رئيس التحرير
عصام عثمان
 
ads
محمود المناعي
محمود المناعي

زائــري الـزنـازيـــن...!

الثلاثاء 26/نوفمبر/2019 - 01:54 م

تابعت عن كثب كباقي المصريين قضايا القتل والأنتحار التي أنتشرت بمجتمعنا خلال السنوات الأخيرة ، وهي شديدة القسوة، بشعة التفاصيل، حملت بين طياتها حقيقة ما وصل إليه شبابنا من سوء الأخلاق، لنكون متشكيكين، أهذا شبابنا ؟! أهذه عاداتنا وتقاليدنا؟! أهذه ضمائرنا؟! أهذا تديننا وتسامحنا؟! أهذه بلد الشعراوي والمنشاوي وعبد الباسط والحصري؟! أهذه أرض العقاد وطه ونجيب؟ أهذه أرض الأزهر وعلمائه؟! أهذه بلد المقامات وأولياء الله الصالحين؟! أهذه بلد الأمن والأمان؟! أصبحنا بلا أنسانية، بلا مشاعر طيبة، وكأننا أشباه بشر! نقتل بعضنا البعض بإرتياحية شديدة، لا ندم لا دموع!، كيف وصلنا إلي هذه الحالة من الامبالاه والجمود والقسوة؟! في فترات زمنية ليست ببعيدة، كنا نتعجب كل العجب من حوادث القتل والأنتحار بالمجتمعات الغربية!، وكنا نرجعها إلي أنها مجتمعات مفككة، غاب عنها قوام الأسرة ودورها، لنكتشف مؤخرا أننا نتذوق مرارة الأمر بشكل أسوء بكثير، بعدما أتسعت رقعة التباعد بين أفراد الأسرة الواحدة ، فتأكل جسد تماسكنا، وعصب قوتنا الحقيقي، وظهر الركام الفاسد علي سطح حياتنا ، وأصبح شبابنا بلا عقل ولا قلب ، يقتل وينتحر ويسرق، لتكون نهايتهم في زنازين حالكة الظلمة، فشوهوا حلو حياتنا، ومزقوا سلامنا النفسي، وأفسدوا نسائم هوائنا، وأوجعوا قلوبنا، وتناسوا إن ما قَدِموا عليه لايغتفر، وعاقبته عند المولي أشد العقاب .
ما ساقه كاتبنا الكبير محمود العقاد في مقاله المنشور في 22 يناير 1949 علي صفحات أخبار اليوم بعنوان" مصر بعد خمسين سنة" ، وأبدي فيه عن دهشته من إرتكاب شبان "متعلمين" للجرائم، وأكد لو أن مخرجات تعليمنا بهذا الشكل فلا خير في هذا التعليم، ويكون الجهل خيرا منه وأفضل! " إن تعليم المعرفة والتربية لأفيد ما يفيد الأمم، لأنه تعليم اللباب، وليس تعليم القشور والألقاب، الذى أغنى من تلقوه عن طلب المعرفة، لأن المهم عندهم نيل مستند بأنهم متعلمون، لا أن يكونوا متعلمين حقًا! وهذا الاعتقاد إذا دخل عقلاً حال بينه وبين الأصغاء لرأى نافع أو فكرة صائبة؛ لأنه يستكبر أن يتعلم من أحد؛ ويسمع الضار ولا يسمع النافع، لأن الأعوج المغرور يستمع فقط لما يرضى غروره.. ونحن صائرون للقوة والمجد إذا كنا متجهين بالتعليم وجهة المعرفة والتربية، وإذا كان أبناؤنا سيحصلون على العلم.. لا مستندٍ بالعلم ".
الأن ننتبه بعد ما يقرب من 70 عاماً علي ما كتبه العقاد، فأغلب مرتكبي الجرائم من المتعلمين وليس من الجهله، وهذا يعدينا لنعيد الربط بين اهمية مخرجات التعليم ودور الأسرة والمجتمع في التربية والتوعية، بعدما أصبحنا نهتم بظواهر الأمور أكثر من بواطنها، تحركنا الأمور السطحية والتافهة، وتناسينا التعليم والتربية والتوعية بالخير والشر والصح والخطأ، وأولينا للفن الهابط أعظم الإهتمام، وفرغنا التعليم من قيمته الحقيقية ،وجعلنا منه مجرد واجهة أجتماعية، وأختذلنا مكانتة الأسرة ودورها في محادثات وجروبات جماعية، ومن هنا أقترح إطلاق مبادرة يكون عنوانها " كفي زائري الزنـازيــن" يكون الهدف منها التوعية بعواقب القتل والبلطجة حتي لايكون شبابنا من زائري هذه الزنازين وايضاً للتوعية بدور الأسرة المصرية في الخروج من هذا النفق المظلم ، وذلك بالتنسيق مع كافة الوزارات والجهات المعنية... وللحديث بقيه

إرسل لصديق

هل تتوقع نجاح حسام البدري مع المنتخب المصري

هل تتوقع نجاح حسام البدري مع المنتخب المصري
ads
ads