رئيس التحرير
عصام عثمان
 
ads

في مثل هذا اليوم عام 1934.. كوكب الشرق أم كلثوم تغني لأول مرة في افتتاح الإذاعة.. أقامت حفلات شهرية كتقليد منتظم لمدة 40 عامًا في الخميس الأول من كل شهر

الإثنين 03/أبريل/2017 - 08:24 م
كوكب الشرق أم كلثوم
كوكب الشرق أم كلثوم
مى أحمد
تحل اليوم 3 أبريل ذكرى وقوف كوكب الشرق "أم كلثوم" لأول مرة أمام الميكرفون بالإذاعة المصرية وكان ذلك عام 1934.ومنذ هذا التاريخ ولمدة 40 عاما متواصلة بقيت الست علامة بارزة في الإذاعة من خلال حفلاتها على الهواء مباشرة في الخميس الأول من كل شهر.
أم كلثوم رحلة كفاح نادرة من البداية للنهاية وكانت صوت مصر والعرب جميعا، وفى وسط الحروب والصراعات والملوك والبسطاء غنت أم كلثوم لمجد الجميع ولرفعتهم وأنشدت ما اهتزت له مشاعر العرب شرقا وغربا على مدى عشرات السنين.
وقيل في أم كلثوم أنه لم يجتمع العرب على شيء مثلما اجتمعوا في صوت أم كلثوم، أضحى الغناء بصوتها رمزا للعروبة إذ أنها كانت تتأنى كثيرا في اختيار ما تغنيه، ولم تكن تقبل إلا شعر كبار الشعراء قديمهم وحديثهم، وقد غذت أم كلثوم بأغنياتها فرعا هاما من فروع القومية العربية باستطاعتها توحيد الوجدان العربى وتعبيرها عن المشاعر العربية الأصيلة كلاما ونغما وأداء
وقد عرف عن أم كلثوم شخصيتها القوية واحترامها لنفسها ولفنها فاحترمها الملوك والزعماء.
كما احترمها عامة الشعب وأحبها الناس في كل مكان، وتفردت بمكانة عالية في الفن والمجتمع لم تصل إليها أية مطربة في الشرق ولا شك أن النموذج الذي قدمته أم كلثوم يصب في خدمة الفن من عدة أوجه وهى اختيارها للراقى من الكلمات وتفضيلها لشعر العربية الفصحى، واختيارها لأبرع الملحنين وأهمهم محمد القصبجى وزكريا أحمد ورياض السنباطى ومحمد عبد الوهاب، وحفاظها على الصورة المحترمة للفن، وتطويعها للفن في خدمة قضايا أمتها العامة، وإخلاصها لجمهورها بتقديم الجيد والجديد.
ومن أهم قصائد أم كلثوم: ولد الهدى، سلوا قلبى، نهج البردة لأحمد شوقى، رباعيات الخيام ترجمة أحمد رامى، أراك عصى الدمع لأبى فرأس الحمدانى والأطلال لإبراهيم ناجى
رحلة أم كلثــوم
عام 1904 ولدت فاطمة إبراهيم البلتاجى التي عرفت فيما بعد باسم أم كلثوم في قرية صغيرة قرب مدينة المنصورة تسمى طماي الزهايرة، لم يكن أحد يتوقع مستقبلا يذكر لطفلة أسرة فقيرة تقطن بقرية صغيرة ليس بها مدرسة واحدة، لكن القدر خبأ لأم كلثوم مواعيد كثيرة
كان والد أم كلثوم الشيخ إبراهيم البلتاجى إمام مسجد القرية، وإضافة لقراءته القرآن الكريم كان يحفظ الكثير من القصائد العربية والتواشيح الدينية التي كان أهل القرية والقرى المجاورة يدعونه لإنشادها في المناسبات الدينية والاجتماعية، حفظت أم كلثوم عن والدها بعض القرآن وألحقها الشيخ بكتاب القرية ثم بمدرسة بمركز السنبلاوين القريب لتكمل حفظ أجزاء من القرآن ولتتعلم اللغة العربية، وكان يصطحبها وأخيها لليالى التي يحييها فحفظت عنه الكثير من التواشيح والقصائد
عام 1917 بدأت أم كلثوم الغناء وهى في الثالثة عشرة من عمرها مع فرقة أبيها متجولة في القرى والأرياف، غالبا سيرا على الأقدام، كمنشدة للتواشيح الدينية والقصائد، وكانت ترتدى الزى العربى متشحة بعقال على رأسها، وسرعان ما ظهرت موهبة أم كلثوم فأصبحت منشد الفرقة الأساسى، وتقول أم كلثوم أن الأسرة بدت وكـأنها قد طافت بكل مكان في دلتا النيل قبل أن تضع قدما لها في القاهرة التي نصحها الكثيرون بالذهاب إليها
مابين 1916 و1919 التقت أم كلثوم باثنين من كبار الفنانين هما الشيخ أبو العلا محمد والشيخ زكريا أحمد، وقد استمع كلاهما إلى صوتها وامتدحا أداءها لكنها لم تتعامل معهما فنيا إلا عندما استقرت بالقاهرة
عام 1920 غنت أم كلثوم في القاهرة لأول مرة ثم عادت إلى قريتها منبهرة بأضواء العاصمة متمنية العودة إليها مرة أخرى.

الحياة في العاصمة
عام 1921 عادت أم كلثوم فعلا إلى لقاهرة لتغنى مع فرقة والدها وواتتها الفرصة لكى يسمع صوتها جمهور العاصمة وفنانوها مثل الشيخ على محمود والشيخ على القصبجى والد محمد القصبجى والشيخ ايو العلا محمد، وقد أعجب بصوتها وأصبح معلمها الأول ثم غنت له بعض القصائد وشجعها على ارتياد مجالات جديدة في الغناء غير التواشيح.
عام 1923 بدأت أم كلثوم في إحياء حفلات لبعض أعيان القاهرة التي تم ترتيبها بواسطة متعهدى الحفلات في العاصمة، وبدأ نجمها يسطع ودخلت في منافسة مع أشهر مطربات ذلك الوقت مثل نعيمة المصرية، منيرة المهدية، فاطمة سرى وفتحية أحمد.
عام 1924 قدم الشيخ أبو العلا أم كلثوم إلى الشاعر أحمد رامى الذي تولى تعليمها أصول اللغة والشعر، وأظهرت استعدادا كبيرا للتعلم فتحسن مستواها وأضافت مهارات جديدة إلى مهاراتها الغنائية، ومع استعدادها الشخصى للتطور أتيحت لها فرصة اكتساب أسلوب حياة المدينة باختلاطها بسيدات الطبقة الراقية من خلال حفلاتها في العاصمة فغيرت من مظهرها وأسلوبها وأصبح لها كيان جديد.

البدايات الكبرى
عام 1924 كان عام البدايات الكبرى لأم كلثوم، وفى ذلك العام تعرفت على نخبة من صفوة الفنانين والشعراء كانوا لها أفضل معين على ارتياد الصحيح والجيد من آفاق الفن، ولم يكن هؤلاء مجرد معلمين لها بل ساهموا بشكل كبير في تشكيل شخصية أم كلثوم والانتقال بها من فتاة ريفية بسيطة إلى شخصية عامة، ومن هؤلاء من الملحنين الشيخ أبو العلا محمد والأستاذ محمد القصبجى ومن الشعراء أحمد رامى وأحمد شوقى.


أم كلثوم تغنى للقصبجى
عام 1924 سجلت أم كلثوم بصوتها لإحدى شركات الاسطوانات أحد ألحان الموسيقار محمد القصبجى قبل أن تتعرف إليه وهو طقطوقة "قال إيه حلف ما يكلمنيش" مقام رأست من كلمات أحمد رامى، وكمن عثر على كنز قرر صاحب الشركة تعريفها بالموسيقار صاحب اللحن فقدمها إليه ثم قام القصبحى بتدريبها بعد ذلك وتولى تعليمها المقامات الموسيقية والعود كما بدأ يلحن لها أغنيات خاصة بها، وحتى عام 1928 كان قد لحن لها 17 أغنية ما بين الطقطوقة والمونولوج منها ينوبك ايه من تعذيبى، قلبك غدر بى، تراعى غيرى، أحبك وانت مش دارى ونشأت بينهما صداقة فنية استمرت حتى وفاة القصبجى عام 1966
وقد يجدر بنا التوقف لحظة عند هذا الحدث قبل متابعة رحلة أم كلثوم، فإنه يظهر من متابعة أسلوب التعامل مع شركات الإنتاج في ذلك الوقت أنها كانت تقبل ألحانا من ملحنيها دون غنائها بواسطة مطرب معين، وتشترى من الملحن حق التصرف في اللحن بتسجيله وطبعه ونشره وإسناده أيضا إلى مطرب أو آخر ممن يتعاملون معها دون ضرورة للقاء الملحن والمطرب، وقد قام بهذا هذا محمد القصبجى وزكريا أحمد، كما قام به قبلهم سيد درويش، وهذا هو سر غناء أم كلثوم بل تسجيلها لأحد ألحان القصبجى قبل أن تلتقى به


أم كلثوم تغنى أغنياتها الخاصة
في نفس العام 1924 تعرفت أم كلثوم إلى طبيب أسنان موهوب يهوى الموسيقى هو أحمد صبرى النجريدى، وغنت من ألحانه 14 أغنية منها قصيدة "مالى فتنت بلحظك الفتان" مقام بياتى من شعر على الجارم، "أنا على كيفك" مقام بياتى من كلمات أحمد رامى، مونولوج "الحب كان من سنين" مقام جهاركاه، "الفل والياسمين" مقام نهاوند
والدكتور أحمد صبرى هو أول ملحن يلحن لأم كلثوم ألحانا خاصة بها، إذ أنها قبل ذلك كانت تغنى إما ألحانا سبق غناؤها بواسطة مطربين آخرين أو كما حدث مع محمد القصبجى تغنى لصالح شركات الإنتاج ما يعرض عليها من ألحان
عام 1926 تكونت لأم كلثوم فرقتها الموسيقية بقيادة محمد القصبجى الذي اختار لها أمهر العازفين وبدأ يزودها بألحانه، ومع ازدياد نشاطها بدأ صوتها يلفت الانتباه وظهر اسمها في بعض الصحف ودخلت بذلك في منافسة قوية مع أكبر مطربتين من ذوات الألقاب الرنانة وهما سلطانة الطرب منيرة المهدية وكانت لها فرقتها الغنائية والمسرحية الخاصة، ومطربة القطرين (مصر وسوريا) فتحية أحمد وقد غنت كلاهما لكبار الملحنين بما فيهم سيد درويش نفسه، وبدأت مع الفرقة الحديثة تقديم حفلاتها على نفس الدور الكبرى التي شهدت حفلات المشاهير
عام 1928 أيضا غنت أم كلثوم أول أغنية لها من قالب المونولوج من ألحان القصبجى هي إن كنت اسامح، وقد لاقت نجاحا كبيرا، وكانت حتى ذلك الوقت قد غنت له مجموعة كبيرة من الأغانى بدءا من عام 1924 معظمها من كلمات أحمد رامى، وشهد نفس العام منافسة كبرى بينها وبين محمد عبد الوهاب ليس فقط من حيث الغناء بل من حيث تقديم الجديد الحديث، ولمحمد القصبجى الفضل الأول في هذه المنافسة الجديدة بألحانه المتطورة
عام 1928 أيضا سجلت أم كلثوم 4 قصائد للشيخ أبو العلا أعقبتها 4 قصائد أخرى عام 1930 أشهرها "أفديه إن حفظ الهوى" لابن النبيه المصرى، مقام بياتى، وحقك أنت المنى والطلب لعبد الله الشبراوى، مقام هزام، الصب تفضحه عيونه لأحمد رامى، مقام بياتى، وأراك عصى الدمع لأبى فرأس الحمدانى، مقام بياتى، التي أعاد تلحينها رياض السنباطى لأم كلثوم من مقام الكورد عام 1964، وهى قصيدة غناها المطرب الشهير عبده الحامولى في القرن 19
ولنا وقفة قصيرة عند قصائد أبو العلا، فقصائد الشيخ قد سبق تقديمها قبل أم كلثوم ولم تكن ألحانا خاصة بها، وقد كان شائعا في أوائل القرن العشرين أن يقدم المطربون قصائد بعينها بصرف النظر عن تفرد أحدهم بها، وكانت المباراة ين المطربين تكمن في كيفية أداء نفس القصيدة وهنا تظهر موهبة وإمكانيات كل صوت، أما ما استجد بعد ذلك من تخصيص أغنيات معينة لكل مطرب لا يغنى سواها فقد أدى إلى انعدام هذا النوع من المنافسة القوية وظهور مطربين لا يجيدون غناء أي شيء إلا ما تم وضعه تحديدا لهم حسب إمكانيات أصواتهم، وإلى أن وصل الحال مع نهاية القرن العشرين إلى دخول غير الموهوبين ميدان الغناء مما أحدث كثيرا من الفوضى الغنائية
عام 1930 شهد بداية طفرة كبيرة استمرت حتى عام 1932 في إنتاج أم كلثوم من حيث كم الأغانى وعدد الملحنين، فقد قدمت في تلك الفترة القصيرة أكثر من50 أغنية جديدة، وغنت في نفس الوقت لأربعة ملحنين هم محمد القصبجى داود حسنى والشيخ أبو العلا وزكريا أحمد، ولم يستمر هذا الوضع طويلا فقد فضلت أم كلثوم بعد ذلك الاقتصار على ملحن واحد لفترة زمنية طويلة تنتقل بعده إلى ملحن آخر لفترة أخرى، ماعدا فترة الأربعينات حيث كانت تغنى للثلاثة الكبار معا، القصبجى وزكريا والسنباطى، والستينات التي شهدت تنافسا كبيرا بين ثلاثة أيضا هم محمد عبد الوهاب والسنباطى وبليغ حمدى

أم كلثوم تغنى لداود حسنى
في نفس العام 1930 بدأت أم كلثوم التعامل مع الموسيقار داود حسنى الذي لحن لها عشرة ألحان من قالب الدور، منها شرف حبيب القلب مقام حجاز كار، البعد علمنى السهر مقام بياتى، يوم الحنة مقام راحة أرواح، قلبى عرف معنى الأشواق مقام صبا، كنت خالى مقام بياتى، وطقطوقة واحدة هي جنة نعيمى مقام حجاز كار، وداود حسنى وهو أحد اثنين من أساتذة الموسيقى الأكاديميين الكبار ثانيهما هو كامل الخلعى، ظهرا قبل عصر سيد درويش واستمرا بعده


الشيخ زكريا يلحن لأم كلثوم
عام 1931 غنت أم كلثوم لأول مرة من ألحان الشيخ زكريا أحمد اللى حبك يا هناه وهى طقطوقة من مقام الرأست من كلمات أحمد رامى، وفى خلال عامى 1931 و1932 غنت من ألحانه 15 أغنية منها خمسة أدوار من الأدوار التسعة التي لحنها زكريا لأم كلثوم أشهرها ياقلبى كان مالك مقام رأست، هوه ده يخلص من الله مقام زنجران وإمتى الهوى مقام راحة أرواح


أم كلثوم تجرب التلحين
عام 1932 أضافت إلى قائمة ملحنيها ملحن جديد هو أم كلثوم نفسها، فقد قامت بوضع أول لحن لها في طقطوقة على عينى الهجر، مقام رأست، وكررت تجربة التلحين مرة أخرى في مونولوج يا نسيم الفجر عام 1934 لكنها توقفت عن التلحين تماما بعد ذلك، وربما أدركت من تلك التجربة أنها لن تصل في التلحين إلى قمة ما، وتعلمت أن التلحين موضوع مختلف تماما ومن ثم اقتصر نشاطها على الغناء


عصر الإذاعة
عام 1934 دعت الإذاعة المصرية أم كلثوم للمشاركة في افتتاح الإذاعة بصوتها
في نفس العام بدأت إقامة حفلات شهرية استمرت كتقليد منتظم لمدة 40 عاما حتى عام 1973، وفى تلك الحفلات كانت تقدم أغنياتها الجديدة، ولاقت تلك الحفلات نجاحا استقطب الجمهور من جميع البلاد العربية
وكان فضل الإذاعة كبيرا على أم كلثوم حيث ظلت تنقل حفلاتها الشهرية مباشرة على الهواء في الخميس الأول من كل شهر فسمعها الملايين في كل مكان


ظهور السنباطى
عام 1935 غنت أم كلثوم لرياض السنباطى لأول مرة من كلمات أحمد رامى أغنية "على بلد المحبوب" من قالب الطقطوقة مقام بياتى، وقد أدى ظهور السنباطى في حياة أم كلثوم الفنية إلى مرحلة جديدة في فن أم كلثوم تقودها ألحانه استمرت لأربعة عقود حتى عام 1973، وهو الملحن الوحيد الذي استمر يلحن لها بانتظام دون انقطاع تقريبا، وكاد طوال الخمسينات أن يكون ملحن أم كلثوم الوحيد


ام كلثوم في السينما
عام 1936 ظهرت أم كلثوم في أول فيلم سينمائى بعنوان وداد قصة أحمد رامى قامت ببطولته تمثيلا وغناء، تلته خمسة أفلام أخرى قدمت فيها العديد من الأغانى لكبار الملحنين كان آخرها فيلم فاطمة 1947 وهو آخر ظهور لها في السينما، والأفلام هي: وداد عام 1936، وعايـدة عام 1942، ونشيد الأمل عام 1937، وسلامة عام 1945، ودنانيـــر عام 1940، وفاطمة عام 1947
ومن أشهر أغانى أم كلثوم في السينما عن العشاق سألونى، مقام شوق أفزا، سلام الله، مقام رأست، قوللى ولا تخبيش با زين، مقام هزام، وغنى لى شوى شوى مقام رأست، وجميعها من فيلم سلامة ومن ألحان زكريا أحمد وكلمات بيرم التونسى
عام 1938 غنت أم كلثوم آخر ما قدمه الشرق من الأدوار الغنائية التي ابتدع قالبها محمد عثمان في القرن التاسع عشر وهو دور عادت ليالى الهنا لزكريا أحمد مقام بياتى من كلمات أحمد رامى، ولا يذكر بعد هذا الدور أية أدوار جديدة لها أو لغيرها من المطربين، وهو أحد تسعة أدوار أبدعها لها الشيخ زكريا أشهرها هوه ده يخلص من الله من مقام الزنجران المقام الذي ابتكره الشيخ سيد درويش وإمتى الهوى مقام راحة أرواح ويضاف إلى قائمة أدوار زكريا لأم كلثوم أدوار داود حسنى العشرة، أما الملحنين الآخرين فلم تغن لأحد منهم من ذلك القالب
عام 1939 قدم رياض السنباطى شيئا جديدا رقيقا لأم كلثوم في أغنية فاكر لما كنت جنبى من كلمات أحمد رامى على مقام الكورد الشفاف وبدت أم كلثوم في هذا الرداء الجديد بأداء جديد، والأغنية ليست من نوع الطقاطيق الخفيفة كما أنها ليست قصيدة وليست من قالب الدور في شيء، وبدأت معها سلسلة من أغانى أم كلثوم العاطفية المطولة لكنها حديثة الروح والقالب استمرت بعد ذلك لسنوات طويلة من صنع رياض ورامى، لكنها لم تكن سهلة التحقيق فقد مرت سنوات قبل أن يقدم السنباطى لحنه الثانى في تلك السلسلة غلبت اصالح عام 1946 ثم اللحن الثالث ياللى كان يشجيك أنينى عام 1949 ثم يا ظالمنى عام 1951 وجددت حبك ليه عام 1952 إلى آخر السلسلة التي استمرت في الستينات أيضا
لم يتوقف السنباطى تماما في السنوات التالية عن التلحين لأم كلثوم في تلك الفترة فقد قدم لأم كلثوم لحن يا ليلة العيد عام 1940 لكنه بقى بعيدا حتى عام 1945 حين عاد إليها في فيلم سلامة بلحن أحب القس سلامة، ثم كان عليه أن ينتظر عاما آخر ليفجر ينابيعه الكبرى الثلاث، سلوا قلبى، ولد الهدى، ونهج البردة من شعر أحمد شوقى
ويعود تأخر ظهور سلسلة العاطفية لثنائى السنباطى وأحمد رامى لسببين هامين:
أولهما أن هذا الثنائى، على قدرته، لم يستطع حتى مواجهة التيار الجارف الذي شكله الثنائى الخطير زكريا أحمد وبيرم التونسى اللذبن قادا موجة أم كلثوم لقرابة عقد كامل سيطرا فيه على الساحة الفنية بأغانى أم كلثوم التي اعتمدت على خلفيات موغلة في الشعبية كلمة ولحنا أكسبتها المكان الأقرب إلى قلوب الجماهير
ثانيهما انشغال أم كلثوم بالسينما تمثيلا وغناء من الحان الشيخ زكريا والقصبجى
وشكل تيار الشيخ زكريا - بيرم تنوع من الأعمال العاطفية والدرامية في سلسلة كلها من أبدع ما أنتجت الموسيقى العربية
أما أغنية يا ليلة العيد لحن السنباطى وكلمات أحمد رامى فقد أضحت من معالم الاحتفال بليلة العيد في الأقطار العربية، وكتبت أصلا للتهنئة بالعيد قائلة في مطلعها يا ليلة العيد آنستينا وجددتى الأمل فينا
وقد اشتركت كأغنية عيد مع رائعة زكريا أحمد الليلة عيد من كلمات بيرم التونسى وهى في الأصل أغنية عاطفية تبدأ حبيبى يسعد أوقاته لكنها عبقرية الشيخ زكريا التي حولت المقطع الليلة عيد.. ع الدنيا سعيد إلى مناسبة اجتماعية وفرح شعبى يتغنى به الناس ليلة ظهور هلال العيد كل عام
ســـر أحمد رامى
هناك ملاحظة جديرة بالتسجيل في أعمال أم كلثوم، فرغم اختلاف الملحنين وتقاسمهم فترات التلحين لها إلا أن الشاعر أحمد رامى كان القاسم المشترك بينهم، وقد لحن كلماته لأم كلثوم منذ عام 1924 وحتى عام 1972 كل من أحمد صبرى النجريدى، محمد القصبجى، داود حسنى، زكريا أحمد، رياض السنباطى، محمد عبد الوهاب، وسيد مكاوى، وقد بلغ ما كتبه لها عدة مئات من الأغانى على مدى نصف قرن من الزمان
وفي عام 1944 غنت "رق الحبيب" على يد الموسيقار محمد القصبجى
وكان 1946عام القصائد الكبرى لأم كلثوم وشهد عودة السنباطى للتلحين لأم كلثوم، وقد قدمت فيه ثلاث قصائد لأمير الشعراء أحمد شوقى من ألحان رياض السنباطى اعتلت بها قمة جديدة ليس في الغناء الشرقى فقط بل في تقديم نفسها كشخصية ثقافية مؤثرة في العالم العربى، فقد كانت أصداء شعر شوقى تعبر مسافات كبيرة في الجغرافيا والتاريخ بسرعة الصوت على موجة صوت أم كلثوم الشجى فتدحل القلوب وتهز المشاعر
وعام 1946 شهد أيضا مولد ثانى أغنية عاطفية طويلة لأم كلثوم من ألحان رياض السنباطى الذي تألق أيضا في هذا الميدان كملحن فذ، وهى غلبت اصالح في روحى مقام نهاوند من كلمات أحمد رامى
وعام 1949 قدمت أم كلثوم لحنين من روائع الألحان العربية أحدهما ياللى كان يشجيك انينى، مقام كورد، وهى أغنية غاية في العذوبة تقطر شرقية، وإن عابها من ناحية الكلمات نموذج المحب الذليل خاصة في البيت "عزة جمالك فين من غير ذليل يهواه " ولا شك أن هذا الذل الصريح لم يكتب له الحياة طويلا في دنيا الفن في ظل القيم التحررية الصاعدة وكان نموذجا من الماضى بكل المقاييس، أما لحنا فقد شكلت في مجملها مع سابقتيها غلبت اصالح وفاكر بما كنت جنبى قاعدة أساسية لما سارت علبه ألحان السنباطى العاطفية لأم كلثوم بعد ذلك إذ أنه لم يخرج كثيرا عن الخطوط العريضة التي وضعها في تلك الألحان الثلاثة، وقد أحبت أم كلثوم هذا اللون من الغناء وأصبح أسلوبها المفضل في الغناء العاطفى لعقدين من الزمان، ويظهر في أغانى السنباطى تلك كثير من أساليب محمد القصبجى الذي تأثر به السنباطى كثيرا عام 1949 رباعيات الخيام ألحان رياض السنباطى
رباعيات الخيام نقلة نوعية كبيرة في الأغنية العربية، فهى أولا تراث مترجم وليس عربى الأصل، وشاعرها الأصلى هو الشاعر الفارسى عمر الخيام، لكن يجمع بين الثقافتين الثقافة الإسلامية الواضحة في المعانى فبينما يشترك كل البشر في نفس التساؤل في الأبيات وقد ترجمها عن الفارسية الشاعر أحمد رامى الذي صاغها في هيئة رباعيات

إرسل لصديق

من سيتوج بكأس مصر

من سيتوج بكأس مصر
ads
ads
ads