رئيس التحرير
عصام عثمان
 
ads

أبناء النوبة جزء أصيل من روح مصر وهويتها وتنوعها الثقافي الخلاق

الأربعاء 30/نوفمبر/2016 - 09:40 ص
أبناء النوبة
أبناء النوبة

يشكل أبناء النوبة جزءا اصيلا من روح مصر وهويتها وتنوعها الثقافي الخلاق وثراء حضارتها ضمن نسيج شعبها العظيم ووحدتها الوطنية الراسخة عبر ألاف الأعوام.
وكما يتفق العديد من المثقفين الوطنيين المصريين فان "الوشائج العاطفية والتراثية" التي تشد أهل النوبة لأراضي النوبة القديمة "مفهومة" غير أنه ينبغي في سياق أي مطالب لتلك الفئة العزيزة من أبناء مصر عدم السماح للأطراف التي لاتضمر خيرا لمصر بكل اطيافها باستغلال تلك المشاعر على نحو يحقق ماتضمره تلك الأطراف من شرور وسهام مسمومة تستهدف ارض الكنانة.
وضمن طروحات عديدة لمثقفين تؤكد على أن أبناء النوبة جزء أصيل من شعب مصر العظيم لهم مثل بقية المصريين خصائصهم الثقافية وعاداتهم وتقاليدهم.
وقالت الكاتبة والأديبة سكينة فؤاد "إن منطقة النوبة غنية بتعبيراتها الثقافية وتجلياتها الفنية الابداعية فمن المقرر أن تشهد أسوان في الأسبوع الأخير من شهر فبراير المقبل الدورة الأولى "لهرجان اسوان الدولي لأفلام المرأة" وستكون ضيفة الشرف في هذا المهرجان هي الممثلة الأسبانية الشهيرة ماريبل بيردو.
وكانت فنون النوبة حاضرة دوما ضمن إبداعات شعب مصر وتجلت على سبيل المثال مع بدء انشاء الفرقة القومية للفنون الشعبية كما تتذكر الكاتبة الكبيرة امينة شفيق معيدة للأذهان أن أول عرض لهذه الفرقة عام 1964 تضمن 3 رقصات هي الرقصة النوبية ورقصة "السمسمية" البور سعيدية الشهيرة ورقصة الحجالة القادمة من مرسى مطروح وكلها تعبر عن التنوع الثقافي الثري لمصر في اطار وحدتها الوطنية الراسخة على مدى آلاف الأعوام .
وكان الدكتور ثروت عكاشة وزير الثقافة المصري الأشهر في سنوات الستينيات من القرن الماضي قد حرص قبل افتتاح المرحلة الأولى للسد العالي عام 1964- كما تتذكر أمينة شفيق الكاتبة بجريدة الأهرام-على تنظيم رحلة نيلية لكتاب وفنانين إلى منطقة النوبة ليسجلوا بالكلمة المكتوبة واللوحة والتمثال ذلك التراث الذي ستغمره مياه النيل وينتقل سكانه إلى مناطق جديدة.
وفي ضوء التحديات التي تواجهها مصر في المرحلة الراهنة ، رأت الكاتبة أمينة شفيق ان تلبية مطالب سكان النوبة الذين غادروا مناطقهم القديمة مع تنفيذ مشروع السد العالي يتطلب وقتا موضحة ان بعض مشاكل ابناء مصر في النوبة تعود للعقد الأخير من القرن التاسع عشر.
واللافت أن الأبواق الناطقة بألسنة أعداء مصر والساعية بالشر لاذكاء الفتنة تسارع لترويج الأكاذيب بقصد النيل من النسيج الوطني لشعب مصر بكل أطيافه ولاتتردد في استغلال بعض المطالب الخاصة لأبناء النوبة وغيرهم من المصريين بما يخدم مخططها الآثم والذي تصاعد بعد ثورة 30 يونيو 2013.
ولعل بيوت وقصور الثقافة في أسوان والنوبة مدعوة بالحاح للقيام بدور اكثر فعالية في مواجهة مخططات الشر التي تستهدف النيل من النسيج الوطني المصري وواقع الحال أن هذه المنطقة شاهد أصيل على مدى الثراء والتنوع في روح مصر وانسجام مستويات هويتها الحضارية.
ومن هنا لايجوز النظر لمحاولات بعض القوى والأطراف المعادية لمصر لاستغلال أي مطالب خاصة بأبناء النوبة بمعزل عن الحرب التي يتعرض لها شعب مصر منذ اسقاط حكم جماعة باغية اتبعت مخطط التدمير المنهجي لكيان الوطن وشعبه وحضارته وهويته فيما تعمد تلك الجماعة الآن ومن يقف خلفها وخاصة من اصحاب العقد التاريخية للقيام بكل مامن شأنه "اسقاط الدولة الأقدم في التاريخ".
وفي لحظة التغيير المفصلية والاستحقاقات الكبرى ورهانات المصير فان منطقة النوبة تحظى بأهمية في قدرة تاريخ مصر على اعادة استحضار مكتسباته الثقافية والحضارية فتلك أرض لاتقرأ إلا بحواس الفن كاللون الثامن المستحيل فى قوس قزح بين الماء الصافى والدفقات الملونة وشجن النيل وتجاويف الخيال.
أرض تفتح عمقا وتمنح فرصا للابداع وروحا طيبة سمحة تعبر عنها كلمة "ماسكاجرو" او "مرحبا" والتي يوجهها أبناء النوبة لكل ضيوفهم تعبيرا عن روح مصر الطيبة وأرض الطيبين حيث يسكن الفن تحت سماء الدهشة.
انها الخصوصية التى تشكل جزءا بديعا من المشهد الثقافى المصرى المتعدد الأبعاد والمستويات متماهيا فى ذلك مع ثراء الهوية المصرية وتنوعها ورحابتها فيما فجر الحنين لأرض الأجداد او مسقط الرأس الكثير من الطاقات الابداعية للنوبيين المصريين.
والمشهد الثقافى النوبى ثرى بالفعل فيما يطغى المكان بصورة لافتة على الرواية النوبية التى أثرت الابداع الروائى المصرى وشكلت رافدا من روافده خاصة منذ رائعة "الشمندورة" التى كتبها محمد خليل قاسم عام 1964 ونشرت عام 1968 .
ويعتبر كثير من النقاد رواية "الشمندورة" ومن ابرزهم الراحل الدكتور شكرى عياد علامة فارقة وفتحا ابداعيا فى عالم الرواية النوبية بقدر ماتظهر أن المكان هو البطل الجوهرى للنص".
ورأى الناقد الكبير الدكتور شكرى عياد الذى قضى عام 1999 أن من أهم سمات الابداع الروائى النوبى كاثراء حقيقى للأدب المصرى سمة "البكارة".
ويبدو أن الحنين للمكان مبرراته الدرامية القوية فى ضوء معاناة النوبيين من هجرات متعددة لأرضهم فى النوبة القديمة بما انطوت عليه من تحولات تاريخية وجغرافية فى أوجه الحياة بدءا من عام 1902 عندما أقيم خزان اسوان ثم فى عام 1913 وقت التعلية الأولى للخزان فعام 1933 وقت التعلية الثانية وصولا للتهجير الأخير مع بناء السد العالى عام 1964وغرق النوبة القديمة وهو مارصده إبداعيا يحيى مختار فى روايته :"جبال الكحل".
وهذا الأبداع المصرى الأصيل فى تجلياته النوبية وبمفردات الشجن والحنين لأرض الأجداد ومسقط الرأس يختلف كثيرا عن النظرة الغربية الاستشراقية للنوبة فى امتداداتها الافريقية العميقة والتى تستخدم مقاربات اخرى ولها مآرب اخرى.
وكان متحف النوبة الذى اقامته وزارة الثقافة قد حصل على جائزة اليونسكو لأجمل معمار فيما يتميز الأدب النوبى بخصوصيته التى لاتعنى بأى حال من الأحوال انعزالية عن التيار الدافق للأدب المصرى بتنوعاته وتنويعاته .
وتقول الكاتبة والباحثة القانونية الدكتورة ليلى تكلا انها سمعت الكثير عن النوبة من زميل باليونسكو يعتبرها من كنوز مصر الثقافية والانثربولوجية فيما قامت بزيارتها لتقصى الحقائق حول اماكن توطنهم التى هجروا إليها.
واشارت الى ارتباط النوبى بمسقط رأسه حيث يعود اليه فى الاجازات والمناسبات ويستقر به فى المعاش،مؤكدة أن النوبة جزء اصيل من ارض مصر بل من اعرقها" حيث يرجع تاريخها للعصر الحجرى.
واستعرضت ليلى تكلا تاريخ النوبة التى خاض ملوكها حروبا ضد الفرس والآشوريين والرومان واطلق على سكانها "الفراعنة السود" تعبيرا عن انتمائهم لمصر واعادت للأذهان انها خلال زيارة سابقة لتقصى الحقائق "سعدت بمصريتهم واخلاقهم وهدوء اسلوب تقديم مطالبهم.
وفيما يؤكد الروائى حجاج ادول الذى حصل على جائزة الدولة التشجيعية عن "ليالى المسك العتيقة" انه "لايمكن الفصل بين ينابيع ذاته فهو كل لايتجزأ" فانه يقول إنه "يغضب عندما يشير اليه الناس باعتباره أديبا نوبيا فهو أديب مصرى" وان كان يعبر عن حلم العودة لآرض الأجداد وهى أرض مصرية تحمل اسم النوبة.
وعلى نفس المنوال يرفض الروائى يحيى مختار "مصطلح الأدب النوبى" ، موضحا أن الأدب هو اللغة التى يكتب بها ومادام الأدب الروائى الذى يكتبه مع زملائه يكتب باللغة العربية فلا يمكن تسميته بالأدب النوبى..بل هو ابداع له خصوصيته يثرى الأدب المصرى".
ويقول الشاعر النوبى محيى الدين صالح ان ادب النوبة الحديث بدأ منذ 300 عام برواية لزينب كودوت عن الأساطير غير انه يؤكد على أن رواية الشمندورة لمحمد خليل قاسم هى اهم علامة من علامات الرواية النوبية حتى انه يتم تصنيفها "بما قبل الشمندورة ومابعدها".
وواقع الحال ان الأدب النوبى يحفل بروايات وقصص وقصائد يسرى عبر سطورها حلم العودة للأرض العتيقة ومسقط الرأس وهو مايتجلى مثلا فى إبداعات الروائى حجاج ادول فضلا عن ادريس على صاحب "دنقلة" ويحيى مختار وقصيدة "العودة" للشاعر مصطفى عبد القادر.
ومن الطريف ان الروائى النوبى يحيى مختار يتحدث فى روايته :"اند وماندو" التى تعنى:"هنا وهناك" عن كاتب يحاول مع عروسه الفنانة التشكيلية إعادة بناء القرية النوبية التى شب فيها عن الطوق واضطر لتركها مع الأهل عند بناء السد العالى فى مكان اخر بعيد عن النوبة وهى منطقة "المرج" ربما لأنها كانت تضم الكثير من النخيل كما تعانق النهر مثل مسقط رأس الكاتب فى بلدة "الجنينة والشباك".
من ينسى شجن أغانى الراحل محمد حمام..من لايتذوق المذاق البالغ العذوبة والخصوصية لفن محمد منير؟!..فنانو النوبة قصة حب لمسقط الرأس وللوطن المصرى.. من هنا خرجوا للدنيا كلها..من خبيئة حكمة وصبارة مجد للوطن وأجمل بقاع النهر العظيم على لوحة مصرالجميلة العارفة بسر الحياة ومعنى الخلود لأول دولة في التاريخ الانساني.

إرسل لصديق

هل تتوقع نجاح حسام البدري مع المنتخب المصري

هل تتوقع نجاح حسام البدري مع المنتخب المصري
ads
ads