رئيس التحرير
عصام عثمان
 
ads

الدكتور أحمد مصطفى
الدكتور أحمد مصطفى

فقدان السمع ..الإعاقة "المخفية"

السبت 31/أغسطس/2019 - 03:11 م

فقدان السمع أصبح رابع مسبب للإعاقة عالمياً، حيث إن فقدان السمع يتداخل بشكل مباشر مع قدرة الفرد على التواصل بشكل فعال مع الآخرين، الصحة النفسية و الاجتماعية للفرد، الفرص الأكاديمية و المهنية، الاستقلال المادي، و جودة الحياة بصفة عامة.
يعد فقدان السمع في معظم أنحاء العالم إعاقة "مخفية"، وذلك نتيجة التقليل من شأن المرض من ناحية الأجهزة السياسية و الصحية بالعديد من الدول، مما يؤدي إلى عدم اعتبار المرض من الأولويات. هذا التجاهل في العديد من الدول أدى إلى عدم تخصيص الموارد المادية و الطبية بالصورة اللازمة مما أدى إلى تفاقم المشكلة و تزايد أعداد المصابين بصورة مستمرة حول العالم.

الأعداد العالمية للأشخاص المصابين بضعف السمع في تزايد مستمر، حيث زاد عدد الأفراد المصابين بفقدان السمع من 42 مليون شخص عام 1985 إلى 360 مليون شخص عام 2010، و هي زيادة بحوالي 9 أضعاف خلال 25 سنة. أحدث التقارير تشير إلى أن عدد المصابين بفقدان السمع حول العالم قد وصل إلى 466 مليون شخص. الجدير بالذكر أيضاً، أن عدد الأطفال من هذا الرقم الكلي قد وصل إلى 34 مليون (أي حوالي 7% من العدد الكلي)، و معظم هؤلاء الأطفال يتواجدون في مناطق آسيا الأطلنطية و جنوب آسيا و أفريقيا. أعداد المصابين بفقدان السمع حول العالم في زيادة مستمرة، و من المتوقع أن يزيد هذا العدد إلى 630 مليون شخص حول العالم بحلول عام 2030. هذا التزايد المستمر و الملحوظ لعدد الأشخاص المصابين بهذه الإعاقة، دفع القيادات السياسية بالدولة إلى أخذ الإعاقة السمعية في عين الاعتبار كأحد أولويات الأجهزة الصحية بالدولة مما دعى إلى أهمية وجود نظام مركزي يسمح للأجهزة الصحية بالدولة بتتبع أعداد المصابين بفقدان السمع بشكل فعال و ممنهج. وجود أنظمة تتبع تتمكن من نقل البيانات من و إلى أجهزة المسح ستقوم بتمكين أجهزة الدولة الصحية من المضي بخطى ثابتة في وضع حجر الأساس لبرنامج المبادرة الرئاسية للكشف المبكر عن ضعف السمع للأطفال حديثي الولادة.

بالنسبة للأطفال، تعد الوقاية من ضعف السمع عن طريق الكشف المبكر بعد الولادة هي الاستراتيجية الأمثل للحد من مخاطر هذه الإعاقة و تأثيرها على الأطفال. هذه الأساليب الوقائية يتم اتباعها في العديد من دول العالم الأول، و تعد أحد أهم الأساليب الوقائية و أكثرها فعالية على الإطلاق القيام بعملية مسح شامل لجميع الأطفال حديثي الولادة لتتبع أعداد المصابين بفقدان السمع و القيام بإجراءات وقائية على الفور من أجل توفير حياة كريمة خالية من أي إعاقة سمعية لهؤلاء الأطفال و ذلك عن طريق التدخل بأجهزة المعينات السمعية في سن مبكر و التدخل الجراحي عن طريق عملية زراعة القوقعة إذا لزم الأمر. القيام بهذا المسح سيكون له دور كبير أيضاً في نشر الوعي و تثقيف المواطنين بمخاطر ضعف السمع، و هذا النوع من زيادة الوعي الاجتماعي بمخاطر هذه الإعاقة، سيؤدي إلى إشراك المواطن بصورة استباقية و فعالة و جعله جزء لا يتجزأ من المنظومة ككل.

سوف تنطلق هذه المبادرة رسمياً يوم 1 سبتمبر 2019 في كل أنحاء الجمهورية في وحدات الرعاية الأولية، و سيتم المسح الإلزامي على المواليد بدءاً من ذلك اليوم و سوف يتم وضع نتيجة المسح مع التطعيمات على شهادة ميلاد الطفل حديث الولادة حين إصدارها. و من أهداف هذه المبادرة، المسح الإلزامي لجميع الأطفال حديثي الولادة خلال 28 يوم من ولادتهم، وأن يتم التشخيص الملائم في خلال 3 شهور من الولادة، و بعد مرور 6 أشهر على ولادة الطفل سيتم تحديد خطة بداية خطوات العلاج لكل طفل. و قد تم تدريب العاملين بجميع الوحدات الصحية على الاستخدام الأمثل للأجهزة من أجل ضمان جودة عالية من النتائج.

إرسل لصديق

من سيتوج بكأس مصر

من سيتوج بكأس مصر
ads
ads