رئيس التحرير
عصام عثمان
رئيس التحرير التنفيذى محمد ربيع
ads
محمد عز
محمد عز

صنع الصور والبطولات الزائفة

الأربعاء 11/يناير/2017 - 06:55 م
في ظل الأوضاع المأساوية التي تعيشها البلاد من ارتفاع الأسعار وثبات الأجور، وارتفاع نسب البطالة..إلخ، يخرج علينا العديد من المسئولين بتصريحات تدعو إلى التفاؤل، وتقول بأن كل شيء على ما يرام، وأن مصر في طريق التقدم والانتعاش الاقتصادي. وحقًا لا أدري ماذا يعنون ويقصدون؟
فما الذي يحدث؟ هل يعد ذلك تزييفًا للوعي كما يقول ماركس، أم أنه لجوء للكلمات التي تصنع الصور الزائفة والبطولات الزائفة. ولماذا يحدث؟ هل هو "قلة الحيلة" أم "ضعف التفكير" أم "ضحك على الدقون".
دعوني أسمي هذا الذي يحدث بصنع الصور والبطولات الزائفة، ودعوني أقول إن المجتمعات تلجأ إلى هذا النوع من الأساليب "لقلة الحيلة"، وانسداد الأفق. إن المجتمعات حين تضيع في براثن الجهل والتخلف، وتضيع قيم العمل والإنجاز، تبدأ في صنع البطولات الزائفة وتمجدها وتهلل لها، في حين أنها ليست إلا مجرد عجزًا يتم مداراته بالكلام. إن المجتمعات حين لا تجد انجازات حقيقية تقوم بالتهليل والتصفيق للإنجازات الصغيرة وتسويقها على أنها اختراع للعجلة، تلقي الحكومات باللوم على الآخرين –للإنسحاب من المسئولية- الذين يعرقلون مسيرتهم، يصنعون دومًا حول أنفسهم أساطير البطولة ويقدمون أنفسهم دومًا على أنهم مثالا للفداء، وأنهم هم "الهيرو" أو السوبر مان".

إن صنع الصور والبطولات الزائفة لا ينسحب على المجتمعات والحكومات فحسب، بل ينسحب أيضًا على الأفراد. فالأفراد حين لا يجدون انجازًا فإنهم يبدأون في صنع الانجازات الزائفة ويسوقون "وهمًا" أو "صورًا زائفة" عن أنفسهم، تجدهم كثيري الحديث عن الذات وانجازاتها، والتفخيم في هذه الانجازات، ويميلون إلى الكذب والإدعاء أكثر مما يميلون إلى قول الحقيقة. يتحولقون حول انجازات الآخرين، يتفاخرون بغيرهم ويبحثون عن الآخر المكمل لهم، الآخر الذي يدارون فيه نواقصهم، ويكملون به ذواتهم ويتباهون به أمام الآخرين،ينتجون الهويات الفردية، التي يتحامون فيها فتجدهم يعرفون أنفسهم على أنهم أقرباء فلان أو أصدقاء فلان، أو أباء فلان فأسمه "أبو محمد" أو "أبو حسين"، ويتشبثون بمصطلحات العائلة والقبيلة فهم من عائلة "فلان" أو من القبيلة "الفلانية"، ذلك لأنهم بحاجة إلى "عزوة" يشعرون من خلالها بالأمان ويدارون فيها نواقصهم. يتعصبون لأقربائهم علىحساب الحق والعدل لأنهم يحسبونه الآخر المكمل لهم والداعم لأبنائهم من بعدهم.
تجدهم دومًا يستدعون الماضي ويعيشون على فتاتة ورفاته، فينشرون صورهم في عام 2010 وأنهم حصلوا على الجائزة "الفلانية" أو حضروا الندوة العلمية "الفلانية" أو أو ظهروا في حلقة تليفزيونية في 2010 في برنامج "كذا"، ولكن أين أنت في 2016، فلا حياة لمن تنادي. ينشرون صورهم مع هذا أو ذاك ممن تصل إليه أجسادهم فخورين بنيل هذا الشرف العظيم،ولقد تعجبت دومًا من طوابير البشر التي تقف لتلتقط صورة مع هذا الفنان أو ذاك الممثل أو ذلك الشاعر، أو تلك الطوابير التي تقف لتحظى بشرف السلام على "فلان" أو "علان"، وأيقنت بعد هذا اللحظات أن الأمور يعود مكنها إلى عدم وجود ما يفتخرون به أمام أنفسهم وأمام الآخرين وهم لا حول لهم ولا قوة، يذكرونني بالمثل الشعبي القائل "القرعة بتتعايق بشعر بنت أختها". ولا أدري ما سر هذا الفخر، فالفخر كل الفخر لهذا الشخص الذي بمجهوده أستطاع أن يجعل البشر يصطفون للسلام عليه.
ولا حول ولا قوة إلا بالله



إرسل لصديق

ads
ads
هل توافق علي الصلح مع قطر حال إغلاق قناة الجزيرة

هل توافق علي الصلح مع قطر حال إغلاق قناة الجزيرة
ads
ads