رئيس التحرير
عصام عثمان
 
ads

العالم يحيى الذكرى الـ10 لإنشاء مكتب خاص بالعنف الجنسى فى حالات النـزاع

الأربعاء 19/يونيو/2019 - 02:30 ص
العالم يحيى الذكرى
العالم يحيى الذكرى الـ10 لإنشاء مكتب خاص بالعنف الجنسى فى حا
وكالات
يحيي العالم الأربعاء الذكرى العاشرة لإنشاء مكتب الممثلة الخاصة المعنية بالعنف الجنسي في حالات النـزاع ، والذي يصادف الاحتفال باليوم الدولي للقضاء على العنف الجنسي في حالات النزاع 2019، تحت شعار" الناجيات من العنف الجنسي في النزاعات " ، ويهدف الاحتفال هذا العام إلى تعزيز التضامن مع الناجين الذين يعانون من وصمات العار المتعددة أعقاب العنف الجنسي، بما في ذلك وصمة الترابط مع جماعة مسلحة أو إرهابية، وولادة أطفال نتيجة الاغتصاب بفعل العدو.
وفي كثير من الأحيان، ينظر إلى هؤلاء النساء والأطفال على أنهم تابعون لهم، بدلاً من ضحايا لجماعات متطرفة مسلحة ومجموعات عنيفة. وقد يترك هؤلاء الأطفال عديمو الجنسية ، في حالة من عدم اليقين القانوني، وعرضة للتجنيد والتطرف والاتجار والاستغلال، مع آثار أوسع نطاقاً على السلم والأمن، فضلاً عن حقوق الإنسان. ومع ذلك، فإن قضية الأطفال الذين ولدوا بسبب الحرب كانت مفقودة من كل من الإطار الدولي لحقوق الإنسان ومن خطاب السلام والأمن، مما جعلهم فئة لا صوت لهم من الضحايا.
وكانت الجمعية العامة قد اعتمدت القرار 293/69 في يونيو 2015، باعتبار يوم 19 يونيو من كل عام اليوم الدولي للقضاء على العنف الجنسي في حالات النزاع.
وأوضحت أن الهدف من ذلك هو التوعية بالحاجة إلى وضع حد للعنف الجنسي المرتبط بالنزاعات وتكريم ضحايا العنف الجنسي في جميع أنحاء العالم، والإشادة بكل الذين تجاسروا فأخلصوا أوقاتهم للقضاء على هذه الجرائم وجادوا بأنفسهم في سبيل ذلك المقصد.
ويستخدم مصطلح "العنف الجنسي" لوصف أعمال ذات طابع جنسي ؛ فرضت بالقوة أو الإكراه، كأن ينشأ عن خوف الشخص المعني أو شخص آخر من التعرض لأعمال عنف أو إكراه أو احتجاز أو إيذاء نفسي أو إساءة استخدام السلطة ضد أي ضحية، رجلًا كان أو امرأة أو بنتا أو صبيا، أو باستغلال بيئة قسرية، أو عجز الشخص أو الأشخاص عن التعبير حقيقة عن الرضا هو أيضًا شكل من أشكال الإكراه.
ويشمل العنف الجنسي : الاغتصاب ، أو الاستعباد الجنسي ، أو الإكراه على البغاء، أو الحمل القسري أو التعقيم القسري، أو أي شكل آخر من أشكال العنف الجنسي على مثل هذه الدرجة من الخطورة. ونادراً ما تقع هذه الأفعال في عزلة ، وهي تشكل جزءا من نمط من أنماط الإساءة والعنف يتضمن القتل وتجنيد الأطفال، وتدمير الممتلكات والنهب. ويمكن استخدام العنف الجنسي كشكل من أشكال الانتقام لبث الخوف أو كشكل من أشكال التعذيب. ويمكن أيضاً أن يستخدم بصورة منهجية كوسيلة من وسائل الحرب الغرض منها تدمير النسيج الاجتماعي.


وكشف تقرير الأمين العام عن العنف الجنسي المتصل بالنزاعات لعام 2018، عن أن الدول العربية المتهمة من بين 19 دولة حول العالم، هي اليمن وسوريا وليبيا والعراق والسودان والصومال. وأوضح التقرير أن مصطلح "العنف الجنسي المتصل بالنزاعات يشمل الاغتصاب، والاسترقاق الجنسي، والبغاء القسري، والحمل القسري، والإجهاض القسري، والتعقيم القسري، والزواج بالإكراه، وسائر أشكال العنف الجنسي ذات الخطورة المماثلة التي لها صلة مباشرة أو غير مباشرة بنزاع من النزاعات. وجاءت الدول كما يلي :
1- أفغانستان : لا تزال جهود الإبلاغ عن العنف الجنسي والتصدي له في مختلف أنحاء أفغانستان محدودة، بسبب عدم الاستقرار، وعدم كفاية الخدمات، والقيود المفروضة على إمكانيات الوصول، والممارسات الثقافية التمييزية، ومناخ الإفلات من العقاب الذي يواجه فيه المدافعون عن حقوق المرأة تهديدات من حركة طالبان وغيرها من العناصر المناوئة للحكومة. وفي عام 2017، قامت بعثة الأمم المتحدة لتقديم المساعدة إلى أفغانستان بتوثيق 53 حالة من حالات العنف الجنسي ضد النساء والفتيات، من بينها 3 حالات تم التحقق من أنها حالات عنف جنسي متصل بالنزاعات، ارتكبه أفراد من جماعات مسلحة غير مشروعة وعناصر من الشرطة المحلية الأفغانية. كذلك تحققت البعثة من وقوع أربع حالات من العنف الجنسي ضد فتيان، منها ثلاث حالات عنف على أيدي أفراد من قوات الدفاع والأمن الوطنية الأفغانية، وحالة عنف واحدة على أيدي حركة طالبان، بما في ذلك حوادث شملت ممارسة باتشا بازي التي تنطوي على الانتهاك الجنسي للفتيان على أيدي رجال في مواقع السلطة. كذلك تلقت البعثة إلى جانب ذلك 78 ادعاء موثوقا يتعلق بارتكاب تلك الممارسة، وإن لم يتسن التحقق منها بسبب الحساسيات التي ينطوي عليها الأمر.
وأسفرت الجهود التي تولت قيادتها اللجنة الأفغانية المستقلة المعنية بحقوق الإنسان عن تجريم هذه الممارسة في قانون العقوبات المنقح، الذي دخل حيز النفاذ في فبراير 2018. ويتضمن التشريع المنقح أيضاً أحكاما تجعل تعريف الاغتصاب أقرب إلى الاتساق مع المعايير الدولية، لتصحح بذلك الخلط الذي كان يجري سابقا بين الاغتصاب والزنى، وكان يثنى البعض عن الإبلاغ.
2- جمهورية أفريقيا الوسطى : في ظل امتداد ظاهرة انعدام الأمن في أثناء عام 2017 إلى المناطق التي كانت مستقرة سابقا في شرق جمهورية أفريقيا الوسطى، ازدادت أيضا حدة العنف الجنسي المتصل بالنزاعات ونطاقه. وأدت الاشتباكات المسلحة إلى تحركات جماعية للسكان، منها تحركات عبر الحدود إلى جمهورية الكونغو الديمقراطية، ووقعت في أثناء عمليات الهروب هذه حالات عديدة من حالات العنف الجنسي. ويزيد عدد المشردين داخليا على 688 ألف فرد في مختلف أنحاء البلد، وتشكل العناصر المسلحة خطرا على المدنيين في المخيمات بسبب غياب الموظفين الحكوميين اللازمين لإدارة هذه المواقع وتأمينها.


وترد تقارير منتظمة بشكل صادم تفيد باستخدام العنف الجنسي كأداة للترهيب والانتقام والعقاب، من أجل ترويع أسر ومجتمعات بأكملها. وتعوق أنماط العنف الجنسي ذات الطابع العرقي والطائفي القدرة على التنقل التي تلزم المرأة من أجل الاضطلاع بالأنشطة الاقتصادية وأنشطة كسب الرزق الحيوية، من قبيل الوصول إلى الحقول والأسواق. وقد قامت بعثة الأمم المتحدة المتكاملة المتعددة الأبعاد لتحقيق الاستقرار في جمهورية أفريقيا الوسطى بتوثيق 308 من حوادث العنف الجنسي المتصل بالنزاعات، تضررت منها 155 امرأة و 138 فتاة (منهن 48 قامت جماعات مسلحة بتجنيدهن) و 13 رجلا واثنان من الفتيان. وشملت هذه الحوادث 253 حالة اغتصاب، منها 181 حالة اغتصاب جماعي، وخمس حالات شروع في الاغتصاب، و 28 زيجة قسرية، وحالتين من حالات الاسترقاق الجنسي، و 20 حالة أخرى من حالات الاعتداء الجنسي. وكان من بين مرتكبي هذه الجرائم عناصر من فصيل ائتلاف سيليكا السابق (179 حالة)، وميليشيات أنتي - بالاكا (55 حالة)، وجيش الرب للمقاومة (14 حالة)، وحركة العودة والمطالبة بالحقوق ورد الاعتبار (12 حالة). كذلك تورط أحد أفراد القوات المسلحة لجمهورية أفريقيا الوسطى في حادث واحد.
وفي عام ٢٠١٧، ساعدت منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسف) وشركاؤها في تخليص ٤١٩ ٣ طفلا (090 1 من الفتيات، و ٣٢٩ ٢ من الفتيان) من أيدي الجماعات المسلحة، وأفادت معظم الفتيات اللاتي تم تجنيدهن قسرا بتعرضهن لانتهاكات جنسية. وكثيرا ما تلفظ المجتمعات المحلية الفتيات المرتبطات بالجماعات المسلحة اللاتي يعدن إلى مواطنهن وهن حوامل أو لديهن أطفال، مما يجبر الكثيرات على اللجوء إلى الاشتغال بالجنس كوسيلة للبقاء.
3- كولومبيا : ففي عام ٢٠١٧، سجلت الوحدة الوطنية المعنية بالضحايا 24.576 ألف فردا من ضحايا العنف الجنسي المتصل بالنزاعات، حصل ثلثهم على تعويض. ولا يزال العنف الجنسي يشكل دافعا من دوافع النزوح القسري. كذلك اضطر المدافعون عن حقوق المرأة من الكولومبيين المنحدرين من أصل أفريقي والمنتمين إلى الشعوب الأصلية إلى الفرار من ديارهم عقب تهديدات بالعنف الجنسي. وتتعرض القيادات النسائية المحلية، لا سيما من تشجبن العنف الجنساني، لتهديدات وهجمات واعتداءات جنسية من جانب أفراد الجماعات المسلحة. ولا تزال الأنشطة الاقتصادية غير المشروعة تؤجج النزاع وتزيد من خطر التعرض للعنف الجنسي. فقد عمدت عصابات الاتجار بالمخدرات، تلبية للطلب على الخدمات الجنسية من جانب بعض الجماعات المسلحة، إلى تسهيل الاستغلال الجنسي للنساء والفتيات. وقامت أيضا شبكات إجرامية، تعمل أساسا في أنشطة التعدين غير المشروع، بالاتجار بنساء وفتيات الشعوب الأصلية داخليا وعبر الحدود لأغراض البغاء القسري.
وتشير الإحصاءات الرسمية إلى أن ٧٣ % من ضحايا الاغتصاب هم من الإناث، مما يؤدي في كثير من الأحيان إلى الحمل في سن المراهقة والتخلي عن التعليم. فقد تعرضت فتيات تتراوح أعمارهن بين 12 و 16 سنة لتهديدات بالاغتصاب استهدفهن بها أعضاء في جماعة الدفاع الذاتي الغايتانية لكولومبيا وجماعة كلان ديل غولفو اللتين ظهرتا بعد عمليات التسريح في أربع مقاطعات في المنطقة الغربية من البلد. وتعرضت أيضا المثليات والمثليون ومزدوجو الميل الجنسي ومغايرو الهوية الجنسانية وحاملو صفات الجنسين إلى التحرش من قبل جهات مسلحة، لكنهم نادراً ما يبلغون عن الانتهاكات الجنسية أو غيرها من الانتهاكات. وعلى الرغم من الخطوات الإيجابية التي اتخذت نحو توطيد السلام، ظلت أعمال العنف المتفرقة في عام ٢٠١٧ تتسبب في تشريد آلاف من المدنيين، ومعظمهم من النساء والأطفال (70%)، وقد تضرر من تلك الأعمال بشكل غير متناسب الكولومبيون المنحدرون من أصل أفريقي وجماعات الشعوب الأصلية (73% ).
4- جمهورية الكونغو الديمقراطية : رغم التقدم الذي أحرز في جمهورية الكونغو الديمقراطية فيما يتعلق بالتصدي للعنف الجنسي الواسع النطاق، الذي ظل يستخدم لعقود كأسلوب من أساليب الحرب، أصبح مهددا في الأشهر الأخيرة بسبب البيئة السياسية غير المستقرة ، والمستويات غير المسبوقة من النزوح، واستمرار الاشتباكات المسلحة، وضعف هياكل الدولة. وظهرت أنماط مقلقة من العنف الجنسي ذات دوافع عرقية في مقاطعة تنجانيقا بسبب التهميش المتصور لجماعة التوا العرقية ، الأمر الذي أدى إلى دورات من أعمال العنف والانتقام بين ميليشيات التوا ولوبا. ففي عام ٢٠١٧، كانت ميليشيا التوا في تنجانيقا مسئولة عن أعلى عدد تم توثيقه من حالات العنف الجنسي المرتكب على يد جماعة مسلحة غير تابعة للدولة. كذلك انتشر ارتكاب أعمال العنف الجنسي المتصل بالنزاعات بوحشية شديدة، ليشمل مقاطعات كاساي الثلاث. وفي ذلك السياق، قام كل من ميليشيات كاموينا نسابو المناهضة للحكومة، وميليشيات بانا مورا الموالية لها، باستهداف المدنيين الذين كان كل طرف يعتقد أنهم يؤيدون خصومه. وشملت الهجمات التي كانت تشن عمدا ضد المجتمعات المحلية على أساس الانقسامات العرقية استخدام الممارسات المحرمة، مثل اغتصاب ضحايا أمام أقاربهم، ونزع جنين من بطن امرأة حامل، وإكراه ضحية واحدة على الأقل، قبل إعدامها، على القيام بأفعال جنسية مع أحد أفراد الأسرة.
وازداد في عام 2017 عدد الحوادث المنسوبة إلى كل من القوات المسلحة لجمهورية الكونغو الديمقراطية (28%)، والشرطة الوطنية الكونغولية (109%). وكان أكثر من ثلث الذين تعرضوا للاعتداء الجنسي على يد أفراد الشرطة الوطنية محتجزين لدى الشرطة في ذلك الوقت. وكانت نسبة كبيرة من الضحايا من الأطفال: ٤١ % من الجرائم التي ارتكبها أفراد القوات المسلحة و ٤٢ % من الحوادث التي ارتكبها أفراد الشرطة الوطنية. وعلى الرغم من التطورات الأخيرة المثيرة للقلق، فقد انخفض منذ عام ٢٠١٣، بعد جهود متضافرة من قبل السلطات، إجمالي حوادث العنف الجنسي المتصل بالنزاعات المرتكب من قبل عناصر جهاز أمن الدولة.
5- العراق : شكل تحرير الموصل وتلعفر ومناطق أخرى من سيطرة تنظيم داعش الإرهابي في العراق والشام في عام ٢٠١٧ إنجازا رئيسيا للعراق وللمنطقة. وتشير البيانات الحكومية إلى أنه اختفاء 4.271 ألف امرأة من اليزيديين، ولا يشمل هذا العدد المفقودات من النساء والفتيات من الجماعات العرقية الأخرى اللواتي استهدفهن تنظيم الدولة، بمن فيهن النساء والفتيات من التركمان والشيعة. وقد تعرضت أيضا النساء والفتيات السنيات اللواتي يعشن تحت احتلال تنظيم داعش إلى الزواج قسرا وبالإكراه، حيث استخدم الاغتصاب كسلاح للعقاب على عصيان القواعد التي وضعها التنظيم.
6- ليبيا : حيث لا تزال ليبيا تحتل موقعا مركزيا في أزمة الهجرة العالمية، وتعاني في الوقت نفسه داخليا من انعدام الاستقرار والتشرذم السياسي، وانتشار الأسلحة والجماعات المسلحة. وقد سمح ذلك المناخ المتقلب لشبكات التهريب والاتجار العابرة للحدود بالازدهار. وقد تم توثيق أنماط من العنف الجنسي ضد المهاجرين واللاجئين وطالبي اللجوء، لم يقتصر ارتكابها على المهربين، والمتجرين، والشبكات الإجرامية، وإنما شمل أيضا أفرادا من الشرطة والحراس المرتبطين بوزارة الداخلية في بعض الحالات. كذلك تورط في تلك الانتهاكات جهاز مكافحة الهجرة غير الشرعية وخفر السواحل. وتم أيضا توثيق حالات اعتداء جنسي في جهاز الأمن الداخلي في الكويفية. وقد أفاد المهاجرون في تلك السياقات بأن رجالاً مسلحين، منهم حراس من جهاز مكافحة الهجرة غير الشرعية، كانوا يقتادونهم من زنزاناتهم المشتركة ليجري اغتصابهم بشكل متكرر على أيدي جناة متعددين. وتشير أيضا الشهادات التي أُدلي بها إلى أن النساء المهاجرات قد تعرضن للاختطاف والاغتصاب والاحتجاز على يد الجماعات المسلحة، وأن بعضهن قد أطلق سراحه بعد دفع الفدية، فيما تم بيع البعض الآخر لأغراض الاسترقاق الجنسي. وفي عام 2017، وثقت بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا حالات سوء معاملة شملت تهديدات ذات طابع جنسي في مرفق الاحتجاز في معيتيقة الذي تديره قوة الردع الخاصة، وإدارة الأمن المركزي - كتيبة أبو سليم، ومواقع أخرى تخضع رسميا لسيطرة وزارة الداخلية. وتفيد التقارير أيضا بأن العنف الجنسي يستخدم كشكل من أشكال تعذيب الرجال في مراكز الاحتجاز التي تديرها جهات مسلحة.
وثمة جماعات معروف أنها قد أقسمت على الولاء لتنظيم داعش ضالعة في عمليات اختطاف وانتهاك جنسي. وقامت السلطات الليبية باحتجاز عدد من النساء والفتيات اللاتي تم تحريرهن من قبضة التنظيم، وفي كثير من الأحيان كن يحتجزن في ظروف محفوفة بالمخاطر. فقد قامت قوات الأمن في مصراتة، في أعقاب العمليات العسكرية التي جرت في سرت ضد المسلحين المواليين للتنظيم ، بالتحفظ على ما لا يقل عن ١١٧ امرأة ليبية وأجنبية، ومنهن الكثيرات ممن عانين من الانتهاك البدني والجنسي، ثم نقلتهن إلى سجن الجوية في ديسمبر ٢٠١٦. ومن بين هؤلاء النساء، تم الإفراج عن 31 امرأة في أبريل 2017، بعد أن برأتهن لجنة من النيابة العامة من تهم الإرهاب. وما زال المدافعون عن حقوق المرأة والنساء الناشطات في الحياة العامة مستهدفين من قبل الجماعات المسلحة غير التابعة للدولة، ومعرضين للانتهاكات الجنسية وغيرها من أشكال الانتهاكات، بما في ذلك من قبل الجيش الوطني الليبي.
7- مالي : وتشهد المناطق الشمالية والوسطى من مالي حالة أمنية غير مستقرة في حيث تستمر التهديدات الموجهة ضد حفظة السلام وقوات الأمن الوطنية والجهات الفاعلة الإنسانية، وهو ما يؤدي إلى تعثر الجهود المبذولة للتحقيق في حوادث العنف الجنسي المتصل بالنزاع الدائر هناك. ويعاني الكثير من الضحايا في صمت، بسبب ندرة الخدمات وانعدام الثقة في المؤسسات الوطنية. وتساهم المحظورات الثقافية، بالاقتران مع الخوف من الانتقام والوصم في إدامة هذا النقص في الإبلاغ. ويعيش الكثير من النساء والفتيات تحت وقع الصدمة الناجمة عن عملية الاحتلال التي شنتها الجماعات الإسلامية في الفترة ٢٠١٢- 2013 . وتفشت خلالها حالات الاغتصاب والزواج القسري. ويظل الإفلات من العقاب سائدا في المناطق الشمالية، في غياب نظام قضائي قادر على أداء مهامه. وبالإضافة إلى ما تواجهه مالي من تحديات أمنية على الصعيد الداخلي، فإنها تحولت إلى نقطة عبور لتدفقات المهاجرين، حيث وردت تقارير تفيد وقوع العديد من الانتهاكات على امتداد طرق الهجرة، وكذلك في مناطق التعدين، حيث تعرضت النساء للإيذاء من قبل المهربين وأُرغمن على ممارسة البغاء.
8- ميانمار : تسبب النزوح الجماعي لقرابة ٧٠٠ ألف مدني من طائفة الروهينغيا من ولاية راخين في ميانمار، إلى كوكس بازار في بنغلاديش في أزمة إنسانية استحوذت على اهتمام العالم. وعلى نحو ما وثقه الموظفون الطبيون ومقدمو الخدمات الدوليون العاملون في بنغلاديش، يحمل العديد من المدنيين ندوبا بدنية ونفسية تشهد على تعرضهم لاعتداءات جنسية وحشية. ويدعى أن مرتكبي تلك الاعتداءات هم أفراد القوات المسلحة لميانمار (التاتماداو)، الذين ارتكبوا أفعالهم أحيانا بالتواطؤ مع أفراد من الميليشيات المحلية، وذلك في سياق العمليات العسكرية التطهيرية التي نفذت في أكتوبر ٢٠١٦ وأغسطس ٢٠١٧ ، ووصفها مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان بأنها تطهير عرقي.
وقد كان التهديد بالعنف الجنسي واستخدامه على نطاق واسع جزءاً لا يتجزأ من استراتيجيتهم من أجل إذلال طائفة الروهينغيا وترهيبها وفرض العقاب الجماعي عليها، وأداةً محسوبة لإجبارهم على الفرار من أوطانهم ومنع عودتهم. وقد مورس العنف على النساء، بمن فيهن النساء الحوامل، اللائي يعتبرن أمينات على الهوية العرقية وقائمات على إدامتها، فضلا عن الأطفال الصغار، الذين يمثلون مستقبل هذه الجماعة. ويقترن العنف بخطاب تحريضي يزعم أن معدلات الخصوبة المرتفعة في أوساط طائفة الروهينغيا تمثل خطرا وجوديا يهدد أغلبية السكان.
وقد تتعرض النساء والفتيات اللاتي يتمكن من الفرار إلى بنغلاديش لمخاطر جديدة، بما في ذلك الزواج القسري والاستغلال الجنسي والاتجار. وقدم العاملون في المجال الإنساني خدمات إلى 2756 من ضحايا العنف الجنسي والجنساني، على الرغم من أن ٤٧ % من المناطق التي تأوي المستوطنات لا تزال تفتقر إلى الخدمات الأساسية لإدارة الحالات السريرية لضحايا الاغتصاب وأشكال أخرى من الرعاية الصحية الجنسية والإنجابية. وعلى الرغم من الطابع الملح للوضع، لا تزال الفجوة التمويلية التي ينبغي سدها على الفور لتوفير هذه الخدمات تتجاوز ٩ ملايين دولار. وتتيح الأماكن المأمونة للنساء والأطفال شريان حياة للضحايا والأشخاص المعرضين للخطر، وتساهم في تعزيز التضامن والدعم المتبادل بين الأقران، في سياق يحتكر فيه الرجال زمام القيادة وصنع القرار والحيز العام، حيث أن جميع الأئمة وزعماء طائفة الروهينغيا من الرجال. وعلاوة على ذلك، فإن الفرص المتاحة للتعليم والعمل محدودة للغاية في المخيمات، على الرغم من أهميتها الحاسمة للتغلب على مشاعر الإحباط واليأس التي قد تؤدي إلى الإدمان على تعاطي الكحول والمواد المخدرة، والانحراف نحو الإجرام، وتأجيج التوترات الطائفية والتطرف، وهي كلها عوامل تزيد من خطر العنف الجنساني.
وثمة جماعات أخرى من الأقليات الإثنية تضررت أيضا من أعمال العنف الجنسي المتصل بالنزاعات في عام ٢٠١٧، ارتبطت بالاشتباكات المكثفة وأنشطة العسكرة في مناطق مثل كاشين وشان الشمالية وأجزاء من الجنوب الشرقي. ويعيش أكثر من ٩٨ ألف مدني في مخيمات للمشردين في ولايتي كاشين وشان الشمالية، مع ورود تقارير عن ارتفاع مستويات حوادث التحرش عند نقاط التفتيش من جانب أفراد المؤسسة العسكرية والجماعات الإثنية المسلحة. وتظل أنشطة الاتجار بالبشر والاسترقاق الجنسي تشكل خطرا جسيما يحدق بالنساء والفتيات في تلك المواقع. وفي كاشين، تم الإبلاغ عن ١٠ حوادث اغتصاب في حق قصر من المشردين داخليا، منها حادث يعزى إلى جماعة التاتماداو وآخر إلى جيش استقلال كاشين. ووردت أنباء تفيد الاتجار بست نساء لأغراض منها الزواج القسري والاغتصاب والاستغلال الجنسي في ولاية كاشين.
9- الصومال : حيث لا يزال النزاع المطول الدائر في الصومال يعرض النساء والفتيات أكثر من غيرهن لخطر العنف الجنسي، ولا سيما منهن المشردات داخليا أو العائدات الموجودات في المناطق التي تسيطر عليها حركة الشباب، والمنتميات إلى عشائر الأقليات. ويتفاقم هذا الخطر من جراء ترسخ انعدام المساواة بين الجنسين، وضعف التماسك الاجتماعي ومحدودية القدرة على اللجوء إلى العدالة. ومن بين نظم العدالة الثلاثة القائمة في الصومال، وهي القانون الوضعي، ونظام الشريعة ونظام من الممارسات العرفية يعرف باسم نظام الحير، تحال معظم قضايا العنف الجنسي إلى نظام الحير، الذي يركز على العشيرة بدلا من الضحية. وهذا يؤدي في كثير من الأحيان إلى تكرار إيذاء الضحايا، ذلك أنهن قد يجبرن على الزواج من الطرف المعتدي، مع عدم فرض أي جزاءات لردع ارتكابه جرائم في المستقبل، عدا دفع غرامة رمزية إلى أقارب الضحية من الذكور.
ولمعالجة هذا الوضع، وضعت الحكومة سياسة بشأن تسوية المنازعات بالوسائل التقليدية، تهدف إلى معالجة الممارسات التي تميز ضد المرأة، والتشجيع على رفع قضايا العنف الجنسي إلى المحاكم. وفي عام ٢٠١٧، تحققت الأمم المتحدة من صحة حوادث العنف الجنسي المتصل بالنزاعات والمرتكب في حق ٣٢٩ من الفتيات وصبي واحد، تعزى المسؤولية عنها إلى جهات مسلحة غير معروفة (125) وحركة الشباب (75)، وقوات ولاية جنوب غربي الصومال (26)، وقوات جوبالاند (28)، وميليشيات عشائرية مجهولة الهوية (19)، وقوات غالمودوغ (5)، وقوات بونتلاند (3)، وتنظيم أهل السنة والجماعة (1)، وقوة الشرطة الصومالية (1)، وشرطة لييو الإثيوبية (10)، والجيش الوطني الصومالي (37). ومنذ ذلك الحين، ألقي القبض على 3 أعضاء من القوات المسلحة الوطنية اغتصبوا صبيا يبلغ من العمر 11 عاما.
وبرزت الأنماط التالية فيما يتعلق بالعنف الجنسي المتصل بالنزاعات: فهو يستهدف بصورة غير متناسبة النساء والفتيات النازحات من الفئات المهمشة؛ ويوصف معظم الجناة بأنهم رجال يرتدون الزي العسكري؛ وتشمل معظم الحوادث عملية اغتصاب أو اغتصاب جماعي، مع استمرار حركة الشباب في ممارسة الزواج القسري؛ ونادرا ما يخضع الجناة للتحقيق؛ ولا يتلقى الضحايا عموما أي مساعدة لدعم تعافيهم. وتلقت الأمم المتحدة تقارير تفيد ضلوع حركة الشباب في أنشطة تهريب النساء والفتيات من المناطق الساحلية في كينيا باتجاه الصومال، حيث أُجبرن على الاسترقاق الجنسي بعد خدعهن بوعود كاذبة بالعمل في الخارج. وأفيدَ عن احتجاز بعض هؤلاء النساء من أجل استرقاقهن لأغراض الجنس، بينما أُرغمت أخريات على أن تصبحن زوجات للمتمردين. ويعاني كثير من الزوجات المرغمات وأطفالهن من صدمات عميقة، لكنهن يحجمن عن التماس المساعدة خوفا من الاضطهاد.
10- جنوب السودان : ففي أثناء الأعمال العدائية التي اندلعت في جوبا في يوليو ٢٠١٦ واجتاحت مناطق أخرى من جنوب السودان وفي أعقابها، شملت الهجمات التي استهدفت المدنيين ممارسة العنف الجنسي على نطاق واسع وبصورة منهجية كأسلوب من أساليب الحرب، وهي أعمال اصطبغت بصبغة سياسية وإثنية واضحة. واستمر هذا الاتجاه بلا هوادة طيلة عام ٢٠١٧. وفي معظم الحالات المسجلة، ينتمي الجناة والضحايا إلى جماعات إثنية متخاصمة، حيث يقترن العنف البدني في كثير من الأحيان بتوجيه الإهانات اللفظية إلى الضحايا على أساس هويتهم وولائهم المفترض.
وفي عام ٢٠١٧، وثقت بعثة الأمم المتحدة في جنوب السودان 196 حادثا من حوادث العنف الجنسي المتصل بالنزاعات تضرر فيها 128 من النساء، و 68 من الفتيات.
11- السودان ( دارفور) : فقد أدى تراجع المواجهات العسكرية بين القوات الحكومية والجماعات المتمردة واستمرار الوقف الانفرادي للأعمال العدائية خلال عام 2017 إلى تحسين الأوضاع الأمنية في دارفور بشكل عام. غير أن الوضع لا يزال مضطربا بسبب وجود جماعات الميليشيات، تؤججه حالة إقليمية متقلبة. وقد سجلت حوادث العنف الجنسي المتصل بالنزاعات في المقام الأول في المواقع المحيطة بمخيمات النازحين، ولكنها لوحظت أيضاً في القرى والمناطق النائية التي بدأ الأشخاص النازحون بالعودة إليها، حيث عادة ما يهاجم الجناة الضحايا بينما هم منهمكون في أنشطة كسب الرزق.
وفي عام 2017، وثقت العملية المختلطة للاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة في دارفور 152 حالة من حالات العنف الجنسي المتصل بالنزاعات تضرر فيها 84 امرأة ، و 66 فتاة وصبيان، سجلت في ولايات دارفور الخمس جميعها، ما يمثل انخفاضا عن الحوادث المسجلة في عام 2016 والتي تضرر فيها ما عدده 222 ضحية. وشملت تلك الحالات عمليات اغتصاب (90%) ومحاولات اغتصاب (6 %) واغتصاب جماعي (4%). وفي 2 % من الحالات، قتل الضحايا، وفي العديد من الحالات الأخرى، تعرضوا لأذى جسدي خطير. ولا يزال الإبلاغ عن العنف الجنسي متدنيا بشكل مزمن بسبب الوصم والمضايقة والصدمة ونقص الحماية المتاحة للضحايا والشهود والاعتقاد بوجود تقصير من جانب أجهزة إنفاذ القانون، مع تعرض الشرطة ومقدمي الخدمات على السواء لضغوط بهدف حملهم على التخلي عن القضايا وإسقاطها.
12- الجمهورية العربية السورية: حيث لا تزال تداعيات النزاع الدائر والأزمة الإنسانية المتواصلة منذ 7 سنوات تتسبب في معاناة إنسانية لا تطاق، حيث يستخدم العنف الجنسي كأسلوب من أساليب الحرب والتعذيب والإرهاب. وقد طالت أعمال العنف الجنسي والمضايقات والاختطاف والزواج القسري العديد من النساء والفتيات. ومن دواعي القلق المستمر الخوف من التعرض للاعتداء الجنسي عند اجتياز نقاط التفتيش، مما يؤدي إلى تقييد الحركة. وأكثر الفئات تعرضا للخطر النساء والأطفال المشردون داخليا من البلدات المحاصرة سابقا .
وفي حين أن الزواج المبكر ليس ظاهرة جديدة في سوريا ، فقد أدى الطابع المطول للنزاع الدائر إلى زيادة في معدل الزواج المبكر وانخفاض في عمر العرائس، مما أثر تأثيرا بالغا في الفتيات السوريات، حيث أصبحن عرضة للعنف العائلي وعنف العشير، وللحمل غير المرغوب فيه، ولتفويت فرص التعليم والعمل، وللعزلة والأذى النفسي. وتعدّ المراهقات والنساء والفتيات اللاتي يعلن أسرا معيشية والأرامل والمطلقات عرضة أكثر من غيرهن لخطر الزواج القسري وممارسة تعدد الزوجات والزيجات المؤقتة المتعاقبة.
وكثيرا ما تشير اللاجئات إلى الخوف من الاغتصاب باعتباره العامل الأساسي الذي يدفعهن إلى الهروب، إلا أن خطر العنف الجنسي والاستغلال والاتجار يظل مرتفعا في مخيمات اللاجئين والنازحين وفي المناطق المحيطة بها، بسبب الاكتظاظ وانعدام الخصوصية واليأس المالي وحالة الانفلات الأمني. وقد تعرضت النساء والفتيات ذوات الإعاقة للاستغلال الجنسي، لا سيما عندما يفصلن عن القائمين برعايتهن. أما الصعوبات التي تحول دون تسجيل الأطفال الذين لا آباء لهم، بمن فيهم أولئك الذين ولدوا لضحايا الاغتصاب، فتعرضهم لخطر انعدام الجنسية، لا سيما عندما تكون الأمهات غير قادرات قانوناً على منح جنسيتهن لأطفالهن. وبالإضافة إلى ذلك، أدى الحظر المفروض على الحمل خارج إطار الزواج إلى الفصل القسري بين بعض النساء المتزوجات والأطفال الذين أنجبنهن نتيجة الاغتصاب. وكثيراً ما تفتقر النساء النازحات واللاجئات إلى تصاريح العمل باسمهن، مما يعرضهن لخطر الاستغلال من جانب الملاك وأرباب العمل غير الرسميين والشبكات الإجرامية، حيث تعرض بعضهن للبيع لأغراض ممارسة البغاء أو الزواج. ويشكل العنف الجنسي، لا سيما في أماكن الاحتجاز، السبب الرئيسي الذي ذكره المدنيون من المثليات والمثليين ومزدوجي الميل الجنسي ومغايري الهوية الجنسانية وحاملي صفات الجنسين باعتباره الدافع وراء هروبهم من الجمهورية العربية السورية؛ وهم أيضا من فئات اللاجئين الأكثر تعرضا للخطر في المنطقة، ولا سيما في البلدان المضيفة التي تجرم فيها العلاقات المثلية.
13- اليمن : لقد كان للنزاع الدائر وموجة العسكرة وما أعقبهما من أزمة إنسانية أثر مدمر على أمن النساء والفتيات سواء من حيث سلامتهن البدنية أو أمنهن المالي. فبعد ستة أشهر من اندلاع النزاع، ازدادت حوادث العنف الجنسي والجنساني بنسبة 60 % ، حيث أفادت التقديرات أن ٣ ملايين من النساء والفتيات في سن الإنجاب أصبحن معرضات لخطر العنف الجنساني. وأدى التشرد الداخلي لأعداد هائلة من الناس، وما رافق ذلك من تحديات اقتصادية وأمنية، إلى ظهور استراتيجيات سلبية للبقاء، مثل زواج الأطفال والبغاء القسري ، والجنس من أجل البقاء، في مجتمعات النازحين والمجتمعات المضيفة على حد سواء. وفي عام 2017، تحققت مفوضية الأمم المتحدة لحقوق الإنسان من صحة حالات قام فيها الوالدان بتزويج أطفال لا تتجاوز أعمارهم 13 عاما. ويعد انتشار نقاط التفتيش في المناطق التي تسيطر عليها الجماعات المسلحة عاملا آخر يزيد من خطر التعرض للعنف الجنسي. وقدمت الأمم المتحدة مساعدات متعددة القطاعات إلى ما عدده 700 10 من ضحايا العنف الجنساني، وقامت بإعادة تأهيل منازل آمنة للنساء، ودعمت شبكة من المحامين لمساعدة الضحايا، ووفرت التدريب لمقدمي الخدمات الصحية المدربين في مجال الإدارة السريرية لحالات الاغتصاب وروّجت للخيارات الآمنة من سبل كسب العيش للنساء والفتيات اللائي يعلن أسرهن.
14- البوسنة والهرسك : رغم مرور ربع قرن على اندلاع الحرب في البوسنة والهرسك، لا يزال العديد من ضحايا الاغتصاب والاسترقاق الجنسي يعانون من الوصم وآثار الصدمة والاستبعاد الاجتماعي والاقتصادي. وقد خلف العنف الجنسي المتصل بالنزاع بصمة عميقة في الضحايا والمجتمع على حد سواء. وفي غياب الدعم الكافي، أدى مرور الوقت إلى تفاقم محنتهم، بدلا من تخفيفها. إذ لا يوجد حتى الآن أي نظام شامل لتعويض الضحايا، وهم مؤهلون فقط للحصول على معاش عجز، وهو شكل من أشكال الرعاية الاجتماعية وليس تعويضا في حد ذاته. ففي عام 2017، منح عدد إضافي من ضحايا العنف الجنسي المتصل بالنزاعات، بلغ 21 ضحية صفة رسمية باعتبارهن من ضحايا الحرب المدنيين، وذلك عقب القرارات التي اتخذتها اللجان الجديدة المعنية بإقرار صفة الضحايا.
وقد تسارعت وتيرة إقامة العدالة على المستوى الوطني في السنوات الأخيرة؛ فبين عامي 2004 و 2017، تم البت في 116 حالة من حالات العنف الجنسي المتصل بالنزاعات، وتم فتح 58 حالة أخرى وجرى التحقيق في 128 حالة، على الرغم من احتمال أن تكون هذه الأرقام غير دقيقة، حيث تُصنف القضايا التي تنطوي على حوادث ضد الرجال باعتبارها معاملة غير إنسانية بدلاً من تصنيفها ضمن أعمال العنف الجنسي. وهناك حاجة إلى تضافر الجهود لحماية الضحايا والشهود من الترهيب فيما يتعلق بمحاكمات جرائم الحرب. ففي عام 2017، تعرضت 5 نساء للتهديد عقب إدلائهن بإفادات كشاهدات.
15- كوت ديفوار : ففي عام 2017، رفعت من القائمة القوات المسلحة لكوت ديفوار نتيجة توقف أنماط العنف الجنسي واعتماد جميع التدابير المعقولة للوفاء بمتطلبات قرار مجلس الأمن . وخلال الفترة المشمولة بهذا التقرير، لم تتلق الأمم المتحدة أي ادّعاءات تتعلق بأعمال عنف جنسي منسوبة إلى أفراد من القوات المسلحة أو قوات الأمن الوطنية. ومع ذلك، لم يتم البت حتى الآن في أي من قضايا العنف الجنسي التي ارتكبت خلال الأزمة التي أعقبت الانتخابات، وعددها 196 قضية، كما هو موثق في تقرير اللجنة الوطنية للتحقيق. وعلاوة على ذلك، لم تبدأ المحاكمة في أي من قضايا العنف الجنسي المتصل بالنزاعات التي توجد حاليا قيد التحقيق من قبل الخلية الخاصة المعنية بالتقصي والتحقيق وعددها 43 قضية. ولئن كان عدد من الضحايا قد تلقى تعويضات عامة من الحكومة كجزء من إطار العدالة الانتقالية، لم تُمنح أي تعويضات محددة في قضايا العنف الجنسي.
16- نيبال : رغم مرور 11عاما على توقيع اتفاق السلام الشامل في البلاد ، ما زال ضحايا العنف الجنسي في وقت النزاع يواجهون عوائق تحول دون وصولهم إلى الخدمات والعدالة والتعويضات، على الرغم من التقدم العام المحرز في توطيد السلام. ويلزم الكثيرون الصمت خوفا من الوصم والنبذ. وقد اتخذت الحكومة خطوات إيجابية للاعتراف بحقوق ضحايا العنف الجنسي من خلال وضع خطة العمل الوطنية الثانية لتنفيذ قراري مجلس الأمن. وتتضمن الخطة أحكاما خاصة لتلبية الاحتياجات العاجلة لضحايا العنف الجنسي المتصل بالنزاعات، وكذلك احتياجات الأطفال الذين ولدوا نتيجة لعمليات الاغتصاب التي ارتكبت وقت الحرب. وتلقت لجنة الحقيقة والمصالحة أكثر من 61 ألف شكوى تتعلق بانتهاكات حقوق الإنسان. ومن مجموع تلك الانتهاكات، هناك حوالي 300 بلاغ عن العنف الجنسي المتصل بالنزاعات، مما يثير مخاوف بشأن امتناع العديد من الضحايا أو عجزهم عن تسجيل شكاواهم. وحتى ديسمبر 2017، لم تكن اللجنة قد أبلغت عن الانتهاء من التحقيق في أي من الحالات المسجلة، وتم تمديد فترة ولايتها حتى فبراير 2019. وتواصل الأمم المتحدة الدعوة إلى الاعتراف بضحايا العنف الجنسي المتصل بالنزاعات بوصفهم من ضحايا الحرب، الأمر الذي سيمنحهم الحق في تلقي التعويضات.
17- سريلانكا : ورغم مرور 8 سنوات على وقف الأعمال العدائية بين نمور تحرير تاميل إيلام والحكومة، لم تتمكن سريلانكا بعد من تسخير عملية شاملة للعدالة الانتقالية في التصدي للجرائم المرتكبة خلال ثلاثة عقود من الحرب الأهلية الوحشية، بما في ذلك جرائم العنف الجنسي المتصل بالنزاعات. وتواجه سريلانكا تحديات كبيرة في ضمان المساءلة عن جرائم العنف الجنسي، بما في ذلك عدم توفير الحماية للضحايا والشهود وتراكم القضايا، حيث يستغرق البت في قضايا الاغتصاب أكثر من 5 سنوات في المتوسط. وقد سجل أحدث موجز سنوي للجرائم الخطيرة تتولى إعداده شرطة سريلانكا ما عدده 036 2 شكوى تتعلق بالاغتصاب مع خلوه من الإشارة إلى أي إدانة.
وينتمي ضحايا العنف الجنسي المتصل بالنزاعات إلى المجموعات السكانية الثلاث الكبرى جميعها، على أن نساء التاميل في الشمال الشرقي هن الأكثر تضررا، وكذلك النساء المسلمات ونساء السينهالا. . ولا يزال هناك نقص في الإبلاغ عن أنماط حوادث العنف الجنسي ضد الرجال والفتيان من جانب أفراد قوات الأمن بسبب المحرمات الثقافية والخوف من التعرض للعقاب في بيئة يتم فيها تجريم جميع العلاقات الجنسية المثلية، سواء أكانت بالتراضي أو بدونه. ويتواصل ورود أنباء عن جرائم الاغتصاب والاغتصاب الجماعي والتعذيب الجنسي التي يرتكبها رجال الشرطة وعناصر المخابرات العسكرية، في غياب المساءلة والرقابة الصارمتين.
18- بوروندي : حيث أدى اندلاع الأزمة السياسية في عام 2015 إلى تفاقم خطر العنف الجنسي في بوروندي. وفي الفترة الممتدة من مايو إلى ديسمبر 2015، وثقت المفوضية السامية لحقوق الإنسان 19 حالة من حالات العنف الجنسي ضد النساء على أيدي أفراد قوات الأمن، حدثت معظمها في سياق عمليات البحث والتوقيف التي نفذت أساسا في معاقل المعارضة. والنمط هو ذاته في جميع الحالات، حيث يزعم أن قوات الأمن تدخل منازل الضحايا وتفصل النساء عن أفراد أسرهن الذكور، ثم تقوم باغتصابهن بشكل فردي أو جماعي. وفي عام 2017، أفادت الأمم المتحدة عن وجود مناخ من الترويع يستهدف الضحايا ومقدمي الخدمات على حد سواء، بالإضافة إلى ارتفاع معدلات اللجوء إلى آليات التأقلم السلبية المرتبطة بانعدام الأمن الاقتصادي، مثل مقايضة الجنس أو الجنس من أجل البقاء.
19- نيجيريا : فعلى خلفية دخول النزاع الدائر في نيجيريا عامه التاسع، لوحظت زيادة في حالات العنف الجنسي المبلغ عنها في الشمال الشرقي، حيث أبلغ عن 997 حالة في عام 2017، مقابل 644 حالة في عام 2016. وشملت هذه الحالات الاغتصاب والاسترقاق الجنسي والزواج القسري على أيدي متمردي جماعة بوكو حرام. وتواجه النساء والفتيات اللاتي تعرضن للاختطاف والاغتصاب والزواج القسري أثناء الأَسر وصمة عار اجتماعية حادة لدى عودتهن إلى ديارهن، إذ غالباً ما يشتبه في تعاطفهن مع الجماعة. أما النساء العائدات وهن في حالة حمل أو وبرفقتهن أطفال أنجبنهن نتيجة الاغتصاب، فإنهن يقابلن بالنبذ أو يجبرن على الاختيار بين أطفالهن وأسرهن. وازداد أيضا معدل استخدام النساء والفتيات المختطفات لتنفيذ عمليات التفجير الانتحارية. وفي مناخ اليأس الاقتصادي السائد، يضطر العديد من النساء والفتيات إلى مقايضة الجنس بالغذاء أو بحرية التنقل. وفي عام 2017، تمكنت الحكومة من تأمين الإفراج عن 82 فتاة اختطفن من منطقة شيبوك في عام 2014، ولكن تظل 112 فتاة في عداد المفقودين.
وقدمت الأمم المتحدة الدعم إلى 342 337 مدنياً، معظمهم من النساء والفتيات، ووفرت لهم الرعاية الطبية، وخدمات الإدارة السريرية لحالات ضحايا الاغتصاب والمشورة النفسية والاجتماعية. واستفاد أكثر من 5600 امرأة من الدعم في إيجاد سبل كسب الرزق، وتم إنشاء 15 مأوى من المآوى الآمنة للنساء في المناطق المحررة حديثا من سيطرة بوكو حرام.

إرسل لصديق

من سيتوج بكأس مصر

من سيتوج بكأس مصر
ads
ads
ads