رئيس التحرير
عصام عثمان
 
ads
أحمد حسن
أحمد حسن

أحضان الشوارع.. ونخوة المصريين

الثلاثاء 20/فبراير/2018 - 12:52 م

شاهدت كثير من الأسر المصرية الفيديوهات المنتشرة على موقع "يوتيوب" الشهير، حيث عرض أحدها فيديو لشاب في سن المراهقة ينتظر "حبيبته" الطالبة أثناء خروجها من المدرسة، وإذا بإحدى زميلاتها الواقفات بجوارها تقول لهذا الشاب: "هيّا قَبِّلها"، فيأبى إلا أن يُلبِّي نداءها الذي وافقَ هواه، تقدّم وقبَّل رأسها قُبلةً بريئة كما رآها البعض، وخروجًا عن المألوف كما رآها البعض الآخر، إلا أن المشهد العبثي أشعر الشاب بأنه "دنجوان" عصره وأوانه، وأن الفتاة التي طلبت منه تقبيل زميلتها أمام الملأ هي مُخرج هذا العمل الفني الذي سيشاهده الكثيرون على صفحات التواصل الاجتماعي، فأراد أن يخرج هذا العمل الفني بشكل يليق به وبقدراته الرومانسية، فاحتضن الفتاة حضنًا سينمائيًا، واندمج أكثر فأكثر حتى حملها وأخذ يلف بها مما أشعر الفتاة ببعض الخجل الممزوج بالسعادة الزائفة.
مشهد رآه البعض عابرًا؛ فهذان الشابان –من وجهة نظرهم- تعاملا بتلقائية، وعبَّرا عن مشاعرهما بكل حرية. والحرية –كما نعلم- مكفولة للجميع، بينما أثارت هذه المشاهد قلق قطاع عريض من المصريين الذين ما زال عندهم بقية من النخوة الغائبة، فتعليقات معظمهم على هذه الفيديوهات مليئة بعبارات شديدة اللهجة، مُسفِّهة أحلام هؤلاء الشباب تارة، ومتهمين أسرهم بالإهمال وعدم القدرة على التربية تارة أخرى.
لا شك أن المعطيات –كما يقول علماء الرياضيات والهندسة- تؤدي لا محالة إلى نتائج، فمعطياتنا هي التطلع للحرية الغربية، حيث ينظر معظمنا إلى الغرب نظرة إعجاب وتقدير وإجلال، ونريد أن نسير على دربه مِن دون حساب لأعراف أو تقاليد أو دِين.. هذه معطياتنا فكانت النتائج هذا المشهد العبثي المنفِّر.
دفعتني هذه المشاهد المتكررة والباعثة على الاشمئزاز إلى طرح بعض التساؤلات الاستنكارية: هل يروق لأحدنا أن يرى ابنته في أحضان شاب أمام مرأى ومسمع العالمين؟! ما هو شعور كل أُمٍّ عندما ترى هذه المشاهد الدخيلة على مجتمعاتنا؟! أين نخوة المصريين التي تميزوا بها عبر العصور؟!

إرسل لصديق

ads
ads
من المخطيء في أزمة محمد صلاح وإتحاد الكرة ؟

من المخطيء في أزمة محمد صلاح وإتحاد الكرة ؟
ads
ads
ads