رئيس التحرير
عصام عثمان
 
ads
محمود المناعي
محمود المناعي

بــولاق الـدكــرور وشيلتها التقيلة !

السبت 10/أغسطس/2019 - 02:35 ص


في الحقيقة لا تعرف من أين تبدأ إذا أردت وصف ما يجري علي أرض بولاق الدكرور، ولكن من المؤكد أن كل ما يحدث الآن على أرض بولاق الدكرور من حراك بمختلف الجوانب والمجالات شئ جيد، ولاشك أيضًا أن هناك جهود طيبة حثيثة ودروبا يسلكها كل في طريقه من أجل الوصول إلى الغاية والهدف الذى يحمله فوق عاتقه منذ أن اختارته آلاف الأصوات البولاقية من بين ما يزيد على ٤٧ مرشحا، وهو تحقيق تطلعات وآمال أهالي بولاق، وقناعة وحبا في تغير وضع بولاق علي خريطة مصر العشوائية، ولكن في ظل العشوائية التي تضيع مجهود أشخاص علي حساب أشخاص، والتشتت الواضح في التنسيق، والعمل بدون دراسة أو رؤية، وغياب الإجماع علي مصلحة الدائرة بقدر الإجماع علي اتخاذ الصدارة والصورة - اللقطة الأولي-، كل هذا أوصلنا لما نحن عليه الأن من الفوضى والضجيج.

لذا لا غرابة في استدعاء الذاكرة لأحداثِ أكتوبر ٢٠١٥ فللوهلة الأولى بعد انتهاء المارثون الانتخابي تأملنا الخير في نواب علي قدر من المسئولية الإنسانية والاجتماعية تجاه الدائرة، وحقيقة لم يخذلونا في أمور كثيرة، وخاصة بعد ما شاهدنا تقارب النواب الثلاثة والحماسة الطاغية الملتهبة بداخلهم لإنقاذ ما تبقي من جسد بولاق المتهالك، تمنينا أن يطول هذا التقارب من أجل المصلحة العامة للدائرة وأهلها لا أكثر، لأن في الاتحاد قوة، ولكن تأتي الرياح بما لا تشتهي السفن فبعد أشهر قليلة أصاب هذا التقارب الفتور لأسباب لا نعلمها ولا نريد أن نعلمها أو نخوض في تفاصيلها، فكانت إحدي نتائج هذا الفتور أن أصبحت " العشوائية القاتلة "هي قائد المرحلة مع جهاز إداري مكبل لكل شئ، لا ينتج عنه سوي فتات الإنجازات في ظل التخبط الملحوظ.

وأثبتت الأيام أن تضارب المصالح جعل البعض يضرب بيد من حديد لإفشال الآخر، وذلك من خلال أيادٍ مرتعشة في بعض أركان الجهاز الإداري؛ لعرقلة ملف أو خدمة ما تنسب لنائب آخر، ومعطيات الأحداث على أرض الواقع أكدت ذلك في الأونة الأخيرة، لنجد للأسف ثقافة محزنة لواقع مؤسف نعيشه، معجنة الرابح فيها الفاسدون والفاشلون فقط ، مع أننا كنا نتمنى أن تكون الأسبقية في تقديم خدمة - شوكة - في حلق كل مسئول متخاذل، وليس نائب يجتهد و يفكر في تقديم خدمة جديدة تستقيم بها أحوال الدائرة، أو تكون أيضًا حافزا للآخر في السعي وراء مسئول أو وزارة لزيادة مخصصات الدائرة الصحية أو التعليمية، فملفات الدائرة لا حصر لها ، ولكن للأسف أضعنا فرصا بالجملة كانت ولازالت الدائرة في أشد وأمس الحاجة إليها، وكل ذلك بسبيب غياب الاصطفاف وراء هدف واحد .

ولا يخفي علي فطن أن بولاق من المناطق الأكثر باعا في حجم المشكلات لطبيعة موقعها وسوء توزيع سكانها وترامي أطرافها وتواخم مبانيها وازديادها، وما يصاحب ذلك من ضغط علي جميع المرافق - وأنا شخصياً أشفق علي الجميع- فالعبء كبير ومن يقترب منه أكثر يكتشف ضخامته، إنه كابوس مزعج، ولذلك كونك تقبل المسؤلية في بولاق الدكرور تحتاج إلي وقت من التفكير حتي لا تكون سببًا في زيادة رقعة المشكلة، فلا يخفي علي أحد أن الشيلة تقيلة، ولكن طالما ارتضيت المسؤلية فقد أمست فى رقبتك أحلام أهالي بولاق، لذلك كان لابد أن يتمسك كلا بإيمانه بأحقية الأهالي في توفير مرافق تفى باحتياجاتهم .

ومن البداية لم أندهش من تصريحات البعض مع العلم ان أمانة المسؤلية تحتم علي الجميع احترام عقول الناس، والالتزام بالصرامة والشفافية في القول والفعل، فليس من الحكمة الحديث عن مشروعات – المنح - والمشروعات المدرجة ضمن خطط التنمية المسبقة علي أنها إنجاز شخصي حصري، قد يكون لك دور في مساندتها وتسكينها في مكانها الصحيح لكنها لم تكن إحدي ملكات أفكارك، ولذلك لا سبيل لاستنفاذ الوقت والجهد في دائرة القيل والقال عنها، فنحن نعلم أن جزءا من شعبية البعض ما هي إلا تسويق جيد، ولكن تسويق خاسر وشعبية زائفة باهتة ستزول بمجرد العبور، في ظل لعبة يكسب فيها الأكثر قدرة على مواصلة الحديث المعسول، أو الأقوى في إحداث ضجة وفرقعة مع الأحداث .

ومن الجيد لأي شخص تزداد مسؤولياته أن يستعين بفريق عمل من الأشخاص أصحاب الخبرة والكياسة والكفاءة والعلم، وأن يسير وفق منهج ومعايير منضبطة وهي فكرة جيدة ، أفرزت لنا شخصيات أصبحنا نكن لها كل التقدير والاحترام، ولكنها سلاح ذو حدين في ظل وجود شخصيات ضيقة الفكر أحيانا، تسعي للظهور وتغليب المصلحة الشخصية، أو لرفع شخص فوق الأعناق وإنزال آخر تحت الأنقاض؛ لتصفية حسابات شخصية سوداوية، مع إغفال الدور الحقيقي لفكرة فريق العمل وهي " بحث أوجه القصور والاحتياجات والتغلب علي الازمات والعقبات ودراسة البدائل المتاحة ووضع الخطط والتقويم والتعاون مع الأطراف الأخرى". وهي محاور عمل رئيسة لأي فريق عمل ناجح، للدلالة على حرفية ومهنية الفريق في اتخاذ وصُنع القرار مع أهل الاختصاص والكفاءة، وليس مجرد أفواه تتناقل وتردد الأقاويل وتجر البعض في صدامات لا ترتقي للاهتمام تبعدنا عن الهدف الرئيس والأساسي الذي أتي من أجله الجميع، وتغافلت أن الشارع يستطيع أن يبصر حجم إسهامات كل شخص علي أرض الواقع، وتناست أن هناك أيضًا من يعملون في صمت من أجل بولاق وأهلها لا أكثر لا يبتغون سوى المساعدة والمساندة والمساهمة في إحياء بولاق وتطويرها، ولا نستطيع أن نبخس دورهم ومجهودهم، وعلينا أن نقول للمجتهد منهم أحسنت، اعترافا بفضله وتشجعيا لغيره، ونقول للمقصر أسأت ونفسح له الطريق، وهذا أيضا دوركم، ولهذا أثرت الحديث والحديث هنا لم يكن لتقييم شخص بعينه أو مجموعة بعينها، بل لتلسيط الضوء.

السادة حكماء بولاق الدكرور من الرجال والسيدات والشباب المحترمين الأن يأتي دوركم فعلي عاتقكم تقع المسؤلية الكُبرى في تقويم أي شخص، وتصحيح المسار من أجل بولاق ، فبولاق تستحق منا التكاتف وليس التناحر، ولمَ التناحر ونحن- إن صدق القول- نعمل من أجل بولاق وليس من أجل أنفسنا.
كل الدعوات بالتوفيق للجميع و كل الدعوات لمساندة الشرفاء...
وللحديث بقية ...

إرسل لصديق

من سيتوج بكأس مصر

من سيتوج بكأس مصر
ads
ads
ads