رئيس التحرير
عصام عثمان
 
ads
اللواء الدكتور محسن الفحام
اللواء الدكتور محسن الفحام

التنمر .. وجرائم الاسرة

الأحد 14/أكتوبر/2018 - 12:46 م
تحدثنا في السابق ان التنمر يمثل نمط من أنماط العنف النفسي والمعنوي بل والجسدي ايضاً وانه لا يقتصر على الأطفال فقط في المدارس بل ينسحب الى الاسرة بجميع افرادها سواء الزوج ام الزوجة ام الأبناء.
لقد اصبحنا نستيقظ يومياً على جريمة اسرية ما بين اباء وامهات يقتلون ابناءهم، وابناء يقتلون اباءهم وأمهاتهم، ونجد الاعلام بكافة صورة واشكاله يلهث من موقع جريمة الى موقع أخرى وكأنه يشجع على اذكاء روح القتل دون ان يجتهد في إيجاد حلولاً مجتمعية تشارك فيها جميع مؤسسات الدولة المعنية للحد من تلك الجرائم التي أصبحت تمثل ظاهرة غريبة على المجتمع المصري المعروف عنه بأنه شعب متسامح باراً بأهله وبضعفائه.
فما الذى طرأ على هذا المجتمع وجعل العديد منهم متنمر لمن معه او من حوله، بل احياناً ضد نفسه حيث يقوم بالانتحار متأثراً بخلافات يكون فيها هو الطرف الأضعف تجاه ما يتعرض له من ضغوط خارجية ومنها السخرية والتهكم على فقره او ضعفه او فشله...؟
وفى دراسة للمركز القومي للبحوث الجنائية والاجتماعية لعدد من الأشخاص تعرضوا للتنمر بهم داخل الاسرة او في المجتمع بصفة عامة تبين ان هناك عدة أسباب لهذا العنف من بينها، التعدي من احد الاخوة على الاخر، التهديد بالعقاب عند أي خطأ، الكذب وتكراره، السخرية والمعايرة بالعجز عن أداء مهام معينة، وان عنف الاب او الام ينعكس على سلوكيات الأبناء في المدارس كنوع من أنواع التنفيس عما يلاقوه من عنف في منازلهم.
كما أكدت العديد من الدراسات الأخرى ان نشر اخبار الجرائم عبر وسائل الاعلام المختلفة يؤدى الى الرغبة في تكرارها خاصة اذا نجح الجاني في ارتكابها والهروب قبل القاء القبض عليه.
لقد تغيرت ثقافة المجتمع مؤخراً للأسف خاصة بعد احداث يناير 2011 التي اتخذت من العنف منهجاً لها عندما سيطرت جماعة الاخوان الإرهابية وبدأت في توجيهها الى استخدام العنف والقوة كأحد وسائل بسط النفوذ في العديد من المناطق والمحافظات.
كما ساهمت بلا شك تردى الأوضاع الاقتصادية والتفكك العائلي في التأثير على العلاقات الاسرية حيث اصبح زيادة الضغط الاسرى طريقاً سهلاً للجرائم، ويضاف الى ذلك بطبيعة الحال ادمان المخدرات والفراغ والبطالة وجميع تلك المعطيات تؤدى بلا شك الى وقوع المشاحنات والمشاجرات التي يتنمر فيها الابن على والديه بأي صورة من الصور للحصول على الأموال التي يشترى بها تلك المواد المخدرة او الزواج من فتاة على علاقة بها وليس لديه المال اللازم للزواج منها....او ذلك الزوج الذى يكتشف خيانة زوجته لاعتبارات مختلفة او العكس من ذلك ايضاً بالنسبة للزوجة.
وفى دراسة أخرى تناولت مفهوم دورة العنف والجريمة أفادت ان المقصود بها ان الفئات التي تتعرض للعنف بما فيهم الأطفال خلال تنشئتهم يكونون أكثر احتمالية لممارسة "التنمر" والعنف فيما بعد...وان ذلك من الممكن ان يؤدى الى ارتكاب الجريمة تلو الأخرى...والدليل على ذلك ان الإباء والامهات الذين تعرضوا للعنف في فترة من فترات حياتهم يمارسون العنف مع ابناءهم فيما بعد. 
لقد شهدت السنوات الأخيرة تطوراً كبيراً في جرائم الاسرة حيث تنوعت صورها وزادت نسبتها في المجتمع بصورة غير مسبوقة ما بين القتل والحرق والطعن والخنق والاغتصاب والتعذيب وجميعها بالتأكيد لها تأثيرات كبيرة على سلوكيات الأبناء والبنات في مدارسهم وفى حياتهم بصفة عامة لدرجة ان أحد المتخصصين في علم الاجتماع قال ان الجيل الحالي أصبح متصالحاً مع العنف بكافة اشكاله ويعتبره أحد مظاهر السيطرة والقوة وأحد وسائل تحقيق الأهداف المختلفة.
وفى إطار قناعتنا الدائمة بان الاعلام لا يقتصر دوره فقط على مجرد نقل الحدث وتحليله.... بل انه يمتد ايضاً للبحث عن وضع الحلول الملائمة لأى خلل اجتماعي فإننا نعرض هنا تلك النتائج التي توصلت اليها العديد من الدراسات الاجتماعية والأمنية والدينية التي تهدف الى معالجة ذلك النمط من العنف الذى يمتد من داخل البيت والاسرة الواحدة الى المجتمع بمختلف اعماره وتوجهاته....ومن اهم تلك التوصيات:-
- ضرورة الاهتمام بنشر الوعي المسبق للزوج والزوجة قبل اقدامهما على الزواج عن طريق وسائل الاعلام المختلفة للوقوف على الطرق المثلى للتعامل معاً مبدئياً ثم التعامل مع ابناءهم بعد ذلك.
- الاهتمام ايضاً بذات الهدف في المدارس والجامعات والمساجد والكنائس بحسبانها أحد مراحل حياة الإباء والامهات والابناء والبنات التي يمرون بها في مشوار حياتهم.
- عقد ندوات ودورات تثقيفية وتدريبية لأفراد الاسرة للتدريب على كيفية مواجهة مواقف الحياة ومشكلاتها اليومية والتعامل معها بأساليب بعيدة عن استخدام العنف كي لا يكون موروثاً طبيعياً لأبنائهم فيما بعد.
- مناشدة صانعي السينما والدراما المصرية بتخفيف جرعة العنف والجرائم التي تشد انتباه النشء وتجعل من المجرم او الفتوه قدوة يحتذى بها في تعامله مع اقرانه في المدارس او مع والديه واخوته في المنازل.
- اعتماد استراتيجية وطنية شاملة لمواجهة جميع اشكال العنف الذي يشهدها المجتمع حالياً سواء فيما يتعلق بمكافحة تلك الظاهرة.... او بتغليظ العقوبات على من يعتدى على الاخر بأي شكل من اشكال التعدي.... واعتماد قانون لمكافحة العنف ضد المرأة.... وايضاً تكثيف المرور على المدارس والكليات للتعامل مع ظاهرة التنمر التي بدأت تستشري لدى الأطفال انعكاسا لمعاملة ذويهم لهم داخل الاسرة او في المجتمع او الأندية.... والا يغفل رجال الدين في مواقعهم المختلفة عن دورهم المهم في هذا المجال.
اننا نبحث عن مجتمع صالح مسالم يكون جميع افراده من الاصحاء الاسوياء خلقاً وعملاً وعلماً.... وان نزرع في نفوس ابناءنا نزعة الخير والايمان والسلام وننتزع منهم نزعة الشر والعنف والانتقام.

إرسل لصديق

ads
ads
هل توافق على انسحاب تركي ال الشيخ من الاستثمار بالرياضة المصرية

هل توافق على انسحاب تركي ال الشيخ من الاستثمار بالرياضة المصرية
ads
ads
ads
ads