رئيس التحرير
عصام عثمان
 
ads
نور الهدى فؤاد
نور الهدى فؤاد

نافذة على الداخل

الأربعاء 14/مارس/2018 - 08:02 م
نظرت له فلم أميز ملامحه وكلما امعنت النظر ذابت واختفت، ولكني ظللت أحدق في مصدر الصوت الذي كانت أفكاري أكثر علوا منه، كنت كمن تسبح عيناه في اللانهائية أو كضرير تتخطى رؤاه الحواس المادية، كانت العصافير تغرد في راسي
بلحن إحدى أغنياتي المفضلة بينما رحت أرقص في خيلاء على سور الشرفة ثم خلف زجاج النيش ومنه إلى أعلى طاولة الطعام، وكأنها شوتات فيديو كليب متتابع لمخرج يهواني
وكنت انا دائما بطلة كل أعماله، كانت النغمات تعلوا كلما تعالي صوت الصياح، أدركت فجأة أن قلبي يعتصر وقد أغرق أحشائي بالدماء وامتلأت قدماي بالفعل إلى منتصف الساقين، كان حتما أن ينجح التشويش على البث المباشر، وهنا تداركت عيناي الموقف بتدخل سريع للدموع، فاضت على خدي ومنها إلى صدري حتى غسلت القلب وضمدته، فلما وصل الفيض لوعائي الدم، تبدل الدم بالحناء، التي نقعت نقوشها ذاتيا على الجلد، فصارت قدماي مزينتين، وهنا بدأت تظهر تلك الملامح، لازالت كالصورة المبكسلة ولكن لا بأس
استطيع تمييز الأنف والعينان فقط، كان الفم مطموسا تماما
بينما بدت لي لمعة العينين، كانتا شديدتي البريق ولكني كنت دائما ولا زلت اكره الصور المشوهة واقدر كاميرة هاتفي ذات ال23 ميجا بكسل، انها ممتازة كلما اشتدت الإضاءة فأخرجتها من جيبي والتقطت لنفسي سيلفي، كانت الألوان باهتة بعض الشيء، ولكن هذا لم يمنع ابتسامتي من الزهور، كاللبلاب، وتشعبت وانتشرت وكونت العصافير فوقها الأعشاش وعدت اغني مع تغريدها وتبخرت الصور المشوهة والصيحات البعيدة، وعدت ارتاد الأتوبيس واجلس في الكرسي الخلفي وهو فارغ لاستمتع بالتحليق مع المطبات والعودة منها إلى الكرسي كالعائد للحياة بعد أن انتفض من صاعقة الإنعاش، ومن ثم ألاحق فيديو كليبي الراقص وحركات يدي الحرة فوق موج النيل الهادئ وعلى أسطح المنازل والشرفات العالية وبجوار مانيكانات الفاترينات وعلى لوحات الإعلانات وأمام السيارات المنتظرة أشارتها الخضراء، فإذا نظرت للأفق وجدت نسمات الهواء البارد تندفع من الشبابيك التي تطل جميعا على الشارع كلما أسرع الاتوبيس لتلاعب كل زهوري واغصانها المتشعبة..
قصة قصيرة

إرسل لصديق

ads
أزمة الزمالك الحالية سببها

أزمة الزمالك الحالية سببها
ads
ads