رئيس التحرير
عصام عثمان
 
ads
د.اخلاص عادل
د.اخلاص عادل

الشباب والقيم

الإثنين 17/أبريل/2017 - 11:28 ص
إن الاهتمام بدراسة الشباب وقضاياهم واتجاهاتهم وقيمهم ودورهم في المجتمع أصبح من الاهتمامات الرئيسية في مختلف فروع الدراسات الإنسانية والعلوم الاجتماعية على مستوى العالم في المجتمعات المتقدمة والنامية على حد سواء. 
ولعل السبب الرئيسي لمثل هذا الاهتمام العالمي بقضايا الشباب راجعًا إلى ما يمثله الشباب من أهمية للمجتمع ككل، وإلى ما لهم من تأثير في مكوناته ومعدلات تغييره في مختلف المجالات الاجتماعية والثقافية والفكرية والاقتصادية والسياسية؛ فهم شريحة اجتماعية تشغل وضعًا متميزًا في بنية أى مجتمع من المجتمعات، لذا شاع التفكير بالشباب، ودراسة مايحملون من قيم، ومدى ارتباطهم بالنظام القيمي للمجتمع.
والواقع أن المكانة المعاصرة التي يشغلها الشباب في كافة المجتمعات يمكن النظر إليها بوصفها نتاج للتغيرات الاجتماعية والسياسية والديمغرافية والتعليمية والتربوية، كما أن هذه المكانة قد انبثقت وتحددت من خلال الفلسفات المعاصرة والتيارات السياسية والثقافية التي ترجمت عنها الفلسفات وأصبحت تشكل سمة العصر.
ويتعرض عالمنا المعاصر لتغيرات هائلة في مختلف مجالات الحياة عكست نفسها بقوة على الشباب واتجاهاتهم وأنماط سلوكهم وقيمهم، فوجد الشباب نفسه أمام تيارات متعددة تبذل قصارى جهدها، وتسخر كافة إمكاناتها للتأثير على قيم الشباب من خلال الثقافات المنقولة إليهم عبر شبكات ووسائل الاتصال بأدواتها المختلفة.
ويخضع الشباب في المجتمع المعاصر في تنشئتهم لمؤثرات متعددة توجهها مبادئ وأهداف مختلفة، وربما متناقضة، ولاسيما وأن المجتمع المعاصر يتميز بتعدد مؤسساته ونمط حياته فوجد الشباب نفسه أمام وضع مشتت ومبعثر سواء في عالم الاقتصاد،أو النظام التربوي، أو الإعلام،..الخ، وزاد ذلك من عوامل القلق والاضطراب والفوضى لديهم، مما أدى إلى وقوع الشباب في أزمات ثقافية وقيمية تهدد المجتمع، وتقوض الجهود المبذولة لتنميتها وتقدمها.
إن الشباب العربي عموما يعيش في مناخ من الأنومي تضعف فيه القيم التي استقرت طويلاً، لتمتلئ الحياة بالتناقضات، وبخاصة تناقض أنساق القيم بين الأجيال المختلفة وتناقض حياته اليومية مع نسق القيم والمعايير، إلى حد يتعذر الإتفاق على شئ مشترك يلتزم به المجتمع.
كما أن التفكك الذي تتعرض له القيم في مجتمعاتنا العربية تمثل أحد مظاهر التخلف الثقافي، فلقد أدى انتشار القيم الغربية في مجتمعاتنا إلى تلاشي بعض القيم التقليدية من جهة، وإلى وجود صراع مع هذه القيم الغازية من جهة أخرى.
ومن هذه المؤثرات التي يتعرض لها الشباب العربي فتتمثل في تفسخ الأمة؛ بسبب حالة التشرذم والتجزئة والتبعية والتخلف، شيوع قيم الاستهلاك التفاخري، الانفجار المعرفي والمعلوماتي، الغزو الاتصالي عبر الأقمار الاصطناعية، ظهور الكيانية على حساب المشاريع الوحدوية، وشيوع الفردية والأنانية.
إن التقدم المتسارع في وسائل الاتصال الحديثة سبب من الأسباب المؤثرة في القيم لدى الشباب، حيث أن تدفق المعلومات عبر الحدود دون قيد أو شرط له انعكاسات جمة على ثقافات الشعوب والمجتمعات بحيث يجعل من السهل التأثير على ثقافة ما، وتغيير القيم والمفاهيم لدى ذلك المجتمع، فثورة الاتصالات أدت إلى تغيير في أسلوب حياتنا بشكل جذري من حيث أسلوب العمل وتنفيذ الأعمال التجارية والتعليم والتعلم.
ولا يخفي عن العيان كذلك أن ثمة عوامل أخرى لا تقل أهمية وخطورة عن العوامل السابقة تتمثل في حالة الإحباط التي يتعرض لها المواطن العربي – الشباب بشكل خاص – نتيجة الضغوط والإستفزازات الأمريكية الممارسة على البلاد العربية ومحاولة فرض الإملاءات على الأنظمة السياسية العربية تحت زريعة الاصلاحات الديمقراطية تارة، ومكافحة الإرهاب تارة أخرى، هذا بالإضافة إلى إفشال المشروع العربي النهضوي. فقد عملت هذه العوامل مجتمعة على زعزعة قيم الشباب وثقتهم بأنفسهم وبأمتهم وتركت بعضهم فريسة للتطرف والبعض الآخر فريسة للإحباط والعبثية واللامبالاة وعدم الإنتماء.
ومن ذلك نجد أن لهذه الظروف الداخلية والخارجية، بأبعادها ومجالاتها المختلفة، التي تعرض لها البناء الاجتماعي العربي على امتداد تاريخه الطويل دورًا في التأثير على المنظومة القيمية لدى الشباب الذين ينكفئون إلى الإيمان بقيم قد لا تنسجم مع طبيعة الطموحات سواء كانت سياسية، اجتماعية، ثقافية، اقتصادية، أو أخلاقية، مما يستدعي ضرورة الاهتمام بدراسة ثقافة وقيم الشباب في ضوء التغيرات التي يمر بها عالمنا المعاصر.

إرسل لصديق

ads
هل تتوقع نجاح حسام البدري مع المنتخب المصري

هل تتوقع نجاح حسام البدري مع المنتخب المصري
ads
ads