رئيس التحرير
عصام عثمان
 
ads

حسن إسميك: أزمة كورونا لعبة "جيوسياسية" خطيرة تهدد العالم

الأحد 19/أبريل/2020 - 07:30 ص
حسن إسميك: أزمة كورونا
حسن إسميك: أزمة كورونا لعبة "جيوسياسية" خطيرة تهدد العالم
طه لمعى
قال حسن إسميك رئيس مجلس أمناء مركز إستراتيجكس للدراسات والأبحاث، إن حقيقة فيروس كورونا المستجد كوفيد 19 ستكشف لاحقا خلال الأشهر أو السنوات القادمة، مشيرا إلى أن سواء أكان حقيقيا أو مُصنِّعا فإنه أشاع الذعر على مستوى الكرة الأرضية؛ وعلى المواطنين أن يدركوا أن ساسة العالم الكبار في تخبط كبير؛ لأنهم ساهموا في تحويل أزمة انتشار الوباء إلى لعبة جيوسياسية خطرة قد تهدد العالم أجمع وتزج به في أتون صراعات تهدد الوجود البشري برمته.


وأوضح أسميك، أنه تم التهاون منذ البداية في أمر الفيروس، وترك لمدة شهرين منذ إعلان وكالات الأنباء العالمية في ديسمبر 2019، عن أن فيروس غامض قادم من الصين، يطلق عليه "الفيروس التاجي" قد نشأ في واحد من أشهر أسواق الحيوانات الحية في الصين.

وأشار إلى أن الجميع ظن بأننا نشهد تكرارا لتفشي السارس الذي ضرب العالم في عام 2003، والذي أصاب 8,000 شخصا وتم تسجيل 800 حالة وفاة في جميع أنحاء آسيا، ولكن العالم استيقظ في 22 يناير بأن كل من ووهان وهوبي وبكين والغالبية العظمى من الصين في الحجر الصحي، وعلى إثر ذلك تم إيقاف جميع الأنشطة الاقتصادية، وتوقف الإنتاج وإغلاق أسواق الأسهم.

تابع: حتى ذلك الحين، لا أعتقد أن أحدا أدرك المدى الحقيقي لما سيأتى، كان الأوان قد فات وانتشر الفيروس الذي ترك بحرية لأكثر من شهرين ليصل إلى جميع أركان المعمورة، ففي غضون ذلك بدأت الحالات بالظهور بمعدلات طردية في جميع أنحاء آسيا والشرق الأوسط وأوروبا وأمريكا، وسرعان ما حذت الدول الأخرى حذو الصين، حيث أُغلقت دول مثل: إيطاليا وفرنسا وإسبانيا بالكامل مع فرض عقوبات قانونية ومالية صارمة على أولئك الذين يخالفون القانون.

ولفت أسميك، إلى أن الاستجابة لم تكن واحدة في كل مكان فقد اختارت دول مثل المملكة المتحدة والولايات المتحدة اتباع نهج مختلف للغاية، واختيار تأخير إجراءات الإغلاق لأطول فترة ممكنة، على الرغم من أنه يرى الآن أنه لا مفر منها، وانتشر في خضم حالات الفوضى والهلع والقلق مرض واحد أسرع من انتشار الفيروس نفسه، وسواء اعترفنا بذلك أم لا، هذا المرض أصابنا جميعنا إنه الخوف؛الخوف مما سيحدث للمرء إذا مرض والخوف من العجز والعزلة ومن المجهول.

واستشهد بمقولة جون ألين باولوس، "بأن عدم اليقين هو اليقين الوحيد"، مستنكرا أن يفكر كل شخص بنفسه فقط، حيث يقوم المتسوقون بتخزين الإمدادات كما لو كانوا يستعدون لنهاية العالم (هرمجدون)، مشيرا إلى أن هذا الخوف الذي اعترى الناس خلق عاصفة كاملة من المعلومات الخاطئة التي تصاعدت لتصبح الأداة الأكثر قيمة في محاولة تحقيق أكبر انقلاب في كل العصور تحول هذا الفيروس بسرعة مشابهة لسرعة الصوت التي انتشر بها من مشكلة صحية إلى وحش سياسي.

تابع: ففي الولايات المتحدة على سبيل المثال؛ يوضح رفض ترامب المتكرر تسمية الفيروس باسمه ، مشيرًا إليه على أنه "الفيروس الصيني" مدى عمق السياسة التي تغلغلت في هذه الأزمة العالمية؛ فكان خطاب ترامب جنبا إلى جنب أولئك الذين انضموا إليه في اتهام عادات الصينين بالتسبب في الفيروس بمثابة الدليل القاطع الذي يحتاجه الرئيس الصيني لحشد البلاد خلفه. فمنحه رهاب الأجانب هذا منصة مثالية للقضاء على المد المتزايد بين النخب المتحضرة التي تنظر إلى الغرب بعين الاعجاب وربما الحسد؛حيث استخدم هذه الاتهامات بذكاء، وتلاعب في معناها ليثبت للشعب الصيني (الذي جلس لإلقاء المحاضرات عليه) ما يفكر فيه بقية العالم بهم ،وكيف تركهم لإنقاذ أنفسهم دون أي مساعدة بل و أساء معاملتهم.

وأكد أن ذلك ينطبق على إيران؛ وهي دولة أخرى تضررت بشدة من فيروس كورونا؛ وقد أعاقت العقوبات الأمريكية قدرة الحكومة على الاستجابة لتفشي المرض في طهران بشدة، ولقد سقطت الدعوات لتخفيف العقوبات على آذان صماء، مما جعل الشعب الإيراني يشعر وكأنهم غرباء يراقبون العالم وهو يتحد في مواجهة تفشي المرض في أوروبا.

ونوه بأن كل هذا يتضاءل بالمقارنة مع ما رأيناه في الولايات المتحدة، فقد أصبحت الولايات المتحدة المركز العالمي لـ كوفيد -19، مع تحذيرات من المسؤولين بتوقع أكثر من 240,000 حالة وفاة، مبينا أن تعامل الرئيس ترامب مع الأزمة أدى إلى نقاش حاد؛ حيث اغتنم الديمقراطيون ووسائل الإعلام اليسارية الليبرالية الفرصة لانتقاد خطة عمل البيت الأبيض.

وذكر بأن وسائل الإعلام أوصلت رسالة مفادها بأن الرئيس ترامب تجاهل التحذيرات المبكرة بأن الصين قللت عمدا من الحجم الحقيقي للوباء، إلا أن ما عجزت وسائل الإعلام عن سؤاله هو لماذا كان يجازف بمثل هذا الخطر الكبير قبل أشهر من الانتخابات؟ وأتوقع أن تكون الإجابة بسيطة وهي :أنهم رفضوا تصديق وجهة نظره التي تعتبر كورونا ما هو إلا فيروس يحمل الجنسية الصينية أو "الفيروس الصيني"، ما يشي باتهامه للصين في نشر هذا الفايروس!.

وأشاد بجهود الصين وطاقمها المتنوع في محاولة تغيير الوضع الراهن؛ فالصين التي تتهم أمريكا باختراع فيروس الكورونا ونشره في مدينة ووهان، نجحت في إحتواء الفيروس من خلال إجراءات صارمة فاقت ما هو معمول به في بعض دول العالم التي أصيبت بنفس الوباء؛ حيث أعجب العالم بسياسية الإغلاق الكامل –في الصين- واتضح أن لها فوائد ايجابية قللت من نسبة انتشار الفيروس بنسبة كبيرة، وبدأت الدول تطبق نفس سياسة الإغلاق والحظر التي اتبعت في الصين رغم كل ما قيل عنها من اتهامات، تتمثل في أن الصين من نشرت الفايروس في العالم؛ لكي تثبت بأنها قادرة على رد أي عدوان مستقبلي، أو أنها قوة لايستهان بها في العالم وزمنها قادم لامحالة.

أضاف أن الفيروس التاجي خلق عاصفة مثالية من الأحداث لإقامة تحالف فوضوي بين أوروبا والصين وإيران والديمقراطيين بهدف إسقاط عدوهم المشترك، الرئيس ترامب، وتمكنوا من خلال تنسيق استجاباتهم السياسية القاسية على انتشار الفيروس، من خلال نشر معلومات غير دقيقة حول المدى الحقيقي لتفشي المرض، متناسين أن فيروس الأنفلونزا الشتوية يقتل عددًا أكبر من الأشخاص المصابين بفيروس كورونا، بل أن معدل الوفيات ليس أعلى مما هو طبيعي في مثل هذا الوقت من السنة، وسنلاحظ ذلك عندما نرى انخفاضًا مفاجئًا في عدد الإصابات والوفيات كلما اقتربنا من أشهر الصيف.

وتوقع أن يشهد العالم، على مدى السنوات الأربع المقبلة معارك سياسية واقتصادية وربما عسكرية تكنلوجية طاحنة بعد أن يكتشف العالم الدوافع وراء كوفيد - 19 ؛ وبالذات إذا نجح ترامب بالوصول إلى البيت الأبيض من جديد؛ وسوف تؤدي التداعيات الاقتصادية والسياسية للفيروس إلى انكماش الاقتصاد الصيني والأمريكي، بينما تبحث الشركات عن مكان آخر، وستهتز منطقة اليورو؛ مما قد يؤدي لاحقًا إلى تفكك الاتحاد الأوروبي بسبب الخلافات التي تفجرت على أثر تفشّي الفايروس في القارة العجوز .

كما توقع أن يتم الضغط على إيران لتتخلى تماما عن برنامجها النووى، وقد يستفيد العرب من انشغال الكبار ليبدأوا في تطوير وتحديث بلدانهم.

وأشار إلى أن تقريرا صادرا عن مركز أبحاث بريطاني طالب الصين؛ بتعويضات عن الخسائر التي مني بها العالم نتاج هذا الفيروس الذي خرج من عندها، وهذه أيضا معركة قانونية واقتصادية كبيرة ربما تريد منها- إن كانت جادة- بعض دول الغرب مصادرة الاستثمارات والأموال الصينية في أوروبا وأمريكا.

إرسل لصديق

هل توافق على اخذ لقاح كورونا

هل توافق على اخذ لقاح كورونا
ads
ads