رئيس التحرير
عصام عثمان
 
ads
أحمد عبده طرابيك
أحمد عبده طرابيك

الثورة الصناعية الرابعة في كازاخستان

الخميس 15/فبراير/2018 - 11:37 ص
تنتهج كازاخستان منذ استقلالها عام 1991 ، خطوات متوازنة ومدروسة جيداً من أجل تحقيق أهدافها التي تم رسمها بالدخول ضمن الدول الثلاثين الأكثر تقدماً في العالم ، فوفق الخطط التي وضعتها كازاخستان استطاعت تحقيق التطور الأول وهو الخاص بالتطور السياسي ، والذي من خلاله عملت قيادة البلاد علي تحقيق الاستقرار السياسي بعد حالة من عدم الاستقرار والصراع بين التيارين المتصارعين ، التيار التقليدي المتمسك بالأفكار الشيوعية البالية ، وتيار الانفتاح والتطور ، وتمكنت كازاخستان من تجاوز تلك المرحلة ، والتي بدورها ساهمت بشكل كبير في نجاح الهدف الثاني وهو التطور الاقتصادي .
في شهر أبريل من العام الماضي 2017 اعلن الرئيس نورسلطان نزاربايف عن تدشين العمل ضمن التطور الثالث ، والمتعلق بتنمية الفكر الثقافة ، والتي بدأت العام الماضي وتستمر حتي عام 2025 ، ويأتي من ضمنها وضع خطة للعودة بالأبجدية الكازاخية إلي استخدام الحرف اللاتيني في كتابة اللغة الكازاخية بدلا من الأبجدية الكيريلية الروسية .
في العاشر من يناير 2018 ، أعلن الرئيس نزاربايف في رسالته السنوية إلي شعب كازاخستان عن استراتيجية كازاخستان الصناعية التي كانت قد بدأت مع برنامج التصنيع ، والتي شملت مراحل سابقة منها برنامج " كازاخستان الرقمية " ، حيث أوضح نزاربايف في رسالته هذا العام لشعب كازاخستان ما يتعين القيام به للتحرك والتكيف بنجاح في هذا العالم ضمن خطة التصنيع الشاملة التي تحمل " عالم الثورة الصناعية الرابعة " .
بحسب البيانات الرسمية السنوية بلغ معدل نمو الناتج المحلي الإجمالي في كازاخستان 4 ٪ ، بينما وصل معدل النمو في مجال القطاع الصناعي إلى 7 ٪ ، وتجاوزت حصة قطاع الصناعات التحويلية نسبة 40 ٪ من إجمالي القطاع الصناعي ، وانخفض معدل الفقر 13 مرة ، فيما انخفضت نسبة البطالة لتصل إلى 4.9 ٪ .
تضع خطط التنمية في كازاخستان نصب أعينها اقتراب عصر " وفرة النفط " على الانتهاء ، ومن ثم يتعين علي البلاد التحول إلى نوعية جديدة من التنمية ، ولذلك فقد وضعت خططاً للدخول ضمن الدول الرائدة في العالم الجديد ، منها :
أولاً : أن يكون التصنيع قاطرة لإدخال التقنيات الجديدة . حيث كان لذلك التوجه نتائجه الايجابية ، وعامل استقرار كبير في عامي 2014 ، 2015 ، عندما شهدت أسعار النفط انخفاضاً حاداً ، وتسعي كازاخستان إلي تطوير القطاع الصناعي من خلال تحديث ورقمنة المؤسسات ونقل التقنيات المتطورة ، وزيادة دعم مراكز الابتكار ، مثل جامعة نزاربايف ، والمركز المالي العالمي في أستانا والمجمع الدولي لشركات تقنية المعلومات الناشئة ، ومجمع التقنية الابتكارية " آلاطاو "
ثانياً : مواصلة تطوير الموارد ، فلا يزال عالم القرن الحادي والعشرين في حاجة إلى الموارد الطبيعية ، التي ستظل تشغل في المستقبل أيضاً مكانة خاصة في تنمية الاقتصاد العالمي ، ولذلك يتم تنظيم الصناعات الأولية وأساليب إدارة الموارد الطبيعية ، وزيادة متطلبات ترشيد وتوفير الطاقة في المؤسسات ، فضلا عن الالتزام بالبعد البيئي وكفاءة العمل بشركات إنتاج الطاقة ، وقد وضعت كازاخستان هدفاً لزيادة حصة الطاقة البديلة إلى 30 ٪ بحلول عام 2030 ، حيث تعمل الآن 55 منشأة للطاقة المتجددة بإجمالي إنتاجية 336 ميجاوات ، أنتجت في عام 2017 نحو 1.1 مليار كيلو واط / ساعة من الطاقة " الخضراء " ، وتعمل كازاخستان علي تشجيع قطاع الأعمال والاستثمار في التقنية " الخضراء " .
ثالثاً : " التقنيات الذكية " فرصة لتحقيق طفرة في تطوير قطاع التصنيع الزراعي ، حيث تهدف السياسة الزراعية لتحقيق زيادة جذرية في الإنتاجية ونمو الصادرات من المنتجات الزراعية المصنعة ، وذلك من خلال ضمان تصنيع المواد الخام والوصول إلى الأسواق العالمية بمنتجات نهائية عالية الجودة ، وتطوير العلوم الزراعية من خلال نقل التقنيات الجديدة وتكييفها مع الظروف المحلية ، وزيادة دور البحوث العلمية في مجال التصنيع الزراعي .
رابعاً : زيادة كفاءة البنية التحتية للنقل والخدمات اللوجستية ، حيث زاد حجم البضائع التي تمر بنظام الترانزيت عبر كازاخستان بنسبة 17٪ في عام 2017 ، ووصل إلى ما يقرب من 17 مليون طن ، وتهدف الخطط الموضوعة إلى زيادة الإيرادات السنوية من النقل بنظام الترانزيت في عام 2020 لتصل إلى 5 مليار دولار ، وكذلك ضمان التوسع في إدخال التقنية الرقمية ، مثل البلوك تشين لتتبع حركة البضائع على مدار الساعة عبر شبكة المعلومات الدولية ، ومرورها دون عوائق ، وتبسيط الإجراءات الجمركية .
خامساً : إدخال التقنيات الحديثة في مجال الإنشاءات والمرافق العامة ، فقد تم تنفيذ عدد من البرامج في مجال الإسكان ، كانت نتيجتها أن تجاوز معدل بناء المساكن في كازاخستان 10 مليون متر مربع سنوياً ، وزاد نصيب الفرد من المساحة السكنية في السنوات العشر الأخيرة بنسبة 30 ٪ ، حتي بلغ 21.6 متر مربع حالياً ، والذي من المقرر له أن يستمر زيادة هذا المؤشر في عام 2030 ليصل إلى 30 متراً مربعاً
سادساً : " إنعاش " القطاع المالي ، وذلك من خلال إنهاء عملية تنظيف المحفظة المصرفية من القروض " السيئة " ، وتجريم سحب الأموال من البنوك من قبل المساهمين لصالح الشركات التابعة والأفراد ، وتوفير قروض طويلة الأجل لقطاع الأعمال بفائدة تراعي الربحية الفعلية في قطاعات الاقتصاد ، وتحسين مناخ الاستثمار وتطوير سوق الأوراق المالية .
سابعاً : رأس المال البشري هو أساس التحديث ، والذي يعتمد علي نوعية جديدة من التعليم ، من خلال إنشاء نظام تعليمي متطور خاص بكازاخستان ، يشمل جميع المواطنين من مختلف الأعمار ، علي أن تكون الأولوية الرئيسية للمناهج التعليمية في تطوير القدرة على التكيف المستمر مع المتغيرات واستيعاب المعارف الجديدة ، فمع بداية العام الدراسي 2019 / 2020 ، يتم إدخال معايير موحدة للمناهج بهدف التنمية المبكرة للأطفال ، وتطوير المهارات الاجتماعية ومهارات التعلم الذاتي .
تنظر كازاخستان إلي التعليم باعتباره فرعاً مستقلا للاقتصاد بمشاريعه الاستثمارية وقدراته التصديرية ، ولذلك تعمل دائماً علي توفير الحرية الأكاديمية للجامعات ، بمنحهم قدراً أكبر من الحقوق فيما يتعلق بتصميم البرامج التعليمية ، وجذب الخبرات الأجنبية إلى مؤسسات التعليم العالي ، وفتح فروع للجامعات العالمية .
ثامناً : الإدارة الفعالة للدولة ، وذلك من خلال مواصلة العمل لخفض مصروفات أصحاب الأعمال والمواطنين في الجهاز الإداري للدولة ، وتحرير قطاع الأعمال ، ورقمنة عمليات حصول أصحاب الأعمال على خدمات الدولة عن طريق تقديمها بنظام " الشباك الواحد " ، الذي يسمح بتكامل نظم المعلومات بين مؤسسات الدولة بالانتقال من تقديم خدمات حكومية منفصلة إلى خدمات متكاملة بنظام " الطلب الواحد " ، وكذلك تحسين نوعية الخدمات التي تقدمها مؤسسات المرافق العامة ، وتحديد أسعار معقولة لها .
تاسعاً : مكافحة الفساد وسيادة القانون ، وذلك من خلال رقمنة العمليات في المؤسسات الحكومية ، بما في ذلك التواصل مع الجمهور ورجال الأعمال ، والإصلاح المؤسسي في النظام القضائي ومنظومة أجهزة الأمن ، وتعزيز حماية حقوق المواطنين في الإجراءات الجنائية ، والحد من القمع ، وتعزيز ضمانات الحقوق الدستورية للمواطنين ، وسيادة القانون ، وإضفاء الطابع الإنساني على نشاط أجهزة الأمن .
عاشراً : " مدن ذكية " لـ " أمة ذكية " ، حيث يصادف عام 2018 ، العيد العشرين للعاصمة أستانا . والتي يعد إنشاؤها ودخولها في عداد أهم مراكز التنمية بإقليم أوراسيا ، ولذلك تعمل إدارة العاصمة علي تشكيل معيار " المدينة الذكية " ، من خلال نشر أفضل الممارسات وتبادل الخبرات بين مدن كازاخستان ، وذلك علي قناعة بأن " المدن الذكية " هي التي ستصبح قاطرات تنمية الأقاليم ، ونشر الابتكارات ، وتحسين نوعية الحياة في أرجاء البلاد كافة .
بفضل الاستقرار السياسي والتوافق المجتمعي ، بدأت كازاخستان في تحديث الاقتصاد والسياسة والوعي الفكري والثقافي ، وتوجيه الزخم لمرحلة جديدة من التطور التقني وتطوير البنى التحتية في البلاد ، فقد أدى الإصلاح الدستوري إلى إيجاد توازن أكثر دقة بين فروع السلطة ، كما تم نشر عملية تحديث الوعي القومي ، حيث تعتبر هذه الاتجاهات الأساسية الثلاثة المنظومة الثلاثية الرئيسية لتحديث كازاخستان التي تقف على أعتاب صعود تاريخي في ظل الثورة الصناعية الرابعة .

إرسل لصديق

ads
هل توافق على انسحاب تركي ال الشيخ من الاستثمار بالرياضة المصرية

هل توافق على انسحاب تركي ال الشيخ من الاستثمار بالرياضة المصرية
ads
ads
ads