رئيس التحرير
عصام عثمان
 
ads
محمود المناعي
محمود المناعي

أزيــز أبواب المغسلة ...

الخميس 11/يوليه/2019 - 02:19 م


لا تعتقد أن السطور القادمة تشاؤمية بقدر ما هي واقعية ، تلمس القلوب وتقشعر لها الأبدان ، ربما لم تزورها في يوم من الأيام ، ولكنها مكان ليس ببعيد عن أي شخص ، في لحظات قد تكون أحد زائريها ، المغسلة ليست مكانا مخصص للحزن فقط ، ولكنها للعظة ايضا ، وأي عظة بعد الموت فمن أراد "واعظاً فالموت يكفيه " ، كل يوم ثمة فقيد هنا وهناك ، وسرادق عزاء، وعويل وحزن لصعوبة الفراق ، ولكنها رحمة الرحمن الرحيم التي توقع السكينة والصبر لفاجعة الفراق بصدورنا ، المغسلة محطة النهاية لحياتنا الكل قاصدها ، فالموت يداهم حياتنا في لمح البصر ليترك لنا شريط من الذكريات منها الباهت الذي اصابته الشيخوخة ومنها ما يسعي الزمن الي مواراته الي الأبد كأنه لم يكن ، ومنها ما نتذكره جيدا ومنها ما يتأرجح بين التذكر والنسيان ، قطار غاشم ، ينتفض له القلب وتدمع له العين ، تفوق سرعتة سرعة البرق ، فارضا عدم تعاطفه ولا مبالاته ولا اكتراثه لما أصابنا ، ومن العجب يصيبنا الأستغراب لأمره ! ، وكأننا لا نعرفه !؟ ولم يمر بجوارنا في يوم من الأيام .
علي نحو مفاجئ ودون ارسال إشارة تمهيد لمغادرة العالم - الموت : أنتبـاه– صرخة مدوية تجمد أبداننا ، أي أنتباه هذا الذي هو اشبه بضربة مطرقة فوق الرأس تفقدنا الوعي ، وتعزلنا عن واقعنا ، أنتباه يفرض حاجزا من نوع خاص بيننا وبين واقعنا ، ويجعلنا في ثبات عميق لبعض الوقت ، فنحن اضعف مما نكون ، كم نحن ضعفاء ؟ - ولكن نكابر ! . الموت يسدل الستار عن حياتنا مع أشخاص لهم في الفؤاد حبا كحب يعقوب ليوسف ، حبا مجردا ، أوهبه مالك الملك بداخلنا دون النظر لمقابل ، حبا يتجاوز الوصف ، حبا يجعلنا ننفض الذاكرة بحثا عن صفاءه ونقاءه في ظل شوائب حياتنا ، حبا يجبرنا علي استدعاء الذاكرة ومساءلتها عن ذكرياتنا مع هؤلاء الاشخاص ، نسألها عن سحر حبهم ، وصبر اجسادهم ، ودعاء السنتهم ، وسهر عيونهم ، ستعتاد أرجلنا علي زيارة الأماكن القديمة التي جمعتنا معهم ، سنود اصدقائهم ونواصل عاداتهم ، سنواصل سرد حكايتهم ، سنواصل مد صلة رحمهم ، مجرد وفاء لعظم قدرهم - سنمتحن أنفسنا - ونستدل على هوياتنا من خلال ذكراهم - لئلا يبسط النسيان ردائـه ويجـر ذيولـه ، ونصبح عرايا.
فأزيز أبواب المغسلة كان محطة الوداع الأخيرة –وأي وداع هذا ، أنه وداع النهاية ، فليس بعده لقاء ألا بعد إنقضاء الأجل ... فلا تضيعوا فترات الأنس بأحبائكم ، أغمروا قلوبكم بحبهم ، واشبعوا عيونكم برؤيتهم ، وأفيضوا بودهم ، وتسامحوا مع أخطائهم ، فالعمر يمر دون هواده ، ولكنها غفلة الزمان التي تحجر قلوبنا وتنهك عقولنا بمغريات الحياة الكاذبة – فلا سعادة بعد الاحباء- اللهم خيرا يجبر قلوبنا .

إرسل لصديق

ads
ads
من تتوقع بطل الدوري المصري لهذا العام

من تتوقع بطل الدوري المصري لهذا العام
ads
ads
ads