رئيس التحرير
عصام عثمان
 
ads

شهيد الشهامة

فردوس احمد علي
فردوس احمد علي

قانون الطفل بين التعديل والابقاء

الأربعاء 23/أكتوبر/2019 - 01:27 م

يثار فى الوقت الحالى موضوع القضية الشهيرة ب " شهيد الشهامة " المتهم فيها محمد اشرف عبد الغنى راجح وثلاثة اخرين بقتل محمود البنا يوم 9 اكتوبر 2019 .
وتعد هذه الواقعة من الوقائع التى أثارت اهتمام الرأى العام وانتشر بشأنها الكثير من الاقاويل التى أطلقها الكثير من متداولى التواصل الاجتماعى ومعظمهم ينتظرون الحكم بالاعدام حتى يتم شفاء صدورهم و مشاعرهم التى اهتزت جراء تلك الحادثة .
عقب الاعلان عن سن المتهم الرئيسى راجح بأن تاريخ ميلاده 11/11/2001 وبالتالى لايجوز محاكمته وفقا لقانون الجنايات نظرا لعدم تجاوز عمره الثامنة عشر اثناء ارتكاب الجريمة يجب توضيح عدة أمور قانونية :-
وفقا لقانون الطفل 1996 يقصد بالطفل كل من لم يتجاوز سنه الثامة عشر ميلادية كلملة وتثبت السن بموجب شهادة الميلاد او بطاقة الرقم القومى واذا لم يوجد المستند الرسمى قدرت السن بمعرفة احدى الجهات التى يصدر بتحديدها قرار من وزير العدل بالأتفاق مع وزير الصحة وبالتالى وفقا للأقاويل التى أطلقها متداولى وسائل التواصل الاجتماعى بانه تم التلاعب بعمر المتهم الرئيسى فتبقي العبرة بالأوراق الرسمية حيث يصعب التزوير والتلاعب فى المستندات الرسيمة ولا سيما أنها اصبحت قضية رأى عام الى جانب انه توجد مبادئ قانونية عامة ومجردة وتطبق على الجميع دون استثناء .
ووفقا لقانون الطفل والاتفاقية الدولية لحقوق الطفل التى وقعت عليها مصر قد نصت م 111 من قانون الطفل بانه لا يحكم بالاعدام ولا بالسجن المؤبد ولا بالسجن المشدد علي المتهم الذى لم يجاوز عمره الثامنة عشر ميلادية كاملة وقت ارتكاب الجريمة .

وقد قسم القانون الأطفال مرتكبى الجرائم وفقا للعمر الى أكثر من فئة :-
أقل من 7 سنوات ويقوم بارتكاب جريمة فتنتفي المسئولية الجنائية عنه ، وبالنسبة لمن بلغ 7 سنوات ويقل عمره عن 15 عام فانه يخضع للتدابير العلاجية الوقائية ولا توقع عليه أى عقوبات ولا يجوز حبسه احتياطيا ولكن يتم التعامل معه وفقا للتدابير السبعة الموجودة فى القانون ( التوبيخ ، التسليم ، الالحاق بالتدريب المهنى ، الالزام بواجبات معينة ، الاختبار القضائى ، الايداع باحدى مؤسسات الرعاية الاجتماعية ، الايداع باحد المستشفيات المتخصصة )
ومن عمر 15 الى 18 الطفل الذى يرتكب جنحة أو جناية يجوز تطبيق العقوبة بشكل أخف بمعني اذا ارتكب الطفل الذى تجاوز عمره خمس عشرة عاما جريمة عقوبتها الاعدام او السجن المؤبد يجكم عليه بالعقوبة الاخف وهى السجن ، واذا حكم عليه بعقوبة السجن يتم استبدالها بالعقوبة الاخف وهى الحبس ويقوم بقضاء العقوبة فى احدى المؤسسات العقابية حتى بلوغ 18 عام وبعد بلوغ ال18 عام يجوز تنفيذها فى أحد السجون العمومية ويجوز استمرار تنفيذ العقوبة فى المؤسسة العقابية على الاطفال التى تجاوز عمرهم 18 عام ولكن بشرطين ( ان يكون هناك خطورة على حياته – ان تكون المد الباقية لتنفيذ العقوبة لا تجاوز 6 أشهر )
بالاضافة الى انه بالرجوع الى الشريعة الاسلامية فنجد انها حددت شروط المسؤولية الجنائية فى التشريع الاسلامى بالتميز والبلوغ
والصبى قبل البلوغ قد يمر بمرحلتين :- مرحلة عدم التميز حتي يبلغ السابعة – ومرحلة التميز من السابعة حتى البلوغ
وقد اختلف الفقهاء فى تحديد سن الرشد والبلوغ فقد حدد اكثر الفقهاء سن الرشد والبلوغ باتمام الصبى خمسة عشر عاما اما ابو حنيفة حددها بثمانية عشر عاما
ومسئولية الطفل فى الشريعة الاسلامية سواء فى مرحلة التمييز او عدم التمييز هى مسؤولية تاديبية ووقائية محضة وليست مسئولية عقابية لان المسؤولية الجنائية فى الاسلام تبدأ مع البلوغ وذلك استنادا للحديث الشريف "رفع القلم عن ثلاث عن الصبى حتى يبلغ وعن المجنون حتى يفيق وعن النائم حتى يستيقظ "
وطبيعى أن ينادي كثير منا بتطبيق عقوبة الاعدام بناء على ارتكاب جريمة بشعة أما المطالبات التى تنادى بتعديل قانون الطفل للنزول بسن الطفل من 18 عام الى 16عام للحد من الجرائم التى ترتكب فى السن اقل من 18 عام والتى تستلزم تطبيق عقوبة الاعدام والقانون يقف عائق أمام تنفيذها فينبغي الاشارة الى انه يصعب تنفيذ مثل هذه التعديلات اولا لالتزام مصر بالمعاهدات الدولية والاتفاقية الدولية لحقوق الطفل ثانيا الى انه سوف تظهر العديد من الظواهر الاخرى السلبية والتى تؤثر على المجتمع منها علي سبيل المثال ظاهرة الزواج المبكر نظرا لنزول السن الى 16 والتعارض مع م 19 من الدستور التى مدت مرحلة التعليم الالزامي من 6 سنوات حتى 18 عام مما يؤدى الى التسرب من التعليم ...
يبقى السؤال الاخير هل لو تم تطبيق عقوبة الاعدام - فى حالة توافر السن القانونية لها- تكون رادعة لعدم تكرار مثل هذا النوع من الجرائم أم اننا يجب علينا معرفة من هو المسؤول الحقيقي عن حدوث مثل هذه الجريمة البشعة هل ولي الامر أم المجتمع ؟ ونحتاج جديا الى التفكير فى حلول للحد من انتشار مثل هذه الجرائم والقضاء على أسبابها !!




إرسل لصديق

هل تتوقع نجاح حسام البدري مع المنتخب المصري

هل تتوقع نجاح حسام البدري مع المنتخب المصري
ads
ads