رئيس التحرير
عصام عثمان
 
ads
أحمد عبده طرابيك
أحمد عبده طرابيك

قاسم-جومارت توقايف... عام من السلطة في كازاخستان

الأحد 29/مارس/2020 - 12:31 م

تولي الرئيس قاسم-جومارت توقايف السلطة في كازاخستان في 20 مارس 2019، وذلك بعد استقالة الرئيس الأول للبلاد نورسلطان نزاربايف في اليوم السابق، فقد كان الرئيس توقايف يتولي رئاسة مجلس الشيوخ "الغرفة العليا للبرلمان" في البلاد، ووفق دستور كازاخستان، فإنه يتولي رئيس مجلس الشيوخ رئاسة الجمهورية لفترة انتقالية لا تزيد عن ثلاثة أشهر كفترة إنتقالية في حال خلو منصب الرئاسة لأي سبب من الأسباب، يتم خلالها تنظيم انتخابات رئاسية جديدة.
جرت الإنتخابات الرئاسية المبكرة في 9 يونيو، وتنافس فيها سبعة مرشحين عن الأحزاب الرئيسية في البلاد، من بينهم الرئيس المؤقت توقايف مرشحاً عن حزب نور أوتان "نور الوطن"، والذي فاز فيها من الجولة الأولي بنسبة 70.76 % من أصوات الناخبين، وبعد أدائه اليمين الدستورية، ألقي الرئيس توقايف كلمة تعهد فيها بأن يخدم شعب كازاخستان بالأمانة ويحترم الدستور والقوانين لجمهورية كازاخستان ويرعى حقوق وحريات المواطنين ويقوم بمهامه كرئيساً للجمهورية بكل إخلاص، ويراعي جميع المبادرات والإقتراحات الهامة أيا كان مصدرها وذلك من أجل تطوير البلاد والعمل بشكل عادل وشفاف في إطار القوانين المحلية. وأكد على أن الشعب الكازاخي انتخب المنهج الاستراتيجي لمؤسس الدولة والرئيس الأول الذي ساهم كثيراً في تكوين وتطوير البلاد.
يربط الرئيس توقايف بين الأوضاع السياسية والإقتصادية في الداخل وبين أهداف السياسة الخارجية، وفي ذلك يقول "كلما تطورت الأوضاع الداخلية في البلاد سياسياً واقتصادياً واجتماعياً، كلما كان من السهل القيام بتنفيذ أهداف السياسة الخارجية"، كما يعد صانع نظرية الموقع الجغرافي في السياسة الخارجية، حيث يري أن أولويات السياسة الخارجية لجمهورية كازاخستان قد تشكلت تحت تأثير العوامل ذات الطابع طويل الأمد، والتي يأتي في مقدمتها الموقع الجغرافي ومصالحه القومية. ولذلك يري أن الموقع الجيوسياسي في ملتقي آسيا وأوروبا والمصالح الإقتصادية والسياسية والعسكرية، وكذلك الإمكانات الإقتصادية المتوفرة بمثابة مقدمات تجعل من كازاخستان دولة كبري في المنطقة تهتم بنشر السلام والاستقرار وحسن الجوار في محيتطها الإقليمي اعتماداً علي مبادئ الأمن المتبادل واحترام السيادة ووحدة الأراضي.
استطاع الرئيس توقايف خلال قيادته لوزارة الخارجية أن يحدد أهداف الدبلوماسية الكازاخية بوضوح، فخلال مسيرة حياته العملية والتي بدأها في السنوات الأخيرة من عهد الإتحاد السوفيتي وبداية استقلال وتأسيس جمهورية كازاخستان الحديثة، خاض توقايف العديد من المعارك السياسية والدبلوماسية، والتي كان عليه أن يخوضها ويحقق فيها انتصاراً يضيف لبنة جديدة في بناء الدولة حديثة العهد والإستقلال.
وعقب أداء اليمين الدستورية كرئيس لكازاخستان، ألقى الرئيس الجديد قاسم-جومارت توقايف كلمة عبر فيها عن دور الرئيس الأول في بناء الدولة المستقلة، وأطلق عليه لقب "الوالد، ومؤسس الدولة وزعيم الشعب الكازاخي" بالإضافة إلى إنجازاته العظيمة خلال السنوات الماضية. كما اقترح تغيير مدينة أستانا إلى "نورسلطان"، وتشييد النصب التذكاري، وتسمية الشوارع الرئيسية في كافة المدن باسمه. ووصف عملية نقل السلطة في بلاده قبل موعد انتهاء مدة الرئاسية بأنها "ابتكار سياسي".
حدد الرئيس توقايف برنامج عمل خلال فترة رئاسته تقوم علي:
أولاً: تحقيق التنمية الإقتصادية في البلاد من خلال جذب الإستثمارات، وتصدير المنتجات الوطنية إلى الخارج، والتصنيع، وإقامة التعاون بين الحكومة والقطاع الخاص.
ثانياً: رفع مستوي المعيشة من خلال برنامج تنمية الطرق البرية "نورلي جول"، وبرنامج "خمس مبادرات اجتماعية"، وزيادة رواتب القطاع العام اعتباراً من الأول من يونيو 2019 ، وتخصيص 40 ألف شقة سكنية للأسر الضعيفة اجتماعياً في بداية شهر مايو القادم.
ثالثاً: إقامة شكل جديد للتعامل مع المواطنين وتلبية متطلباتهم بشكل لائق، وتحقيق سياسة البلاد بشفافية وفعالية.
رابعاً: إتاحة الفرص للشباب للمشاركة في العمليات السياسية في البلاد ودعم الشباب من جميع النواحي بما فيها تطوير الأعمال، ورفع الكفاءة وإعداد الكوادر وتوظيف الشباب.
خامساً: تحقيق الأمن العام وإجراء الإصلاحات في جهات إنفاذ القانون، وحماية حقوق ومصالح الشعب، ومكافحة الفساد.
سادساً: حل المشاكل الموسمية والتخفيف من نتائج الكوارث الطبيعية والفيضانات، وتقديم الدعم الحكومي للقرى المتضررة من الفيضانات في حالة وقوع الكارثة، ومراقبة أحوال البحيرات والأنهار وغيرها.
خلال مسيرة حياته العملية استطاع الرئيس قاسم-جومارت توقايف أن يضع اسمه ضمن قائمة قادة العالم الذين يحظون باحترام وتقدير عالمي، وعلي الرغم من الفترة القصيرة التي قضاها في منصب رئاسة البلاد، إلا أنه كان معروفاً للعالم بفكره وثقافته وعلميه من خلال عمله وزيراً للخارجية لمدة عشر سنوات، إلي جانب عمله نائباً للأمين العام للأمم المتحدة ومديراً للمقر الأوروبي للأمم المتحدة، واستطاع الرئيس توقايف تقديم نفسه للعالم بما قدمه من أفكار وجهود ساهمت في إيجاد حلول للعديد من المشكلات الإقليمية والدولية، بعد أن وضع أسس السياسة الخارجية لكازاخستان، ووضع الأساس للدبلوماسية الكازاخية، ولذلك فقد حصل توقايف علي الكثير من التقدير والتكريم من قبل العديد من زعماء العالم، والمؤسسات العلمية والإقليمية والدولية في مختلف المجلات السياسية والاقتصادية والعلمية والاجتماعية، وقد تمثل ذلك التكريم في العديد من الدرجات والألقاب العلمية، والأوسمة والنياشين والميداليات.

إرسل لصديق

هل تتوقع نجاح حسام البدري مع المنتخب المصري

هل تتوقع نجاح حسام البدري مع المنتخب المصري
ads
ads