رئيس التحرير
عصام عثمان
 
ads
مينا فرج
مينا فرج

مفهوم التضخم واسبابه

الأحد 29/أبريل/2018 - 10:09 م
كثيراً ما كنت أخشى أن أقرأ في هذا المجال, لصعوبة مصطلحاته التي تصيبني دائماً بحالة من عدم الفهم او الدوار. ورغم أن البعض يصفني بنوع من أنواع الذكاء الرياضي كوني مهندس برمجيات. الا ان الاقتصاد بالتحديد مجال لا أفهم فيه كثيراً أو كنت قبل ان انتهي من قراءة بعض الكتب ومشاهدة بعض الوثائقيات لإعداد هذه الدراسة.

هذه الدراسة المقتضبة هي دراسة مناسبة لمن هم مثلي لا يفقهون الكثير في علوم الاقتصاد. دفعتني تلك الدراسة بضعة خطوات نحو فهم أعمق لعلوم الاقتصاد و المصطلحات الاقتصادية التي لا تنفك تذاع في نشرات الاخبار الاقتصادية. وأمل ان تدفعك ايضاً الي الأمام في فهم أعمق لتلك العلوم.

لقد قمت بتقسيم تلك الدراسة الي عدد من الاجزاء لتسهيل اعدادها و قرائتها, وفي جزئها الاول أتناول موضوع ” التضخم ” لما يشكله من أهمية بالغة في اقتصاديات العالم , وفي الاقتصاد المصري بشكل خاص.

الموضوع الاول: التضخم
كثيرا جدا وبشكل شبة دائم خاصة هذه الأيام نتعرض لسماع او لقراءة كلمة التضخم وان كنتم مثلي فإن هذه الكلمة لم تكن لتثير اي ضوء في ذهني لجهلي التام بمعناها ,وبالرغم من جهلي الشديد لمعني تلك الكلمة الا اني كنت واثقأ من مدي تأثيرها الواسع علي اقتصاديات الدول و علي الافراد و الشعوب.

التضخم ببساطة شديدة جداً هو زيادة أسعار السلع والخدمات بمعدلات معينة بما لا يتناسب مع الأسعار الحقيقية لتلك السلع و الخدمات. فعلي سبيل المثال لو افترضنا ان سعر جهاز الكتروني معين هو 1000 جنيه وبنسبة تضخم 40% في معدل زمني قياسي: شهر , يصبح سعر نفس الجهاز في مكانه 1400 جنيه بعد شهر واحد فقط. وكلما قل المعدل الزمني لزيادة التضخم , يزداد التذبذب في أسعار السلع و المنتجات تذبذباً طردياً سريعاً نحو الأعلى.

الاسم الانجليزي للتضخم هو : inflation

والتضخم موجود كظاهرة طبيعية في كل اقتصاديات الدول. ولكن زيادته عن معدل 10% يضر بالنمو الاقتصادي و يعرقله. يفضل بعض المواطنين استخدام كلمة ” الغلاء” للتعبير عن التضخم .

التضخم وحياتك اليومية : فمثلاً لو كنت تعيش في بلد يعاني معدلات تضخم 30% وفي نفس الوقت يزداد دخلك بمعدل 50% فلن تشعر بأي غلاء أو تضخم. ولكن في حالة الدول الفقيرة أو المتوسطة والتي تعاني اقتصادياتها من معدلات تضخم مرتفعة ولا تستطيع تلك الدول أن تزيد من أجر او دخل مواطنيها بنفس النسبة الخاصة بزيادة التضخم في أسواقها. فبالتالي يشعر مواطني هذه الدول بغلاء الأسعار. ويزداد الغلاء أو الشعور بالغلاء كلما زادت معدلات التضخم.

مثال: زيادة احد السلع بنسبة 20% من 1000 جنية الي 1200 جنية , مع زيادة راتبك الشهري بنسبة 5% من 1000 جنية الي 1050 جنية. وبهذا معدل التضخم يساوي ( معدل الزيادة في السلع – معدل الزيادة في الدخل ) , 20% – 5% = 15%.

أسباب التضخم (خاصة في مصر)
أسباب التضخم كثيرة جداً و وبين هذه الاسباب شبكة ضخمة و معقدة من العلاقات الاقتصادية يؤثر فيها كل سبب على ظهور آخر أو اختفاؤه ويؤثرون جميعاً في زيادة او نقص معدلات التضخم. ولكني هنا سوف نتناول أهم خمسة أسباب من وجهة نظري:

1- ارتفاع طلب المستهلكين على سلع ما بنسبة أكبر من المعروض منها.
انتاجنا المحلي ضئيل جداً مقارنة بحجم السوق التجاري في مصر , فبحسب بحثي وجدت اننا نستورد ما يقرب من 60% من احتياجاتنا في الغذاء و الطاقة و مختلف المنتجات من الخارج. وحتى مع هذه النسبة فإن ما يوجد من سلع قابلة للاستهلاك أقل بكثير من الطلب عليها. وهذا يؤدي بدوره إلى زيادة معدلات التضخم في أسعار السلع, لان الموجود من السلع لا يكفي الاحتياج ولا يغطي كل الطلب عليها.

2- ضعف جودة المنتج المحلي
رحلة المنتج المحلي كبيرة جداً لا استطيع ان الخصها كلها في هذه السطور ولكني سوف اعطيها المزيد من الوقت والحجم لاحقا كملحقات لهذه الدراسة. المنتج المحلي كان حلم لدي المصريين بدأه الرئيس الراحل جمال عبد الناصر , حيث كان يتبنى سياسة تسمي بإحلال الواردات و استبدالها بالمنتج المحلي, ولما كانت السيارة هي رمز التحضر و الدول الصناعية في أوائل الستينات , كان توجه الزعيم الراحل في بناء أول سيارة مصرية 100% توجهاً صحيحاً تماماً. فشركة النصر للسيارات في بداية العام 1960م بدأت بتجميع السيارات الايطالية ( فيات 128) والتي لاقت نجاحاً كبيراً في مصر , وبعدها قامت شركة النصر بتصنيع سيارة (نصر 1300) كأول سيارة مصرية. مرت الاعوام و السنين و تغير التوجه السياسي والاقتصادي لمصر نحو اقتصاديات حرة و مفتوحة اكثر ( تصدير و استيراد) وليس في اتجاه التصنيع المحلي, وبالتالي وضع المنتج المحلي في مقارنة مع المنتج الأجنبي مع غياب دور الدولة في التدريب و التطوير و دعم الصناعة المحلية. فتفوق المنتج الأجنبي على نظيره المحلي و بالتالي غاب عنا المنتج المحلي بشكل شبه كامل.

وغياب المنتج المحلي , ونقص عدد السلع أدي بدوره لزيادة معدلات التضخم.



3- تعويم العملة المحلية في مقابل العملة الأجنبية
بالرغم من أنه – وبحسب الكثير من الباحثين الاقتصاديين – قرار صحيح بنسبة 100% إلا أن له تبعات ضخمة جداً على الاقتصاد المصري. فلو تابعت معي عزيزي القارئ النقطتين السابقتين , لتجد اننا نستورد حوالي 60% من أجمالي السلع و المنتجات التي تباع في الداخل. ومع تعويم العملة الجنية المصري في سوق العملات الأجنبية و طرحه للعرض والطلب , فقدت عملتنا المحلية حوالي 80% من قيمتها (من 8.8 جنيه إلى 19.1 جنيه ) في مقابل الدولار . ازدادت أسعار السلع المستوردة بنفس نسبة الزيادة تقريباً اي بحوالي 100% . ومع اعتمادنا الكلي كما سبق و وضحت علي الصادرات . أدي التعويم بشكل مباشر في الوصول إلى نسب مرتفعة وقياسية من معدلات التضخم.

ايضاً , في الوقت الحالي وبالرغم من زيادة دعم الدولة للتصنيع المحلي. الا ان المنتج المحلي يدخل في تكوينه حوالي 40% مكونات مستوردة والتي بدورها مع عملية التعويم ادت الى ارتفاع الاسعار.

4- احتكار السوق
بالرغم من وجود قوانين حماية المستهلك وحماية السوق من الاحتكار الا اننا نجد ان جهاز حماية المستهلك يجد صعوبات ضخمة جداً في مكافحة احتكار السلع وهذا لصعوبة إثبات مثل هذه النوايا الاحتكارية في سوق مفتوح مثل مصر. الا ان احتكار بعض السلع من قبل الكثير من التجار الجشعين و تحكمهم الحر في سعر بيع تلك السلع يؤدي بدوره إلى زيادة معدلات التضخم.

5- انخفاض قيمة الضرائب علي الدخل في مقابل ضرائب السلع
الضرائب هي صورة من صور الدخل النقدي للدولة . ويعتبر من أهم الصورايضاً . ولكننا هنا نجد أن الضرائب المفروضة هي عبارة عن ضرائب على السلع والخدمات وليس ضرائب تصاعدية على الدخل. فيجب أن تقوم الدولة بتحصيل ضرائب على الدخل تتناسب بشكل طردي مع زيادة الدخول للأفراد. وعند تطبيق هذا تستطيع الدولة أن تجني موارد ضخمة تسمح لها بدعم السوق أو الصناعة او غيرها و خفض معدلات التضخم.

في النهاية , اترك لخيالك عزيزي القارئ أن تتخيل الحلول المناسبة لعلاج مشكلات التضخم في مصر, و نناقشها في جزء آخر جديد بإذن الله.

واخيراً في نهاية هذا الجزء من الدراسة , اشكركم على وقتكم في قرائتها و اتمني ان اكون قد أفدتكم في معرفة معنى مصطلح التضخم. هذه الدراسة تمثل مجهود شخصي في البحث و القراءة و الاطلاع , يمكنك مشاركتها ان اردت بأي شكل من الأشكال ولكن يجب ان تشير الى المصدر كنوع من انواع المحافظة الأدبية على حقوق الملكية الفكرية. وانا في انتظار و تشوق لأي استفسارات تخص الدراسة او الموضوع الذي تم طرحه او المراجع الموجودة بالأسفل.

إرسل لصديق

ads
ads
من المخطيء في أزمة محمد صلاح وإتحاد الكرة ؟

من المخطيء في أزمة محمد صلاح وإتحاد الكرة ؟
ads
ads
ads