رئيس التحرير
عصام عثمان
 
ads
محمود المناعي
محمود المناعي

زائـــري الزنـازيـن (العـقار رقـــم ١٥)

الأربعاء 11/ديسمبر/2019 - 02:34 م


أكتب هذه الكلمات والحروف، والله وحده يعلم ما وراءها من لحظات قاسية بكي فيها الكبير قبل الصغير، فربما لا تمنحك الحياة فرصة ثانية، فلتكن متيقظاً، ولا تستهين بحياتك، ولاتتبع خطوات الشيطان، فإنها ليست مجرد سطور للقراءة فقط، بل إنها للتدبر والعظة فهي غالية ثمينة قد تغير مجرى حياتك، خرجت من رحم تجارب سابقة لآخرين خلف أبواب الزنازين الحديدية، مرت عليهم الأيام كئيبة طويلة موحشة كالصحاري، لأن الحياة هي الحرية، وليست الأبواب المغلقة، التي تغيب عنها الشمس، فكل ثانية أنفقتها وتنفقها من عمرك في ظلمات هذه الزنازين نتيجة لما أقترفتة يديك ، فلا تلومنا أحداً، فأنت الذي أرسلت نفسك الي هذه الزنازين المجهولة، لتعيش مع نفسك حرباً يمزقك فيها الندم.
عزيزي قارئ هذه السطور: هناك زنزانة تستعد لأستقبال أحد زائريها – ولكن - هذه المرة تستعد لأستقبال سيدة !! هانت عليها دنياها ودينها، هذه السيدة سوف تودع الحياة بحريتها، جمالها، وملذاتها، فحياتها أصبحت عالقة بين جدران الزنازين، وساحات السجون، سوف تسابق الآلام أنفاسها، والصرخات نباضاتها، ستعيش جريمتها في أحلامها، وستراها كوابيس في نهارها، سوف تجلس بجوار الجدران والنوافذ تنهار، وتزداد همومها وأحزانها ثقلاً، لا أحد يسمعها، ولا فائدة منها، سوف تسكن وحيدة في زنازين حالكة الظلمة، حتي تشتاق أن ترا ملامح وجهها، لا صحبة لا ضحكة لا راحة لا أطمئنان لا إرتياح...
نعلم جميعاً ان الصداقة كلمة تحمل معاني عظيمة فهي من الصدق والوفاء، ولكن احياناً يغدر الصديق بصديقه لأنه يفتقر لمعاني الوفاء والصدق، وكم هي مريرة الخيانة عندما يخونك ويغدر بك من تتوقع العون منه والسند؟! يقول الشاعر ( يُخادعني العدو فلا أبالي... وأبكي حين يخدعني الصديق) وهنا في هذه السطور القادمة سوف نستعرض مشاهد مأساوية من واقع جريمة قتل المقطم نقلاً عن تحقيق الزميل: منتصر سليمان ( البوابة نيوز) وكيف غدرت هذه الصديقة بصديقتها وقتلها.
الحكاية ؛ تبدأ منذ تلقي قسم شرطة المقطم إخطارًا بالعثورعلى جثة سيدة في العقد الثالث من عمرها، ترتدي كامل ملابسها، مذبوحة داخل شقتها، الأهل والجيران في حالة يرثى لها، والكل خرج يتسائل؟ تري من فعل هذا ؟ كيف حدث هذا؟ أي ذنب أقترفتة لتقتل ؟ والكل يحدق في الآخر! والدهشة تملئ الروءس ، والألسنة تعجزعن الكلام ... فما حدث في تلك الليلة مازال محفورًا في ذاكرة الجميع، أطفالاً كانوا أو كباراً، الجميع يتذكر مجريات الأحداث، فالساعات والدقائق تمر ببطئ شديد، والكل يتمتم ! ما هذا الليل الذي لايسمح للنهار بالظهور!! فتلك الليلة أختلطت فيها الذكريات بالمواقف والدماء بالدموع، الجميع يردد أسمها، لمواقفها الطيبة، وسيرتها الحسنة.
في لحظات تحول الحى السويسري بمنطقة المقطم بالقاهرة الي خيمة من الحزن، فالجريمة بشعة ، والدة الضحية تتحدث والدموع تذرف من عينيها على أبنتها، تتحسر شبابها، تتحسر أطفالها، تتحسر فراقها، لقد قتلت وفارقت الحياة في ريعان شبابها...فالجاني.. ليس ببعيد ... ليس بمدمن .. ليس ببلطجي !! وفريق المباحث يجتهد في فك لغز الجريمة، ويكتشف الحقيقة.
كانت الساعة تقترب من الثامنة مساءً، الهدوء يسيطر على الحي بأكمله كالعادة، ولكن في لحظة تعالت صرخة أستغاثة من أحد الأطفال، مهرولا من العقار رقم 15، يصرخ ويردد " الحقونى،الحقوني، ياسمين قتلت "ماما"، أستغاثة الصغير كانت تشبة الأعصار في قوته، والرياح في سرعتها، أتجه الأهالي نحو مصدر الصوت ، والخطوات أثقل ما يكون ، ليكتشفوا المصيبة، «أم محمد»، مقتولة وملقاة على الأرض، غارقة في دمائها... مشاهد أقتلعت القلوب من أماكنها.
وتبدأ جهود المباحث في كشف لغز الجريمة؛ ويتضح بالفعل أن" الجاني" هذه الصديقة! فالجريمة حدثت بسبب خلافات على مبالغ مالية، كانت المتهمة اقترضتها منها، وكان بعد أيام ميعاد أسترجاعها، وعندما طالبتها بردها، ردت المتهمة عليها بأشارة مسمومة " هديكي الفلوس بس بعد ما زوجك يمشي"، وبالفعل بمجرد خروج الزوج من الشقة ، توجهت إليها ودخلت شقتها وفي لحظات قامت بذبحها في رقبتها، بدم بارد مجرد من المشاعر الأنسانية، وتخون أسمي ما في الوجود عهد الصداقة بسلاح الغدر والخيانة، لتخلف وراءها ألام وأحزان لا تمحي من الذاكرة ولن ترحل الي الأبد.
وفي النهاية؛ قصدت بهذا السرد وبتلك الكلمات المتناثرة أن تعلم هذه القاتلة انها حجزت لنفسها مكاناً داخل واحدة من هذه الزنازين بإرادتها، ثمناً لخيانتها، فلاشئ يغفر ما أقترفتة يديها، فغداً ستتحقق عدالة الأرض وعدالة السماء ...فهل من متدبر.



إرسل لصديق

ads
هل تتوقع نجاح حسام البدري مع المنتخب المصري

هل تتوقع نجاح حسام البدري مع المنتخب المصري
ads
ads