رئيس التحرير
عصام عثمان
 
ads

فادي أبو صلاح.. شجاعة الشجعان

الأربعاء 16/مايو/2018 - 01:35 م
فادي أبو صلاح.. شجاعة
فادي أبو صلاح.. شجاعة الشجعان
إيمان بشير
لم يكن الشاب فادي حسن أبو صلاح، يعلم، وربما لم يخطر له في بال يوما، أن مرور عشر سنوات على اصابته بشظايا صاروخ إسرائيلي، ستكون ذات الذكرى باستشهاده بفعل رصاصة قناص تربص له شرق الفراحين على حدود قطاع غزة، خلال مسيرة العودة.

رصاصة غادرة واحدة في الصدر انهت حياة أبو صلاح (30 عاما)، الذي غالب الموت وانتصر عليه قبل ذلك، عندما باغته صاروخ اطلقته طائرة استطلاع اسرائيلية.. صاروخ تسبب في بتر ساقيه وأحاله مقعدا وحطم أحلامه بحياة ككل الشباب.

وفي متن الحكاية.. كان الشهيد أبو صلاح، (أب لخمسة أبناء) قد جلس قبل 10 اعوام، وتحديدا بتاريخ 14-5-2018، مع مجموع من اصدقائه في بلدة عبسان الكبيرة شرق محافظة خان يونس جنوب قطاع غزة حينما استهدفتهم طائرة استطلاع بصاروخ. حينها وفي ذلك النهار الأسود، قضى اصدقائه شهداء بينما كانت دبابات الاحتلال تجتاح المنطقة.

أول أمس، الرابع عشر من أيار من العام 2018، سيظل محفورا في ذاكرة أطفال أبو صلاح الخمسة الذين فجعوا بـ"اغتيال" ابيهم المقعد.. غير أنهم ستذكر شجاعته ايضا، عندما زحف نحو السياج الحدودي الى جانب عشرات الشبان الغاضبين مجابها بصدره العاري وعلى كرسيه المدولب، آلات الاحتلال المدمرة. كيف لا وهو الطامح بالعودة في ذكرى النكبة السبعين.

لم يكترث الشهيد ابو صلاح لقنابل الغاز المسيل للدموع التي انهمرت بكثافة على الشبان، ولا برصاص الاحتلال وقناصته المتمركزين خلف التلال. كل ما في الأمر، ان ابو صلاح، اراد أن يسجل قوة مثال ويلقن جنود الاحتلال درسا بأنه لم يفقد جذوة نضاله كما فقد ساقيه.

وروى المواطن أبو احمد ابو دقة، لحظات اصابة الشهيد قائلا: كان أبو صلاح قادما من خيام العودة المقامة في بلدة خزاعة من خلال ما يعرف بشارع "جكر" الى منطقة الفراحين على دراجته النارية ذات الثلاث اطارات المصنوعة خصيصا للمعاقين بعيدا عن السلك الشائك، ويحمل في يده علم فلسطين ليسقط عنها بشكل مفاجئ.

"عندما اقتربنا منه وجدناه ملطخا بدمائه جراء اصابته بعيار ناري مباشر في الصدر، وتم نقله الى المستشفى ليرتقي شهيدا بعد لحظات نتيجة لخطورة حالته" أضاف أبو دقة، الذي حمل قوات الاحتلال المسؤولية الكاملة عن قتل "مقعد" لأنهم يعرفونه جيدا ومكشوف لديهم ولم يكن يشكل خطرا عليهم، مشيرا الى انه كان المشاركين على الدوام في مسيرات العودة، ومسيرات يوم الأرض، ويشاهد باستمرار بنصف جسده.

واعرب الصحفي صلاح ابو صلاح (ابن عم الشهيد) عن استهجانه من استهداف قناصة الاحتلال لإنسان يقود دراجة واضحة انها لمعاق وبنصف جسد، مطالبا بتحقيق دولي في الجرائم التي ارتكبتها قوات الاحتلال بحق ابناء شعبنا وخاصة المعاقين منهم والاطفال والنساء.

واوضح ابو صلاح، ان الشهيد كان انسان غير عادي رغم اعاقته التي لم تقف عائقا أمام مشاركته الفاعلة في مسيرات العودة، ولم يتأخر عن زيارة الجرحى في المستشفيات وتقديم واجب العزاء لأسر الشهداء.

واضاف ان الشهيد تزوج بعد اصابته الاولى وبتر ساقاه وانجب ثلاثة ذكور واثنتين من الاناث، اكبرهم توأم من الذكور لم يتجاوزا الثماني سنوات، واطلق عليهم اسماء اصدقائه الشهداء ياسر وزياد اللذان ارتقيا شهداء في حرب 2008.

وبدوره، أكد الباحث الميداني في المركز الفلسطيني لحقوق الانسان ياسر عبد الغفور، "أن المقعد أبو صلاح، اصيب بشكل مباشر في صدره أثناء تواجده على بعد نحو 300 مترا من الشريط الحدودي، في مكان مرئي تماما لجنود الاحتلال، ولم يكن يشكل أي خطر على الجنود، كما أن إصابته في الصدر تشير إلى أنه جرى قنصه بشكل مقصود.

واضاف ان جنود الاحتلال كانوا يتعمدون قنص المشاركين في التظاهرة الاحتجاجية التي تقوم على الهتافات والرشق بالحجارة وإشعال الإطارات، ما يؤكد أن الاحتلال استخدم قوة نارية مميتة ضد المدنيين العزل".

وبين أن ابو صلاح، هو الشهيد الثالث الذي يسقط بنيران الاحتلال الاسرائيلي منذ بدء مسيرة العودة في الثلاثين من اذار "مارس" الماضي من ذوي الاحتياجات الخاصة، منهم اثنان مبتورا الساقيين، الأمر الذي يؤكد بأن الاحتلال يستخدم القوة المفرطة في قمع المتظاهرين، ولدى جنوده أوامر عليا بأن كل فلسطيني يقع ضمن دائرة الاستهداف، دون تفرقة او مراعاة لحقوق الانسان وللقانون الدولي الانساني الذي ينص على عدم المساس بالمدنيين.

وعلى مدخل خيمة العزاء التي اقيمت لاستقبال المعزين في بلدته عبسان الكبيرة بعد تشييع جثمانه الطاهر، وضعت دراجة الشهيد وكرسيه المتحرك كشاهد على جريمة الاحتلال التي ارتكبت بحق الانسانية امام وسائل الاعلام.

إرسل لصديق

ads
هل توافق على انسحاب تركي ال الشيخ من الاستثمار بالرياضة المصرية

هل توافق على انسحاب تركي ال الشيخ من الاستثمار بالرياضة المصرية
ads
ads
ads