رئيس التحرير
عصام عثمان
 
ads

د. محمد الجمل يكتب: فيروس الكورونا وتأثيرها على الإنسانية وخطورته الاقتصاديةً

السبت 28/مارس/2020 - 07:15 م
د. محمد الجمل يكتب:
د. محمد الجمل يكتب: فيروس الكورونا وتأثيرها على الإنسانية وخ
العالم اليوم بأجمعه يعبر انهيارا اقتصاديا غير مسبوق، في السنوات القليلة الماضية كان الاقتصاد في حالة توتر واغلب الاقتصاديون كانوا يتوقعون أزمة اقتصادية ولكن لم يتخيل أحد ان تلك الأزمة سوف تحدث بهذه السرعة الفائقة ومن خلال فيروس الكورونا.

ان مؤشرات الأسواق العالمية هبطت الآن وبشكل واضح إلى مستوى لم يشهده التاريخ في الأزمات الكبري. التاريخ سجل مثلا ما حدث عام ١٩٢٩ أثناء الكساد العظيم او Great Depression وأيضا ما حدث حديثا عام في عام ٢٠٠٨ عندما كان الاقتصاد العالمي والأمريكي بصفة خاصة علي وشك الانهيار.

اعتقد ان ما يحدث الآن سيكون اكثر خطرا وأعظم تأثيرًا حيث ان الكل يتأثر بالكل وحيث ان الاقتصاد العالمي يعتمد علي العولمة .. فقد بدأت الأزمة في الصين وانتشرت تدريجيا وبسرعة وبدأت الأسواق في الانهيار في باقي أنحاء العالم، ندعو الله ان يحمينا جميعا ويحمي مصرنا العزيزة وشعبها وجيشها وقادتها من هذا الفيروس ومن كل مكروه.

ليست هذه الحالة الأولي في التاريخ بل هي أضعفها من حيث عدد الوفيات ولكن اعتقد انها هي اخطرها علي الإنسانية وان من التاريخ دروسًا مستفادة.

ففي عام ١٦٥م كان هناك الطاعون الانطوائي Antonian Plague والذي سبب وفاة أعداد كبيرة في الدولة الرومانية وادي الي ضعفها في عام ٥٤١م كان هناك الطاعون والذي زلزل أركان الدولة البيزنطية Justinian Plague .

وبعد هذا بحوالي مائة عام في ٦٣٠ م ظهر الطاعون في بلدة عمواس في فلسطين.. وفي عام ١٣٤٨م ظهر الطاعون وبدا في الصين وهو يعرف بالطاعون العام Black Death وسبب هذه التسمية ترجع الي نسبة الوفيات الذي سببها هذا الطاعون فكانت تزيد عن ٩٠٪؜ منً المصابين وبعد بدايته في الصين انتقل من اسيا الي أوروبا واستغرقت رحلة انتشاره اكثر من ١٥ عام.

هذا وتقدر ضحايا هذا الطاعون بمائة مليون ضحية او حوالي ٢٠٪؜ منً سكان العالم في ذلك الوقت، نالت القاهرة نصيبها من هذا الطاعون فكانت الجنائز تزيد عن ألفي جنازة يوميا.

ولايفوتنا هنا ان نذكر الانفلونزا الأسبانية والتي هاجمت العالم في عام ١٩١٨ ولمدة عامين في أعقاب الحرب العالمية الأولي و هذه الانفلونزا الذي يسببها فيروس H1N1 اصابت حوالي ٥٠٠ مليون شخص او ما يعادل اكثر من ٢٢٪؜ من سكان العالم حينئذ .

وفي ٢٠٠٩ رأينا إنفلونزا الخنازير وغيرها ، والآن فيروس كورونا المستجد وهو ليس الجيل الاول بل الجيل السادس من فيروسات كورونا التاجية نسبة الموت التي نراها حتي الان قليلة بمقارنتها بالطواعين والامراض السابقةً، هذا يرجع الي تطور قدرة الإنسان على التعافي بطريقة أفضل مما كانت عليه في الماضي وازدياد المناعة عند الإنسان وأيضا الي تطور الغذاء والدواء ووسائل النظافةً والي رعاية صحية أفضل .

وهذا يعطينا صورة واضحة علي التأثير المخيف والجلي علي الحياة البشرية لكن كان تأثير كل من هذه الأزمات واضحا أيضا علي الاقتصاد والحياة الاجتماعية والثقافية وحتي السياسية .

ففي عام ١٣٤٨ على سبيل المثال كان نبلاء أوروبا يسيطرون علي الأرض الزراعية والفقراء كانوا لهم عبيدا ويعملون قهرًا لهم ، ولما مات الكثير من هؤلاء النبلاء بتأثير الطاعون قام العمال وثاروا علي نظام النبلاء وقضوا على الإقطاع وأنهوا الرق في أوروبا وبدأت حياة سياسية واجتماعية جديدة.

وحتى أثناء الطاعون الانطوائي عام ١٦٥م اتجه الكثير الي الناحية الروحانية وهنا قام نظام الملك قسطنطين بنشر الدين المسيحي علي أوسع نطاق في أوروبا. وهذا أيضا أدي الي حياة جديدة في أوروبا والعالم.

إذن ما هي الدروس المستفادةً من واقع الأزمات الماضية وما هي السيناريوهات المتوقعة للمستقبل ؟

وهنا نقول : أولًا لا يوجد حلول سريعةً على تقدم انتشار فيروس الكورونا، فالعالم الان مغلق والدولة التي لم تغلق بعد ستغلق قريبا والتي لم تفرض حركة مشددة علي مواطنيها ستفرض هذا قريبا لان هذا الفيروس ينتشر بسرعة كبيرة والعالم كله مشرقه ومغربه سيدخل في وقت متزامن حالة جمود وانعزال بطريقة لم يسبق لها مثيل.

ثانيا: تعليق الحرية الشخصية لأجل غير مسمى وهذا شي غريب علي الإنسانية فالمساجد والكنائس والمعابد مغلقة ويجلس الناس في بيوتهم والمحلات التجارية مغلقة ومعظم مطارات العالم وحدود الدول مغلقة او شبه مغلقة، هذا شئ فعلا غريب على الإنسانية ولا أحد يعرف بالضبط متي سينتهي وهذا مكمن الخطورة.

ما يعانيه الناس اليوم مسألة خطيرة وقد تتغير الأحوال ونتمنى وندعو الله ان تتغير للأفضل وقد يسمح للناس بالتحرك المشروط ولكن لا شك بأن القضاء علي الفيروس او نزوله من مرحلة الخطورة الحالية الى مرحلة اقل خطورة أو معتدلة يتطلب الي وقت طويل نسبيا قد يصل إلى عام او عامين.

وعليه ستواجه الدول نزعات مادية ونقيضها وهي النزعات الإنسانية وللأسف يحتدم الجدال بينهما. واغلب الظن النزعة القومية المادية ستكون المنتصرة وللأسف الشديد، ويبدو ان التاريخ يكرر نفسه الان. فالنزعة القومية والمادية تقول ان البقاء للأصلح وهذا ما فعله هتلر وستالين بقضائه على الضعفاء وهذا ما تفعله بعض الدول أو المؤسسات الان للأسف الشديد بعدم معالجة المرضى من كبار السن والضعفاء وهذا انطلاقًا من النزعة المادية والتي تبنى على أسباب توافر الموارد والإمكانيات والتي تؤمن بان البقاء للقوي .

اغلب الظن ان كل دولة تحاول السيطرة على مواردها وموارد غيرها في سباق جديد وقد يصل هذا الي صراعات دموية وهذا لا نتمناه.

بخصوص النزعة الإنسانية والعودة إلى الأخلاق والقيم والروحانيات فهناك أمل الرجوع اليها وهذا في لب ديننا الحنيف، فمن احيا نفسا واحدة او أنقذها فكأنما أحيا الناس جميعا. . هناك امل ان رجال ديننا العظيم ان يعيدوا صياغة الخطاب الديني ويخاطبون العالم وخاصة الشباب بلغتهم وبلغة العصر الحديث هذه فرصة لا يجب تضييعها.

وهتا يأتي املنا بالارتقاء الي التضامن الإنساني الحقيقي والعالمي والعودة والقيم الإنسانية وهنا نكرر وندعو الي تطوير الخطاب الديني لمخاطبة الإنسان في هذا الوقت وفي هذه الظروف حتي يسهم بشكل طيب وفعال بالعودة الي القيم الإنسانية والكفيلة بحياة طيبة لجميع البشريةً.

إرسل لصديق

هل تتوقع نجاح حسام البدري مع المنتخب المصري

هل تتوقع نجاح حسام البدري مع المنتخب المصري
ads
ads