رئيس التحرير
عصام عثمان
 
ads
أحمد عبده طرابيك
أحمد عبده طرابيك

مبادرة كازاخستان للتخلص من الأسلحة النووية

الخميس 30/أغسطس/2018 - 12:28 م
كان قرار كازاخستان بإغلاق ميدان تجارب الأسلحة النووية في منطقة " سيميبالاتينسك " في التاسع والعشرين من أغسطس 1991 ، واحداً من أبرز تلك الأحداث التاريخية في ذلك الوقت . فقد كانت تلك المنطقة وحدة تجريبية نووية شهيرة في العالم كله .

وبدون شك ، فإن هذه الخطوة الحازمة التي أقدم عليها شعب كازاخستان ورئيسها قد عيّن أو كتب بداية حقيقية لتاريخ تفكيك النظام السوفييتي الشمولي ؛ ليتشكل على إثره نظام جمهورية كازاخستان الحديثة . 
فلقد الخطوة التي أقدمت عليها كازاخستان في التاسع والعشرين من أغسطس عام 1991 ، سابقة لا مثيل لها من أجل السلام ، وذلك عندما وقّع الرئيس ” نورسلطان نزاربايف ” على القرار التاريخي الخاص بإغلاق ميدان تجارب الأسلحة النووية في منطقة " سيميبالاتينسك " بجمهورية كازاخستان طواعية وبمبادرة من قيادة كازاخستان . 
في التاسع والعشرين من أغسطس 2012 ، أطلق الرئيس نور سلطان نزاربايف في أستانا مشروع " ATOM " كوسيلة لحشد الدعم الشعبي العالمي من أجل إيجاد نهاية دائمة لتجارب الأسلحة النووية ، ويدعو مشروع ATOM جميع شعوب العالم إلى الوقوف دقيقة صمت في 29 أغسطس يوم الأمم المتحدة الدولي لمناهضة التجارب النووية ، وذلك في ذكرى جميع ضحايا تجارب الأسلحة النووية ، وذلك الساعة 11:05 بالتوقيت المحلي في جميع أنحاء العالم ، وذلك دلالة علي الحس السليم وانتصاراً لجهود نزع السلاح النووي في جميع أنحاء العالم . 
أكّد قرار إغلاق ميدان تجارب الأسلحة النووية في منطقة " سيميبالاتينسك " ، فيما بعد ، أنه كان خيار استراتيجي حقيقي ؛ بل هو الخيار الوحيد الصحيح الذي يصب في مصلحة الوضع العام في كازاخستان التي غدت خالية من الأسلحة النووية . والآن وبمرور السنوات على ذلك القرار ، يتضح أكثر فأكثر لكازاخستان وللعالم كله ما انطوى عليه هذا الاختيار من العدل والفطنة وحسن التقدير . 
وإذا أخذنا بعين الاعتبار الوضع الدولي آنذاك ، وخاصة استعداد الدول المتقدمة لاتخاذ إجراءات حازمة بهدف الحد من انتشار الأسلحة النووية السوفييتية ؛ فإنه يبدو الآن من الصعب أن يتصور المرء نتائج الكارثة الممكنة بسبب اختلال الموازين في النظام الأمني في بداية التسعينيات ، وذلك فيما لو أقدمت كازاخستان على مخاطر التلاعب الخطر بالأسلحة النووية على أراضيه . 
لقد كان هناك إدراك واضح لمأزق هذا الطريق ؛ لذلك فإن أهم شيء آنذاك كان هو إدراك كيفية بناء سياسة وعلاقات بدون أسلحة نووية ، بما يتفق مع مصلحة الشعب الكازاخستاني ، الذي تكبد خسائر عدم التعويض في نهاية المطاف عن إجراءات التخلص من 500 تجربة نووية تقريباً في منطقة " سيميبالاتينسك " وكل هذا تمّ تحديداً باختيار وإرادة من شعب كازاخستان وقيادته . 
كان قرار رئيس جمهورية كازاخستان سابقة أولى في التاريخ العالمي ، لأن إغلاق ميدان تجارب الأسلحة النووية جاء اختياراً طوعياً . وكذلك كان هذا القرار أمراً ذا أهمية استثنائية ؛ ليس للدولة الجديدة فحسب ؛ وإنما للمجتمع الدولي عامّة ؛ إذ مهد قرار إغلاق ميدان تجارب الأسلحة النووية في منطقة " سيميبالاتينسك " الطريق لإيقاف ميادين نووية أخرى ، منها تجارب " نيفادا " بالولايات المتحدة الأمريكية ، و " لوب نور " بالصين ، وكذلك بالدول المستقلة حديثاً عن الاتحاد السوفيتي . فلقد أدى استئناف فرنسا للتجارب النووية بقدرة يسيرة ، في شهر سبتمبر عام 1995 على جزيرة " موروروا " إلى إحداث صدىً سلبي واسع في المجتمع الدولي . وفي النهاية استجابت فرنسا للقرار الصادر عن الأمم المتحدة ، بعد أن أثرت عليها أفعال الاحتجاج في العالم كله ، فأجبرتها على إيقاف تجاربها قبل الموعد . 
تميزت عملية توقف التجارب النووية - وقد وضعت كازاخستان بدايتها كقرار مبدئي - بالتوقيع على معاهدة الحظر الشامل للتجارب النووية في 24 سبتمبر عام 1996 خلال الدورة الحادية والخمسين للجمعية العامة للأمم المتحدة . ومنذ ذلك التاريخ غدت هذه المعاهدة مفتوحة لانضمام دول العالم كلها إليها ؛ وبذلك أظهر المجتمع الدولي حزمه في حظر التجارب النووية أبد الدهر .

إرسل لصديق

ads
هل توافق على انسحاب تركي ال الشيخ من الاستثمار بالرياضة المصرية

هل توافق على انسحاب تركي ال الشيخ من الاستثمار بالرياضة المصرية
ads
ads
ads