رئيس التحرير
عصام عثمان
 
ads
أحمد عبده طرابيك
أحمد عبده طرابيك

قراءة في نتائج الانتخابات العامة في لاتفيا

الأحد 21/أكتوبر/2018 - 04:27 م

كانت جمهورية لاتفيا ، علي موعد مع انتخابات عامة في السادس من أكتوبر 2018 ، والتي تعد من أهم الانتخابات التشريعية العامة في تاريخها منذ الاستقلال ، حيث عبرت الحملات الانتخابية بين التيارات اليمينة واليسارية عن تلك الأهمية ، خاصة مع تنامي التيار الشعبوي في كثير من الدول الأوروبية ، وانعكاس ذلك علي الحملات الانتخابية في لاتفيا .
تعد لاتفيا إحدي جمهوريات البلطيق الثلاث التي كانت ضمن منظومة الاتحاد السوفيتي السابق ، والتي تأسست في 18 نوفمبر 1918 ، وتم الاعتراف بها كجمهورية مستقلة في 26 يناير 1921 ، ويبلغ عدد سكانها 1.9 مليون نسمة ، وخضعت للاتحاد السوفيتي في 5 أغسطس 1940 ، وأعلنت سيادتها مرة أخري في 4 مايو 1990 ، ثم استعادت استقلالها في 21 اغسطس 1991 ، حيث كانت من أوائل الدول التي استقلت بعد انهيار الاتحاد السوفيتي في أواخر عقد الثمانينيات وأوائل التسعينيات من القرن الماضي ، ثم سارعت إلي الانضمام للاتحاد الأوروبي في الأول من مايو 2004 .
أسفرت نتائج الانتخابات في لاتفيا عن فوز حزب الوئام " هارموني " القريب من روسيا متقدما على الشعبويين ، بحصوله علي 19,9% من أصوات الناخبين ، وجاء بعده في المرتبة الثانية حزب " من يملك الدولة ؟ " K B V O " كام بيدر فالستس " ، الذي حصل علي 14,06% ، ثم " الحزب المحافظ الجديد " بحصوله علي 13.6 % ، وجاء حزب " تنمية لاتفيا " الليبرالي في المرتبة الرابعة بحصوله علي 12,0% ، ثم " التحالف الوطني " اليميني 11,0% ، وحزب " الخضر والفلاحين " من وسط اليمين بزعامة رئيس الوزراء المنتهية ولايته ماريس كوشينسكيس بحصوله علي 10,0% ، وحزب " الوحدة الجديدة " من يمين الوسط 6,7 % من أصوات الناخبين .
وفق هذه النتائج فإن حزب " الوئام " الذي يحقق فوزه الرابع على التوالي في انتخابات تشريعية ، يحصل على 24 مقعداً ، وحزب " من يملك الدولة ؟ " 15 مقعداً ، بمجموع 39 مقعداً للحزبين معاً ، وهو رقم لا يزال بعيداً عن منحهما الأغلبية النسبية في البرلمان البالغ عدد مقاعده مائة مقعد ، ومن ثم فإنه من أجل حصول أي حكومة علي الثقة فيجب ألا يقل عدد ما يملكه أي تحالف عن 51 مقعداً .
يمكن القول أن العملية الانتخابية في لاتفيا سارت دون حدوث الكثير من التجاوزات باستثناء ما تم رصده من بعض الرسائل الالكترونية علي شبكة Drogeem L V للتواصل الاجتماعي والتي تعد الشبكة الأساسية للتواصل الاجتماعي في لاتفيا ، حيث تم بث عدد من الرئاسل المؤيدة لروسيا باللغة الروسية ، والتي جاء بها " أيها الرفاق اللاتفيون ، هذا يعنيكم ، حدود روسيا ليس لها جدود " . ولكن في المقابل ساد الحملة الانتخابية الكثير من الحماس بين المرشحين والأحزاب الذين رفعوا شعارات يعتقد كل حزب أنها هي الأمثل للبلاد ، فما بين شعارات التقارب مع موسكو ، وشعارات ضد المهاجرين ، وأخري مؤيدة لحقوق المثليين ، رفعت أيضاً شعارات لبيرالية .
لن يكون بمقدور حزب " الوئام " الذي يتمتع بشعبية واسعة بين الأقلية السكانية الناطقة بالروسية ، من تشكيل حكومة بعد تحقيقه أعلي الأصوات في الانتخابات الثلاث الأخيرة ، حيث لم يقبل أي حزب سياسي آخر التحالف معه علي تشكيل حكومه برئاسته في ، ولكن هل ستكون له فرصة بعد هذه الانتخابات في إيجاد شريك لتشكيل حكومة ، خاصة بعد تصريحات رئيس الحزب رئيس بلدية ريجا " نيلس أوشاكوفس " عشية الانتخابات أنه مصمم علي أن يكون حزبه شريكاً في الحكومة الجديدة ، وأن أي حكومة إئتلافية لن تكون مستقرة وقادرة علي الاستمرار في ممارسة أعمالها بدون مشاركة حزب " الوئام " ، فأي حكومة تعتمد علي التحالف بين المعادين للأجانب وأنصار حقوق المثليين ، لن تصمد أكثر من أسبوعين أو ثلاثة أسابيع . ولكن رغم كل تلك التصريحات ، فإن الانتخابات التي أدت نتائجها علي توزيع مقاعد البرلمان بين سبعة أحزاب توفر مساحة كبيرة من التحالفات بين بعض الأحزاب ، ومن ثم تكون هناك احتمالات كثيرة ومتعددة لتشكيل ائتلاف متسق ومنسجم بين الأحزاب الليبرالية .
يعتقد بعض المحللين أن تشكيل حكومة جديدة تعتمد علي إئتلاف يمين الوسط ، والتي تعد إمتداداً للحكومة المنتهية هي الصيغة الأقرب للواقع الذي أفرزته الانتخابات الأخيرة ، وأن احتمال اشتراك حزبي " الوئام " ، و " من يملك الدولة ؟ " في الحكومة الجديدة يعتبر بعيد عن الصيغة المتوقعة ، فوجود هذين الحزبين معاً في حكومة واحدة يعد من الصيغ الأقل تقبلاً في لاتفيا في الوقت الراهن ، وقد يكون اشتراك أحد الحزبين ، خاصة حزب " الوئام " هو أقرب للقبول في الحكومة الجديدة .
من المقرر أن يبدأ عمل البرلمان الجديد في أول نوفمبر 2018 ، ويتوجب علي رئيس البلاد " رايموندس فيونيس " منذ ذلك التاريخ تكليف أحد الأشخاص لتشكيل الحكومة الجديدة ، ويميل رئيس الجمهورية إلي إلي استمرار حالة الاستقرار التي تعيشها البلاد ، وهذا ما ألمح إليه قبل الانتخابات ، ومن ثم فيتعين علي الرئيس رايموندس التوفيق بين الأحزاب السياسية وفق ما أسفرت عنه نتائج الانتخابات .
يري الرئيس رايموندس أن حالة الاستقرار التي تعيشها البلاد تتطلب تكليف شخصية لا تنتمي لأحد الأحزاب الشعبوية بتشكيل الحكومة الجديدة ، وهو ما يعني عملياً استبعاد تكليف رئيس حزب " الوئام " فياسيسلافس دومبروفسكيس ، أو رئيس حزب " من يملك الدولة " المحامي ألديس غوبزيمس ، وفي نفس الوقت لا تساعد نتائج الانتخابات علي إعادة تكليف رئيس الوزراء المنتهية ولايته ماريس كوسينسكيس ، رئيس حزب " الخضر والفلاحين "، الذي حصل على 10% من الأصوات . ومن ثم فإنه من الناحية النظرية يكون وزير الخارجية والدفاع السابق أرتيس بابريكس ، الذي رشحه ليبراليو حزب " التنمية " F O R هو الأقرب لتشكيل الحكومة الجديدة ، والذي يمكن أن يحظي بالثقة داخل البرلمان الجديد ولكن في ظروف تجعله يلجأ للتحالف مع بعض الأحزاب الشعبوية كحزب " الوئام " ، أو حزب " من يملك الدولة ؟ " ، وخاصة أنهما أعلنا استعدادهما للدخول في أي تحالف من أجل المشاركة في الحكومة الجديدة .
أيا كان شكل الحكومة الجديدة ، والتي لن تختلف كثيراً عن شكل وخط الحكومة السابقة ، فإنه يمكن القول بأن لاتفيا مازال أمامها الكثير للتخلص من إرث الماضي ، فمازالت التجربة الديمقراطية التي خطت خطوات كبيرة ، مازال أمامها مشوار طويل وشاق من أجل النضوج وتحقيق الاستقرار ، ولكن خلال سنوات الاستقلال القليلة بالنسبة لعمر الدول والشعوب ، فإن لاتفيا استطاعت تحقيق الكثير من عوامل الاستقرار علي المستوي الاسياسي والاقتصادي في البلاد ، وهذا ما يجعلها تسير بخطوات ثابتة علي طريق الديمقراطية والاستقرار .

إرسل لصديق

ads
ads
هل توافق على انسحاب تركي ال الشيخ من الاستثمار بالرياضة المصرية

هل توافق على انسحاب تركي ال الشيخ من الاستثمار بالرياضة المصرية
ads
ads
ads
ads