رئيس التحرير
عصام عثمان
 
ads
منة الله شاكر
منة الله شاكر

رحلتنا للبحث عن ال"بعديـن"!!!

الأحد 03/نوفمبر/2019 - 12:41 م
"اتعب دلوقتي عشان ترتاح بعدين" ، مَنْ مِنَّا لم تتردد على آذانه هذه الجملة و اختلف أثر سماعها بداية بالأمل مروراً بالتعب والمشقة وإنتهاءً باليأس .... ولكن لماذا؟ لماذا لم يصل أحداً لذاك ال "بعدين"...كثيراً ما راودني هذا السؤال و تتابعت معه الأسئلة الغير مبررة و لكنها تلح علي بشدة...فهل هناك وجود لل"بعدين"؟! أم أنه أسطورة توارثناها في أحاديثنا؟! وإن لم يكن موجوداً فهل هناك موضعاً بحكم الزمان أو المكان للراحة؟! أم أن الحياة ليست مكاناً لها؟! هل مفهومنا عن ال بعدين والمقصود به (الراحة والسعادة) صحيحاً من الأساس؟! أم أن ما ينهكنا و يتعبنا هو فهمنا الخاطئ لها وهو ما يجعلنا نبحث عن سرابٍ لا وجود له؟ .... ولأن الإنسان بطبيعته كائن فضولي أو هكذا أبرر فضول نفسي؛ فقررت أن أتخذ الطريق المؤدي للكشف عن إجابات لكل هذه الأسئلة مهما كان مليئاً بالعقبات و العثرات...
فأول محطة من البحث قررت طرح هذه الأسئلة فيها هي (التفسير الديني) لها.... وفي هذا البحر المليئ بالإعجاز و التفسيرات و التساؤلات و الإجابات و الطمأنينة و الخوف و بلاغة التعبيرات و روعة الأساليب وقعت عيني على تلك الآية و كأنّي أقرأها للمرة الأولى و هو قول الله تعالى : {لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنسَانَ فِي كَبَدٍ} -سورة البلد (٤)... واستناداً إلى تفسير ابن عباس رضى الله عنه بقوله إن الله خلق الإنسان وهو يكابد أمر الدنيا والآخرة؛ وجدت أنه يفسر جميع أسئلتي المطروحة .... فالأمثلة على مكابدة الإنسان كثيرة منذ خلق الانسان مروراً برحتله النمطية في التعليم ، والعمل ، والعلاقات، والمسئولية باختلاف هيئتها إلخ....
انتقلت بعدها لمحطة (التفسير المنطقي) ؛ وفُتِح علي باباً واسعاً من التفسيرات والنظريات والحِكَم والمواعِظ التي لا أعلم مرجعيتها بعد ولكني توصلت إلى أنه هناك إجماع على أن الحياة ليست مكاناً للراحة إطلاقاً.... مررت بعد ذلك بمحطات (التفسير العلمي) و (التفسير الأدبي) و (التفسير الاجتماعي) ولكنني وجدت أنني لم أتخذ طريقاً عادياً للبحث عن إجابات فعلى ما أعتقد أنني اتخذت طريقاً أشبه ما يكون بالدائرة المغلقة لا أعرف له بداية من نهاية كما لا أعرف له حق من باطل باستثناء المحطة الأولى.
قررت اللجوء إلى محطة (التفسير الذاتي) بمرجعية ما سبق من محطات.....والإجابة الأدق من وجهة نظري هي أننا جميعاً نخطئ الفَهم لكافة مفردات الراحة والسعادة...فالراحة لا تعني أبداً انتهاء المشاكل واختفاء الهموم..لا تعني انتهاء التعب و السعي في هذه الحياة...الراحة ليست بالشئ الذي يجب أن نسعى إليه كبشر لأنه في الواقع لا تشمل حياتنا على موضعاً بحكم الزمان أو المكان منفرداً لها...فهي مجرد جزء لا يتجزأ من عناصر الحياة...فالحياة تشمل في مضمون معيشتها السعادة والحزن والمشاكل والهموم والافراح والانتصار والانكسار والتعب والراحة..إلخ...باختلاف النسب...فلا يصح أن تكرس حياتك و تسند أهدافك و تبرمج عقلك على السعي والتعب من أجل إعلاء نسبة جزء معين ليصل إلى ١٠٠٪ من حياتك وإنهاء ما تبقى منها...عليك أن تتقبل فكرة أن وجودك في هذه الحياة مهمة وأن وقت الراحة أثناء أداء المهام محدوداً !!
فإذن؛ هل تلك الجملة الشائعة "ال بعدين" تعتبر خاطئة ؟؟ الإجابة ليست خطأ بالكامل.... فإن تعبك الآن سيؤدي بالضرورة إلى راحتك فيما بعد ولكن!!! ماذا نعني بهذه الراحة؟! الراحة التي أعنيها أنا الآن هي سلامك النفسي و راحة بالك عندما تصل إلى أحلامك و أهدافك بعد تعب و سهر و سعي و فشل و احباط وأمل....إن فخرك وسعادتك بوصولك تعتبر نوعاً من أنواع الراحة....راحة لأنك لم تضيع شبابك عبثاً...راحة لأنك أثبت لنفسك قبل الجميع أنك قادر وأنك هنا..لست مجرد عابر في هذه الحياة منتظر دوره في مشهد النهاية....ولكنك كنت تؤدي ما خلقت لأجله...كنت تستعد للإجابة يوم تُسأَل عن شبابك فيما مضى....نعم سترتاح ولكن ليست تلك الراحة المتصَوَّرة على أنك ستكون يوماً ما في قصرٍ ملئ بالخدم ولن تضطر للاستيقاظ باكراً و سوف يكون المال والجاه رهن إشارتك..هذه الأشياء لا تكون إلاّ في قصص الأطفال فئة قبل النوم!
وفي النهاية قررت أن أستمر ... لنستمر في التعب والاجتهاد..لنسعى بكل ما لدينا... لنستمتع بسهرنا وبتعبنا... لنحمد الله على تلك النعمة... وما أدراك ما أعظمها.... فيومك الملئ بالمواعيد والإنشغالات والمذاكرة والاجتهاد أرقى بكثير من يومك الذي تبدأه مع آذان الظهر بكوب من القهوة و محادثات وسائل التواصل وينتهي وأنت لا تعرف كيف مرّ....
اتعب دلوقتي هتكون فخور بتعبك ده بعدين!

إرسل لصديق

هل تتوقع نجاح حسام البدري مع المنتخب المصري

هل تتوقع نجاح حسام البدري مع المنتخب المصري
ads
ads