رئيس التحرير
عصام عثمان
 
ads
عرفة ابوالمجد
عرفة ابوالمجد

عرفة أبو المجد يكتب: حين توثق لحظة ميلادك

الأربعاء 25/مارس/2020 - 06:14 م


في ليلة الثالث والعشرين من مارس للعام الأفضل في حياتي 2019، أنزل الله من السماء غيثا أحيا به سكون الليل، ظننا في الله خيرا أنها الإشارة لقدومهما، حالة من الشغف تسيطر علينا، ننتظر وصول أيا منهما منذ ما يقارب الستة أعوام، فيفيض الله علينا برحمته ويهب لنا إياهما..
ما شكلهما؟، حجمهما؟، ملامحهما؟، لونهما؟، هل مختلفان أم متماثلان؟، أسئلة كثيرة دارت في أذهاننا طوال فترة التسعة أشهر.. ساعات أم أيام هي التي تفصلنا عن رؤيتهما.. هل من الممكن في الصباح؟ لا نعلم.. الكل في انتظار رأي الطبيب.. فكان الاستعداد والأخذ بالأسباب مع محاولة الاتصال بمعمل ملك لابن عمي وأخي الأكبر، وعندها أكد أنه لا يزال متواجدا فأجرينا التحاليل اللازمة مع حلول الفجر.. وكأن الله يريد أن يبعثهما للحياة في هذا اليوم..
مرت الساعات كأثقل من الستة أعوام وقت انتظارهما، سنراهما اليوم؟ لماذا هذا التأخير؟ هل هي بداية لتأخير وصولها؟.. حالة من التوتر والقلق سيطرت علي المشهد.. وقبل أن ينفرط عقد مشاعرنا.. جاءت البشارة، فتبدلت المشاعر.. وأنزل الله على النفس السلام والسكون والارتياح.. وقالها الطبيب.. فعمت الفرحة المكان ووزعت على جيرانه ابتهاجا بهما: "استعدا لاستقبالهما"..
وعندها لم أتخيل يوما أن أدخل أي غرفة للعمليات واقفا على قدامي متمتعا بصحة وعافية.. فرحا بما وهبه الله، كيف ومن الطبيعي أن من يدخلها مريضا يسيطر عليه الخوف والقلق؟ كيف لا .. وأنا من أراد أن يوثق لحظة ميلاده..
ارتديت معطف الأطباء، وأخذت الكاميرا، وحاولت - قدر المستطاع - أن أتجرد من مشاعر محبة زوج لزوجته قبل دخول غرفة العمليات، لكن أن ترى أجهزة طبية هنا وهناك.. تمريض يجهز الحالة.. أطباء تقوم بعملها كل في تخصصه، أدوات الجراحة، مشهد يصعب على أي إنسان أن يرى المشرط الجراحي وهو يفتح بطن نصفه الآخر.. عندها لم استطع السيطرة على مشاعري فأغمضت عيني حتى لا ينفرط فؤادي.. وبعدها قررت أن أتعايش مع دوري كصحفي وأن أقوم بمهامي في توثيق عملية خروجهما إلى الدنيا..
مشاعر مختلطة وأنا أوثق تلك اللحظة، من دهشة لقدرة الخالق على هذا التكوين، إلى فرحة لخروجهما سالمين إلى الحياة.. مرورا بحالة الرضا التي تسيطر علينا جزاء هبة الله لنا..
لك أن تتخيل أنك تشاهد لحظة خروجك من رحم أمك ووصولك إلى الدنيا بسلام.. كم هي من هدية يتمنى المرء منا أن يهديها إليه والديه.. حين يكبر..
أتخيل حين يراها "بلال وبتول"، حين يكبرا، وفرحتهما بتوثيق تلك اللحظة الأقرب إلى قلبي، حين يوثق المرء لحظة ميلاده.. لتظل هي الهدية الأفضل في عيد ميلادهما. فاللهم بارك فيهما وانبتهما نباتا حسنا.

إرسل لصديق

ads
هل تتوقع نجاح حسام البدري مع المنتخب المصري

هل تتوقع نجاح حسام البدري مع المنتخب المصري
ads
ads