رئيس التحرير
عصام عثمان
 
ads
أحمد عبده طرابيك
أحمد عبده طرابيك

خريطة التحالفات في الانتخابات الماليزية

الجمعة 13/أبريل/2018 - 04:22 م
أصبحت ماليزيا علي موعد جديد مع الانتخابات العامة في التاسع من مايو 2018 ، وتكمن أهمية تلك الانتخابات في الوقت الذي تشهد فيه البلاد جدلاً واسعاً حول اتهامات بالفساد موجهة إلي رئيس الوزراء نجيب عبد الرزاق مرتبطة بصندوق الدولة السيادي MDB 1 ، يضاف إلي ذلك دخول رئيس الوزراء الماليزي الأسبق وصانع نهضتها الحديثة مهاتير محمد ، الانتخابات علي قائمة المعارضة لرئيس الوزراء عبد الرزاق ، الأمر الي زاد من أهمية تلك الانتخابات ، علي اعتبار أن نتيجتها ستحدد الخط الذي ستسلكه ماليزيا خلال السنوات المقبلة .
اختارت المعارضة الماليزية رئيس الوزراء الأسبق ، مهاتير محمد ، البالغ من العمر 92 عاماً ، ليكون مرشحها لمنصب رئاسة الوزراء في الانتخابات التي ستجري في التاسع من مايو ، وهو ما يمثل عودة سياسية غير منتظرة لرئيس الوزراء المخضرم الذي أمضي سنوات طويلة على رأس السلطة ، والذي ظن الكثيرون أنه اعتزل نهائياً الحياة السياسية ، ولكن عودته للعمل السياسي علي رأي المعارضة تعكس إصراره علي الإطاحة برئيس الوزراء الحالي نجيب عبد الرزاق ، في ظل استمرار زعيم المعارضة الأكثر شعبية أنور إبراهيم في السجن ، الأمر الذي عمل علي توحيد الجبهات ضد رئيس الوزراء الحالي .
تتمثل إحدي التحديات للمعارضة في الانتخابات الماليزية عملية إعادة ترسيم حدود الدوائر الانتخابية، حيث سيؤدي ذلك إلي تكديس ناخبي المعارضة في عدد قليل من الدوائر ، بينما سيكون مؤيدو الحزب الحاكم موزعون علي أكبر عدد منها ، حيث ستجعل الخريطة الحدودية الجديدة للدوائر - علي سبيل المثال - اثنين من كبار المعارضين يتنافسون على مقعد واحد في مدينة بيراك الماليزية ، كما يأتي سوء توزيع المناطق السكانية كأحد أهم العقبات أمام المعارضة ، وهذا ينطوي على إنشاء مناطق من السكان غير المتكافئين ، بحيث تكون تلك التي تدعم مرشحي المعارضة أكبر بكثير من تلك التي تدعم مرشحي الحكومة ، وهذا يعني أن مرشحي المعارضة بحاجة إلى أصوات انتخابية كبيرة حتى يتم انتخابهم ، أكبر بكثير من الأصوات التي يحتاج إليها مرشحي الحكومة .
لم يكن قانون إعادة تقسيم الدوائر الانتاخبية هو التحدي الوحيد أمام المعارضة الماليزية في الانتخابات القادمة ، لكن هناك عقبة أخري تمثلت في إقرار الحكومة لقانون " مكافحة الأخبار الكاذبة " ، وهو القانون الذي يقول عنه منتقدوه أنه تم إقراره خصيصاً لتقييد حرية المعارضة في الدعاية الانتخابية وعدم التعرض لموضوع الفساد الذي تقول المعارضة أن رئيس الوزراء نجيب عبد الرزاق متورط في فضيحة " صندوق الدولة السيادي " MDB 1 " ، إلي جانب تقييد حرية المعارضة في توجيه أي انتقادرات أخري للحكومة مالم تكون هناك أدلة قانونية تثبت بشكل قانوني .
يراهن رئيس الوزراء نجيب عبد الرزاق علي قيادة الائتلاف الوطني الحاكم في ماليزيا " باريسان ناشونال " ، إلي تحقيق نصراً مريحاً علي المعارضة اعتماداً على سجله من الانجازات التي تحققت في البلاد خلال سنوات رئاسته للحكومة ، لاسيما خلال السنوات التسع الماضية في السلطة ، مقدماً وعوداً بزيادة الإنفاق علي مشروعات البنية التحتية وتوفير الرعاية الصحية والخدمات التعليمية بأسعار تتناسب مع مستويات الطبقة الوسطي والفقيرة ، كما تعهد بنشر التعليم في مختلف أنحاء ماليزيا ، باعتباره أساس تقدم ونهضة البلاد .
رغم امتلاك رئيس الوزراء نجيب عبد الرازق للعديد من الأوراق التي تساعده في حملته الانتخابية ، لكن هذا لا يعني أن الطريق سوف يكون ممهداً ومفروشا بالورود أمامه وأمام مرشحي تحالفه " باريسان ناشونال " ، فالمعارضة استعانت بشخصيتين بارزتين علي رأس تحالف المعارضة ، فقد اختارت رئيس الوزراء الأسبق ، والرئيس السابق لحزب المنظمة الوطنية الماليزية المتحدة ، مهاتير محمد كمرشح لمنصب رئيس الوزراء ، كما اختارت وان عزيزة وان ، زوجة رئيس الوزراء السابق أنور إبراهيم ، كمرشحة نائباً لرئيس الوزراء ، والشخصيتان لهما شعبية جارفة في ماليزيا ، فرئيس الوزراء الأسبق مهاتير له نفوذ واسع من حيث سرعة قبول المعارضة له ، ولديه قدرة كبيرة علي حشد الناخبين للتصويت له ولمرشحي التحالف الذي يقوده ، فقد اكتسب الطبيب والسياسي المخضرم مهاتير محمد ، والذي امتدت فترة رئاسته للحكومة 22 عاما ً ، ما بين عام 1981 وعام 2003 ، سمعة طيبة بقيادة البلاد في فترة تحول تاريخي، حتي استطاع تحقيق طفرة اقتصادية وعمرانية هائلة لم يسبق لها مثيل في تاريخ ماليزيا .
ربما تكون المصلحة المشتركة بين مهاتير محمد وتحالف المعارضة ليس الوصول للسلطة ، وإنما تجمعهما رغبة الإطاحة برئيس الوزراء حامد عبد الرزاق ، فالدكتور مهاتير محمد البالغ من 29 عاماً لم يعد راغباً في العمل السياسي مرة أخري بقدر رغبته في التخلص من الحكومة الحالية كما أعلن صراحة عن ذلك ، وهذا ما يريده أيضا أنور إبراهيم ، الذي ربما يكون هناك اتفاق بينهما " مهاتير وأنور إبراهيم " ، علي أن يتولي أنور إبراهيم رئاسة الحكومة إذا ما تمكنا من تحقيق الفوز على حساب التحالف الحاكم في الانتخابات ، بما يسمح له بالحصول على عفو ملكي من الملك محمد الخامس ملك البلاد ، بعد إدانته بتهمة " المثلية " ، علي أن يعود مهاتير محمد إلي صفوف " المعتزلين للعمل السياسي " مرة أخري ، وبذلك يكونا قد حققا هدفين مشتركين ، الأول الإطاحة بالحكومة الحالية ، والثاني فتح صفحة جديدة بين الرجلين بعد مرحلة الخلاف التي نشبت بينهما خلال الفترة التي تولي فيها أنور إبراهيم رئاسة الحكومة .
أحدثت الاتهامات بالفساد الموجهة إلي رئيس الوزراء حامد عبد الرزاق شكوكاً كبيرة لدي الناخب الماليزي ، وهذا ما يشكل تحد كبير أمامه لإقناعهم بنزاهته برائته من تلك الاتهامات ، التحدي الآخر هو الاتهامات المسبقة لرئيس الوزراء بمحاولة تزوير الانتخابات التي بات عليه الدفاع عن نزاهة تلك الانتخابات أمام المعارضة والراي العام الداخلي والمجتمع الدولي ، خاصة بعد الاحتجاجات التي قادتها المعارضة بعد الإعلان عن نتائج الانتخابات الماضية عام 2013 ، والتي وجهت فيها اتهامات إلي عبد الرزاق بأن الانتخابات شابها كثير من التجاوزات .
حصلت الجبهة الوطنية برئاسة رئيس الوزراء نجيب عبد الرزاق في الانتخابات السابقة عام 2013 علي 51 % من أصوات الناخبين مقابل 47 % لتحالف المعارضة ، ومن ثم فقد استطاعت الجبهة الوطنية تأمين نسبة 61 % من عدد مقاعد البرلمان الماليزي البالغ عددها 222 مقعداً بفضل التوزيع الجغرافي للدوائر الانتخابية .
فهل سيحافظ تحالف رئيس الوزراء علي تفوقه في انتخابات التاسع من مايو المقبل ؟ أم سيكون لتحالف المعارضة رأي آخر ؟ ، وتبدأ صفحة جديدة من عملية لعبة الكراسي الموسيقية بين الحكومة والمعارضة ، وإذا كنا لا نملك الإجابة علي هذا التاساؤل قبل غلق صناديق الاقتراع مساء التاسع من مايو ، فإم ما يمكن التأكيد عليه هو أن الناخب الماليزي هو من سيحدد الفائز في هذه الانتخابات ، وأن الرابح الوحيد فيها هو الشعب الماليزي الذي بدأ نهضته الهائلة ، ولن يسمح لأي قوة أن تسلب منه تلك المكاسب أو توفقه عن مسيرته التي بدأها .

إرسل لصديق

من سيتوج بكأس مصر

من سيتوج بكأس مصر
ads
ads