رئيس التحرير
عصام عثمان
 
ads

علموه الأدب.. حكاية علقتين لم ينسهما نجيب محفوظ في حياته

الأربعاء 29/أغسطس/2018 - 12:27 م
علموه الأدب.. حكاية
علموه الأدب.. حكاية علقتين لم ينسهما نجيب محفوظ في حياته
ملك حمدي
كانت طفولة نجيب عبد العزيز إبراهيم أحمد الباشا أو كما اشتهر باسم نجيب محفوظ، هادئة، فكان لنشأته في منزل بسيط يحترم كل من فيه الآخر الفضل في إظهار موهبته الأدبية، وكان والده ووالدته حنونين، ورغم أمية الثانية إلا أنها اتبعت طرقا صحيحة في تربيته وإخوته جعلته ينشأ إنسانا سويا، فلم يعرف الإهانة أو الضرب إلا مرتين فقط في حياته وكانا خلال فترة طفولته.

ولد نجيب محفوظ يوم الاثنين 11 ديسمبر 1911، في حي سيدنا الحسين، تحديدا في منزل رقم 8 في ميدان بيت القاضي، حيث ولد كل إخوته في بيت بدرب القزازين عدا نجيب الوحيد الذي ولد في بيت القاضي.

وكان والد نجيب الرجل المعتدل البعيد عن شخصية "سي السيد" يعامله بحنان ولطف، فلم يضربه في حياته إلا مرة واحدة، وكانت لهذه "العلقة" قصة، فعندما كان عساكر الإنجليز تحتل ميدان "بيت القاضي" حيث يسكنون، كانت تعليمات الأب بمنع فتح النوافذ المطلة على الميدان، لأن الإنجليز كانوا يعتبرون النوافذ المفتوحة بمثابة تهديد لهم، فقد يكون هناك من يحاول إطلاق الرصاص عليهم من النافذة المفتوحة.

وذات يوم انتهز نجيب فرصة انشغال والدته في المطبخ وفتح النافذة، وجلس يشاهد العساكر الإنجليز وقلد حركاتهم وأصواتهم عند تغيير الطابور العسكري.

وفجأة، وجد نجيب والده يقف فوق رأسه وينظر إليه بغضب شديد، ثم أحضر عصاه وضربه بها، وجاءت الأم تساعد الأب في ضرب نجيب.

ويقول نجيب، الذي توفي في 30 أغسطس 2006، عن هذا الموقف في كتاب "صفحات من مذكرات نجيب محفوظ" لرجاء النقاش": "طرحاني أرضا، وأمسكت أمي بساقي ورفعتهما إلى أعلى، ليتمكن أبي من ضربي بالعصا على باطن قدمي، وتركاني وأنا أعرج"، وكانت هذه هي المرة الأولى والأخيرة التي ضُرب فيها نجيب محفوظ من والده، أما أمه فلم تضربه أيضًا إلا مرة واحدة.

ففي يوم كان يلعب نجيب مع الخادمة الصغيرة "زكية" وأحضر شفرة حلاقة وأقنعها، ببراءته كطفل، أنه طبيب وسيجري لها عملية جراحية في يدها، وصدقته زكية الصغيرة التي كانت تقاربه في السن، وأعطته ذراعها، فجرحها نجيب دون قصد، ولما رأت الفتاة الصغيرة منظر الدم صرخت، وجاءت أمه فزعة، وصفعته على وجهه وتوعدته بقطع يده بالشفرة مثلما فعل في زكية، ويقول نجيب عن هذا الموقف: "عند سماعي لهذا التهديد شعرت بالرعب وهربت منها".

إرسل لصديق

هل تتوقع وجود علاج لكورونا قبل نهاية العام

هل تتوقع وجود علاج لكورونا قبل نهاية العام
ads
ads