رئيس التحرير
عصام عثمان
رئيس التحرير التنفيذى محمد ربيع
ads
محمد عز
محمد عز

التعليم في مصر 2016

الأحد 01/يناير/2017 - 12:46 م

لقد أعتدت في نهاية كل عام أن أراجع نفسي وأن أجري تقييمًا لعامي هذا، وأضع على قائمة أولوياتي ما يجب أن أفعله خلال العام القادم. ولكن هذا العام كان تفكيري مختلفًا، لقد كان اختلافًا نوعيًا، حيث وسعت من هذا التقييم فبدلًا من أن أقيًم نفسي فقط، فقد أردت أن أقيم حال التعليم في مصر أيضًا في عام 2016، وإلى أي مدي وصل النظام التعليمي في بلادنا؟
ولم يكن هذا الاهتمام عبثيًا، فقد كان مدفوعًا باهتمامات آنية ومسبقة بالتعليم، لطالمًا كنت مؤمنًا ولا زلت بأن التعليم هو القاطرة الرئيسة للتنمية في أي بلد كان، كما أن الإنفاق على التعليم وبناء القدرات البشرية والتوظيف الكفء لها؛ هو المحور الأساسي للتنمية على كافة الأصعدة الاجتماعية والاقتصادية والسياسية، ولا مراء ولا جدال بأن الدول التي حققت تقدمًا ملحوظًا على خط تقدم البشرية، قد أولت التعليم أهمية كبرى، وخصصت له ميزانية أكبر من ناتجها القومي، نذكر في هذا الصدد اليابان وماليزيا: ففي الوقت الذي كانت تخصص فيه مصر للتعليم في السنوات الخمس (1986- 1990) متوسط 4.5% من إجمالي الناتج المحلي، كانت تخصص كل من اليابان وماليزيا متوسط 5.6%، 7% على التوالي من إجمالي الناتج المحلي.
ولسنا في معرض الحديث عن التعليم وأهميته في التنمية، فذلك من نافلة القول، ولكن دعنا نلقي نظرة على الوضع التعليمي لمصر بين بلدان العالم في مرحلتيه: التعليم العام والتعليم الجامعي.
أولا: التعليم العام، احتلت مصر المرتبة 139 للعام 2015/2016، وهو المركز قبل الأخير في محور جودة التعليم الأساسي، في مؤشر التنافسية العالمي ﺍﻟﺼﺎﺩﺭ ﻋﻦ ﺍﻟﻤﻨتدى ﺍﻻﻗﺘﺼﺎﺩﻱ ﺍﻟﻌﺎﻟﻤﻲ ﻓﻲ ﺩﺍﻓﻮﺱ. ويلخص كل ذلك المشاكل الجمة الموجودة في نظامنا التعليمي من اكتظاظ الفصول بالتلاميذ، فيخرج الطالب من الفصل ولم ينتفع بشيء من الدرس، وانخفاض كفاءة المدرسين الذين أصبح شغلهم الشاغل جمع المال والأمن الوظيفي، إلى جانب المشاكل المتعلقة بالمناهج والسياسات نفسها، الذي أثر بدوره على إخراج طالب أمي، ويكفى أن نذكر أن 30% من الطلاب بعد اجتيازهم المرحلة الابتدائية لا يجيدون المهارات الأساسية فى القراءة والكتابة.
أما التعليم الجامعي، فحدث ولا حرج، فإلى جانب ارتفاع كثافة الطلاب، وسوء حالة المعامل والمكتبات، فإن عددَا لا يستهان به من خريجي الجامعات لا تعدو ثقافتهم مجرد الإلمام ببعض المقررات التي درسها، فهو خريج متواضع إلى أبعد حدود التواضع حتى في مجال تخصصه، بل إنه قد لا يعلم مما درس شيئًا، بل ما هو أكثر من ذلك، فبعض خريجي الجامعات غير قادرين على القراءة الصحيحة باللغة العربية أو الكتابة الصحيحة بها. وللبرهنة على ذلك، "تحدث إلى من شئت من الشباب الجامعيين فترى ثقافته سطحية ضيقة أشد الضيق، تحدث إلى أحدهم فتراه حسن الحديث إلى حدٍّ متواضع في فنه الذي تخصص فيه، فإذا تجاوزت به هذا الفن فستراه كغيره من رجال الشارع"، بل أطلب من أحد منهم أن يكتب لك خطابًا باللغة العربية الفصحى، ولترى كم الأخطاء النحوية والإملائية الموجودة. وكذلك انخفاض كفاءة معظم أعضاء هيئة التدريس، ويشير البنك الدولي في دراسة أجراها بإحدى الجامعات المصرية الكبيرة أن نحو ١٠% من أعضاء هيئة التدريس نشطاء في البحث العلمي على مستوى يمكن الاعتراف به دوليا، وأن ما يصل إلى30% منهم قادرون على أداء بحوث جيدة إذا ما مُنحوا الموارد والحوافز الكافية، واعتبر الباقون غير قادرين على النشاط البحثي الجاد، ذلك مقارنة بأنه في الجامعات الرائدة عالمياً في المجال البحثي يكون عادةً ثلثا الأكاديميين نشطين بحثياً، وتكون بحوث ثلثهم مشهورة على المستوى الدولي. وقد احتلت مصر المرتبة 111 من 140 دولة في جودة التعليم العالي والتدريب للعام 2015/ 2016.
وبعد أن اتضحت الصورة، وكُشف الغطاء، بقى السؤال، هل نريد التنمية حقًا؟ هل نريد التقدم لهذا الشعب؟ أم أن النظم ترتضي لهم الذل والفقر وانعدام الوعي؟ وإن كان فلما لا نستثمر في التعليم ونحن نعرف حق المعرفة أنه أول طريق التقدم، والقاطرة الرئيسة للتنمية. فهل تنقصنا الرؤى والاستراتيجيات؟ أم ينقصنا وضع الرؤى محل التنفيذ؟
أعتقد أن ما ينقصنا هو الإرادة فقط. فالإرداة السياسية لحكومات يقف وراءها ضغط شعبي وإعلامي هو السبيل الوحيد لتحقيق تنمية حقيقية في المجتمع، وعلينا في هذه المرحلة الحرجة من عمر البلاد أن نعمل بسرعتين؛ سرعة تعويض الماضي وسرعة اللحاق بالمستقبل.
فمال هؤلاء القوم لا يكادون يفقهون حديثا
ولا حول ولا قوة إلا بالله

إرسل لصديق

ads
هل توافق علي الصلح مع قطر حال إغلاق قناة الجزيرة

هل توافق علي الصلح مع قطر حال إغلاق قناة الجزيرة
ads