، وذلك من خلال المصانع التي تم إنشاءها بعد الاستقلال والتي تعتمد علي التقنيات الحديثة ، والتى تقوم بإنتاج السلع القادرة على المنافسة فى الأسواق العالمية ، وتتمتع بالقيمة المضافة المرتفعة ، فقد تم الاهتمام بقطاع صناعة السيارات ، وتصنيع الآلات الزراعية ، والمصاعد الهوائية ، وماكينات جمع القطن ، وتحديث قطاع الالكترونيات ، وتنمية قطاع الصناعات التحويلية للنفط والغاز ، كما ساعد إقامة صندوق إعادة الإعمار والتنمية فى أوزبكستان عام 2006 ، والذى بلغ رأس ماله فى الوقت الراهن 25 مليار دولار ، فى تنفيذ المشروعات الخاصة بالتطوير والتحديث التقني لمعدات القطاعات الأساسية للاقتصاد ، وتنفيذ السياسات الهيكلية والاستثمارية الفعالة .
تمثل العامل المحورى المبدئى للإصلاح فى مجال الزراعة ، فى التحول من التخطيط الإدارى ونظام التوزيع إلى نظام العلاقات التى يحكمها السوق ، حيث تم نقل الأراضي الزراعية إلى دائرة المزارع الخاصة التى تم إنشاؤها حديثا ، ونتيجة لتلك الإجراءات تقلصت حصة القطن الكلية بنسبة 7.7 ٪ من حجم الناتج الإجمالى ، فى حين بلغت حصة الحبوب حوالي 9 ٪ ، والفواكه والخضروات 32.4 ٪ ، بينما تجاوزت نسبة المنتجات الحيوانية أكثر من 40٪ من حجم الانتاج الزراعي والحيواني .
تم تنفيذ مشاريع واسعة النطاق لتحديث وتطوير البنية التحتية للنقل ، كما تم بناء خطوط السكك الحديدية الجديدة ، والانتهاء من تنفيذ كهربة خطوط السكك الحديدية ، وافتتاح خط قطارات الركاب فائقة السرعة سمرقند - قارشى ، الأمر الذي جعل من الممكن القيام بتنظيم تسيير القطارات الكهربائية فائقة السرعة " أفروسياب " من طشقند إلى قارشى . إلي جانب ذلك يوجد فى أوزبكستان أكثر من عشرين ممراً دوليا للنقل ، اثنان منها يتمثلان فى الطرق الدولية الرئيسة للسيارات التى تربط أوروبا الغربية مع بلدان شرق آسيا ، كما تم إقامة المجمع الأحدث لصيانة الطائرات المصنعة فى الغرب ، وإعادة تأهيل المطارات ، وتحسين نظم الملاحة فوق كامل أراضى أوزبكستان ، والتى جرى الاعتراف بها باعتبارها واحدة من أفضل نظم المراقبة للملاحة الجوية فى بلدان رابطة الدول المستقلة ( 7 ) .
نجحت أوزبكستان فى تهيئة الظروف لجذب رأس المال الأجنبى ، من خلال مجموعة واسعة من التسهيلات والمزايا والامتيازات والضمانات ، وكما أصبح قطاع الخدمات يمثل أكثر فروع الاقتصاد التى تتمتع بالحيوية ، ففى أوائل التسعينات ، بلغ نصيب قطاع الخدمات فى الاقتصاد حوالى 33 ٪ ، وقد ارتفعت في الراهن لتبلغ 54.5 ٪ من الناتج المحلي الإجمالى ، إلي جانب ظهور أنواع جديدة وحديثة من الخدمات ، مثل تقنية المعلومات الرقمية والاتصالات ، وخدمات شبكات الهاتف المحمول ، وخدمات برمجة الكمبيوتر ، والاستشارات والخدمات القانونية ، والخدمات العقارية والوساطة المالية ، والعلاج الخاص والتأمين على السيارات ، والأنواع الجديدة من الخدمات المالية ، والخدمات المصرفية الإلكترونية ، وغيرها .
تم اعتماد برنامج الإعداد القومى واسع النطاق لإعداد الكوادر في عام 1997 ، والذى تأسس بهدف إعادة الهيكلة الجذرية للنظام التعليمى القائم ، وضمان التعليم المستمر، وربط النظام التعليمى بالتحولات الجارية فى المجتمع ، ومتطلبات الاقتصاد ذى التنمية المطردة فى الأفراد المؤهلين تأهيلا عالياً ، وتطبق أوزبكستان نظام التعليم العام المجانى الإلزامي لمدة اثنتى عشر عاماً ، فقد تم بناء أكثر من 1600 من الكليات المهنية الجديدة والمدارس الأكاديمية ، المجهزة بوسائل التعليم الحديثة والمختبرات وأجهزة الحاسب الآلى والمعدات الصناعية .
وبفضل السياسة التي تهدف إلى رفع المستوي الصحي وتوفير الرعاية للأمومة والطفولة ، فقد تراجع معدلات وفيات الأطفال والأمهات بشكل كبير ، حيث انخفض إجمالى معدلات وفيات الأطفال الرضع من 34.6 % فى عام 1990 ، إلى 10.8 % فى عام 2014 ، وانخفض معدل وفيات الأمهات من 3.65 إلي 19.1 لكل مائة ألف حالة ولادة ، كما ارتفعت النفقات السنوية لموازنة الدولة فى تلبية الاحتياجات الاجتماعية ، بما فى ذلك الإجراءات الخاصة بتعزيز الضمانات المالية للمؤسسات الاجتماعية ، وازدادت من 31.5٪ فى عام 1990 إلى 59٪ طبقا لإحصاءات عام 2015 ، كما أولت الدولة اهتماماً كبيراً بالشباب ، حيث تم تشييد وتجديد أكثر من 270 مدارسة موسيقية وفنية للأطفال ، و523 منشأة رياضية ، ويشارك أكثر من 2 مليون طفل ، منهم 840 ألف فتاة ، فى مختلف أنواع الألعاب الرياضية ( 8 ) .
وقد عكست المؤشرات الاجتماعية في قطاعات الصحة والتعليم والتربية البدنية والرياضية ، وقطاع الخدمات الاجتماعية ، والبنية التحتية في قطاعات الاسكان والمرافق ، المستوي الاقتصادي بشكل مباشر ، الأمر الذي يدل علي مدي نجاح النموذج الأوزبكي للتنمية في تحقيق الأهداف المرجوة منه في التطور الاقتصادي والاجتماعي في البلاد .

آفاق العلاقات الدولية لأوزبكستان
عندما نالت أوزبكستان استقلالها عام 1991 ، لم يكن لها أي رصيد من العلاقات الدولية الخارجية ، وقد بدأت في نسج علاقاتها الخارجية ، وكانت تلك العلاقات تتطلب من الدولة الوليدة تقديم مسوغات وشهادات قدرتها علي نسج علاقات قائمة علي تحقيق المصالح المتبادلة ، فقد كانت البلاد لا تمتلك رصيداً من الثقة لدي العالم الخارجي ، كما أن اقتصادها في ظل الاتحاد السوفيتي السابق يتميز بالاقتصاد الأحادى المتطور ، الذى سيطر عليه احتكار زراعة القطن ، وتسليمه إلي الحكومة المركزية فى صورة مواد خام . فكان الشعب يزرع القطن بسواعده ولا يعلم مدي قيمته الفعلية .
بدأت أوزبكستان منذ الاستقلال فى إقامة روابط التعاون الاقتصادى المستقل مع مختلف دول العالم ، وقد تم تحديد أولوية تلك الشراكة لقضايا التنمية ، والتى تمثل الجانب الهام فى السياسة الخارجية للبلاد ، ونتيجة لذلك ، فقد ارتفعت مكانة أوزبكستان التى تتمتع بالإمكانات الطبيعية والعلمية الكبيرة ، والقدرات القوية لتصدير منتجاتها ، وقد صارت أوزبكستان عضوا فى تلك الهيئات المرموقة مثل الأمم المتحدة ، والبنك الدولى ، وصندوق النقد الدولى ، ومؤسسة التمويل الدولية ، والوكالة الدولية متعددة الجوانب لضمانات الاستثمار ، ومنظمة الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة ، واللجنة الاقتصادية والاجتماعية لآسيا والمحيط الهادئ ، ومؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية ، ومنظمة التعليم والعلوم والثقافة " اليونسكو " ، ومنظمة العمل الدولية ، والمنظمة العالمية لحقوق الملكية الفكرية ، ورابطة الدول المستقلة ، ومنظمة شنغهاى للتعاون ، ومنظمة التعاون الإسلامى ، وبنك التنمية الآسيوى ، والبنك الإسلامى للتنمية ، وغيرها من الهيئات والمنظمات الدولية الأخرى ( 9 ) .
أصبحت أوزبكستان عضوا كامل العضوية في الأمم المتحدة في الثاني من مارس 1992 ، وقد استطاعت في وقت قصير تعزيز علاقات التعاون مع المنظمة الدولية ، والهيئات التابعة لها كما عملت علي تعزيز علاقاتها الاقتصادية في إطار منظمة شنغهاى للتعاون ، الأمر الذي جعل أوزبكستان تنال التقدير من قبل قادة منظمة شنغهاي للتعاون خلال قمتهم الخامسة عشر ، والتى عقدت في طشقند يومي 24 ، 25 يونيو 2016 ، من خلال عدد من الآليات ، أهمها : مجلس رؤساء حكومات الدول الأعضاء في منظمة شنغهاى للتعاون ، ومجلس الأعمال ، واتحاد البنوك ، وكان إعلان طشقند الذى تم توقيعه فى 24 يونيو 2016 ، والذي تناول آفاق التعاون فى المجالات التجارية والاستثمارية ، والنقل والاتصالات من ثمار علاقات أوزبكستان الاقتصادية مع العالم الخارجي .
أدركت أوزبكستان بأن إقامة الروابط الوطيدة مع المؤسسات المالية الدولية ، يلعب دوراً هاماً فى النهوض بالقدرات الاستثمارية للبلاد ، وتحديث السوق المالية ، ولذلك سارعت أوزبكستان للعضوية فى بنك التنمية الآسيوى منذ أغسطس 1995 ، وتم افتتاح مكتبا تمثيليا للبنك فى أوزبكستان عام 1997 ، حيث تعتبر أوزبكستان المساهم الخامس عشر الأكبر بين الأعضاء الإقليميين لبنك التنمية الآسيوي ، وخلال هذه الفترة الماضية ( 10 ) .
كان بناء سياسة خارجية مستقلة من أكبر التحديات التي واجهتها أوزبكستان بعد الاستقلال ، فقد كانت أوزبكستان ومؤسساتها محرومة من إمكانية إقامة علاقات خارجية مباشرة ومستقلة ، ولم يكن للبلاد أي دور في العلاقات التجارية الخارجية التي توفر العملات الصعبة للبلاد ، ولم يكن يسمح لها بالاضطلاع على الجهات التي كانت تذهب إليها الثروات والموارد الطبيعية ومشتقاتها ، ولذلك نالت أوزبكستان استقلالها ولم تكن تملك أي مؤسسة للسياسة الخارجية ، كما لم يكن لها جهازها الدبلوماسي الكافي ، إضافة لندرة المتخصصين بالعلاقات الاقتصادية الخارجية ، في ظروف لم يكن لديها أي معهد لإعداد مثل هذه الكوادر .
ولذلك عملت القيادة في طشقند منذ الأيام الأولي للاستقلال علي البدء من نقطة الصفر لتعزيز شخصية أوزبكستان على الساحة الدولية ، وإثبات وجودها كعضو كامل الأهلية أمام المجتمع الدولي ، في رأس زاوية الأفضليات للسياسة الخارجية الأوزبكية ، وفي تحديد اتجاهات المبادئ الأساسية وذلك علي النحو التالي :
أولاً : الأخذ في الحسبان المصالح العليا المشتركة ، وأفضلية المصالح القومية والحكومية ، وعدم الرغبة في الدخول تحت هيمنة أو تأثير أي دولة عظمى .
ثانيا : إعطاء الأفضلية للقيم الإنسانية في العلاقات بين الأفراد والدول ، فرغبة أوزبكستان الدخول إلي الساحة الدولية من أجل تعزيز السلام والأمن ، ومن أجل تسوية الخلافات بالطرق السلمية ، وجعل منطقة آسيا الوسطي منطقة خالية من الأسلحة النووية ، وعدم المشاركة في العدوان ، أو الدخول في اتحادات أوأحلاف عسكرية ، مع احترام أوزبكستان لكل المواثيق والمعاهدات الدولية ، وحقوق الإنسان ، وعدم الاعتداء ، والامتناع عن استخدام القوة والتهديد بالقوة لحل الخلافات .
ثالثاً : السياسة الخارجية لأوزبكستان قائمة على مبادئ المساواة والمصالح المشتركة ، وعدم التدخل بالشئون الداخلية للدول الأخرى ، والمساواة مع الآخرين .
رابعاً : إتباع مبدأ الانفتاح في السياسة الخارجية ، بغض النظر عن الإيديولوجية ، والمساهمة في إقامة علاقات خارجية واسعة مع كل الدول المحبة للسلام .
خامساً : أوزبكستان المستقلة الفتية ، التي أقامت نظاماً قومياً قانونياً ، يعترف بأفضلية مواثيق القانون الدولي داخل الدولة ، دون أن تفقد الملامح الخاصة بها، خلال انخراطها في المجتمع الدولي ، وفي نفس الوقت فأوزبكستان تحترم القوانين الأعراف الدولية .
سادساً : أوزبكستان تتمسك بإقامة علاقات خارجية ثنائية وجماعية ، انطلاقاً من مبدأ الاحترام المتبادل ، وتعميق التعاون ضمن المنظمات الدولية ( 11 ) .
لقد استطاع إسلام كريموف كأول رئيس لجمهورية أوزبكستان الحديثة ، يعيد تأسيس دولة عصرية مستقلة ، حيث عمل إلي جانب النهضة الاقتصادية التي حققها في البلاد أن ينشئ مؤسسات ديمقراطية ونظام سياسي متطور يراعي التوازن بين السلطات السياسية والقضائية والتشريعية ، إلي جانب أنه حافظ علي الهوية الأوزبكية ، حيث تم ترميم أضرحة العلماء الذين أسهموا بقدر وافر في الحضارتين الإنسانية والإسلامية ، إلي جانب تطوير المعالم الأثرية والتاريخية التي تعد ذاكرة للأمة ومركز اعتزازا وفخر لشعب أوزبكستان ، ومن ثم فقد استطاع الرئيس الراحل إسلام كريموف أن يؤسس لدولة عصرية وتعزيز أردانها ودعائمها القوية ، دولة تراعي القيم الدينية والتقاليد القومية لشعب أوزبكستان ، الي يفخر ببلاده الفتية الآن التي تسير بخطي ثابتة نحو التطور والازدهار .

إرسل لصديق

هل تتوقع فوز الأهلي علي النجم الساحلي

هل تتوقع فوز الأهلي علي النجم الساحلي