رئيس التحرير
عصام عثمان
 
ads
أحمد عبده طرابيك
أحمد عبده طرابيك

لاتفيا ومئوية الاستقلال

الخميس 22/نوفمبر/2018 - 07:05 م

قد يكون اسم لاتفيا غريباً عن البعض ، ولكن الاسم يعبر عن دولة وأمة ذات تاريخ عريق ، فاسم لاتفيا مأخوذ من قبائل اللاتغاليين القدامي الذين سكنوا منطقة البلطيق وينتمون إلي القبائل الهندوأوروبية والتي شكلت مع قبائل الكورونيين والسيلونيين والسيميغاليين الجوهر العرقي لشعب لاتفيا اليوم ، حيث تعود جذور تلك القبائل إلي ثلاثة آلاف عام قبل الميلاد ، وقد سكان البلطيق طرقًا تجارية مع الامبراطورية الرومانية والدولة البيزنطية .
دمرت الحرب العالمية الأولي أراضي لاتفيا مع قسم كبير من الأجزاء الغربية من الإمبراطورية الروسية ، وقد أحدثت الثورة البلشفية عام 1917 ، ومعاهدة بريست ليتوفسك وهدنة التحالف مع ألمانيا في 11 نوفمبر 1918 فراغاً في السلطة ، فأعلن مجلس الشعب اللاتفي استقلال البلاد في ريجا في 18 نوفمبر 1918 ، وأصبح كارليس أولمانيس رئيس الحكومة المؤقتة في البلاد .
شهدت حرب الاستقلال الكثير من الفوضى العامة والحروب الأهلية ، وكذلك الحروب على الحدود الجديدة في أوروبا الشرقية ، ومع حلول ربيع عام 1919 ، كان يوجد علي أرض لاتفيا ثلاث حكومات ، " حكومة أولمانيس ، حكومة لاتفيا السوفيتية بقيادة بطرس ستوشكا والمدعومة من الجيش الأحمر والتي احتلت كامل البلاد ، حكومة الألمان البلطيق من دوقية البلطيق المتحدة والتي ترأسها أندرييفس نيدرا ودعمها جيش بلدان البلطيق والكتيبة الحديدية من الفيلق الألماني الحر " .
تغلبت القوات الاستونية واللاتفية علي الألمان في معركة فيندن في يونيو 1919 ، وتم انتخاب جمعية تأسيسية عقدت اول اجتماع لها في الأول من مايو 1920 ، لوضع دستور للبلاد ، والذي تم إقراره في 15 فبراير 1922 ، وتم تعليق العمل بهذا الدستور بعد انقلاب كارليس أولمانيس يلمانيس عام 1934 ، ولكن أعيد العمل به مرة أخرى عام 1990 ، بعد إعادة الاستقلال عن الاتحاد السوفيتي ، حيث تم إجراء بعض التعديلات عليه ، وهو الآن يشكل الدستور الحالي للبلاد .
في منتصف عقد الثمانينيات من القرن الماضي ، هبت علي الاتحاد السوفيتي رياح التغيير ، بعد تبني الزعيم السوفيتي ميخائيل جورباتشوف سياسة الجلاسنوست والبيريسترويكا ، فاندلعت في صيف عام 1987 مظاهرات كبيرة في ريجا ، وطالب شعب لاتفيا بالحرية والاستقلال ، وفي صيف عام 1988 ، تكونت الحركة الوطنية اللاتفية ، حتي حصلت لاتفيا مع دول البلطيق الأخري الحكم الذاتي من قبل موسكو ، وفي عام 1990 تم رفع علم لاتفيا بدلا من علم الاتحاد السوفيتي .
في يناير 1991 ، حاول الاتحاد السوفيتي التدخل عسكريا لاعادة لاتفيا مرة أخري ، إلا أن الإرادة الشعبية كانت أقوي ، حيث تم تنظيم استفتاء في 3 مارس 1991 ، تم بموجبه موافقة 73 % من شعب لاتفيا علي الاستقلال عن الاتحاد السوفيتي ، وتم منح البلاد فترة انتقالية لاستعادة الاستقلال الكامل ، والذي تم في 21 أغسطس 1991 ، وتبدأ لاتفيا مرحلة جديدة في تاريخها الحديث .
تم انتخاب برلمان جديد في البلاد عام 1993 ، وفي عام 1994 تم البدء في سحب القوات السوفيتية من لاتفيا ، حيث تم سحب آخر تلك القوات عام 1998 ، ومن ثم توجهت لاتفيا نحو أوروبا ، حيث انضمت إلي منظمة حلف شمال الأطلنطي " الناتو " والاتحاد الأوروبي عام 2004 ، وبدأت لاتفيا مرحلة جديدة من البناء والتنمية وفق سياسات جديدة تعتمد علي الانفتاح علي العالم الخارجي .
بدأت الحكومة بخصخصة القطاع العام ، وتطوير العديد من الصناعات ، وفي مقدمتها صيد الأسماك والأثاث والمنسوجات ، وتطوير قطاع السياحة ، واستطاعت لاتفيا خلال فترة وجيزة تحقيق معلات نمو عالية ، حيث حققت عام 2000 أعلي نسبة نمو اقتصادي في أوروبا .
ترتبط مصر ولاتفيا بعلاقات تاريخية ، ورغم تضاعف حجم التبادل التجاري ثلاث مرات بين مصر ولاتفيا خلال السنوات الخمس الماضية ، وأصبحت لاتفيا أكبر شريك تجاري لمصر بين دول البلطيق ، حسب تصريحات للسفيرة إيفت شولتا ، إلا أن حجم العلاقات التجارية والاقتصادية مازال لا يتناسب مع حجم تلك العلاقات التاريخية التي تربط بين البلدين ، حيث متلك البلدان العديد من الفرص التي يمكن أن تعمل علي تطوير تلك العلاقات إلي مستويات أفضل من ذلك .
بحسب تصريحات السفيرة فإن حجم صادرات لاتفيا إلي مصر بلغت 40 مليون يورو خلال الشهور التسع الأولي عام 2016 ، كان أهمها الفواكه والخضروات والأعشاب المجففة ، بينما بلغ حجم الصادرات المصرية إلي لاتفيا 1.7 مليون يورو خلال تلك الفترة ، كان أهمها الأخشاب والمواد الغذائية وفي مقدمتها الأسماك المعلبة .
أضافت السفير أيضاً أن هناك مجالات عديدة يمكن التعاون من خلالها بين البلدين ، خاصة في قطاع الاتصالات حيث قدمت شركات التقنية اللاتفية حلولا للتعامل مع الاحتيال في بطاقات الائتمان في البنوك المصرية ، كما انتشرت شاشات العرض لشركة " بلامي " للإعلان اللاتفية بشوارع القاهرة ، إلي جانب تطوير قطاع القطارات حيث تمتلك لاتفيا خبرات كبيرة في مجال تصنيع عربات القطارات الكهربائية والديزل والترام منذ العهد السوفيتي .
علي مستوي التعاون العلمي والثقافي ، يعتبر نظام التعليم في لاتفيا من الأنظمة المتقدمة في العالم ، خاصة في مجال الهندسة وتقنية المعلومات ، حيث أن لاتفيا عضو في عملية بولونيا التعليمية التي تضمن معايير الجودة والاعتراف بشهاداتها في جميع دول الاتحاد الأوروبي ، وقد تم التوقيع علي 11 مذكرة تفاهم بين الجامعات المصرية واللاتفية ، ولكن يبقي تفعيل تلك الاتفاقيات هو المعيار لنجاح ذلك التعاون .
تحتاج مصر ولاتفيا إلي فهم كل طرف للطرف الآخر ، والتعرف عن قرب علي امكانات وقدرات كل طرف ، حتي يمكن تطوير وتنمية العلاقات بين البلدين ، فمازالت القوة الناعمة لدي الجانبين علي مستوي لا يليق بتاريخ وحضارة البلدين ، حيث لا يوجد سوي كتاب وحيد عن لاتفيا هو المترجم إلي اللغة العربية باسم " إمرأة من لاتفيا " للأديبة المعروفة ساندرا كالنيتي ، وقد صدر طبعتين من هذا الكتاب في القاهرة ، ولذلك لابد من تنمية القوة الناعمة التي تزيد من حجم معرفة كل طرف للطرف الآخر ، من ثم لفت الأنظار إلي مواطن القوة في مجالات التعاون بين البلدين .

إرسل لصديق

ads
هل توافق على انسحاب تركي ال الشيخ من الاستثمار بالرياضة المصرية

هل توافق على انسحاب تركي ال الشيخ من الاستثمار بالرياضة المصرية
ads
ads
ads