رئيس التحرير
عصام عثمان
 
ads

رنا الخولي... البصمة النسوية الأولى في شرطة طولكرم

الخميس 08/مارس/2018 - 01:43 م
رنا الخولي... البصمة
رنا الخولي... البصمة النسوية الأولى في شرطة طولكرم
إيمان بشير
تنخرط العديد من النساء الفلسطينيات من محافظة طولكرم، في العمل الشرطي هذه الأيام، لكن لواحدة منهن وهي رنا الخولي وضع خاص.

ففي وقت مضى كان فيه العمل الشرطي للجنس الذكري في طولكرم، إحدى مدن الضفة الغربية، وضعت الخولي حدا لذلك الوقت، عندما أصبحت أول ضابط في الجهاز ذاته، منذ 22 عاما.

وحصلت الخولي وهي من سكان مخيم طولكرم، على رتبة ملازم فور التحاقها به، وهي الآن تحمل رتبة عقيد ومدير النوع الاجتماعي في الأمن الوطني، ورئيسة اللجنة الاستشارية لوحدات النوع الاجتماعي في الأجهزة الأمنية.

وأعلنت تفوقها في العمل الشرطي والعسكري، وتحدت كل الظروف المجتمعية أمام عمل المرأة في هذا المضمار، الذي كان مقتصرا على الذكور، فأثبتت جدارتها بشخصيتها الهادئة التي قادتها إلى النجاح، حيث تمكنت من إثبات تفوقها في العمل الشرطي والعسكري، بتشجيع من عائلتها بالدرجة الأولى رغم التخوف من دخول هذا المعترك، كونها المرأة الوحيدة التي تدخل هذا المجال.

والتحقت الخولي بعد تخرجها من جامعة النجاح الوطنية بتخصص علوم سياسية وصحافة، بدورة ضباط حقوقيين شرطية في أريحا مدة 9 شهور، وخاضت العمل الشرطي، فشاركت في اجتماعات الضباط في طولكرم، وفي اجتماعات اللجنة التنفيذية للشرطة، وعملت في قسم التحقيق، وشغلت منصب أول مدير علاقات عامة في الشرطة في طولكرم.

في الفترة ما بين عامين 1999-2000، انتقلت إلى قطاع غزة بعد زواجها هناك، وواصلت عملها في قسم العلاقات العامة في الشرطة لست سنوات، إلى أن عادت إلى طولكرم بتصريح زيارة لأهلها عام 2007، كان بشرط احتلالي هو الخروج وعدم العودة إلى غزة.

تشير إلى أنه بعد انتقالها إلى طولكرم واصلت عملها في الشرطة، لتنتقل فيما بعد إلى هيئة التوجيه السياسي والوطني مدة 4 سنوات، فتميزت في عملها وشاركت في نشاطات الهيئة المختلفة.

وفي ظل عدم وجود موظفات في الأمن الوطني في حينه، كان هذا الجهاز يستعين بها أحيانا في المهمات الإنسانية والاجتماعية التي ينفذها في المحافظة طولكرم، سواء إغاثة بعض المسنين، والكشف عن المنازل التي بحاجة إلى إعادة تأهيل، وغيرها من المهمات الإنسانية.

وبسبب ضغط العمل ما بين التوجيه السياسي والأمن الوطني، انتقلت إلى الجهاز الأخير عام 2011 بناء على طلبه، فلاقت هذه الخطوة ارتياحا لديها، خاصة وأن الأمن الوطني كانت تراه نواة لجيش فلسطين.

وتقول الخولي، "عملي كأول امرأة في الأمن الفلسطيني جعلني قريبة من كل الأجهزة الأمنية، تعلمت الكثير من الأمور التي صقلت شخصيتي"، وترى أن العمل العسكري يتطلب التمتع بالهدوء والصبر لأن ذلك سيساعد في كسب قلوب الناس، إضافة إلى بعد النظر، والنظر إلى الأمور من كل الجوانب.

وأضافت أن العسكري سواء امرأة أو رجل، لديه نظرة أمنية ثاقبة، تجعله يلتفت إلى كل التصرفات المحيطة به بشكل عام، والتنبه للأخطار المحدقة.

وبعد 22 سنة من العمل في الأجهزة الأمنية، تقول الخولي، إن نجاح تجربتها في هذا المجال، فتح الباب أمام دخول عدد كبير من النساء الآن معترك العمل العسكري، وأصبح المجتمع على قناعة تامة بعمل المرأة في الأجهزة، واتضح ذلك من خلال طلبات الالتحاق بالدورات، مشيرة إلى وجود الآن حوالي 1000 طلب وأكثر لنساء لديهن الرغبة في الانتساب للأمن الوطني.

وقالت، اعتقد أننا تمكنا من كسر النظرة المجتمعية والصورة النمطية تجاه عمل المرأة في الأجهزة الأمنية، واثبتنا بعملنا وجدارتنا كفاءة المرأة في هذا المجال، بالوقوف على الحواجز وشرطة المرور، أو الدعم النفسي، والتخصص في الأمن الوطني والعلاقات العامة والإرشاد القانوني، حتى صارت المرأة موجودة في كل الأفرع والإدارات.

وما يميز الأمن الوطني عن باقي الأجهزة الأمنية كما تضيف الخولي، هو تفريغ الكفاءات بين الموظفات، وهن ذوات خبرة واختصاص خاصة مجال الدعم النفسي والإرشاد النفسي والقانوني، والمالية وعلوم إدارية، والعلاقات العامة ،والعلوم السياسية والصحافة والإعلام ،واللغة العربية وغيرها من التخصصات التي يستفيد منها الجيش والأجهزة بشكل عام، في الوقت الذي يضم في صفوفه حملة شهادات الدكتوراه والماجستير وأعداد كبيرة من حملة البكالوريوس وغيرهم ممن هم قيد الدراسة الجامعية.

وكونها مدير النوع الاجتماعي في الأمن الوطني منذ عام ونصف، إلا أنها ما زلت تحارب النظرة السائدة بتفضيل الرجل عن المرأة في الأجهزة الأمنية، وتقول إن المرأة تمكنت من منافسة زملائها الذكور في التقدم في العمل، فأصبح هناك مديرات علاقات عامة في الأجهزة الأمنية، ومديرة الرياضة العسكرية في فلسطين هي العقيد أمل خليفة التي تمثل الرياضة العسكرية الفلسطينية في كل المحافل الدولية والإقليمية والعربية.

كما يوجد مديرات مراكز في الشرطة كمدير النوع الاجتماعي ومدير حماية الأسرة اليوم، ما ساهم ذلك في كسر القاعدة الذكورية بعملها واجتهادها فتغيرت النظرة للأفضل.

إقناع الآخرين بوجودك وعملك وكفاءتك يتطلب جهد وتعب، وهذا ما بذلته العقيد الخولي طوال فترة عملها في الأجهزة الأمنية.

ورغم الظروف الصعبة التي مرت بها الخولي والمتمثلة في تعرضها لوعكة مرضية خطيرة وصعبة، إلا أنها تمكنت بإيمانها القوي بالله أولا، ثم دعم الجميع لها من أهلها وزوجها وعائلتها وأصدقائها وجهاز الأمن الوطني وعلى رأسه اللواء نضال أبو دخان من تجازوها، وجعلت لديها قوة إرادة مكنتها من تجاوز هذه المحنة وعادت إلى عملها بقوة وكأنها ولدت من جديد، رغم أنها لم تنقطع بشكل كامل عن العمل طوال فترة العلاج، فكانت على تواصل مع مختلف الأنشطة الاجتماعية والإنسانية التي كانت تنفذ في ذلك الوقت.

هذه التجربة المريرة كما وصفتها، جعلتها تؤكد أن لا احد يقف عائقا بوجه المرأة إذا حاولت أن تصل لهدفها، المرأة بالذات عندها صبر للوصول للهدف، فهي قادرة أن تحول أي عقبة لتحدي وهي قادرة على التغلب عليها، المرأة عليها الحمل الأكبر بأن تقنع الآخرين بدورها ووجودها حتى تكون قوية.

الطموح عند العقيد الخولي كبير، وكأي امرأة تعمل في الأجهزة الأمنية يكون لديها دافع بأن تشغل منصب قائد منطقة أو نائب أو مدير إدارة متنفذة في الأمن الوطني، وتعتبر ذلك طموحا مشروعا وتنفيذا لمبدأ العدل في تكافؤ الفرص، وترى أن المرأة قادرة لتبوء هذه المراكز خاصة إذا اقتنعت القيادة بتجربة إحدى الأخوات الناجحة والمميزة.

جانب من حياة رنا الخولي البعيدة عن العمل العسكري، هو أنها أم لثلاث أولاد وبنت، أكبرهم في 17 من العمر وأصغرهم 10 سنوات، تقدم زوجها لتقاعد مبكر ليتمكن من المحافظة على بيته وأولاده في ظل فترة دوام زوجته في رام الله، فهو كما تقول الداعم والمساند لها.

وتقول أن المرأة دائما تعمل بجهد مضاعف، فهي أم وربة بيت وعاملة تبذل جهدا أكثر من الرجل، وتعتقد أن روح التفاهم في البيت خاصة بعد الزواج، وكيفية تنظيم الوقت بين البيت والعمل يقود إلى النجاح، لكنها تدفع ضريبة ذلك من عمرها وصحتها ووقتها وجهدها.

إرسل لصديق

ads
ads
هل تتوقع فوز محمد صلاح بجائزة افضل لاعب في العالم

هل تتوقع فوز محمد صلاح بجائزة افضل لاعب في العالم
ads
ads
ads