رئيس التحرير
عصام عثمان
 
ads
أحمد عبده طرابيك
أحمد عبده طرابيك

مائة عام علي استقلال استونيا

الأربعاء 11/يوليه/2018 - 01:27 م

تعد استونيا من الدول ذات الحضارات العريقة ، حيث استقر بها الإنسان قبل حوالي 12 ألف عام ، وذلك عندما ذاب الجليد من أخر عصر جليدي ، وعاش علي أرض استونيا إنسان البولي الذي عاش علي ضفاف نهر بارنو بالقرب من بلدة سيندي جنوب غرب استونيا . 
تم العثور علي أثار تشير إلى وجود مجتمعات الصيد البري والبحري حوالي عام 6500 قبل الميلاد بالقرب من بلدة كوندا شمال استونيا .
حدثت تغيرات كبيرة نهاية العصر البرونزي وبداية العصر الحديدي ، حيث انتقل الانسان إلى الزراعة ، والتي ظلت جوهر الحياة الثقافية والاقتصادية بين القرنين الخامس قبل الميلاد والأول الميلادي ، فقد زاد عدد السكان ، ومن ثم طرأت تغيرات ثقافية كبيرة كان مصدرها الإمبراطورية الرومانية ، ومع بدايات القرون الأولى بعد الميلاد ، ظهرت التقسيمات السياسية والإدارية في استونيا .
شأنها شأن الدول ذات الحضارة العريقة ، وكانت استونيا مط أطماع القوي الكبري ، لذلك وقعت استونيا على مر التاريخ تحت سيطرة الدانماركيين والسويديين والألمان والروس ، حتي عام 1918 ، حيث تم إعلان الاستقلال وقيام جمهورية برلمانية وتأميم أراضي النُبلاء في نفس العام ، وانضمت استونيا مع دول البلطين الأخري إلي عصبة الأمم المتحدة عام 1921 .
رغم استقلال استونيا وانضمامها إلي عصبة الأمم ، إلا أنها لم تشهد الاستقرار المامول ، فمنذ الاستقلال عام 1921 ، شهدت البلاد تشكيل حكومة فاشية برئاسة قسطنطين باتس عام 1934 ، وفي عام 1939 ، تم الاتفاق بين الزعيم النازي هتلر وستالين علي تقسيم المصالح بينهما ، الأمر الذي سمح للاتحاد السوفيتي باحتلال جمهوريات البلطين الثلاث ومن بينها استونيا عام 1940 ، وخلال الحرب العالمية الثانية قامت ألمانيا باحتلال جمهوريات البلطيق عام 1941 ، حتي عاد الجيش الأحمر السوفيتي باعادة السيطرة مرة أخري علي استونيا في خريف عام 1944 ، بعد معارك ضارية في شمال شرق البلاد علي نهر نارفا .
بعد الحرب العالمية الثانية ، عملت السلطة السوفيتية علي دمج دول البلطيق في منظومة الاتحاد السوفيتي ، فقامت باتباع سياسة التهجير من دول الاتحاد السوفيتي إلي استونيا ، واستمرت تلك السياسة حتي وفاة جوزيف ستالين عام 1953 ، وعمل الاتحاد السوفيتي علي عسكرة البلاد ، فتم اغلاق المناطق الساحلية ، وفرضت قيودا شديدية علي المواطنين ، وكان من أبرز المنشآت العسكرية مدينة " بلديسكي " ، التي كانت تمثل قاعدة الدعم لغواصات الأسطول السوفيتي في بحر البلطيق .
خلال الحقبة السوفيتية تباطأ بشكل ملحوظ النمو الاقتصادي في استونيا ، الأمر الذي أدي إلي اتساع الفجوة الاقتصادية مقارنة بالدول المجاورة كفنلندا والسويد ، حيث قل حجم الثروات في البلاد ، فقد كان النظام الاشتراكي له كبير الأثر علي ضعف الدخل القومي ، ومن ثم تدهو حالة قطاعات الصحة والتعليم والرعاية الاجتماعية .
في آواخر عقد الثمانينيات من القرن الماضي ، أصاب الاتحاد السوفيتي حالة من الضعف والوهن ، سعت استونيا ودول البلطيق إلي الحرية والاستقلال ، ففي عام 1989 ، قامت مظاهرة ضخمة عرفت باسم " مظاهرة الغناء " ، وشكل الاستونيين مع شعوب البلطيق من لاتفيا وليتوانيا سلسلة بشرية ضمت أكثر من مليوني شخص امتدت عبر الدول الثلاث ، وأصدرت الثيادة في استونيا إعلان السيادة الاستونية في 16 نوفمبر 1988 ، وتم الاعلان عن استقلال البلاد في 20 أغسطس 1991 ، واعترف الاتحاد السوفيتي باستقلال استونيا في 6 سبتمبر 1991 ، ومن ثم توالي الاعتراف باستقلالها من قبل المجتمع الدولي .
بدأت استونيا مرحلة جيدية في تاريخه الحديث بعد اعادة الاستقلال عن الاتحاد السوفيتي ، وبدأت مرحلة جديدة من البناء والتنمية في البلاد حتي عان عام 2004 ، الذي تم فيه أكبر توسعة للاتحاد الأوروبي ، فكانت استونيا ضمن مجموعة من عشر دول انضمت للاتحاد الأوروبي في الأول من مايو 2004 ، بعد أن تم التوقيع علي معاهدة الانضمام في 16 أبريل 2003 .
منذ إعادة استقلالها ، وضعت استونيا برنامج متكامل للاصلاح الاقتصادي ، حيث اعتمدت نظام الضريبة الثابتة ، ووضعت معدل لذلك عند 25 % ، انخفض في يناير 2005 إلي 24 % ، وظل معدل الانخفاض مستمر حتي وصل إلي 21 % بحلول عام 2008 ، كما دخلت استونيا ضمن منطقة اليويو في الأول من يناير 2011 . واعتبارا من عام 2012 ، كانت إستونيا الدولة الوحيدة في منطقة اليورو ملديها فائض في الميزانية العامة للدولة ، مع ثبات الدين العام عند 6 ٪ ، وبذلك تكون من الدول الأقل مديونية في أوروبا ، في الوقت الذي بلغ فيه النمو المحلي الاجمالي 8 % ، والذي يزيد خمسة أضعاف عن معدل النمو في منطقة اليورو .
حالياً يصنف اقتصاد استونيا بالاقتصاد ذات الدخل المرتفع من قبل البنك الدولي ، وتحتل المرتبة 16 في مؤشر الحرية الاقتصادية ، وعلى الرغم من أن استونيا من الدول الفقيرة نسبياً في الموارد والأرض ، إلا أن لديها مجموعة كبيرة ومتنوعة من الموارد ، حيث لديها مخزون كبير من الصخر الزيتي والحجر الجيري والفوسفوريت والجرانيت ، إلي جانب الغابات التي تغطي 50.6٪ من مساحة البلاد . كما تم اكتشاف كميات كبيرة من أكاسيد الأتربة النادرة من خام اليورانيوم ، والتي تمثل نحو 2 % من الانتاج العالمي .
عملية الإصلاحات التي اتبعتها استونيا منذ اعادة الاستقلال منحتها اقتصاداً مستقراً ، وأوجدت بيئة ملائمة للتطور والنمو الاقتصادي وأعطى أهمية أكبر لمواصلة الإصلاح الاقتصادي والتوجه بسرعة نحو المزيد من الحرية الاقتصادية ، وقد لعب النظام التعليمي دوراً مهماً أيضا في انتشار ثقافة التقنية وريادة الأعمال بين ، حتي أصبحت استونيا حالياً ضمن الدول الأكثر تقدماً علي مستوي العالم .

إرسل لصديق

هل تتوقع نجاح حسام البدري مع المنتخب المصري

هل تتوقع نجاح حسام البدري مع المنتخب المصري
ads
ads