رئيس التحرير
عصام عثمان
 
ads
سيمور نصيروف
سيمور نصيروف

ضحايا يناير الأسود ينشدون العدالة

الجمعة 19/يناير/2018 - 02:25 م
تمر هذه الأيام 28 عاماً علي مأساة يناير الأسود، التي تعرض خلالها شعب أذربيجان الساعي إلي الحرية والحياة الكريمة كسائر شعوب العالم الحرة، التي تريد تقرير مصيرها بنفسها بعيداً عن قبضة السلطات الغاشمة المستبدة التي ما كانت تهدف إلا نهب ثروات الأمة واستنزاف خيراتها واذلال شعوبها .

عندما هبت رياح التغيير على شرق أوروبا ووسط آسيا ودول البلطيق عام 1990، وبدأت تتفكك منظومة القبضة الحديدية عن شعوب وسط آسيا والقوقاز ومع حلول ليلة 20 يناير، قامت القوات السوفييتية بهجوم وحشي ودموي علي الثوار العزل الذين نزلوا إلي شوارع عاصمتهم باكو مطالبين بالحرية والاستقلال عن الاتحاد السوفييتي في ساحة الحرية، وفي محاولة يائسة من قبل القوات السوفييتية لإنقاذ النظام الشيوعي المنهار بفضل سياسة الكبت والاستبداد التي اتبعها زعماء الكرملين ضد السكان الذين شملهم الحكم الشيوعي منذ عام 1917، ولمدة تزيد على سبعين عاماً، استخدمت القوات السوفيتية القوة المفرطة الغاشمة ضد سكان أذربيجان المسلمين دون غيرهم من باقي سكان الدول الأخري التي كانت ضمن الاتحاد السوفيتي.

وهنا أتذكر قول الشيخ محمد الغزالي الذي سجله في كتاب " الحق المر"، والذي يصف ويعلق علي تلك الأحداث فيها: "عندما طالبت شعوب دول البلطيق" استونيا، لاتفيا، لتوانيا" وغيرها من الشعوب غير المسلمة في الاتحاد السوفيتي، عندما طالبوا بالحرية وتقرير المصير، لم يتعرضوا لأي أذي، وتم معاملتهم بالحسني ومنحهم حريتهم واستقلالهم، ولكن عندما طالب شعب أذربيجان المسلم بحقوقه المشروعة تم ابادتهم وقتلهم"، وهذا ما يمثل الجور البين وازدواجية المعايير والكيل بمكيالين وتصنيف الشعوب حسب معتقداتهم، فالمسلم أصبح يوصف بالارهابي ويجوز قتله دون محاكمة، أما غير المسلمين فهم يعيشون أحرار .

لقد أرسل ميخائيل جورباتشوف قواته العسكرية المسلحة لقمع المظاهرات السلمية التي خرجت للاحتجاج ، وبعد تلك الأحداث الدامية الأليمة قامت السلطة المركزية للتغطية علي جرائما بإعلان حالة الطوارئ التي لم تكن معلنة من قبل، والتي لم يعلم بها السكان المتظاهرين، بعد ان قامت القوات السوفيتية بتفجير محطات الكهرباء التي كانت تقوم بتشغيل أجهزة الإذاعة والتلفاز التي كان يستقي منها المواطنون الأخبار والمعلومات، ولم يتوقف القتل حتي بعد إعلان حالة الطوارئ التي علم بها المواطنون من خلال الوسائل البدائية، بعدما قامت الطائرات العمودية بإلقاء المنشورات التي تخبرهم فيها بإعلان حالة الطوارئ.

خلال هذه الليلة الدامية في يناير الأسود قتلت القوات السوفيتية 137، وأصابت 744 شخصاً آخر، وما زال أربعة أشخاص في عداد المفقودين، كما تم اعتقال 841 مدنياً بشكل غير شرعي وبعد إعلان حالة الطوارئ في 20 يناير تم قتل 21 شخصاً آخر.. أما في المناطق التي لم تعلن فيها حالة الطوارئ فقٌتل 26 مدنياً.

إن ذكرى هجوم القوات السوفييتية على مواطني أذربيجان العزل، والتي تعرف بذكرى "يناير الأسود"، تمثل نقطة تحول في تاريخ تلك البلاد التي نالت استقلالها بعد كفاح مرير، حيث اقتحم الجيش السوفييتي مدينة باكو في هذا اليوم بوحشية بالغة، بحجة "إعادة النظام إلى المدينة"، محاولاً سحق حركة التحرر الوطني التي كانت تحظى بتأييد كافة فئات وطوائف شعب أذربيجان .

وعلي الرغم من مرور 28 عاماً حتي الآن علي هذه الأحداث المأساوية، إلا أن الذين تسببوا في هذه الأحداث، التي تصنف جرائم ضد الانسانية، لم يتم تقديم أي أحد العدالة، ورغم أننا نعيش الآن في القرن الحادي والعشرين، ورغم أن هناك العديد من القوانين والمواثيق الدولية التي تجرم هذه الاعمال الشنيعة، ورغم وجود محكمة العدل الدولية في لاهاي، إلا أن هذه المؤسسات المسئولة عن تحقيق العدالة في العالم لم تتحرك حتي الآن، وما زال الذين قاموا بهذه الجرائم يعيشون دون عقاب ويتجولون بحرية دون حتي الاعتراف بالذنب ودون مساءلة من مؤسسات العدالة الدولية ، فما زال ضحايا يناير الأسود ينشدون العدالة من ضمير الإنسانية في العالم.

إرسل لصديق

من سيتوج بكأس مصر

من سيتوج بكأس مصر
ads
ads