رئيس التحرير
عصام عثمان
 
ads

"منقذ ملايين الأرواح"..وداعًا "عادل محمود"

الخميس 21/يونيو/2018 - 10:33 م
الوسيلة
محمود محمد
لم يستطع الطبيب عادل محمود إنقاذ حياة والده من الموت وهو طفل، لكنه أنقذ ملايين الأرواح عندما صار عالمًا كبيرًا، محققًا حلم أمه الذي لم تستطع تحقيقه بسبب شقيقها.

76 عامًا عاشهم الطبيب المصري "منقذ ملايين الأرواح" عادل محمود، ظل يسعى يومًا بعد يوم في تطوير اللقاحات الطبية المنقذة للحياة وقهر المرض؛ ساهم في تطوير والحصول على لقاحات مضادة للحصبة والنكاف والجديري ولقاحات للوقاية من أمراض أخرى.

بسبب نزيف في المخ، وفي يوم 11 يونيو في مانهاتن الأمريكية، ودع العالم المصري عادل عبدالفتاح محمود (الخبير في الأمراض المعدية) الحياة، عن عمر 76 عامًا.

ممارسة الطب لم تكن مهنة وحُلم عادل وحده؛ فمنقذ الأرواح الذي وُلد في أغسطس عام 1941 بالقاهرة، هو ابن لسيدة عاشت نفس الحلم قبل سنوات طويلة، لكنها لم تتمكن من خوضه.

بعد أن اجتهدت السيدة في دراستها واقتربت من حلمها؛ إذ تم قبولها بكلية الطب، منعها شقيقها من الذهاب إلى الكلية؛ لأنه لم يكن يعتقد أن المرأة تصلح لأن تكون طبيبة! لتكتفي فيما بعد بأن تكون ربة منزل لا تعمل
تخرج عادل -الابن الأكبر بين ثلاثة أطفال- من كلية الطب جامعة القاهرة عام 1963 وعمل كمدرس مساعد لفترة في جامعة عين شمس، ثم سافر إلى بريطانيا عام 1968 ليحصل على دكتوراة من كلية لندن للصحة والطب المداري عام 1971.

حكاية العالم المصري العبقري مع الطب ومكافحة أخطر الأمراض لا تتوقف عند الدراسة وخدمة هذا المجال لأكثر من نصف قرن، ولم يكن موقف الأم أيضًا وحرمانها من استكمال حلمها هو أصعب المواقف.

فعادل الطفل الصغير الذي تولى رعاية أسرته بعد وفاة والده (مهندس زراعي)، واجه واحدًا من أصعب المواقف الحياتية عندما كان يبلغ من العمر 10 سنوات فقط؛ إذ ذهب ليحضر دواء والده المصاب بالالتهاب الرئوي، لكنه عاد إلى المنزل بعد أن فارقت روح والده الحياة.

خلال دراسته في بريطانيا قدم العالم المصري أبحاثًا عن الأمراض التي تسببها الديدان الطفيلية ودور نوع معين من خلايا الدم في جهود الجسم للدفاع عن نفسه.

عام 1973 هاجر إلى أمريكا، وكان رئيسا لقسم الطب من عام 1987 إلى عام 1998، ثم عمل كرئيس لمركز اللقاحات في شركة ميرك من عام 1998 حتى عام 2006.

أشرف على إنتاج لقاحات حققت تقدمًا كبيرًا في مجال الصحة، كلقاح يمنع عدوى فيروس "الروتا" قاتل الرضع، وطور لقاحا يحمي ضد فيروس الورم الحليمي البشري (HPV) مسبب سرطان عنق الرحم، والشرج، والأعضاء التناسلية والحلق.

بعد تفشي فيروس إيبولا بغرب أفريقيا عام 2014 بدأ في دعوته لإنشاء صندوق عالمي لتنمية اللقاحات.

تؤكد دكتور جولي، رئيس السابق للمراكز الفيدرالية لمكافحة الأمراض والوقاية، أنه لولا إسهامات الدكتور عادل محمود ربما كانت هذه اللقاحات المضادة للفيروسات لن تخرج للنور.

شركة أخرى قدمت لقاحات غير التي قدمتها "ميرك HPV" لمعالجة الأمراض، لكنه العالم المصري أصر على اللقاحات التي قدمها بل حارب من أجلها، موضحًا أن لقاحات هذه الشركة ستزيد من خطر انسداد الأمعاء عند الرضع.

الأمر لم يكن سهلًا في عالم الاستثمار والأموال والدراسات الطبية، لكنه نجح وسُحبت اللقاحات الأخرى من الأسواق، نجح لأنه كان مؤمنًا بقدرة اللقاحات التي قدمها على إنقاذ مئات الآلاف من الأرواح كل عام.

" لقاحات فيروس الورم الحليمي البشري .. اختراعات رائعة حقا" .. هكذا أشاد رئيس منظمة الصحة العالمية بهذا اللقاحات ودعا للقضاء على سرطان عنق الرحم ومنحها جميع الفتيات.

انضم العالم الرائد في المجال الأكاديمي، والمؤثر في مجال أبحاث تطوير الطب الحيوي إلى هيئة التدريس في جامعة برينستون بعد تركه شركة ميرك، وعرض عليه دكتور أنتوني س. فوسي، مدير المعهد الوطني للحساسية والأمراض المعدية، عدة مرات تقديم المشورة لمعهده، على حد قوله.

"كانوا يرونه عالمًا كبيرًا ضخمًا تبلغ قامته العلمية آلاف الأقدام، يفهم في شتى مجالات العلوم ويسهم في كافة الأبحاث الطبية لم يكتف بتخصصه فقط".. هذا ما أكده دكتور فوسي، مدير المعهد الوطني للحساسية والأمراض المعدية، وبوني باسلر رئيسة قسم البيولوجيا الجزيئية في برينستون، وآخرون عندما تحدثوا عن العالم المصري.


"منقذ ملايين الأرواح"..وداعًا "عادل محمود"
"منقذ ملايين الأرواح"..وداعًا "عادل محمود"

إرسل لصديق

هل تتوقع نجاح حسام البدري مع المنتخب المصري

هل تتوقع نجاح حسام البدري مع المنتخب المصري
ads
ads