رئيس التحرير
عصام عثمان
 
ads

بعد صعود حافلة "إحنا معاك".. كيف استقبلت دور الرعاية المشردين؟

الإثنين 11/فبراير/2019 - 01:51 م
بعد صعود حافلة إحنا
بعد صعود حافلة "إحنا معاك".. كيف استقبلت دور الرعاية المشردي
طه لمعى

قبل أسبوع، توقفت حافلة أمام إحدى البنايات المتواضعة المكونة من ثلاثة طوابق تحمل لافتة دوّن عليها "دار الفريد" بمنطقة "فيصل" بالجيزة؛ حيث بدأت مجموعة من كبار السن ذات ملابس بالية وملامح مكفهرة، يهبطون واحدًا تلو الآخر، ليدلفوا إلى الداخل، في مشهدٍ لم يألفه سكان المنطقة منذ أن بدأت هذه الدار تزاول عملها قبل ستة أشهر، لرعاية البالغين دون مأوى؛ غير أنهم أدركوا هوية هؤلاء النزلاء، ما أن لامحوا اسم حملة "إحنا معاك" على الحافلة التي سرعان ما انطلقت عائدة أدراجها.

منتصف شهر يناير الماضي، عَلَم محمد يحيي مدير دار الفريد، بحملة "إحنا معاك" التي أطلقتها وزارة التضامن الاجتماعي، لإيواء كبار السن والأطفال الذين يعيشون بلا مأوى، وذلك من خلال حافلات كبيرة تجوب شوارع القاهرة والمحافظات، بحثًا عنهم، لإيداعهم دور إيواء "عرفت كل التفاصيل دي أول لما مركز التصنيف التابع للوزارة بلغنا بقدوم مجموعة عندنا الدار".

لم يمهل "يحيي" عقله للتفكير، اجتمع بفريقه البالغ عدده (16 فردًا)، لإعداد الغرف واحتياجات الوافدين الذين بصدد استقبالهم "بقالي سنين بشتغل في دور الرعاية"، ما ساعده على وضع إجراءات بعينها، لإتاحة الأجواء المناسبة التي تساعد على إدماج الوافدين معًا "الوافدين اللي عندنا كبار سن وبيكون سهل دمجهم مع بعض".

كان لهذه الاستعدادات التي اتُخذت مُسبقًا، أن تجعل الفريق يقوم بدوره ما أن وصل الوافدون الجدد الذين قضوا شهورًا وسنوات من أعمارهم على أرصفة الشوارع "بدأنا بقص شعورهم، وبعدين الاستحمام، وتغيير الملابس، وتقديم الأكل"، ثم توزيعهم على أسرتهم المتراصة بجانب بعضها بعض.

في اليوم التالي، تجهز محمود أحمد-اخصائي اجتماعي- للقيام بدوره لتحديد ما إذا كان أحد الوافدين في حاجة إلى طبيب نفسي "كل الحالات اللي جات كانت بترفض الكلام"، فاتبع برنامجًا ترفيهًا معهم "كنا بنخرجهم في أماكن هادية، وعملنا ليهم حفلات"، بالإضافة إلى جلب "كوتشينة وضومنة"، نظرًا لأن معظمهم يعانون أوضاعًا صحية صعبة.

تمكن الأخصائي الاجتماعي من فهم أبعاد بعض الحالات التي كانت في حاجة إلى علاج نفسي "الدار ملحقة بمستشفى في العبور"، حيث تلقوا علاجهم "فيه ناس مابتقدرش تمشي، بيجي ليهم طبيب كل أسبوع يتابع أحوالهم"، وذلك بالتزامن مع خضوعهم لبرنامج خاص بالتغذية والترفيه "فيه ناس منهم الشارع دمرهم نفسيا، فبنحاول نأهلهم من أول وجديد".

خصصت الدار الطابقين؛ الثاني والثالث لهم؛ يتكون كل منهما من غرفتين تحتوي على 6أسِرّة مُخصصة، لهم بالإضافة إلى مساحة متواضعة يقضون معظم أوقاتهم بها، لمشاهدة التلفاز، ولحكي قصاصات من حياتهم السابقة وبعض من أقاربهم الذين تخلوا عنهم "كل اللي جايين من الشارع عندهم صدمات نفسية لتخلي أسرهم عنهم".

"بنقعد نهزر معاهم ونقولهم إحنا زي ولادكم برضة".. قناعة قبل أن تكون مواساة لدى نجلاء محمد التي تعمل مشرفة في الدار، تجعلها تقوم بمهامها معهم بخفة ونشاط مألوفين كما لو أنها مارست تلك المهنة منذ نعومة أظافرها "أنا بقالي تلات سنين بس بشتغل في دور رعاية"، غير أنها سمعت حكايا لا تُحكي، وشاهدت دموعًا ندت عن خذلان أليم، فأكسبها خبرة بالحياة تجاوزت عمرها بأكمله "الواحد معرض أنه يكون في موقفهم فلازم نعاملهم كويس".
لدى السيدة الأربعينية، مهمة كبيرة تحملها على عاتقها رفقة فريقها، لكنها تولي اهتمامًا ملحوظًا بمواعيد الأدوية الخاصة بهم "فيه ناس عندهم السكري والضغط، وليهم أدوية بتتاخد في مواعيد محددة"، تلك التي تطلب مأكولات بعينها تشرف على إعدادها قبل تقديمها لهم، تحاشيًا لحدوث مضاعفات صحية لأي منهم.

9 أفراد توافدوا على "دار الفريد" منذ انطلاق حملة "إحنا معاك" حتى الآن؛ حيث مازالت الدار تعد حالها لاستقبال المزيد منهم، فيما يقبع الوافدون الحاليون داخلها، يهيم بعضهم في ملكوته الخاص، ويتساءل البعض الآخر عن أقارب ربما نسوا زيارة لن تحدث، لكن المشرفين يصبرونهم-عبثًا- بأنهم سيأتون في موعد لم يعلموه بعد، ما يجعلهم يشفقون عليهم بنصف قلب، فيما يطمئن النصف الآخر "حالهم أيّ كان دلوقتي أفضل بكتير من وجودهم في الشارع".

إرسل لصديق

ads
ads
من تتوقع بطل الدوري المصري لهذا العام

من تتوقع بطل الدوري المصري لهذا العام
ads
ads
ads