رئيس التحرير
عصام عثمان
 
ads
عصام البنانى
عصام البنانى

اتنين فى الصندوق".. ومليارات بره الصندوق

الأربعاء 06/مايو/2020 - 09:15 م

جاء المسلسل التليفزيونى " أتنين فى الصندوق " لطرح مشاكل الفئة التى تعمل فى مجال جمع القمامة بالإضافة إلى مشكلات النظافة العامة وما تواجهه من تحديات كبرى فى إطار كوميدى بسيط.

لكننا إنطلاقاً من هذا الطرح نود أن نخوض فى مشكلة من أكبر المشكلات التى تواجه المجتمع المصرى فى العصر الحديث – وهى مشكلة النظافة العامة فى الشارع المصرى.

- قدم المؤلف الأمريكى الشهير "جون هوفمان" وصايا من نوع خاص لمن يريد الوصول إلى الثراء من أوسع وأبسط بوابة من خلال كتاب "فن وعلم جمع النفايات" الذى يتناول إرشادات عن طريق جمع القمامة والتى من شأنها أن تجعل الشخص البائس شخص يعيش كالملوك فقد قص هوفمان فى كتابه خلاصة تجربته عن الثروات المدفونة داخل صناديق القمامة.

- ويؤكد ذلك تجربة المليونير شرف أمام سلامة 31 سنة هى خير شاهد حيث أن شرف خريج كلية العلوم قسم الميكروبيولوجى 1999 بعد تخرجه عمل بهيئة المصل واللقاح ولكنه لم يقتنع براتبه الضعيف رغم نجاحه فى الهيئة وأتجه للعمل الحر , فأنشأ جمعية لحماية البيئة والنظافة "وبحسب موقع أسلام أون لاين" الذى عرض قصة هذا الشاب لتكون أمل لكل الشباب حيث أن شرف بدأ بجمع بعض من شباب القرية وشرعوا فى تنفيذ مخططهم فى قرية البراجيل بالجيزة , وواجه هذا الشاب أنتقادات كبرى لجمعه القمامة من المنازل بالقرية وهو مؤهل عالى , وكان المقابل لجمع القمامة 3 جنيه من كل شقة خصوصاً بعد مرور أشهر من عمل الجمعية وبعد أن رأى أهل القرية فارق النظافة , وكانت المكاسب من الفرز والتصنيف أكبر بكثير رسوم جمع القمامة وظل يبيع أطنان من البلاستيك والورق والزجاج والمعادن وخلافه وأكد هذا النموذج المصرى على أن القمامة المصرية أغلى أنواع القمامة وأن القاهرة وحدها يمكنها مائة وعشرين ألف فرصة عمل هذا كله بالإضافة للمحافظة على النظافة والمحافظة على البيئة.

القمامة التى تشكل مشكلة كبرى فى الشارع المصرى وتشكل صداع فى رأس الحكومة أكدت الأبحاث التى قام بها المركز القومى للبحوث الأجتماعية والجنائية "أن القمامة المصرية من أغنى أنواع القمامة العالمية بشهادة العديد من الجهات العالمية " كما أن الصين حددت قيمة القمامة المصرية بحوالى 5 مليار دولار – وبحسب الدراسات فان النباشين ينتشلون أفضل ما فى القمامة من مخلفات ورقية وبلاستيك وعلب الكانز والزجاج والأخشاب ... إلخ. ويتركون المخلفات عديمة القيمة مما يصعب من أستغلال المخلفات المصرية فى عملية تدوير القمامة والصناعات المرتبطة بها.

وهو ما جعل الشركات الأجنبية والعالمية ترفض الأستمرار فى الأستثمار فى مصر للعمل فى مجال جمع القمامة وتدويرها.

ولا أعرف كيف تقف الدولة مكتوفة الأيدى أمام هؤلاء الذين يضيعون على الناتج القومى والخزانة المصرية مليارات الدولارات.

فهناك العديد من الصناعات قادرة على حل جزء كبير من مشكلة البطالة فى مصر وتشغيل من يرغب من جامعى القمامة أو حتى من النباشين فى عمل شريف تحت أشراف الدولة أو تحت أشراف أحدى الشركات القابضة التابعة لها فالقاهرة وحدها بها 15 ألف طن قمامة تستوعب توظيف ألف ومائتى.

بل ويجب أستثمار تلك القمامة فى أنتاج الطاقة التى قد تساهم فى الأقتصاد المصرى بحل بديل ولو جزئياً لمشكلة الطاقة والتى تشكل حجز زاوية فى خطة الأستثمار والتنمية.

كل هذا بخلاف الخروقات التى يرتكبها النباشون من تقطيع أكياس القمامة وفرزها وترك ما لا يريدونه على قارعة الطريق فى منظر مقزز جداً دون محاسب أو رقيب وما يترتب على ذلك من تلوث للبيئة وعدد من الأمراض والبكتريا والفيروسات والجراثيم فى وقت العالم كله عاجزاً أمام فيروس واحد لا يرى بالعين المجردة "فيروس كورونا" مما يجعلنا أحوج اليوم بالبارحة عن محاربة هذه الظاهرة من أجل البيئة والصحة العامة.

والتصدى لظاهرة النباشين التى تؤذى البيئة العامة من ناحية وتضييع مليارات الدولارات على مصر من ناحية أخرى بالإضافة إلى آلاف فرص العمل وحل مشكلة البطالة وتوفير مصادر متجددة للطاقة كلها هذا يحتاج لتدخل تشريعى من ناحية وعمل مشروع قومى من ناحية أخرى.

من الناحية القانونية والتشريعية فإن القانون 38 لسنة 1967 قانون النظافة العامة المعدل بالقوانين أرقام 10 لسنة 2005 والقانون 106 لسنة 2012 والقانون 47 لسنة 2014 حذر من قيام مجموعات بجمع أو فرز المخلفات دون ترخيص من الجهات المختصة كما أنه يحظر على من يزاولون المهنة الخروج بعيداً عن منطقة الترخيص.

عرفت المادة الرابعة من اللائحة التنفيذية المتعهد بجمع القمامة ونقل القمامة فى تطبيق أحكامها بأنه كل شخص طبيعى أو أعتبارى تسند إليه الجهة القائمة على أعمال النظافة عملية جمع القمامة.

وحظرت المادة 13 منها فرز القمامة إلا فى الأماكن المخصصة لذلك وحظرت الفرز فى العربات أو السيارات (ما بالك بالفرز والنبش على قارعة الطريق وترك النفايات وبعثرة محتوياتها أمام الجميع!!)
هنا نرى أننا أمام مشكلة عدم تفعيل مخالفات إلقاء القمامة بالشوارع والتى تم تشديدها فى أكثر من تعديل بالقوانين 10 لسنة 2005 والقانون 106 لسنة 2012 والقانون 47 لسنة 2014 وعدم تطبيق القانون بشأن المخالفين من جهة.

ومن جهة أخرى نرى أننا فى حاجة إلى تدخل (جراحى) تشريعى سريع خصوصاً ونحن فى جائحة كورونا وفى إطار المحافظة على الصحة العامة من الفيروسات والميكروبات الخطيرة , وأستهداف النباشين بصفة خاصة بعقوبات رادعة حال عدم الحصول على التراخيص اللازمة أو القيام بعملية النبش والفرز فى حرم الطريق دون رخصة وعدم نقل القمامة للأماكن المخصصة لذلك والمحددة من الجهات المختصة مسبقاً للتخلص منها , حيث أن ما يقوم به النباشين من إضرار بالصحة العامة وإضرار بالبيئة وإهدار مليارات الدولارات على الدولة المصرية بل وتعطيل المرور والنبش والفرز على يسار الطريق بل وفضلاً عن البلطجة وتحدى القانون جهاراً ونهاراً , ولا أدل على ذلك من قيام أحد النباشين فى دائرة قسم المنتزه أول بالأسكندرية بالشروع فى قتل عامل نظافة بسكين أثناء قيامه بتأدية واجبه وجمع القمامة بمنطقة سيدى بشر قسم المنتزه أول فحاول النباشي منعه من رفع القمامة حتى ينتهى من الفرز وعندما حاول القيام بواجبه طعنه أدى لقطع فى الشرايين والعصب وجاء بأقواله النباش حاول طعنه فى صدره – والقضاء عليه لولا أنه حاول دفعه بيده.

- لذلك يجب التدخل نشريعياً بتعديلات وقوانين أكثر شدة وتغليظ للعقوبات لما لتلك الأفعال من آثار على الصحة والبيئة والأقتصاد والمظهر الجمالى العام – كما أن تلك القوانين الغير مفعله لم تكن رادعاً حتى الآن مما يؤكد صرورة سن قوانين صارمة تحمى المواطن والمجتمع.

بالإضافة لذلك عمل مشروع قومى لتدوير القمامة والأستفادة بها على أكمل وجه وتوفير مئات الالاف من فرص العمل ومنح الأولوية فيه لجامعى القمامة وحتى النباشين الذين يريدون عمل شريف وفقاً لضوابط معينة , وتوفير مصادر جديدة ومتجددة للطاقة على أن يقوم هذا المشروع بجمع القمامة من المنازل وليس تركها فى صناديق القمامة فى الشوارع للنباشين دون رادع .. ومن ثم نقلها للأماكن المخصصة التى تحددها الجهات المختصة وهناك تتم عمليات الفرز والتصنيف لإعادة التدوير وإنشاء وتشغيل مصانع تدوير القمامة .. وبجمع القمامة من المنازل سيكون عندنا "كميات قمامة أكبر" – وهى كما ذكرنا غنية ومتنوعة والأبحاث ومركز البحوث يؤكد ذلك – وبتدوير تلك الكميات الكبيرة يكون عندنا "تدوير للقمامة أكثر" "وأستفادة أكبر" "ودفن للنفايات منها أقل" وهنا تتحول القمامة من هم كبير لمصدر للدخل القومى ومصدر للطاقة وحل سحرى للقضاء على البطالة والقضاء على المنظر القبيح والروائح الكريهة وما تخلفه من حشرات وأوبئة وإضرار بالصحة والبيئة من جراء قيام النباشين بعمليات الفرز والعبث بالقمامة وتركها فى أسوأ مظهر علاوة على تفعيل القانون وتشديد العقوبات لعدم خلق أجيال من خارقى القانون والبلطجية ومدمرى أقتصاد الدول بل وشكلها الجمالى العام.

ولا يمكن تصور أن ما فعله الشاب شرف أو ما يفعله النباشون من الأستفادة القصوى من تدوير القمامة لا تعرف الدولة بمؤسساتها وإمكانيتها الكبيرة وما بها من خبراء فى كافة المجالات وضع مشروع وتنفيذه وأنعاش الناتج القومى وتوفير فرص عمل ومصادر جديدة ومتجددة للطاقة وتنظيف الشوارع والمحافظة على البيئة والصحة وسن القوانين التى ستعيد للشارع نظافته وللقانون هيبته.

إرسل لصديق

هل تتوقع نجاح حسام البدري مع المنتخب المصري

هل تتوقع نجاح حسام البدري مع المنتخب المصري
ads
ads