رئيس التحرير
عصام عثمان
 
ads
أحمد حسن
أحمد حسن

تنسيق الجامعات وما يسمى بـ"كليات القمة"

الأربعاء 31/يوليه/2019 - 10:23 م

ليلة ظهور نتيجة المرحلة الثانوية بشقيها العلمي والأدبي.. ليلة يترقبها أولياء الأمور قبل الطلاب والطالبات على "أحر من الجمر".. قد تكون ليلة سعيدة على قلوب الوالدين والأهل والأصدقاء، وذلك عندما تزف وزارة التعليم بشرى حصول أحد أبنائهم أو إحدى بناتهم على أحد المراكز المتقدمة. وقد تكون ليلة حالكة السواد عندما يحصل أحد الطلاب على مجموع 91 % مثلا، عندئذٍ تنقلب الدنيا ولا تقعد، ويقام سرادق العزاء داخل بيت هذا الطالب الذي لم يحصل على درجات تؤهله للالتحاق بإحدى الكليات التي يشار إليها بالبنان أو ما يسمى بـ"كليات القمة".

لا أدري من صاحب براءة اختراع هذا المصطلح، ولم أهتم بمعرفة صاحب السبق في إخراجه إلى النور، لكن الواقع يؤكد أن مصطلح "كليات القمة" بمفهومه الحالي مصطلح خاطئ، فإذا عدنا إلى تاريخنا الحديث وجدنا الأدلة الدامغة على ضعف هذا المصطلح، فمثلا كاتبنا الكبير نجيب محفوظ لم يدرس الطب أو الهندسة أو حتى الكيمياء، وذاع صيته وملأت كتاباته العالم كله حتى حصل على جائزة نوبل في الأدب، وكاتبنا الصحفي الكبير محمد حسنين هيكل لم يلتحق بإحدى كليات القمة أيضًا، وكذا العقاد وغيره من كتابنا الكبار، وفي العصر الحديث نجد كثيرا من رؤساء الحكومة الناجحين والبارزين درسوا في كليات التجارة.

ومصطلح كليات القمة يتغير من عصر إلى آخر، فقد كانت كلية الحقوق في الزمن الماضي من الكليات التي يسيل لها لعاب كثير من الناس، بل كانوا يطلقون عليها "كلية الوزراء"؛ حيث كان معظم الوزراء في تلك الحقبة من خريجيها، بينما الآن تبدلت الموازين وتغيرت قواعد اللعبة.

دعونا ننظر إلى الواقع العملي.. الكليات التي يطلق عليها هذا المصطلح نجد في الحقيقة أنها كليات مطلوبٌ خريجوها في سوق العمل، ويُنظر إلى أصحابها نظرة إجلال وتقدير من أفراد المجتمع.. أتفق مع هذه النظرة قليلا، لكن ليس نهاية المطاف إن لم يحصل أبناؤك على مجموع درجات يؤهله للالتحاق بها، فقط فليحاول أن يلتحق بما يحب، فالحب يصنع المعجزات.. فلنترك لأبنائنا حرية الاختيار، وكما تعلمون لولا التعدد لاختل نظام الكون، فكيف إذا دخل كل طلبة الثانوية العامة كليات الطب والهندسة والصيدلة والاقتصاد والعلوم السياسية والإعلام، وغيرها مما يطلق عليه "كليات القمة"، ترى هل يستقيم الكون؟! أظنك ستجيب بالنفي.

ختاما: أؤكد أن بناء الأوطان يحتاج إلى كل التخصصات مجتمعة، فنحتاج إلى المعلم المخلص كما نحتاج إلى المزارع الماهر، وكذا نحتاج إلى المحاسب المتقن، كما نحتاج إلى الأديب المبدع.. فلنترك لأبنائنا العنان ولا نحمل عبء تحقيق أحلامنا التي لم نحققها نحن.

إرسل لصديق

هل تتوقع نجاح حسام البدري مع المنتخب المصري

هل تتوقع نجاح حسام البدري مع المنتخب المصري
ads
ads