رئيس التحرير
عصام عثمان
 
ads

«أبو حبيب».. المسيحي رمزٌ للتسامح في المسجد الأقصى

السبت 01/يونيو/2019 - 05:21 ص
«أبو حبيب».. المسيحي
«أبو حبيب».. المسيحي رمزٌ للتسامح في المسجد الأقصى
وكالات
لشهر رمضان خصوصيته في إظهار قيم التسامح عظيمة الشأن والقيمة والمنزلة، فما إن يحل الشهر الفضيل، حتى تنهض بعض العائلات المسيحية، خصوصاً في مدن رام الله وبيت لحم والقدس، لتزيّن منازلها بالفوانيس الرمضانية وصور الهلال وحبال الزينة. ولا غرابة في أن تجد بعض من يعتنقون الديانة المسيحية، يصومون رمضان، بل ويقيمون موائد الإفطار لإخوانهم المسلمين، ويقدّمون لهم الحلويات والعصائر الرمضانية.

يحرص وليد قوّاس (54 عاماً) الملقب بأبوحبيب، الذي يعتنق الديانة المسيحية، على شدّ الرحال كل جمعة إلى المسجد الأقصى المبارك، كي يتطوع مع فرق الكشافة ولجان الاستقبال والنظام، ويقدّم العون للمصلّين الصائمين، بعد أن يقطع مسافات طويلة عبر حواجز الاحتلال المنتشرة على كل الطرق والمداخل المؤدية إلى المدينة المحتلة.

قوّاس، الذي يسكن في قرية جفنا شمالي مدينة رام الله، والمعروفة بأغلبيتها المسيحية، بات معروفاً بمشاركته في مختلف المناسبات الدينية، للمسيحيين أو المسلمين، غير أنه عادة ما يكون في قمة الحضور والتميّز والعطاء، خلال رمضان، إذ يحرص على تقديم المساعدة لزوار الأقصى يوم الجمعة، من خلال المشاركة بفرق النظام، ورش المياه على الوافدين إلى المسجد في الأجواء الحارة، والمساعدة في ترتيب وجبات الإفطار للصائمين، وتنظيم أماكن الصلاة للرجال والنساء على حد سواء.

حبيب الوافدين

قوّاس، أو «أبو حبيب» كما يحلو لأصدقائه أن ينادوه، أصبح حبيب الوافدين إلى المسجد الأقصى في كل جمعة، فهو بابتسامته الدائمة، ودماثة خلقه، يأسر القلوب، وبتفانيه بتقديم المساعدة للصغار والكبار، يؤكد بأن لا فرق بين مسيحي ومسلم، وأن المسجد الأقصى وكنيسة القيامة، توأمان لا ينفصلان.

ويعتَبر أبو حبيب أن ما يقوم به في المسجد الأقصى تجاه المصلين الصائمين، هو نتاج قناعة بضرورة خدمة من يسعون لأداء الشعائر الدينية، وإن اختلفت المذاهب، مؤكداً أن الجموع التي تتهادى إلى المسجد الأقصى المبارك أو كنيسة القيامة، كلها تشهد بالإيمان بأن لها إلهاً واحداً.

ويضيف لـ«البيان»: «القدس مدينة الإيمان والسلم الروحي الذي يصعد بنا إلى السماء، وهي المدينة المقدسة التي تحتضن المقدسات والحضارة والتاريخ، وتؤكد على تراثنا وهويتنا، وهي بالنسبة إلينا بمثابة القلب من الجسد، ولا حياة للجسد بدون القلب، وبالتالي فلا يمكننا أن نتحدث عن فلسطين، بدون قلبها النابض القدس الشريف، بمقدساتها الإسلامية والمسيحية».

فرصة مثالية

وبث أبو حبيب مشاعره النبيلة، مبيّناً: «في شهر رمضان، نجد الفرصة المثالية للتعبير عن أصالتنا ووحدتنا كمسيحيين ومسلمين، فننزع باتجاه تراثنا الروحي والعميق، وبالتالي فإن تواجدي إلى جانب إخواني المسلمين في المسجد الأقصى، فيه رسالة سامية، تهدف للتأكيد على الوحدة الوطنية والدينية بين الفلسطينيين، ولعل تجاور كنيسة القيامة والمسجد الأقصى، خير دليل على هذه الوحدة».

ونوّه إلى أن المسيحيين في حارة النصارى بالقدس المحتلة، حرصوا على تزيين منازلهم وأزقة الحارة، بالمصابيح والفوانيس الرمضانية وحبال الزينة، ابتهاجاً بالشهر الكريم، ويومياً يقدمون التمر والمياه الباردة للصائمين.

وتبدو الأجواء الرمضانية في القدس كلوحة فسيفساء، يشارك فيها المسيحي أخاه المسلم، جمال التسامح وعمق التآخي والترابط، ما يجعل من هذه البقعة المباركة، محجّاً مقدسياً، وعاصمة روحية لكل من يصلي للمحبة والسلام.

إرسل لصديق

من سيتوج بكأس مصر

من سيتوج بكأس مصر
ads
ads