رئيس التحرير
عصام عثمان
 
ads

العالم يحيي اليوم العالمي للديمقراطية

السبت 15/سبتمبر/2018 - 05:13 ص
العالم يحيي اليوم
العالم يحيي اليوم العالمي للديمقراطية
وكالات
يحيي العالم اليوم السبت اليوم العالمي للديمقراطية 2018 تحت شعار "إتاحة حلول لعالم متغير في ظل ديمقراطية تحت الضغط"، ويعد احتفال هذا العام فرصة للبحث عن سبل لتنشيط الديمقراطية والسعي للحصول حلول للتحديات النظامية التي تواجهها.
ويشمل ذلك معالجة التفاوت الاقتصادي والسياسي، وجعل الديمقراطيات أكثر شمولية من خلال إشراك الشباب والمهمشين في النظام السياسي، وجعل الديمقراطيات أكثر ابتكارا واستجابة للتحديات الناشئة من مثل الهجرة وتغير المناخ.
ومع الاحتفال بمرور 70 عامًا على الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، فإن اليوم الدولي للديمقراطية يمثل كذلك فرصة لتسليط الضوء على قيم الحرية واحترام حقوق الإنسان بوصفها عناصر أساسية للديمقراطية.. وكان الإعلان العالمي لحقوق الإنسان الذي ينص البند 3 من المادة 21 منه على أن "إرادة الشعب هي مناط سلطة الحكم، ويجب أن تتجلى هذه الإرادة من خلال انتخابات نزيهة تجرى دوريًا بالاقتراع العام وعلى قدم المساواة بين الناخبين وبالتصويت السري أو بإجراء مكافئ من حيث ضمان حرية التصويت".. ومصدر إلهام في كثير من عمليات وضع الدساتير في العالم، كما أنه أسهم في القبول العالمي للقيم والمبادئ الديمقراطية.. وتتيح الديمقراطية بدورها البيئة الطبيعية لحماية حقوق الإنسان وإعمالها إعمالا فعالا.. ومن خلال الهدف 16 من أهداف التنمية المستدامة، فإن خطة التنمية المستدامة 2030 تنظر في قضية الديمقراطية وتعترف بالروابط غير القابلة للتجزئة بين المجتمعات السلمية والمؤسسات الشاملة والفعالة والخاضعة للمساءلة.
وكانت الجمعية العامة قد اعتمدت القرار 62/7 في سبتمبر 2007، باعتبار يوم 15 سبتمبر يومًا دوليًا للديمقراطية، حيث يتيح اليوم الدولي للديمقراطية فرصة لاستعراض حالة الديمقراطية في العالم.والديمقراطية تعد عملية من العمليات بقدر ما هي هدف من الأهداف، ولا يمكن لمثال الديمقراطية أن يتحول إلي حقيقة واقعة يحظي بها الجميع في كل مكان إلا من خلال المشاركة والمساندة الكاملتين من قبل المجتمع الدولي والهيئات الوطنية الحاكمة والمجتمع المدني والأفراد أيضًا.
وأشار أنطونيو جوتيريش الأمين العام في رسالة له بهذه المناسبة، إلى أن الديمقراطية تتعرض لضغوط أشد وطأة من أي وقت مضى منذ عقود. لذلك، أحري بنا في هذا اليوم الدولي أن نبحث عن سبل تعزيز الديمقراطية، وأن نوجد الحلول للتحديات الهيكلية التي تواجهها.. وهذا يعني التصدي لأوجه التفاوت، الاقتصادية منها والسياسية على السواء؛ كما يعني أن نجعل ديمقراطياتنا أشمل للجميع بأن نشرك الشباب والفئات المهمشة في المنظومة السياسية.. وهو يعني أيضًا أن نجعل الديمقراطيات أكثر ابتكارًا وقدرة على النهوض في وجه التّحديات الناشئة.
وأضاف غوتيريش، أن العمل من أجل بلوغ مستقبل لا يترك أحدًا خلف الركب يقتضي منا أن ننظر في الرد على أسئلة أساسية ملحة؛ منها على سبيل المثال ما يتعلق بتحديد آثار الهجرة أو تغير المناخ على الديمقراطية خلال الجيل القادم.. ومنها ما يتعلق بالوقوف على أفضل السبل التي تتيح لنا تسخير إمكانيات التكنولوجيات الجديدة والعمل في الوقت نفسه على تفادي مخاطرها.. ومنها ما يتعلق بكيفية إرساء أسس أفضل من الحوكمة التي تفضي بالديمقراطية إلى تحسين حياة الأفراد وإلى الوفاء التام بتطلعات الجماهير.. ودعا غوتيريش، إلى الالتزام ونحن نحتفل باليوم الدولي للديمقراطية بتوحيد جهودنا من أجل مستقبل أفضل للديمقراطية.
إن الديمقراطية تعد عملية من العمليات بقدر ما هي هدف من الأهداف، ولا يمكن لمثال الديمقراطية أن يتحول إلي حقيقة واقعة يحظي بها الجميع في كل مكان.. وتشكل القيم المتعلقة بالحرية واحترام حقوق الإنسان ومبدأ تنظيم انتخابات دورية نزيهة بالاقتراع العام عناصر ضرورية للديمقراطية. والديمقراطية توفر بدورها تلك البيئة الطبيعية اللازمة لحماية حقوق الإنسان وإعمالها على نحو يتسم بالكفاءة.
وهذه القيم واردة في الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، كما أنها مذكورة بالتفصيل في العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية الذي يكرس مجموعة من حقوق الإنسان والحريات المدنية من شأنها أن تساند الديمقراطيات الهادفة.. وثمة إشارة إلى تلك الصلة القائمة بين الديمقراطية وحقوق الإنسان في المادة 21 (3) من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، حيث جاء فيها: "إن إرادة الشعب هي مصدر سلطة الحكومة، ويعبر عن هذه الإرادة بانتخابات نزيهة دورية تجرى على أساس الاقتراع السري وعلى قدم المساواة بين الجميع، أو حسب أي إجراء مماثل يضمن حرية التصويت". والحقوق المكرسة في العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية وفي صكوك حقوق الإنسان اللاحقة التي تغطي حقوق الجماعات (من قبيل السكان الأصليين والأقليات والأشخاص ذوي الإعاقة) ضرورية بدورها أيضًا بالنسبة للديمقراطية، فهي تكفل توزيع الثروة على نحو عادل وتوخي المساواة والإنصاف فيما يتعلق بالوصول إلى الحقوق المدنية والسياسية.
وكشف تقرير "مؤشر الديمقراطية لعام 2017"، الذي شمل 167 بلدًا من أنحاء العالم. وقد تم تصنيف البلدان التي شملها التقرير استنادًا إلى عدة معايير متضمنة في خمس فئات رئيسية، من بينها العملية الانتخابية والتعددية، والحريات المدنية وأداء الحكومة.
كما تم تصنيف البلدان المشمولة في التقرير إلى أربعة أنواع من الديمقراطيات وهي: الديمقراطية الكاملة والديمقراطية المعيبة والنظام الهجين والنظام الاستبدادي.
ويقصد التصنيف بالديمقراطية الكاملة، البلدان التي تحترم الحريات السياسية الأساسية والحريات المدنية فحسب، بل تدعم ثقافة سياسية تؤدي إلى ازدهار ديمقراطي؛ أما البلدان المصنفة في خانة الديمقراطية المعيبة، وهي أيضًا تتمتع بانتخابات حرة ونزيهة، ورغم بعض المشاكل فإن الحريات الأساسية تحترم، ولكن في المقابل هناك نقاط ضعف في جوانب أخرى تمس بالديمقراطية من قبيل انخفاض معدل المشاركة السياسية ووجود مشاكل في الحكم ؛ ويعتبر التصنيف ذاته الأنظمة الهجينة، هي التي تتميز بانتخابات تواجه ما يمنعها من أن تكون حرة ونزيهة ؛ أما في الأنظمة الاستبدادية، فهي التي تكون فيها التعددية السياسية منعدمة، أو مقيدة بشكل كبير.
وذكر التقرير أن الديمقراطية اليوم هي نفسها التي تتعرض للضرب والضعف.. وبالنسبة للسنة الثانية عشرة على التوالي، وفقًا للحرية في العالم، فإن البلدان التي عانت من نكسات ديمقراطية تفوق تلك التي سجلت مكاسب.. فالدول التي بدأت قبل عقد من الزمان وكأنها قصص نجاح واعدة مثل هنغاريا على سبيل المثال، تنزلق إلى حكم استبدادي. كذلك الجيش في ميانمار، الذي بدأ افتتاحا ديمقراطيا محدودا في عام 2010، نفذ حملة صادمة من التطهير العرقي في عام 2017 ورفض الانتقادات الدولية لأعماله. وفي الوقت نفسه، فإن الديمقراطيات الأقوى في العالم غارقة في المشاكل التي تبدو مستعصية على الحل في الداخل، بما في ذلك التفاوتات الاجتماعية والاقتصادية، والتجزؤ الحزبي، والهجمات الإرهابية، وتدفق اللاجئين الذي أدى إلى توتر التحالفات وزيادة المخاوف من الآخر.
وقد أدت التحديات داخل الدول الديمقراطية إلى تأجيج زعماء الشعبويين الذين يناشدون المشاعر المعادية للمهاجرين ويعطون شوطا سريعا للحريات المدنية والسياسية الأساسية.. وحصلت الأحزاب اليمينية على أصوات ومقاعد برلمانية في فرنسا وهولندا وألمانيا والنمسا خلال عام 2017.. وفي حين أبقوا على الحكومة في جميع أنحاء النمسا إلا أن نجاحهم في استطلاعات الرأي ساعد على إضعاف الأحزاب القائمة على كل من اليمين واليسار.. وفاز إيمانويل ماكرون الوافد الجديد من الرئاسة الفرنسية ببراعة، ولكن في ألمانيا وهولندا، كافحت الأحزاب الرئيسية لخلق تحالفات مستقرة في الحكم.. ولعل الأسوأ من ذلك كله، والأكثر إثارة للقلق بالنسبة للمستقبل، أن الشباب الذين ليس لديهم ذاكرة للنضالات الطويلة ضد الفاشية والشيوعية أي قد يفقدون الإيمان والاهتمام بالمشروع الديمقراطي.. إن فكرة الديمقراطية وتعزيزها قد شوهت بين الكثيرين، ما ساهم في عدم اللامبالاة الخطيرة.
وقد سجل مؤشر الديمقراطية لعام 2017، أسوأ تراجع في الديمقراطية منذ سنوات، حيث لم تسجل أي منطقة في العالم تحسنا منذ عام 2016، وتشهد العديد من الدول تضييقات كبيرة من طرف الحكومات وكذلك الجهات غير الحكومية ويتعرض الناخبون للمضايقات في كثير من البلدان. وأشار التقرير إلى أن 71 بلدا شهد تراجعا في أوضاع الحقوق السياسية والمدنية بينما تحسنت فقط في 35 دولة ما يعني أن أوضاع الحريات في تراجع مستمر منذ 12 عاما بشكل متواصل.. وقد تم تسجيل 19 بلدًا في الديمقراطيات الكاملة؛ و57 بلدًا في الديمقراطيات المعيبة؛ و39 بلدا في الأنظمة الهجينة؛ و52 بلدًا في الأنظمة السلطوية.. ويظهر المؤشر أسوأ تراجع في الديمقراطية العالمية منذ الأزمة المالية 2010- 2011، مع حرية التعبير التي تشكل مصدر قلق خاص.
وعلى الرغم من أن ما يقرب من نصف سكان العالم يعيشون في ديمقراطية من نوع ما، فإن 4.5 % فقط يعيشون في ديمقراطية كاملة.. وهذا ينخفض من 8.9% في عام 2015، ويرجع ذلك إلى حد كبير إلى خفض الولايات المتحدة ( 21 عالميا) من الديمقراطية الكاملة إلى الديمقراطية معيبة.. ويعزى تراجع الوضع في الولايات المتحدة في المقام الأول إلى انخفاض كبير في ثقة الناس في أداء المؤسسات العامة، وهو اتجاه كان راسخا قبل انتخاب الرئيس دونالد ترامب.
وتشمل الدول الغربية الأخرى التى تقع فى فئة "الديمقراطية المعيبة" فرنسا (29عالميا) وإيطاليا (21عالميا).. وفي الوقت نفسه يعيش حوالي ثلث سكان العالم تحت حكم استبدادي.. ويتم تقييم جوانب مختلفة من الديمقراطية، بما في ذلك العملية الانتخابية لكل بلد، والحريات المدنية أداء الحكومة، والمشاركة السياسية والثقافة السياسية. وقد كان الافتقار إلى المشاركة السياسية شائكا بشكل خاص بالنسبة للبلدان المتقدمة في السنوات الأخيرة، وكشف استطلاع أجرته شركة بيو ريزارتش عن وجود انفصال بين المستويات المرتفعة للدعم الشعبي للديمقراطية في جميع أنحاء العالم، وخيبة أمل عميقة من شعوب هذه الأنظمة الديمقراطية.
وقد أدى ذلك بدوره إلى ظهور شعوبية وإطاحة عدد من الأحزاب الرئيسية في جميع أنحاء أوروبا.. ولكن في حين كان عام 2016 ملحوظا لظهور الأحزاب الشعبية، تم تحديد عام 2017 من خلال رد فعل عنيف ضد الشعبوية. ولعل رد الفعل هذا قد يؤدي إلى التزام أكبر بالمشاركة السياسية في عام 2018، ويرى البلدان تحرز المزيد من التقدير على مؤشر الديمقراطية مرة أخرى.
وأوضح التقرير أنه على الرغم من تراجع الديمقراطيات المثير للقلق، ولكن في الوقت نفسه اغتنمت الدول الاستبدادية الرائدة في العالم الصين (139 عالميا) وروسيا ( 135 عالميا)، الفرصة ليس فقط لتعزيز القمع الداخلي ولكن أيضًا لتصدير نفوذها الخبيث إلى بلدان أخرى، والتي تقوم على نحو متزايد بنسخ سلوكها وتبني استخفافها بالديمقراطية.. وإن انتشار الممارسات غير الديمقراطية في جميع أنحاء العالم ليس مجرد نكسة للحريات الأساسية.. وهي تشكل مخاطر اقتصادية وأمنية.. وعندما يكون المزيد من البلدان حرة، تكون جميع البلدان بما فيها الولايات المتحدة أكثر أمانا وأكثر ازدهارا.. وعندما يكون عدد أكبر من البلدان استبداديا وقمعيا، تنهار المعاهدات والتحالفات، وتصبح الدول ومناطق بأكملها غير مستقرة، ويتوفر للمتطرفين العنيفين مجال أكبر للعمل.
وقد تصدرت بلدان الشمال قائمة مؤشر الديمقراطية لهذا العام 2017، حيث حصلت على أربعة من أصل خمسة من أهم المواقع.. وجاءت النرويج في المرتبة الأولى، تليها آيسلندا والسويد.. وكانت نيوزيلندا هي البلد الوحيد غير الشمالي الذى يحتل المركز الخامس في القمة، مستندا إلى تاريخه الديمقراطي القوى، حيث كان أول بلد فى العالم يسمح للنساء بالتصويت في عام 1893.. وجاءت الدنمارك في المرتبة الخامسة، ثم جاءت ايرلندا، كندا، استراليا، فنلندا وسويسرا في المرتبة السادسة حتي العاشر.
وجاءت هولندا( 11 عالميا)، لوكسمبورج (12)، أمانيا ( 13)، بريطانيا (14)، النمسا( 15)، اسبانيا (19)، كوريا الجنوبية (20). وقدأعطي المؤشر زامبيا ( 85 عالميا) إشارة خاصة لكونها "أداء متميزا"، وتمت ترقيتها من كونها "نظاما استبداديا" إلى " نظام مختلط".. وسرعان ما ارتفع التصنيف العالمي لجامبيا ( 113) بعد أول انتقال ديمقراطي من أي وقت مضى للسلطة وإطاحة الدكتاتور الذي طال أمده الرئيس يحيى جامع. ومع ذلك، وعلى الرغم من هذه النقاط البارزة، فإن التقرير العام ليس إيجابيا بشأن التقدم الذي أحرزه العالم نحو إنشاء مجتمعات أكثر حرية وإنصافا.
وأشار التقرير إلى أن أسوأ 5 دول في الترتيب جاء كالتالي: كوريا الشمالية في المركز الأخير ( 167 عالميًا)، سوريا (166)، تشاد (165)، أفريقيا الوسطي ( 164)، الكونغو الديمقراطية ( 163)، تركمستان ( 162)، غينا الإستوائية ( 161)، طاجكستان ( 160)، أوزبكستان ( 158)، غينيا بيساو ( 157).

إرسل لصديق

ads
هل تتوقع نجاح حسام البدري مع المنتخب المصري

هل تتوقع نجاح حسام البدري مع المنتخب المصري
ads
ads