رئيس التحرير
عصام عثمان
 
ads

الفن طاقة مستمرة لطالما كانت الحياة قائمة، هذا ما عبر عنه الرسام الأذربيجاني ساكت محمدوف، الذي أصبح اسمه وساماً وعلامةً مميزةً في أوروبا. حتى أن رسمه " دده قورقوت" قد طبعت على العملة التذكارية لدده قورقوت بتركيا.

سيمور نصيروف
سيمور نصيروف

أعمال فنيةً مليئة بالحب

السبت 04/مايو/2019 - 12:20 م
الفن طاقة مستمرة لطالما كانت الحياة قائمة، هذا ما عبر عنه الرسام الأذربيجاني ساكت محمدوف، الذي أصبح اسمه وساماً وعلامةً مميزةً في أوروبا. حتى أن رسمه " دده قورقوت" قد طبعت على العملة التذكارية لدده قورقوت بتركيا. ساكت محمدوف عضو اتحاد الرسامين في أذربيجان، والعضو الفخري بالأكاديمية الأوروبية للعلوم الطبيعية، وعضو فعال بالأكاديمية الدولية للفنون، والكونت النبيل بأكاديمية هيرالديك بالفاتيكان، وقد دخل اسمه عام 2018 ضمن موسوعة "العظماء" الروسية.

حصل محمدوف على عدة أوسمة وميداليات، مثل: وسام "النجمة الذهبية" من تركيا، وميداليتي " الجائزة الكبرى" و"الملاك الذهبي" من الأكاديمية الملكية بصربيا، وسام مالطا الدولي"صليب ضابط تحالف الفرسان"، ميدالية ليوناردو دافنشي وسبتسبرج، وسام "القديس جورج"، ميدالية "التاج الذهبي"، وسام "الفخر" الأوروبي، "نجمة سيناتور الاتحاد الدولي للفروسية"، "النجمة الذهبية الكبرى لتحالف الفرسان"، جائزتي "فنان العام" و"فنان الكوكب" المقدمتان من الأكاديمية الدولية للفنون، وجائزة "رجل الألفية"، وغير ذلك من الجوائز والأوسمة والميداليات.

ابتكر محمدوف أسلوب"الأوباليزم" في الرسم. وقد طبعت أعماله في سبعة كتالوجات وكتب. أعماله محفوظة في متاحف مشهورة وبعضها ضمن مقتنيات شخصية. أقام معارض بالولايات المتحدة، ألمانيا، فرنسا، تركيا، بلجيكا، روسيا، التشيك، السويد، بولندا، المجر ودول أخرى. وقد شاركه طلابه في عدة معارض أقيمت في أوروبا.

يعبر بالألوان التي سحرته ولا يستطيع الإفلات من سحرها. وإن استطاع أن يفلت يوماً من سحرها، فسوف يشعر كما لو أن روحه قد فارقت جسده، هكذا يقول. فلو أصاب هذا السحر جميع الناس، فسوف تستوي كل أمور العالم. وحينها يمكن أن نري هذه الدنيا بمختلف ألوانها، وليس الأبيض والأسود فحسب. حتى أحلامنا سنراها حينذاك مليئة بالألوان.

اللون الأسود هو الأساس الذي نشأت منه كل الألوان. لأن الكون كان مظلماً في البداية. وبعد خلق الضوء عرف الإنسان اللون الأبيض. نحن نطلق على الأبيض هذا الاسم نسبة للأسود. فربما يكون هناك ما هو أكثر بياضاً من الأبيض. حتى الأطفال، يخرجون من بطون أمهاتهم من الظلام للنور. كل أعماله المليئة بالألوان قد نشأت من الأبيض والأسود. من البقع، أحضر أولاً الكتان الأبيض وأصنع عليه بقعاً بالفحم، ثم تتحول هذه البقع السوداء بعد ذلك للأحمر والأزرق وغيرهما من الألوان. فأنا أدرك في مخيلتي كيف سيصبح شكل هذه البقع. هذه الدنيا عبارة عن شيئين؛ البقع في الرسم والإيقاع في الموسيقى. فمعرفة ما إذا كان الفنان جيداً أم عكس ذلك تتوقف على مدى معرفته بالبقع.

الأساس لدينا يجب أن يكون من الأعلى وليس من الأسفل. فعلي سبيل المثال يكون أساس بناء الشعر من الأعلى. وهكذا في الرسم. لقد التقيت مرتين برجل الفضاء فولونوف بطل الاتحاد السوفيتي. قمت برسم صورة له وسألته، ماذا رأيتم في القمر؟ لم يحدثني عن كل ما رآه. فقلت له: "كلانا يذهب للفضاء، لكن الفارق بيننا انكم تذهبون إليه في العام مرة أو اثنتين أما نحن فنذهب إليه يومياً بأرواحنا.

كل المبدعون يحاولون ترك إرثاً خلفهم. ولكني أفكر في إنشاء بيت للرسم يجمع تلك المواهب في مكان واحد. إن لم يمنحهم الله الموهبة من الأساس فما فائدة مدرستي؟ فهم أساس كل شيء. عندما يأتي الأطفال أرى الموهبة تلمع في أعينهم. ولهذا فأنا. أجمع الأطفال الموهوبين. ليس لدي قواعد كثيرة هناك. أنت لا تُعَلِّم الرسم.. بل تتعلمه. ينبغي للطفل أن يتعلم مني قليلاً وأنا أيضا كذلك. لكل شخص وجهة نظره في الحياة. فكيف يمكني إجبار أحد بأن ينظر للحياة بنظرة معينة. ولهذا فإني أعتقد أن الإنسان يتعلم بنفسه. الفن طاقة مستمرة لطالما كانت الحياة قائمة وما دامت البشرية وهذا العالم.

أنا أخفي الألم بداخلي ولا أظهره على لوحاتي. المشاكل تزاحم حياة الجميع، ولهذا ينبغي علي تقديم اللوحات المليئة بالحب لهم. لكل رسام نموذجاً مثالياً. أجسد في أعمالي النساء الحسناوات والرجال الاذكياء. لكن الحسناوات يشكلن الأغلبية فيها.

لقد ترشحت برفقة فنان فرنسي وآخر بلجيكي لرسم صورة للبابا، وتم إسناد العمل لي في النهاية. وقد رسمت البابا والكتب الأربعة المقدسة على طاولة بجانبه، ورسمت على الأرضية سجادة قره باغ. حاولت أن يتم تقديم هذا العمل للفاتيكان باسم دولتنا، وبالفعل حدث ذلك وأهداه الرئيس إلهام علييف للفاتيكان أثناء زيارته لإيطاليا. وهذا العمل متواجد الآن بمتحف الفاتيكان.

شاركت عام 2016 في الاحتفال ببلوغ ملكة بريطانيا التسعين من عمرها. وأهديتها لوحتي "جيدير دوزو". ووفقا للبروتكول، فإن الزيارة تستمر لعشر دقائق فقط، إلا أنه قد استمر بيننا لمدة ثلاثين دقيقة. ظلت الملكة تنظر للوحة لمدة خمس دقائق تقريباً، ثم قالت لي: "هذه لعبة بولو". فأجبتها: "لا. هذه ليست لعبة "بولو"، هذه لعبة" تشوفكن" التي نشأت في قره باغ في القرن السابع". وتحدثت معها في هذا اللقاء عن زهرة خاري بلبل، وخيول قره باغ وسجادها. أعجب هذا العمل الملكة، وعبرت عن شعورها قائلةً: "اليوم هو يوم سعيد للغايية بالنسبة لي. أنا سعيدة للغاية". ثم أصدرت أوامرها بأن تعلق هذه اللوحة بقصر وندسور.

رسالتي ليست للأذربيجانيين فحسب، بل هي للعالم كله. فمثل هذه الأمور يجب أن يتطرق إليها العالم أجمع. لم تنشأ هذه الدولة بسهولة. لقد أنشأنا أذربيجان، لذلك يجب علينا أن نعرفها جيداً ونحبها. أنا أحب أذربيجان حيث بعثت روحي بداخلي. إنه لمن الغريب أن أرى كل أحلامي في هذا المنزل الذي ولدت به. وهذا يعني أن روحي بعثت في هنا. ثمة رابط يجمع بين الروح والحلم. ولهذا فإنه يجب أن نحب الوطن، على الأقل لأن روحك بعثت فيك به. لقد منح الله الإنسان شيئين؛ وهما الروح المقدسة والموهبة.

جميعنا لديه الموهبة، ويجب علينا جميعا استخدامها.

أعتقد أن الرسالة ستكون هي أنه يجب علينا جميعاً حماية عالمنا. لأنه إن أكتفينا بحماية أذربيجان فقط، وخرب العالم ستصبح أذربيجان هي الأخرى خراباً. ولهذا فإن رسالتي للبشرية أجمع هي: لنحافظ على عالمنا لنستطيع حماية المكان الذي بعثت فيه أرواحنا.

إرسل لصديق

ads
ads
من تتوقع بطل الدوري المصري لهذا العام

من تتوقع بطل الدوري المصري لهذا العام
ads
ads
ads