رئيس التحرير
عصام عثمان
 
ads
أحمد عبده طرابيك
أحمد عبده طرابيك

كازاخستان ودورها القيادي في مجلس الأمن

الإثنين 22/يناير/2018 - 11:27 ص
تسلمت كازاخستان رئاسة مجلس الأمن الدولي مطلع شهر يناير 2018 ، باعتبارها عضواً غير دائم في المجلس منذ يناير 2017 وحتي نهاية هذا العام ، ومع توليها الرئاسة الدورية للمجلس ، أعلنت كازاخستان علي لسان مندوبها الدائم في الأمم المتحدة خيرت عمروف ، عن حزمة من المشاريع تتطلع كازاخستان من خلالها إلي تحقيق السلام والاستقرار في عدد من المناطق الأكثر توتراً واضطراباً في العالم، وفي مقدمتها أفغانستان التي يشكل الوضع فيها أحد أولويات كازاخستان خلال فترة رئاستها الأولى لمجلس الأمن .

جاء في مقدمة حزمة المشاريع ، العمل على إعداد زيارة لأعضاء المجلس إلي أفغانستان ، وذلك بهدف الوقوف علي الأوضاع السياسية والأمنية والاقتصادية والاجتماعية في هذا البلد المضطرب ، والحصول على المعلومات عن الوضع في أفغانستان لتقييم الحالة على الأرض والعمل مع الحكومة الأفغانية لتكوين فكرة كاملة عن الاحتياجات والآفاق ، ومناقشة مشكلات أفغانستان علي أرض الواقع حتي يستطيع النهوض مرة أخري ، والخروج من دائرة الحرب المستعرة فيه منذ عقود ، والبدء في عملية بناء لمؤسساته وبنيته التحتية من جديد .

باقي حزمة المشاريع التي تتطلع كازاخستان إلي تحقيقها ، أعلن عنها رئيس البلاد نورسلطان نزاربايف بنفسه ، في مجلس الأمن خلال مشاركته في الاجتماع الذي عقده المجلس يوم 11 يناير ، تحت عنوان " عدم انتشار أسلحة الدمار الشامل من خلال إجرءات بناء الثقة " ، الأمر الذي يشير إلي اهتمام وجدية كازاخستان في خطواتها التي تقوم بها ، وأن القيادة في البلاد وعلي أعلي مستوياتها تكرس الكثير من جهودها لإحلال السلام في العالم ، فقد أعلن الرئيس نزاربايف من مجلس الأمن الدولي عن استعداد بلاده للعب دور الوسيط في المفاوضات حول نزع السلاح النووي من كوريا الشمالية وتهيئة الظروف للمفاوضات ، حيث قال خلال اجتماع مجلس الأمن الدولي " نحن ندعو لتقديم الخماسية النووية ضمانات لكوريا الشمالية كشرط مهم لإنشاء ظروف الثقة وإعادة بيونج يانج إلى طاولة المفاوضات ، وأن كازاخستان مستعدة للعب دور الوسيط واستضافة المفاوضات في أستانا "

طرحت كازاخستان الرئيس الدوري الحالي لمجلس الأمن الدولي تنظيم اجتماع لمجلس الأمن الدولي تحت عنوان " عدم انتشار أسلحة الدمار الشامل : إجراءات الثقة " ، والذي حظي بدعم كافة الدول الأعضاء بالمجلس بهدف إيجاد حلول سياسية للصراعات الإقليمية المرتبطة بأسلحة الدمار الشامل ، حيث ناقش الاجتماع وثيقتين أطلقهما الرئيس نورسلطان نزاربايف ، الوثيقة الأولي هي إعلان " العالم والقرن 21 " ، والوثيقة الثانية هي الرسالة السياسية التي وجهها الرئيس نزاربايف إلى مجلس الأمن تحت عنوان " الرؤية المفاهيمية من أجل تعزيز الشراكة العالمية بهدف خلق عالم آمن وعادل ومزدهر " .

وتأمل كازاخستان أن تساهم جهودها خلال رئاستها لمجلس الأمن علي تحقيق عدد من الأهداف أوجزها وزير خارجيتها خيرات عبد الرحمنوف في ثلاثة أهداف أو ثلاثة توصيات هي " تجنب الصراعات ، منع الانتشار النووي وأسلحة الدمار الشامل ، تهيئة الأجواء لبناء الثقة " .

تسعى كازاخستان من خلال جهودها في مجلس الأمن إلى منع وإنهاء المواجهات العسكرية على الصعيدين الإقليمي والدولي ، والمساهمة في حل الصراع الفلسطيني الإسرائيلي ، وقضية أفغانستان ، والصراعات في رابطة الدول المستقلة ، كما تعتزم العمل على خفض التوترات في شبه الجزيرة الكورية وحل الأزمات في أفريقيا وآسيا .

وتعتزم كازاخستان العمل بشكل متوازن وبمنتهي الحيادية خلال مناقشة القضايا في مجلس الأمن الدولي ، وذلك لتحقيق أهداف المجلس في الحفاظ علي الاستقرار وتعزيز الأمن والسلم الدوليين ، حيث عملت كازاخستان علي مناقشة قضية عدم انتشار أسلحة الدمار الشامل وتدابير بناء الثقة في 18 يناير ، حيث يعد هذا الملف من الأولويات التقليدية للدبلوماسية الكازاخستانية ، كما تمت مناقشة موضوع " بناء شراكة اقليمية فى أفغانستان وآسيا الوسطى كنموذج للترابط وأمن التنمية " بمجلس الأمن في 19 يناير برئاسة وزير الخارجية خيرات عبد الرحمنوف وبمشاركة وفود رفيعة المستوي من الدول الاعضاء فى مجلس الأمن على المستوى الوزاري ، إلي جانب الرئاسة السياسية العالية من الدول المجاورة لأفغانستان على مستوى رؤساء الدوائر السياسية .

وضعت كازاخستان 7 محاور رئيسية خلال رئاستها لمجلس الأمن :
الأولوية الأولي : دعوة أعضاء مجلس الأمن وخاصة الدول الدائمة العضوية لوضع هدف إخلاء العالم من الأسلحة النووية بحلول عام 2045 وذلك بمناسبة مرور 100 عام على إنشاء منظمة الأمم المتحدة ، حيث كانت لكازاخستان السبق في ذلك عندما قررت بعد استقلالها عام 1991 ، إغلاق موقع التجارب النووية على أراضيها ، ومن ثم كانت أول دولة تتخلى عن ترسانتها النووية طواعية بهدف المساهمة في إنقاذ البشرية وضمان بقائها من خلال إقامة عالم خال من الأسلحة النووية .
فقد اتخذ الرئيس نزاربايف قراراً شجاعاً وحكيماً بالتخلي عن رابع أكبر ترسانة للأسلحة النووية فى العالم ، وأصبحت كازاخستان دولة رائدة ونشطة فى مجال نزع السلاح النووي على النطاق العالمي ، فضلا عن نجاح أستانا فى تأسيس منطقة خالية من الأسلحة النووية فى آسيا الوسطي بالاضافة إلي تأسيس أول بنك دولي للوقود النووي منخفض التخصيب فى العالم على أراضى كازاخستان وتم تدشينه في عام 2017 ، في اطار المساعي الدولية لبناء الثقة .
الأولوية الثانية : تهيئة الظروف الملائمة والكفيلة للقضاء على أخطار نشوب حرب عالمية عن طريق منع وإنهاء المواجهات العسكرية على الصعيدين الإقليمي والدولي ، حيث تسعي كازاخستان للمساهمة في حل الصراع الفلسطيني الإسرائيلي ، وقضية أفغانستان ، والصراعات في رابطة الدول المستقلة ، والعمل على خفض التوترات في شبه الجزيرة الكورية وحل الأزمات في أفريقيا وآسيا .
الأولوية الثالثة : تعزيز مصالح جميع بلدان المنطقة لضمان استقرارها وأمنها ، على نحو فعال والاستجابة للتحديات والتهديدات الإقليمية ، وتعزيز التعاون ومواصلة نموها وتنميتها ، حيث تري كازاخستان امكانية خلق نموذج للسلم ، والأمن ، والتعاون الإقليمي والتنمية المستدامة في منطقة آسيا الوسطى مع احترام وتحقيق التوازن بين مصالح الجميع في المنطقة .
إلي جانب إجراء نقاشات موسعة وبناءة لتحقيق نتائج ملموسة بشأن تحسين الوضع في أفغانستان ، حتى تعود إلى السلام والاستقرار بمساعدة دولية واسعة في تنميتها الاقتصادية والاجتماعية ، في جهوده الرامية للتصدي على التهديدات التي يتعرض لها أمنها ، وتعزيز بناء القدرات .
الأولوية الرابعة : مواجهة الإرهاب الدولي والتطرف الديني ، والذي يعد من أخطر التحديات على الأمن والسلم الدوليين ، حيث تعود الأزمات في كثير من مناطق العالم أساساً إلى أنشطة الجماعات الإرهابية الدولية ، وهذا ما يتطلب تكثيف الحوار بين الزعماء السياسيين والدينيين لمكافحة التطرف العنيف والراديكالية ، وتلعب كازاخستان دوراً في هذا الشأن ، فهي التي سوف تتولى رئاسة لجنة مجلس الأمن 1267 حول داعش وتنظيم القاعدة لتحقيق هذه الأهداف .
وتخطط كازاخستان خلال رئاستها لتلك اللجنة إلي دعوة الدول الأعضاء في الأمم المتحدة ومجلس الأمن لإعداد " وثيقة أستانا لقواعد السلوك الدولية لعمليات مكافحة الإرهاب الدولية " ، وترى كازاخستان أن هذه الوثيقة يمكن أن تكون بمثابة قاعدة لتشكيل التحالف العالمي لمكافحة الإرهاب تحت رعاية الأمم المتحدة ، التي اقترحها الرئيس نورسلطان نازاربايف من على منصة الدورة السبعين للجمعية العامة للأمم المتحدة .
الأولوية الخامسة : المساهمة في الجهود الدولية من أجل تحقيق مصالحة وطنية في الدول التي تشهد صراعات أهلية ، واستعادة الأمن والسلام في منطقة القرن الأفريقي ، وفي جميع أنحاء القارة ككل .
الأولوية السادسة : العمل على تبني الإجراءات وبذل الجهود الدولية لمنع الحروب والصراعات ، وحماية حقوق الإنسان ، وتحقيق أهداف التنمية المستدامة ، ومكافحة تغير المناخ ، بما في ذلك من خلال تنفيذ التزامات جميع الأطراف في اتفاق باريس بشأن المناخ في ضوء رؤيتها بأنه لا يمكن تحقيق الاستقرار المستدام طويل الأجل بدون فهم الصلة القوية بين السلم والأمن والتنمية المستدامة .

الأولوية السابعة : العمل على تعزيز التعاون بين المنظمات الإقليمية في أوروبا وأمريكا وآسيا وأفريقيا ، حيث يتم اقتراح عقد جلسة لمجلس الأمن الدولي على مستوى رؤساء الدول أو الحكومات كل عام أو عامين ، وذلك لتحقيق ضرورة ملحة لتحسين نظام مجلس الأمن والأمم المتحدة حتى تتواكب مع تحديات القرن الحادي والعشرين .

إرسل لصديق

هل تتوقع نجاح حسام البدري مع المنتخب المصري

هل تتوقع نجاح حسام البدري مع المنتخب المصري
ads
ads