رئيس التحرير
عصام عثمان
 
ads
سارة عبد القادر
سارة عبد القادر

الجوار الكنَّس " ١ "

الإثنين 02/أبريل/2018 - 02:28 م
ماذا لو أٌتيحت لك الفرصة للقيام برحلة في محيط الكون، وابتعدت فيها عن جوهرتنا الزرقاء (كوكب الأرض)، تنقلت فيها بين الأجرام المختلفة، رأيت إبداع الخالق سبحانه في تباين وتناسق الألوان لدرجة لا يمكن وصفها.

ترى مذنبًا هنا و كويكبًا هناك، تسبح قليلاً فترى السراج المنير -متمركزًا في نظام دقيق- حوله يطوف مجموعة من الكواكب إحداها أمنا الأرض، تركت النظام الشمسي بعد أن ودعته، وأخذت تلتقط الصور وتكتب عن رحلتك العجيبة بكل سعادة، لكن!، حدث شيء لم تضعه في الحسبان، مع اقترابك من مركز المجرة، حدث اضطراب مفاجئ في المركبة، أجهزة الإنذار تعلن عن خطر مدهم، تحاول السيطرة على الوضع، تغير المسار، تزيد من سرعتك في الاتجاه المضاد، تضاعفها، هناك شيء يجذبك نحو المركز بقوة!، تضاعف السرعة، تجعل سرعتك كسرعة الضوء، وليكن!، لا يمكن السيطرة، تحاول الإفلات، و.... فجأة!، لا وجود لك! مجرتنا-درب التبانة- يقرب اتساعها مائة ألف سنة ضوئية، وسمكها 1000 سنة ضوئية، وهي من المجرات اللولبية في الفضاء الشاسع، تحتوي على ما يقرب من 400 مليار نجم، تنتشر فيها سحابات هائلة من التراب والغازات المختلفة، مجموعتنا الشمسية تقع على حافتها، كما أنها تدور حول مركز المجرة، لكن! ماذا يمكن أن يكون في مركز المجرة؟! دعك من مركز المجرة الآن، وحاول أن تتخيل معي، حوض مملوء بالماء وقد قمت سابقًاً بسد فوهة التصريف، ماذا يحدث إن قمت بانتزاع السدادة؟!، بالطبع سوف تُصرَّف المياه، لكن هل لاحظت أنها تُصرف بطريقة لولبية؟! (هذا موضوع آخر لن نتطرق لشرحه الآن)، بنفس الكيفية لك أن تتخيل ذلك حيث أن الجزء من الكون المحيط بمجرتنا هو ذلك الحوض، مجرتنا هي الماء بداخله ( بعيدًا عن تباين المادة)، وهناك أيضًا في مجرتنا ما يشبه فوهة التصريف أو ما يشبه البالوعة ولكن!، بالوعتنا لا تبتلع بنفس السرعة أو بنفس المقدار!، هذه البالوعة كغيرها من البالوعات الموجودة في الفضاء وهي ما تعرف بـ"الثقوب السوداء".
"الثقوب السوداء"
مصطلح أطلقه عالم أمريكي اسمه "جون أرتشيبالد ويلر"، تتميز "الثقوب السوداء" بكثافتها العالية، وسبب تسميتها بذلك أنها تقوم بجذب أي شيء يقترب منها حتى فوتونات الضوء! لذلك فهي سوداء غير محددة الطبيعة أو المعالم بوجه التحديد، تجري في الفضاء وتكنس وتبتلع وتجذب كل ما يقترب من أفق الحدث الخاص بها، وقد ذكرت في القرآن الكريم بـ "الخنَّس" أي المختفية، " الجوارِ الكنَّس" أي التي تجري في الفضاء وتكنس كل ما اقترب منها! لا أحد يستطيع رؤية تلك الثقوب السوداء، لكن بالإمكان الاستدلال عليها، فحين ترى مجموعة من الأشجار تميل عن استقامتها في اتجاه معين لابد أن تدرك أن المتسبب في ذلك هي الرياح، كما لاحظ العالم نيوتن من سقوط التفاحة، حيث انه استنتج وجود قوة خفية تجذب تلك الثمرة لأسفل والتي أسماها-القوة المؤثرة- بـ"الجاذبية"، كذلك تم رصد الثقوب السوداء، حيث استطاع العلماء قياس تأثير منطقة معينة-منطقة الثقب الأسود- في الفضاء على مدارات النجوم التي تحيط بها أو سلوك المادة القريبة منها.
هناك "ثقب أسود" موجود في مركز مجرتنا يسمى بـ" ساجيتاريوس إيه" أو*Sgr A ، وهو يبعد عن كوكب الأرض بمقدار 26 ألف سنة ضوئية، ويُقدر وزنه بأربعة ملايين شمس، كثافته عالية جدًا، إلا أنه بالرغم من الوزن الهائل الذي يزنه، إلا أن حجمه صغير جدًا مقارنة بوزنه.
حسنًا، لا شك أنه يراود فكرك سؤال يُشعل الحيرة في رأسك؟!، إن كان هو ثقب فكيف له وزن وحجم؟!
*للمقال بقية*

إرسل لصديق

هل تتوقع نجاح حسام البدري مع المنتخب المصري

هل تتوقع نجاح حسام البدري مع المنتخب المصري
ads
ads