رئيس التحرير
عصام عثمان
 
ads
وفاء الشربيني
وفاء الشربيني

فتاة تتمني الموت لوالدها ؟!

الأحد 11/مارس/2018 - 05:17 م
لا يوجد فتاة أشد يأسا من فتاة تنتظر وفاة أبيها وهو على قيد الحياة ، فتاة عشرينية العمر و تحمل هموما بحجم الأربعين ، حملها لم يقف عند كونها الأخت الكبري فقط بل أمتد ليصل أنها الأم و الأخت و الأخ فى بعض الأحيان
فتاة كان عليها التخلي عن الكثير من أنوثتها حتي تتصدي للجميع و تقف كالرجل و تحل محل غياب أبيها الحي بينهم ، هذا الحاضر الغائب ، هذا الذي يحمل وجهان ، تعرفهما أشد المعرفة .

أب لدية حس الفكاهة الدائم ولا يبخل عليها بشيئا و يوافق على الكثير و الكثير من الأشياء ليتفادي غيابة و يتظاهر بصورة حنونة فوق العادة ليمحي أي ضغينة لها ناحيتة .

وصورة أخري بأب حازم ، يتذكر عمر أبنتة لفترات وجيزة حينما يصحو من غفوتة ، يقرر تعويض الماضي بأكملة فى أيام وشهور ، يقرر فجأء مايجب أن يكون و يضع قواعد وحدود

ونجحت هذة الحيلة معها و لكن لم تنجح مع أخيها الأصغر سنا ، فكان ولا بد أن يشرب أحد من هذا الكأس ومن هذا اليأس ، و أن يري أبيها صورة مصغرة من أفعالة تتحرك أمامة و لا يستطيع أن يحجمها أو يمنعها..

فكيف بأب عاصي أن يمنع أبنة عن المعصية التي راٌة يفعلها ؟!
فكيف يقنعة بالخطيء الذي كان دوما يفعلة أمامة ،فكيف يقنعة بأن يتقي الله لأنة يراة وهو لم يتقية ولم يراعي أي شيء قد منّ َالله بة علية .
فقد أعطاة زوجة صالحة تراعي الله فية في أولادة و إبن يراعاة و يحبة و يقف بجانبة و إبنة لو طلب منها أن تضيء أصابعها له ما تأخرت .

إبنة أحلامها تشبة الكتابة على جدار مفعم بالبخار ، فكلما رسمت علية أحلام سرعان ما تبخرت .
وكلما شهدت سعادة و أنوار سرعان ما أظلمت ، فحلم بقاء أبيها بخير لا يطول و شفاءة محدود .

تتسأل دوما ماذا أفعل لأنسي هذا المشهد ؟
مشهد زوجة تتقاتل مع زوجها أمام أطفالها من أجل ما يتعاطية ، تتطلب منة أن يري أبناءة شكل يدية ، مشهد لا يغيب عن ذاكرة طفولتها و هي تري يد أبيها بها بقع زرقاء داكنة لا تعلم سببها
و أمها تتقاتل من أجلها و أب يتسارع ليذهب تاركها تلعن اليوم و الساعة دون مراعاة لمشاعرها
و يعود ليلا يطلب السماح عما حدث و هي مسكينة تفسر غيابة بالبكاء و عودتة بإنة أب يجب أن نكن لة الإحترام .

وهي طفلة مشتتة ممزقة بين مشاعر مبهمة ليس لديها أي تفسير في هذا السن ، لتكبر و تحمل يوم عن يوم عبء إحتضان أمها المسكينة التي لاتقوي على مرض أبيها ، و تتسع دائرة الذكريات المحملة كالعبء على كتفيها ، و كأنها أقسمت ألا تتركها تحتفل بالباقي من حياتها .

تتحملها وكأنها وصمة تتحرك بها ، بالرغم من قوتها و عزمها على إنها تمثل نفسها و أن كل ما يفعلة أبيها فهو خاص بة و إنها يجب أن تجتهد لترفع رأسة و لتصبر أمها على ماتحملتة من أجل الحفاظ على أسرتها ، و بإن الجميع بة عيوب و إن هذا قدر و إن الله يختبر صبرهم و إن ما في أبيها بلاء
ولكن كان الحمل أقوي ،أقوي من نظرات البعض إليها و أقوي من كلام الناس .

أقوي من تحمل أب بشخصيتين و أم بحالة مزاجية غير مستقرة و جو أسري غير متزن وو تساؤلات لا تحمل لها إجابة حتي الأن ؟!
فلا تملك تفسير لتعاطي أبيها " المخدرات " سوي هذا التفسير الذي لقنتة لها أمها وهي صغيرة
( إنة " مريض " أدعي لة بالشفاء ).
لا تملك تفسير لعودتة للتعاطي في كل مرة عزم فيها على الشفاء و ساعدة الله على الإستشفاء
سوي إنها لم تجرب هذا الشيء و إنة فى الغالب أقوي منة ، للدرجة التى تجعلة عرضة للعودة لة في أي وقت .
لا تملك تفسير لتساؤلتكم ونظراتكم الممتزجة بالحزن و الشفقة
لا تملك سوي إحساس بالعجز في كل مرة كانت تظن إنها ستكون المرة الأخيرة وإنة لن يقترب من هذا الشيء مرة أخري و خيال يصفعها على وجها ألف صفعة بما قد يحث لوالدها منذ خروجة و حتي عودتة

لا تملك سوي حب لأبيها يجعلها تبكي فى كل مرة تتخيل إنة قد يموت بعيد عنهم أو قد يموت بجرعة زائدة أو بوصمة يحملها معة و يحملها لهم بموتة .

فهي فتاة لا تملك سوي الدعاء و تؤمن بقولة الكريم " إنك لا تهدي من أحببت و لكن الله يهدي من يشاء "

هذة القصة لا تمت للواقع بصلة و من وحي خيالي الشخصي و الغرض منها تصوير كواليس أسرة يعولها شخص يتعاطي المخدرات

إرسل لصديق

ads
هل توافق على انسحاب تركي ال الشيخ من الاستثمار بالرياضة المصرية

هل توافق على انسحاب تركي ال الشيخ من الاستثمار بالرياضة المصرية
ads
ads
ads