رئيس التحرير
عصام عثمان
 
ads

بقلم الشاعر والباحث: محمد خير ..

قراءة في القصة القصيرة "يبدو طبيعيا".. للكاتب: مصطفى زكي

الجمعة 03/أبريل/2020 - 06:51 م
قراءة في القصة القصيرة
قراءة في القصة القصيرة "يبدو طبيعيا".. للكاتب: مصطفى زكي
حنان محمود


افتتاحية حركية تعج بصوت الشهيق ولفحة الاحتراق ،  وإطلالات الألم القابع في دياجير الجروح والأحزان .
اختلاطات الزمان – ماض وحاضر –  إنها المشهد الدرامي المسجل بكاميرا عالية الجودة ، تكتنز فيها خاصية الـ zoom عالية الدقة .

الإخبار  المشدد الوَسَط يعكس الواقع النفسي للتلقي ، إنها صدمة كسرت حاضر التوقع ، وأشعلت مواقد الإصغاء بغية الاهتداء .

دلالات رمزية يجسدها الكاتب في أرقامه التي أطلق عنانها في سماء النص .
تجليات الطواف ما بين الآن وما قبل .

الدهشة هي القائد إلى الأصل الراسخ والجذع الضارب في الأرض ثباتا وقوتا .
تظهر معالم الأب جلية  في مشهد يعتمد خاصية  flash back .

مشهد سينمائي كأنه في ليل حالك يأخذنا فجأة إلى الصبح المشرق البشوش سطعة ربانية سيقت من عالم الروح بوحي أصيل " إن الله يعطي من يشاء بغير حساب " ، تأثر عميق بالقران ونصه المقدس ليربط على قلب النص .

تداخلات وامتزاجات وتساؤلات فيما بين الصمت والسكون ،  أفكار متلاطمة الأمواج كبحر هادر يجدد بعضه بعضا هدهدة من أم أصيلة تبث الأمل وتضخ الرسوخ " أخبرته أمه أن قدمين راسختين يخلقان أثرا لا تمحوه رياح " .

حكمة ذات عموم وشمول ، صاغها الكاتب في كلمات جاءت نكرة تفيد الشمول والعموم والإطلاق .

اتساعات المدى ، ورحابة الحلم ، وانهمار الأمل على الروح والجسد في آن واحد .

الحكمة تحلق في الأفق ، تفر سيطرتها عل المشهد ، وهي هنا ذات دلالات قوية تعكس دواخل الكاتب ورحابة ثقافاته .

تتوالى الشخوص في القصة – أب وأم وأخ وأخت وحبيبة – وكل منهم شعلة مضيئة تفتك بعبث الظلام .

جبرية الحال واستسلامية المآل الآني أنفاس حبيسة ، وأفكار متداخلة ،  وربوع سوداء تنهمر كي تغطي الأرض بما تقبع فيه  النفس الحيرى .

يشتد الموقف سودا ، تدلهم الأمور ، تختنق الدائرة ، تضيق الإرجاء، تنحسر الآماد ، وما زال الأَسودُ الكريه يتفشى وينتعش ، ويغمر ويفترش .

الأَسْودُ لون دلالالي عميق ، وقد اختاراه الكاتب بعناية فائقة ، وصورة رائقة حينما يعلن الأسود سيطرته، وأنه ملك جبار .

انتفاضة البطل الجَسور تأبى الخضوع ، تعاف الخنوع تزيل غشاوات الدموع ،المحارب ينتفض ينبسط البطل من دوائره ويأبى أن ينقض .

دلالالة الزمان والمكان ذات رؤية فلسفية عميقة تحلق فيما فوق الأفق .

تعود العرافة في مشهد إخباري ، وأسلوب تقريري معزوف بموسيقى الإنصات والترقب " أخبرته  العرافة إن الحلم عقيم ، وان الزمن يهب من يشاء غناء ، ويجعل من يشاء حالما "ما هذه الروعة أيها الأديب ؟ إنما هي صياغة عبقرية لأحرف زبرجدية .

وهاهو السلام الداخلي يعود ليبسط أجنحته التي تمددت بعيدا لتحط على قلب الأديب وروحه وجسده مُوقنًا أن (قَدمًا رفعها عن وحلٍ طال الأخرى لم يرها أحدهم وأكمل المسير مبادرة السلام ).

انطلاقة المثابرة، وانتفاضة الحياة الإنسانية في جولاتها غير المتناهية، حيث العودة من تحت الركام في ثوبٍ ( يبدو طبيعيا).

إرسل لصديق

ads
هل تتوقع وجود علاج لكورونا قبل نهاية العام

هل تتوقع وجود علاج لكورونا قبل نهاية العام
ads
ads