رئيس التحرير
عصام عثمان
 
ads
د . عادل عامر
د . عادل عامر

كيف يواجه المصريين ارتفاع الاسعار

الخميس 18/يوليه/2019 - 03:13 م
إنّ الدّول تتّخذ سياسات اقتصاديّة متنوّعة للتّعامل مع حالة ارتفاع الأسعار، فالدّول الاشتراكيّة تقوم بتنفيذ سياسات تستهدف إعطاء الدّول دوراً أكبر للتّدخل في سياسات السّوق وضبط الأسعار من خلال تحديد قائمة أسعار لعددٍ من السّلع والخدمات وخاصّة السّلع الأساسيّة منها، كما توفّر تلك الدّول سياسة أمان اجتماعي

تستهدف توفير الحماية لذوي الدّخول المتدنّية والمحدودة للحدّ من تغوّل ارتفاع الأسعار في حياتهم ومعيشتهم، وهناك الدّول الرأسماليّة التي تترك السّوق على حاله بمعنى أنّه يحكم نفسه بنفسه وفق معطيات العرض والطّلب وإن وفّرت بعض تلك الدّول حزمة سياسات لتحقّق الأمان الاجتماعي لبعض الشّرائح الفقير

تحدث حالة ارتفاع الأسعار نتيجة أسباب مختلفة منها حالة العرض والطّلب في السّوق، فهناك فترات زمنيّة تحدث فيها زيادة طلب على سلعٍ معيّنة وبالتّالي ترتفع أسعار تلك السّلع نتيجة نقصان المعروض، وقد يكون سبب ارتفاع الأسعار جشع التّجار واستغلالهم للوضع الاقتصادي الذي يسمح لهم بزيادة الأسعار بدون وجودٍ رقيبٍ عليهم

وعلى تصرّفاتهم، وقد يكون الاحتكار أيضًا من الأساليب التي تؤدّي إلى ارتفاع الأسعار فالتّاجر عندما يقوم باحتكار السّلع من خلال وضعها في المخازن ثمّ عرضها في وقت حاجة النّاس إليها فإنّ ذلك يؤدّي إلى ارتفاع الأسعار بلا شكّ، وقد يكون سبب ارتفاع الأسعار قلّة إنتاج السّلع في الدّول المنتجة والمصدّرة.

ارتفاع أسعار السلع الاستهلاكية والكمالية ظاهرة عالمية لا تقتصر على المنطقة الخليجية أو العالم العربي بل نجدها في كل بلدان العالم لأسباب عديدة من أبرزها الجفاف الذي أودى بحياة الآلاف من الثروة الحيوانية وتحولت آلاف الاراضي الزراعية الى اراض بور

ولأسباب تتعلق بالنمو السكاني المتزايد في العالم ولتزايد الطلب على الطاقة مما أدى الى ارتفاع أسعارها مما رفع أسعار المنتجات الأخرى الى غير ذلك من الاسباب وستستمر ظاهرة ارتفاع الأسعار مستقبلا.

ولارتفاع الأسعار نتائج سلبية وأخرى إيجابية فمن نتائجها السلبية تضرر المستهلكين معيشيا وبخاصة ذوي الدخل المحدود مما يتوجب صرف إعانة غلاء معيشة لهم لتخفف عنهم العبء المعيشي المتزايد، كما ينتج عن ارتفاع الأسعار تباطؤ النمو الاقتصادي.

لا بد أن تقوم الدولة بتقنين الأسعار ووضع حد أعلى لا يجوز تجاوزه لأسعار السلع والمنتجات وايجارات الوحدات السكنية وذلك بعد دراسة موضوعية عادلة للتكلفة الحقيقية للمنتجات وتحديد هامش الربح المجزي للمنتجين ولمالكي العقارات ولمواجهة هذه السلبيات فلا بد أن تقوم وزارة التجارة والتموين بتقنين الأسعار ووضع حد أعلى لا يجوز تجاوزه لأسعار السلع والمنتجات وايجارات الوحدات السكنية وذلك بعد دراسة موضوعية عادلة للتكلفة الحقيقية للمنتجات وتحديد هامش الربح المجزي للمنتجين ولمالكي العقارات حتى لا يتعرضوا للخسارة وفي نفس الوقت وضع نظام حازم لحماية المستهلك والمنتج ، كما ينبغي منح علاوة غلاء معيشة لذوي الدخل المحدود ،

إن ارتفاع أسعار المواد الاستهلاكية وغيرها من المواد في الأسواق ستؤدي إلى مشكلات اجتماعية وشخصية عديدة تطال معظم أفراد الأسرة وتعمل على زعزعة الاستقرار النفسي والعاطفي لديه،

أن سوء التغذية والمسكن السيئ يؤثر على سلامة الفرد من الناحية الفيزيقية والنفسية وقدرته على التكيف الاجتماعي. وقال في دراسته عن تأثير التضخم الاقتصادي على الأسرة المصرية إن الغلاء أفرز العديد من المشاكل الاقتصادية التي أضحت واضحة جلية على الجميع مواطنين ووافدين، مثل زيادة معدل التضخم وارتفاع نسبة الإفلاس الشهري بين ذوي الدخل المحدود من المواطنين، وزيادة لجوء الأفراد إلى الاقتراض من البنوك لسد الفجوة بين الدخل والنفقات.

كما طالت الآثار الجانب الاجتماعي في الدولة حيث أدت ارتفاع الأسعار إلى انتشار الظواهر السلبية مثل الكسب غير المشروع كالرشاوى والعمولات وغيرها بين بعض ضعاف النفوس من العاملين في الوظائف الحكومية والقطاع الخاص وزيادة الأمراض النفسية وارتفاع نسب الطلاق والعنوسة، وتفشي ظاهرة التسرب المدرسي بين الطلبة.

فضلا عن تدني المستويات التعليمية للتلاميذ، إضافة إلى انشغال الأسرة بحل المشكلات الاقتصادية المترتبة على هذه الزيادة مما يتسبب في إهمال تربية الأطفال تربية سليمة والانشغال عن همومهم خصوصاً في مرحلتي الطفولة والمراهقة، وهما مرحلتان حرجتان تتطلبان أن يوليهما الآباء مزيدا من الرعاية والاهتمام، لما لهما من انعكاسات نفسية وتربوية تتضح نتائجها وتنعكس تأثيراتها مع مضي الوقت.

وأنه من الأهمية بمكان شعور الأسرة باستقرارها المادي وكفاية دخلها وقدرتها على الوفاء بالتزاماتها الاجتماعية تجاه أبنائها حتى لا تهتز قيمها الأخلاقية نتيجة لحرمانها من الضروريات المادية اللازمة لاستمرار حياتها اليومية. إن ارتفاع الأسعار في كل مناحي الحياة أطاح بحلم تحسين ظروفه المادية لدى العديد من الوافدين ووضعهم أمام خيارات صعبة إما العودة للوطن مع ما يحملونه من معاناة نفسية واجتماعية عليهم كأسرة، أو محاولة التكيف مع الظروف الجديدة في الدولة التي باتت تتسم بالصعوبة.

فالغلاء ترك بصماته وآثاره السلبية على الأسر وخاصة المقيمين فيها، حيث تشتت أفكارهم وتشردهم خاصة عندما يضطر الأب لترحيل أسرته لبلدهم الأم من أجل توفير لقمة العيش في الدولة، وهذا يؤدي إلى حرمانهم من أبسط حقوقهم وهي العيش في أمان واستقرار في ظل الوالدين، كما أن علاقة الزوجين العاطفية تتأثر بتدهور الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية، فالأم غالبا ما تكون أشد فقرا من الأب وأقل منه استعدادا في الدفاع عن نفسها في سوق العمل، حيث أن معظم النساء هن ربات بيوت ولا يعملن».

تظهر الضغوط المادية والنفسية والاقتصادية على الأفراد والأسر بسبب النزعة الاستهلاكية وبالتالي فإن زيادة حجم الإنفاق الاستهلاكي مع عدم توفر المال الكافي يجعل الفرد لأن يلجأ للاستدانة من الأقارب والجيران وحتى المصارف والبنوك لسد احتياجاته، وازدياد شريحة الفقراء ومحدودي الدخل في المجتمع، وخاصة بين شريحة الوافدين والأجانب.

كيفية مواجهة ارتفاع الاسعار

أن من أهم هذه الإجراءات تفعيل دور الحكومة وخلق حالة من المنافسة من خلال قيام الشركات القابضة التابعة لوزارة التموين لتوفير السلع عبر منافذ الجمعيات الاستهلاكية، لإجبار القطاع الخاص والتجار على تخفيض الأسعار تجنبا للخاسرة.

ضرورة زيادة منافذ البيع والسيارات المتنقلة التابعة لوزارة التموين، لتكثيف المعروض من المواد الغذائية بأسعار مخفضة، في إطار المنافسة بين الدولة والقطاع الخاص من أجل المواطن،

لان تكثيف المعروض من السلع الغذائية يساهم في ضبط الأسواق، ويقضي على ارتفاع الأسعار بها، كما أن هذا الإجراء يقوي ويعضض مبدأ المواطنة لدى الجماهير ويؤكد على مساندة ووقوف الدولة والحكومة بجانب المواطنين البسطاء ومحدودي الدخل والتيسير عليهم، للحصول على ما يحتاجونه من السلع بأسعار مناسبة».

أن الحكومة تملك 34 شركة قابضة للمواد الغذائية، فضلاً عن شركات المجمعات الاستهلاكية التي تقدم في منافذها السلع الغذائية بتخفيضات تتراوح بين 10 و20٪، إلى جانب السلاسل التجارية والمناطق اللوجستية التي تقيمها الدولة بمختلف المحافظات بما يساهم في خفض الأسعار.

الإجراء الثاني والأهم فهو ضرورة وجود قانون أو تشريع أو اتفاق بين الحكومة والتجار ممثلين في الاتحاد العام للغرف التجارية واتحاد المستوردين على هامش ربح معين لا يتعدى 20% كما هو معمول به في جميع الدول المتقدمة على غرار «التسعيرة الإسترشادية»

وأن تلتزم الحكومة والغرفة التجارية بها ومن يخالف هذه الاتفاقية توقع عليه عقوبة معينة، كأن تقوم الحكومة بإصدار قائمة سوداء بأسماء التجار المخالفين للقرار ونشرها في وسائل الإعلام المختلفة، لكي يقاطعهم المواطنين، ويجبروا على تخفيض الأسعار.

أما الإجراء الثالث فهو زيادة منافذ جهاز الخدمات العامة للقوات المسلحة واستمراها، مؤكداً أنه كان لها دور كبير في كسر جشع التجار، والسيطرة على الأسواق.

أما الإجراء الرابع لابد من تنفيذ قرار الرئيس عبد الفتاح السيسي الخاص بقروض الشباب، على أن تكون الأولوية للمشروعات الغذائية والسيارات المبردة المتنقلة، ومساعدة الشباب على الحصول على سيارة النقل المبرد التي توفر معظم السلع الغذائية وفي مقدمتها اللحوم والخضروات والفاكهة.

أما الإجراء الخامس فهو توسيع صلاحيات المحافظين لكي يتعاقدوا بالأمر المباشر مع الشركات والجمعيات المؤهلة لتدبير السلع الغذائية للمحافظات، وعمل شركات للشباب ليقوموا بتسويق تلك السلع التي يتعاقد عليها المحافظين، فضلاً عن إشراك مؤسسات المجتمع المدني والجمعيات الأهلية المسئولية لحل هذه الأزمة، خاصة أن الجمعيات الأهلية لا تتربح، وتقدم جميع خدماتها بدون اي تربح أو استغلال، حيث أنها جمعيات خدمية وغير هادفة للربح.

أن من أبرز الإجراءات التي يجب على الحكومة اتخاذها وبشكل عاجل للسيطرة على غول الأسعار هو «زيادة الإنتاج". إن مشكلة الاقتصاد المصري تكمن في إمكانية زيادة الإنتاج ونموه باستمرار، حتى يمكن تغطية الاحتياجات المتزايدة للمواطنين وخاصة من محدودي الدخل، ولا يمكن معالجة مشكلة ارتفاع أسعار السلع الغذائية الجنوني في غضون شهر واحد، مؤكدا أن هذا الارتفاع يعود إلى انخفاض الإنتاج، وإلى زيادة فاتورة الواردات من الخارج خاصة الإنتاج الزراعي، فمعظم السلع التي نستوردها غذائية وزراعية وبنسبة 90٪، كما أننا نستوردها بالعملة الصعبة وهو ما يزيد من تفاقم أزمة الدولار.

أما الإجراء السابع ضرورة سيطرة الحكومة على أزمة الدولار، لأن مصر تستورد أكثر من 70% من احتياجاتها بشكل عام وخاصة السلع الغذائية، وبالعملة الصعبة، التي تعتبر السبب الرئيسي في ارتفاع الأسعار.

أما الإجراء السابع تفعيل الدور الرقابي للأجهزة الحكومية على الأسواق من خلال المتابعة الدائمة للتجار والأسعار والسلع المعروضة، والتأكد من هامش الربح الذي يحصل عليه التجار، وانه ليس مغالى فيه، بدلا من العشوائية التي تسيطر على تسعير السلع، فضلاً عن تتبع مخازن كبار التجار لأنها هي التي تتحكم في الأسواق، من خلال عمليات تعطيش الأسواق لرفع الأسعار.

أما الإجراء التاسع فهو ترشيد الاستهلاك وهذا دور المواطن المصري الذي يساهم بشكل كبير في تفاقم الأزمة، وارتفاع الأسعار حيث أنه يقوم بشراء كميات كبيرة من المواد الغذائية، تكفيه طوال الشهر، وهو ما يساهم في رفع الأسعار لأن زيادة السحب يقابلها دائما زيادة في الأسعار.

أن منظمة الصحة العالمية أجرت دراسة حول القيمة الاقتصادية للقمامة في دول العالم، وانتهت إلى أن أغنى سلة قمامة في العالم هي سلة القمامة المصرية التي تخرج من البيوت المصرية. أن حجم المواد الغذائية الفائضة عن حاجة الأسر والتي يتم إلقائها في القمامة حول العالم تقدر بنحو 1.2 مليار طن من الغذاء سنوياً، وأن مصر في مقدمة هذه الدول التي تلقي بألاف الأطنان من المواد الغذائية في القمامة.

أما الاقتراح العاشر فيتمثل في تفعيل دول جهاز حماية المستهلك، وتوسيع نطاقه، وفروعه، ومنحه الضبطية القضائية التي تساعده في ضبط التجار المخالفين وتقديمهم للعدالة في حالات الاحتكار أو تخزين ومنع تداول السلع أو التلاعب بالأسعار.

إرسل لصديق

من سيتوج بكأس مصر

من سيتوج بكأس مصر
ads
ads
ads