رئيس التحرير
عصام عثمان
 
ads
محمود المناعي
محمود المناعي

رسالــــة إلــي أمـــي التــي لا تقــــــرأ...!

الإثنين 06/يناير/2020 - 01:33 م

أعلـــم جيــداً يا سيدتــي أنك لا تستطيعين قراءة هذه السطور، وهذا ليس عيباً أو نقصاً، فالكمال لله عـز وجـل، ولكن سيقـرأها نيابة عنكي الكثيرين ممن يجيدون القراءة والكتابة، ليعلموا كم أنتي عظيمة يا أمي! كم أنتي مثالية!، كم أنتي رائعة ! فأنا أبصرت الدنيا بعيونك، وتلذذت السعادة بنسائم إبتساماتك ...فهون يارب ألماً يجـري فـي عروقـك، وأنتي صابـرة محتسبة كصبر الأنبيـاء.
والدتــي لم يكن حديثنا بالأمـس بالشئ الهين، تذكرت معك بالأمس أيام كانت علي أعتاب النسيان واقفــــه .. يا الله! ... مهلاً .. مهلاً ... ورفقا أيتها الذاكرة! .. كم كانت يا أمي أيام جميلة؟!...كم كانت لحظاتها بريئة؟!، تذكرت يا أمي .. دعواتك التي مازالت تقوينـي .. وتذكرت معاناتك في حزني وتقلباتي .. وتذكرت وقفاتـي بجوارك أتلذذ أكلاتك.. وتذكرت ألحاحي وأصراري في حاجتي .. وتذكرت حرمانك لنفسك من أجل سعادتي ... تذكرت مناجاتك لرب العالمين من أجل حياتي ..لا تعتقدي أنني لا أستطيع أن أشعر بك كما كنتي تشعرين بي وأنا في أحشائك أشاكس أمعائك وأهدد جدران رحمك ، تلك الضربـات التي كانت تسعد قلبك، وتفرح عينك ، فأنا أشعر بأنين فؤادك يا أمـي ... هون يارب ألماً يجري في عروقك، وأنتي صابـرة محتسبة كصبر الأنبيـاء.
والدتـي التي أحيـا بحياة روحهـا، بصفاء حبهـا، بنقاء قلبها، لم تكن كلماتك بالأمس عابـرة، بل كانت محطات، وقفت أمامها كثيرا أتذكر تفاصيلها، أتدبـر أركانها، أخربش ذكرياتها، فلاشئ يغفر نسيانها، فهي وفاءاً لعمرك الذي مر وشبابك الذي ذهب، من أجلي ومن أجل حياتي...هون يارب ألماً يجري في عروقـك، وأنتي صابـرة محتسبة كصبر الأنبيـاء.
والدتـي الحبيبة العظيمة، أعلم جيداً أن حياتك البسيطة في قريتنا الصغيرة بصعيد مصر لم تمنعك من تحقيق حلمك، فأنا هنا يا أمي أكتب وأقرأ بفضلك، أنا هنا لأنك أنتي التي أردتي أن أكون أنا هنا، أتذكر جيداً كلماتك بلهجتنا الصعيدية " أتعلم مفيش أحسن من التعليم يا ولدي"، لولا تلك الكلمات يا أمي ما كنت أنا، وما كان قلمي يسطر تلك الكلمات من أجلك، فأنتي المصباح الذي أنار ظلمات أناملي ... هون يارب ألماً يجري في عروقـك، وأنتي صابرة محتسبة كصبر الأنبيـاء.
سيدتـي سأخبـرك: أنني أقف طويلاً أتأملك في خلسة، أتأملك من الرأس الي القدمين، أتأمل هذه الكفوف الضعيفة التي حملتني في صغري، وأتأمل هـذه الأنامل النابضة التي جهزت أشهي الطعام لأجلي، وأتأمل هذه العيون الضيقة التي سهرت علي راحتي ، لا تحسبيني شامخـاً يا أمي فأنا في حضرتك صبي صغير يخاف الدنيا ويخشي البشر ، أريد أن أسألك يا أمي...؟ هل هذا المرض اللعين سيغير من عاداتنا ! كلا يا أمي .. فأنتي القوية الصابرة ... فهون يارب ألماً يجري في عروقها، وهي صابرة محتسبة كصبر الأنبياء... اللهم أرزق أمي فـوق عمرها عمراً، وفوق صحتهـا عافية ،ولا تحرمني من وجودها ورضاهـا، واجعـل سعادتهـا كظلهـا ترافقهـا.

إرسل لصديق

هل تتوقع نجاح حسام البدري مع المنتخب المصري

هل تتوقع نجاح حسام البدري مع المنتخب المصري
ads
ads