رئيس التحرير
عصام عثمان
 
ads
نيفين منصور
نيفين منصور

عاشت القوات الجوية المصرية

الأحد 14/أكتوبر/2018 - 01:06 م

خمسة وأربعون عاماً علي إنتصارات حرب أكتوبر المجيدة وتمر الأيام مسرعة ومازالت لدينا حكايات وحكايات عن إنتصارات وبطولات للجيش المصري ، والقوات الجوية المصرية ، التي حمت سماء مصر ، بكل شجاعة و إقدام وصممت علي الإنتصار ، رغم ما مرت به مصر من هزيمة في حرب الإستنزاف، ورغم ضعف الإمكانيات في هذا العصر وظروف مصر الإقتصادية وقتها، وسيطرة بعض الدول دون غيرها علي مصادر السلاح المختلفة .

النجاح رغبة وإرادة وعندما تجتمع الرغبة والإرادة مع اليقين بالمولي تحدث المعجزات، هكذا كان حال الجيش المصري عامة والقوات الجوية المصرية خاصة التي أثبتت أن طياري مصر من أمهر طياري العالم بأسره، رغم ضعف الإمكانيات وقت حرب العبور.

وعلي الرغم من صعوبة السلاح الجوي والذي يعتمد علي خبرات تراكمية مكتسبة والمهارة في إستخدام الأجهزة الملاحية والدفاعية والطائرات المتقدمة الحديثة لتحديد الأهداف بكل دقة وبراعة إلا أن روح المقاتل المصري قد ذللت كل تلك الصعوبات وأصرت علي النصر حتي حباها الله به في النصر علي الإرهاب والعملية الشاملة بسيناء، وتظل ذكري معركة المنصورة محفورة في قلوب المصريين علي مدار السنوات وتتجدد بتجدد الذكري في الرابع عشر من أكتوبر المجيد من كل عام.

إختيار الطيار المقاتل له شروط ومعايير لا تنطبق علي الكثيرين ، لذلك فإن الطيار المقاتل المؤهل هو كنز من الكنوز التي نفتخر بوجودها علي أرض مصر، والتدريب المهني ليس فقط هو مقياس النجاح للطيار المقاتل، إنما يأتي قبله وقبل كل شئ التأهيل النفسي ، الذي يعتمد في الأصل علي ترسيخ مفهوم الوطنية والإنتماء، والتضحية، كما هو حال كافة فروع القوات المسلحة، مقاتلون يحملون علي عاتقهم حماية الأرض والعرض، في الداخل والخارج، يتحملون كافة المصاعب ويضحون بأنفسهم من أجل نشر الأمن والأمان بين صفوف الشعب المصري.

إبان حرب الإستنزاف ومع حدوث الهزيمة ، تسرب اليأس والحزن في قلوب البعض ، ولولا صمود أفراد القوات المسلحة بكل فروعها والدعم النفسي الذي كان يقدمه كل منهم للآخر، وحسن التخطيط والإستماع للعقول المفكرة وإحترام الآراء ومحاولة التلاحم ما كان النصر، إذا لم يكن المرء علي يقين بقضيته وعلي أتم إستعداد للتضحية من أجلها لا يأتي النصر مهما كانت الإمكانيات المادية والعسكرية.

لم ينتصر الجيش المصري بالمعدات الحربية، إنما إنتصر بقوة الإيمان والترابط والصمود، ومرت السنوات واختلفت الحرب من حرب معلنة واضحة، يعلم كل منا عدوه حق المعرفة، إلي حرب ضد الإرهاب ، العدو الخفي الذي يسعي بكامل طاقته للقضاء علي تماسك هذا الشعب العظيم، وتفتيته إلي دويلات وقبائل يسهل القضاء عليها، ولولا تماسك القوات المسلحة بكامل فروعها وصمودها أمام هؤلاء الخونة لانهارت الدولة .

وعلي الرغم من صعوبة الحرب وصعوبة العصر الحديث في ظل وجود التكنولوجيا ووسائل التواصل الإجتماعي التي تعد من أخطر الأسلحة التي تسيطر علي العقول وتعمل علي إستقطاب العناصر الضعيفة وضمها إلي صفوف الخائنين، إلا أن الفضل الأول والأخير لتماسك الدولة المصرية يرجع بكل تأكيد إلي القوات المسلحة ، تلك المؤسسة التي أثبتت قدراتها في كافة المجالات ، ليس فقط المجال العسكري، إنما ساهمت بكافة فروعها في إصلاح ما أفسدته المخططات الإرهابية في الحياة المدنية.

الثقة لا تأتي من فراغ، وثقة الشعب المصري في قواته المسلحة جاءت من صدق وإجتهاد المؤسسة العسكرية وقدرتهم علي التحمل والصمود رغم كل الظروف السياسية المحيطة للدول المجاورة، ولإعطاء كل ذي حق حقه يجب أن نحفر أسماء هؤلاء الأبطال في قلوبنا قبل أن نحفرها في سجلات التاريخ، يجب أن نفتخر بكل جندي وضابط ومقاتل وقائد وكل من ينتمون لتلك المؤسسة ، ونقف بجوارهم جنباً لجنب لنتعلم منهم الإنضباط والتضحية والإستعداد للشهادة في أي وقت حماية للأرض والعرض وحفاظاً علي أهل مصر، القوي منها والضعيف.

حققت المؤسسة العسكرية المصرية معجزة حقيقية ،فانتصرنا وعبرنا وقضينا علي المخططات الإرهابية ومازلنا نحيا بأمان الله وستره بفضل صمود هؤلاء الرجال، و رغم سمو مطالب ثورة ٢٥ يناير إلا أن الأيدي الخفية حاولت تدمير الوحدة وتقسيم صفوف المصريين ، ولولا حنكة المؤسسة العسكرية في إحتواء الموقف ، والوقوف بجانب الشعب المصري ، لتحقيق المطالب المشروعة، لتفتت مصر ، وجاءت ثورة ٣٠ يونيو لتثبت للعالم بأسره إرتباط الشعب المصري بحماة الوطن ، حتي أثبتنا للعالم أجمع أن الشعب المصري شعب مختلف ،قدوة في التماسك والصمود مهما كانت المحن ، والتاريخ يثبت ذلك علي مر العصور.

نفذت القوات المسلحة بكل قوة ونزاهة ما أمرنا به المولي عز وجل حيث يقول في كتابه الكريم وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا ۚ وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُم بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا وَكُنتُمْ عَلَىٰ شَفَا حُفْرَةٍ مِّنَ النَّارِ فَأَنقَذَكُم مِّنْهَا ۗ كَذَٰلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ ، وقد برعت القوات المسلحة في تنفيذ هذا الأمر الإلهي، فاستطاعت أن توحد الصفوف وتمتص الغضب، وتعبر بالمصريين بأمان من تلك الفترة العصيبة.

ما أتمناه أن تتعلم باقي مؤسسات الدولة من تلك المؤسسة العريقة التفاني والإخلاص والنظام ، والتضحية، فالنهضة تحتاج إلي القضاء أولا علي فساد المؤسسات وتكاتفها والتفافها حول قواتنا المسلحة، معاً نبني مستقبل مشرق لمصر، ولكن ما يحدث أن البعض يغرد خارج السرب ، فيعطل مسيرة الآخرين ، فتضيع الجهود وتتعطل النهضة.

ونحن في هذه الأيام المباركة التي تشهد لها رمال مصر وسماؤها ، وتتجلي بيننا أرواح لا تموت من أرواح شهداء الوطن، تحية إجلال وإعتزاز لكل جندي عبر القناة، لكل عقل خطط لتلك المعارك الشرسة والتي يشهد لها العالم، لكل روح عادت إلي خالقها فداءاً للوطن لنحتفل اليوم بذكري حرب غيرت مجري التاريخ، وأعادت الأرض والشرف.

وتحية إجلال وإعتزاز لكل جندي ضحي بنفسه ليحمي أرض مصر من الإرهاب،

إرسل لصديق

ads
ads
هل توافق على انسحاب تركي ال الشيخ من الاستثمار بالرياضة المصرية

هل توافق على انسحاب تركي ال الشيخ من الاستثمار بالرياضة المصرية
ads
ads
ads
ads