رئيس التحرير
عصام عثمان
 
ads

يوسف صديق.. بطل شرارة ثورة يوليو ومنقذها

الأحد 22/يوليو/2018 - 07:42 م
العقيد أركان حرب
العقيد أركان حرب يوسف صديق
عاطف سليمان
66 عامًا خلت فيها سيرة "منقذ ثورة يونيو" العقيد أركان حرب الراحل يوسف صديق، من أية تكريمات أو جوائز تقديرية، باعتباره مطلق الشرارة الأولى في 23 ثورة يوليو المجيدة، وكونه السبب الرئيسي في نجاحها، واستمراره في الدفاع عن انتهاج الطريق الديمقراطي أسلوبًا الحكم.. حتى جاء تكريم الرئيس عبدالفتاح السيسي له في الذكرى 66 للثورة، بمنح اسمه "وسام النيل".

وشهد الرئيس السيسي، اليوم الأحد، حفل تخرج دفعة جديد من طلبة الكليات والمعاهد العسكرية، بالتزامن مع ذكرى ثورة 1952، وخلالها منح وسام النيل لاسم يوسف صديق، ذلك البطل الذي وصفه اللواء لطفي واكد، أحد مؤسسي جهاز المخابرات المصرية، بأنه "بطل مصر الأسطوري"، وقال عنه الكاتب الراحل محمد حسنين هيكل إنه "عملاق أسمر ذى عينين حمراوين" وعلى مدار سنوات طويلة تناولته موضوعات صحفية لأبطال عسكريين ورجال دولة وكان مشهد إنجاحه الثورة هو بطل الرواية دائمًا.. فكيف كان؟

رغم أنه كان مقررا للقائمقام يوسف صديق أن يقتصر دوره في الثورة على أن يكون قائد قوة احتياطية إلى رئاسة الجيش بعد احتلالها وتأمينها إلا أنه صنع مجده بيديه.

روت ابنته سهير كواليس مشاركته في ثورة 23 يوليو في الفصل الأول من كتاب "أوراق يوسف صديق"، فحكت "في يوم 20 يوليو زاره في منزلنا بحلمية الزيتون جمال عبد الناصر وعبد الحكيم عامر، حيث وجدوه غارقا في النزيف- أخذ يرجع من فمه دماء كثيرة وكنا نضع له الوعى لكي يرجع فيها الدماء- حيث ابلغوه أنه تقرر القيام بالعمل في ليلة 22/23 يوليو بصفة نهائية وعلمت بعد ذلك أن الصديقين عندما وجداه على هذا الحال رأيا إلغاء دوره كلية وإعفائه من العمل في هذه اليلة التي انتظرها طويلا. ولكنه أقنعهما بأنه يمكنه القيام بالدور المرسوم له دون أي تعرض للخطر، حيث أن هذا الدور المرسوم كان عبارة عن أنه يحضر بقوته الصغيرة المكونة من 60 جنديا ولا يزيد تسليحها عن البندقية وأن يصحب معه 40 لوريا ويحضر هذه القوة الصغيرة إلى رئاسة الجيش "بعد احتلالها" وإذا استدعت الحال فإن المستشفى العسكري العام بكوبري القبة سيكون على بعد خطوات من القيادة العامة".


ورصد يوم العملية كتاب "قصة ثورة يوليو" للكاتب أحمد حمروش، الذي ذكر أن لجنة قيادة الثورة اجتمعت وحددت ساعة الصفر لعملية الثورة التي أعطتها اسما كوديا (نصر) في الثانية عشرة من منتصف الليل، ثم عاد جمال عبدالناصر وعدل الموعد إلى الواحدة صباحًا وأبلغ جميع ضباط الحركة عدا يوسف صديق لكون معسكره في الهايكستب بعيد جدا عن مدى تحركه ذلك اليوم فآثر انتظاره بالطريق العام ليقوم برده إلى الثكنات وكان لهذا الخطأ البسيط أعظم الأثر في نجاح الثورة.

انطلق يوسف صديق في منتصف الليل، الموعد الأول، وخطب في كتيبته وشجعهم، وخلال التحرك من معسكر الهايكستب يتقدمهم "البطل" فوجئت القوة باللواء عبدالرحمن مكي قائد الفرقة يقترب من المعسكر فاعتقلته القوة بأوامر من صديق، وعند اقتراب القوة من مصر الجديدة صادفت أيضا الأميرالاي عبدالرؤوف عابدين قائد ثاني الفرقة الذي كان يسرع بدوره للسيطرة على معسكر هايكستب، واعتُقل هو الآخر بأمر صديق.

لم تتوقف الاعتقالات عند هذا الحد، بل فوجئ يوسف ببعض جنوده يلتفون حول رجلين تبين أنهما جمال عبدالناصر وعبدالحكيم عامر، وكانا حسبما روى يوسف، في ملابس مدنية، ولما استفسر يوسف عن سر وجودهما حدث جدال بين جمال عبد الناصر ويوسف صديق، حيث رأى جمال خطورة تحرك يوسف قبل الموعد المحدد ضمن الخطة الموضوعة سابقا للثورة على أمن ضباط الحركة الأحرار وعلى إمكانية نجاح الثورة، ورجح رجوعه إلى الثكنات لكن يوسف صرح له بأنه لم يعد يستطيع العودة مرة ثانية دون إتمام العمل (الثورة) وأن الثورة قد بدأت بالفعل حينما قامت قوته بالقبض على عدد من القادة في طريقها.

استمر صديق في طريقه إلى مبني قيادة الجيش لاحتلاله ومن ثم وجه جمال عبدالناصر بعد ذلك بقليل بإرسال تعزيزات من أول الأجنحة التابعة للثورة التي تحركت في الموعد الأصلي اللاحق لمساندة يوسف الذي نجح وجنوده في اقتحام مبني القيادة العامة للجيش والسيطرة عليه بعد معركة قصيرة مع الحرس سقط خلالها اثنان من جنود الثورة واثنان من قوات الحرس، ثم استسلم بقية الحرس والقيادات المتواجده بالمقر ورفعوا "المنديل الأبيض".


بهذا النصر ومن خلال دور صغير كان فيه قائدًا لكتيبة عساكر محدودة العدد، بدأ يوسف صديق الثورة وأنقذها من خطر الانتكاسة في اللحظة الأخيرة.

الأمر المجهول لكثيرين أن صديق منع اغتياله بثورته.. إذ كان مقررا اغتيال يوسف قبل أيام قليلة من قيامه وزملاؤه بثورة يوليو، بعدما اعترف أفراد الحرس الحديدي التابع للملك فاروق أنه كان مستهدفًا للاغتيال في الأيام السابقة على قيام الثورة، بحسب كتاب "أوراق يوسف صديق".


"انتهاج الطريق الديمقراطي أسلوبًا الحكم" قاعدة تمسك بها يوسف صديق وكانت سببًا في الخلاف الجوهري الذي تطور إلى أحداث الفرقة بينه وبين ومجلس قيادة الثورة بعد أن انضم اليهم عقب نجاح العمل، إذ تقدم باستقالته إثر صدور قرارات بحل الدستور وحل الأحزاب وإعلان فترة الانتقال في منتصف يناير 1953 ، على إثر ذلك تم ابعاده إلى أسوان في يناير 1953 بحجة العلاج ثم إلى لبنان في يونيو 1953 .

"كان يؤمن دائمًا بأن هناك تلازمًا حتميًّا بين الأهداف الوطنية والقومية وبين المتقدم على مختلف الجبهات الوطنية والقومية، وأنه لا يوجد تعارض بين تلك الأهداف بل إنها أهداف متكاملة ومتشابكة"، بحسب وصف ابنته في كتابه.


عن صديق

ولد في قرية زاوية المصلوب التابعة لمركز الواسطي بمحافظة بني سويف في 3 يناير 1910، والده وجده عملا ضابطين بالجيش المصري. وأتم دراسته الأولية بمدرسة الواسطي الابتدائية ثم مدرسة بني سويف الثانوية.

التحق بالكلية الحربية، وتخرج منها عام 1933، وتخصص بعد ذلك في التاريخ العسكري وحصل على شهادة أركان الحرب عام 1945، وبعد التخرج التحق بإحدي الكتائب بالسلوم وأخذ يمارس نشاطه السياسي في بعض الأحزاب المنتية لليسار المصري.


كان في طليعة القوات التي دخلت فلسطين في 15 مايو سنة 1948 وشارك بدور بارز في حرب فلسطين وكانت كتيبته هي أكثرالوحدات المصرية توغلا في الأراضي الفلسطينية وتمكنت من الوصول إلى بلدة أسديد على مقربة من تل أبيب واستطاعت الاحتفاظ بهذا الموقع حتى نهاية الحرب وانسحاب الجيش المصري إلى غزة.

وانضم يوسف صديق للضباط الأحرار بعدما رشحه للعضوية الضابط وحيد جودة رمضان، وكان صديق يعمل بمنطقة العريش، وانضم إثر لقاء تم بينه وبين جمال عبدالناصر وعبد الحكيم عامر جرى بواسطة "رمضان" في أكتوبر 1951.

إرسل لصديق

هل تتوقع وجود علاج لكورونا قبل نهاية العام

هل تتوقع وجود علاج لكورونا قبل نهاية العام
ads
ads