رئيس التحرير
عصام عثمان
 
ads
أحمد حسن
أحمد حسن

المعلم ذو الوجهين

السبت 21/أبريل/2018 - 07:27 م
للمعلم الحقيقي دورٌ عظيم ومهم في العملية التعليمية لا ينكره ذو لُبٍّ، فهو أحد عناصرها إن لم يكن أهمها على الإطلاق، وقد تحدثت في مقال سابق عن أهمية المعلم ودوره في بناء العقول وتقويمها، وإزاحة الغمامة عن العيون المظلمة، والأخذ بأيدي فلذات أكبادنا للعبور إلى بر العلم والمعرفة والثقافة.
يتساءل كثير من أبناء الستينيات والسبعينيات: لماذا لم يعد أبناؤنا وبناتنا يحترمون ويُقدِّرون المعلم كما كنا نفعل في السابق؟ لقد كان الواحد منا يخشى أن يمُرَّ في طريق معلمه، وكنا نجلهم ونقدرهم ونحبهم أيضًا!
لا شك أن المعلم يستمد احترامه وتقدير الآخرين له من إيمانه بالهدف السامي لمهنته الشريفة، ومراعاته لضميره الذي يجب أن يكون يقظًا، وأسلوبه السهل، واحترامه لذاته وللآخرين، فضلا عن قوة شخصيته، وروحه المرحة التي تبعث على التفاؤل، فلن يحترم الطالب معلمه إن لم يشعر بحبه وبذل قصارى جهده لتقديم المعلومة في إطار مبسط ودون تعقيدات.
وينتشر بين ربوع مصر في تلك الآونة نوع جديد من المعلمين مُصاب بـ"الشيزوفرينيا" أو الانفصام في الشخصية، ذلك المعلم الذي تراه في المدرسة وسط طلابه عابسًا متجهمَ الوجه، متضايقًا دائما، كأنما ضاقت عليه الأرض بما رحبت، يأتي إلى المدرسة متعبًا مرهقًا دائمًا، لم ينل قِسطه الطبيعي من النوم، فهو آتٍ إلى المدرسة "تأدية واجب"، خشيةَ أن يُخصم من رصيد إجازاته يومٌ أو يومان، هو غير مهتم بالعلم أو التعليم، وغير عابئ بالعملية التعليمية كلها، لقد التحق بكلية التربية لسبب واحد، وهو "التكليف"، فكليات التربية –كما تعلمون- كانت توفر لخريجيها فرصة التعيين فور التخرج، إذن هي "سبُّوبة"، أراد منها المكاسب المالية فقط دون نظر للأهداف السامية الأخرى.
هذا المعلم نفسه يتحول أكثر من 360 درجة بعد انتهاء اليوم الدراسي، فتراه إنسانًا آخر تكسو الابتسامة وجهه، يهش ويبش لسؤال أحد طلاب "السكاشن"، أو مراكز الدروس الخصوصية، يداعب هذا ويمازح تلك، وكأنه أخ أو صديق أو أب للجميع، تجده يشرح الدرس بسهولة ويُسر، لا يبخل بأية معلومة تصنع له "الشو" بين زملائه من نجوم "السنترات".
في نهاية كلمتي أهمس في أذن هذا المعلم وأقول: هل تريد من طلاب مدرستك الذين تعبث في وجوههم، وتبخل عليهم بعلمك ومعرفتك، وتُصعِّب عليهم تلقي المعلومة أن يُقدِّروك ويحترموك بعد كل هذا الجفاء؟! هيهات هيهات أن ترى ذلك منهم، فأنت تجني ثمار ما غَرَسْتَ، فمن غرس الشوك لن يحصد الوَرْد، فرفقًا يا صاحب أعظم مهنة على الأرض بأبنائنا وبناتنا.

إرسل لصديق

ما السبب في خروج منتخب مصر من المونديال

ما السبب في خروج منتخب مصر من المونديال
ads
ads
ads